|
|
الفصل العاشرالتطرف في العصر الراهن 3
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8787 - 2026 / 8 / 4 - 16:11
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن) لمحات من التاريخ النجدي "(يَقُولُ الباحِثُ فِراسُ السَواحِ فِي إِحْدَى مُقابَلاتِهِ التلفزيونِيَّةِ مِن أَنَّ النَبِيَّ مُحَمَّدٌ لَمْ تَكُنْ لَهُ طُمُوحاتٌ تَوَسُّعِيَّةٌ خارِجَ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ، وَأَنَّ الرَسائِلَ الَّتِي يُقالُ إِنَّهُ بَعَثَها إِلَى المُلُوكِ وَالأُمَراءِ وَقِيلَ خَمْسَةَ عَشَرَ رِسالَةً حَمَلَها مَنْدُوبِينَ إِلَى المَوْقُوسِ مَلِكِ مِصْرَ وَهِرْقْل قَيْصَر الرُوم وَكِسْرَى مَلِكِ الفُرْسِ وَالنَجاشِيِّ وَغَيْرُهُمْ هِيَ رَسائِلُ لَمْ يُثْبِتْ عِلْمِيّاً صِحَّتَها وَنَسَبَها. أَمّا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ، فَقَدْ كانَت لَهُم طُمُوحاتٌ تَوَسُّعِيَّةٌ "امبراطورية" لِأَسْبابٍ إِنْ صَحَّ التَعْبِيرُ اِقْتِصادِيَّةً وَسِياسِيَّةً ونحن نعتقد أيضا كان من اهدافها َضَرُورَةَ إِبْعادِ النَجْدِيِّينَ عَن مَرْكَزِ الخِلافَةِ وَإِرْضائِهِم بِالغَزَواتِ الَّتِي تُعْتَبَرُ العَصَبَ الرَئِيسِيَّ فِي حَياتِهِمْ، وَقَدْ تَطَرَّقْنا إِلَى شُرُوحاتِ ابن خَلْدُون فِي هٰذِهِ المَوْضُوعاتِ يرجى العودة الى فقرات لاحقة حول الرسائل المنوه عنها) (مقابلة جرت في برنامج مختلف عليه يقدمه إبراهيم عيسى على قناة الحرة عام 2019) وَهٰكَذا بَدَأَت الدَوْرُ النَجْدِيُّ البَدَوِيَّ فِي التَعاظُمِ، بَلْ وَقِيادَةِ كُلِّ التَحَوُّلاتِ السِياسِيَّةِ وَالاِقْتِصادِيَّةِ وَالثَقافِيَّةِ (عَلَى الرَغْمِ مِن تَضاؤُلِ دَوْرِ بَنِي حَنِيفَةٍ فِي السَنَواتِ الأُولَى لِلحُكْمِ الراشِدِيِّ، وَذٰلِكَ بِسَبَبِ فَعّالِيَّتِها بِحُرُوبِ الرَدَّةِ) خاصَّةً، وَأَنَّ جِيلَ الصَحابَةِ وَالمُسْلِمِينَ الأَوائِلَ الَّذِينَ عاشُوا عَمِلُوا مَعَ النَبِيِّ مُحَمَّد أُخِذَ بِالتَناقُصِ بِوَتائِرَ عالِيَةٍ نَتِيجَةً لِما عُرِفَ بِحُرُوبِ الرَدَّةِ وَنَتِيجَةِ الغَزَواتِ السَرِيعَةِ وَالمُتَلاحِقَةِ حَتَّى خارِجَ حُدُودِ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ وَنَتِيجَةِ العُمْرِ أَيْضاً، وَبِناءً عَلَى ذٰلِكَ كانَ ما أَشَرْنا إِلَيْهِ مِن دَوْرٍ أَساسِيٍّ لِبَدْوِ نَجْدٍ خاصَّةٍ فِي كِتابَةٍ، بَلْ وَصِياغَةِ الدِينِ الجَدِيدِ وَالقُرْآنَ وَالحَدِيثَ وَتَشْكِيلَ فِكْرِ المَذاهِبِ الإِسْلامِيَّةِ السُنِّيَّةِ مِنْها وَالشِيعِيَّةِ. إِنَّ دَوْرَ بَنِي حَنِيفَةَ عادَ لِلظُهُورِ خاصَّةً بَعْدَ وَفاةِ مُعاوِيَةِ اِبْنِ أَبِي سُفْيان القَرِيشِي مُؤَسِّسِ الدَوْلَةِ الأُمَوِيَّةِ فِي الشامِ حَيْثُ تَمَرَّدَ بَنِي حَنِيفَةَ بِقِيادَةِ نَجْدَةَ بْنِ عامِر الحَنَفِي، وَقِيلَ إِنَّ اِسْمَهُ عاصِمٌ وَكانَ خارِجِيّاً، بَلْ وَأَصْبَحَ قائِدُهُم وَفِي بِدايَةِ أَمْرِهِ أَرادَ الاِلْتِحاقَ بِإِلازارِقَةِ جَماعَةِ أَبُو راشِد نافِعِ بِنِ الأَزْرَقِ، وَلٰكِنَّ عَبْدَ اللّٰهِ بِن ثَوْر أَبُو فَدَيْك وَعَطِيَّةَ ابن الأَسْوَد مِنْ قادَةِ الأَزارِقَةِ أَثْنَوْهُ عَنْ ذٰلِكَ لِاِخْتِلافِهِمْ مَعَ نافِعٍ، وَبايَعُوهُ (أَيْ نَجْدَةَ الحَنَفِيِّ) عَلَى أَنَّهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ، وَلا يَتَّسِعُ المَجالُ وَلا الذَوْقُ لِلحَدِيثِ عَنْ الحَمْلَةِ الَّتِي أَمُرُّ بِها عَلَى القَطِيفِ وَما قامَتْ بِهِ هُناكَ مِنْ أَفْعالٍ فِي اِسْتِباحَةِ المَدِينَةِ وَأَطْفالِها وَنِسائِها، وَاِسْتَمَرَّ فِي غَزَواتٍ شَمِلَتْ العَدِيدَ مِنْ المُدُنِ وَالبُلْدانِ إِلَى قَتْلٍ عَلَى يَدِ أَبِي فَدَيْكٍ نَفْسِهِ، وَهٰكَذا بَقِيَ حالُ بَنِي حَنِيفَةَ يَقْوَى كُلَّما شَعَرُوا أَنَّ الحُكْمَ الأُمَوِيَّ ضَعُفَ وَيَخْنَعُونَ كُلَّماً قَوِيّاً، وَعِنْدَما جاءَت الخِلافَةُ العَبّاسِيَّةُ سَيْطَرَتْ بِقُوَّةٍ عَلَى اليَمامَةِ وَعُمُومِ نَجْدٍ، وَأَنابَتْ رِجالَ أَقْوِياءَ وَإِكْفاءً وَبَدَأَت تِلْكَ اليَدُ تَضْعُفُ بِضَعْفِ الخِلافَةِ العَبّاسِيَّةِ عَلَى أَنَّ بَنُو حَنِيفَةَ لَمْ يُشَكِّلُوا طَبْعاً كُلَّ نَجْدٍ، فَقَدْ كانَتْ إِلَى جانِبِهِمْ قَبائِلُ وَتَجَمُّعاتٌ أُخْرَى مِثْلَ بَنِي كَعْبٍ وَبَنِي كِلابٍ وَبُنِي عَقِيلٍ، وَتِلْكَ أَيْضاً مِنْ طِباعِ البَداوَةِ، بَقِيَتْ إِلَى حَدٍّ ما هادِئَةٍ فِي اِنْتِظارِ نَتائِجِ المَعارِكِ الكُبْرَى مِثْلَ مَعْرَكَةِ اليَمامَةِ وَمَزاحَةٍ مِنْ أَجْلِ الاِنْحِيازِ لِلمُنْتَصِرِ. وَظَلَّ بَنُو حَنِيفَةَ يُشَكِّلُونَ العَدَدَ الأَكْبَرَ مِنْ سُكّانِ اليَمامَةِ وَخاصَّةً عاصِمَتَها حَجَرَ (الرِياضِ حالِيّاً، فَقَدْ اِنْدَثَرَتْ حَجَرُ عاصِمَةٍ وَمَقَرُّ بَنُو حَنِيفَةَ، وَبَدَأَ مِنْ القَرْنِ الحادِي عَشَرَ الهِجْرِيُّ السابِعَ عَشَرَ المِيلادِيَّ تَتَّخِذُ اِسْمَ الرِياضِ) إِلّا أَنَّهُ وَبِمُرُورِ الوَقْتِ أَخَذَتْ مَوازِينُ القُوَى تَتَغَيَّرُ، فَلَمْ تَعُدْ فِي إِقْلِيمِ نَجْدٍ وَاليَمامَةِ قَبائِلِ بَنِي أَسَدٍ وَبَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي بَكْرِ بْنِ وائِلٍ، وَمِنْهُمْ بَنِي حَنِيفَةَ مِنْ المُهْيمِنِينَ، بَلْ تَراجَعَتْ قُوَّتُهُمْ أَيْضاً بِفِعْلِ الحَمَلاتِ العَبّاسِيَّةِ وَآخِرُها حَمْلَةٌ بَغا، وَبَعْدَ سِلْسِلَةِ صِراعاتٍ بَيْنَ مُخْتَلِفِ القَبائِلِ مِمَّنْ سَكَنَ المِنْطَقَةَ وَخاصَّةً بَنِي عامِر بِنِ صَعْصَعَةَ وَهِيَ مِنْ القَبائِلِ الكَبِيرَةِ، وَالَّتِي اِمْتَدَّتْ مِنْ الحِجازِ إِلَى اليَمامَةِ وَحَلَّوا مَحَلَّ بَنِي حَنِيفَةَ فِي خَلْقِ النِزاعاتِ وَالمَشاكِلِ فِي المِنْطَقَةِ وَخاصَّةً مِنْها الحِجازُ؛ مِمّا اُضْطُرَّ الخَلِيفَةَ الواثِقَ (842- 847م) أَنْ يُكَلِّفَ أَحَدٌ قادَتَهُ الأَتْراكَ، وَالَّذِي يُدْعَى بَغا الكَبِيرِ وَكانَ عَلَى هٰذا القائِدِ أَنْ يَبْقَى لِمُدَّةِ عامَيْنِ لِكَيْ يَقْضِيَ عَلَى خَطَرٍ بُنِّيٍّ سَلِيمٍ وَبَنِي هِلالٍ، بَلْ إِنَّهُ أَمْنٌ كامِلُ طَرِيقٌ إِلَى الحَجِّ أَيْ حَتَّى أَراضِي طِيٍّ وَغَطْفانِ وَبِالتّالِي فَإِنَّ سُكّانَ اليَمامَةِ وَقَدْ اِسْتَغَلُّوا فُرْصَةَ وُجُودِ هٰذا الجَيْشِ، وَهٰذا القائِدَ، وَما حَقَّقَهُ مِنْ اِنْتِصاراتِ أَنْ يَطْلُبُوا مِنْ الواثِقِ أَنْ يُخَلِّصَهُمْ مِنْ بَنِي نَمِيرٍ وَبَنِي عامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَلٰكِنَّهُ وَأَنْ حَقَّقَ فِي نِهايَةِ المَطافِ بَعْضَ الاِنْتِصاراتِ، وَعادَ بِأَسْرَى مِن بَنِي عامِرٍ، إِلّا أَنَّهُ لَمْ يُحَقِّقْ أَهْدافَهُ كامِلَةً، وَهٰكَذا بَقِيَت أَطْرافٌ مِن بَنِي عامِر فَتْرَةً أُخْرَى إِلَى أَنْ حَدَثَ تَمَرُّدٌ بِقِيادَةِ مُحَمَّد الأُخَيضِر فِي الحِجازِ وَتَمَكَّنَ مَنْ يَحْكُمُ اليَمامَةَ وَلٰكِنَّهُ اِتَّخَذَ مِن الخَضْرَمَةِ عاصِمَةً لَهُ بَدَلَ حَجَرٍ (يَنْظُرُ الدُكْتورُ عُوَيْضَة بِن مُتْرِيك الجُهَنِي نَجِدُ قَبْلَ الوَهّابِيَّةِ ص 81) وَلا يَعْرِفُ الكَثِيرَ سَواءٌ عَن بَنِي الأَخِيضِرِ نَفْسِهِم وَتارِيخِهِم وَلا عَلَى حُدُودِ إِماراتِهِم، وَيَعْرِفُ أَنَّهُم كانُوا مُحاصِرِينَ أَوْ تَحْتَ ضَغْطِ بَنِي عامِر بِنِ صَعْصَعَةَ مِن الغَرْبِ وَالجَنُوبِ، وَمِن القَرامِطَةِ مِن الشَرْقِ وَفِي هٰذِهِ الفَتْرَةِ لَعِبَ القَرامْطَةَ، وَمَنْ سانَدَهُم مِن القَبائِلِ دَوْراً مُهِمّاً فِي عَدَمِ اِسْتِقْرارِ المِنْطَقَةِ وَقَدْ لَعِبَت تِلْكَ العَوامِلُ دَوْراً مُؤَثِّراً فِي هِجْرَةِ الكَثِيرِ مِن القَبائِلِ البَدَوِيَّةِ نَحْوَ العِراقِ ، الهِلالُ الخَصِيبُ بِما اِمْتازَ مِن مَراعِي وافِرَةٍ وَلٰكِنَّ ذٰلِكَ كانَ أَيْضاً مَحَطَّ اِهْتِمامِ القَرامْطَةِ خاصَّةً وَأَنَّ ضَعْفَ العَبّاسِيينَ فِي القَرْنِ العاشِرِ المِيلادِيِّ، وَهٰكَذا تَحَوَّلَ العِراقُ تَدْرِيجِيّاً إِلَى مَوْطِنِ الكَثِيرِ مِن القَبائِلِ مِن بَنِي عَقِيلٍ وَبَنِي نَمِيرٍ وَكِلابٍ وَخَفّاجَةٍ وَبَنِي أَسَدٍ وَطِيٍّ (إِضافَةً إِلَى القَبائِلِ الَّتِي وُجدت قَبْلَ هٰذِهِ التَوارِيخِ، بَلْ وَحَتَّى قَبْلَ الإِسْلامِ بِسَنَواتٍ طَوِيلَةٍ إِذ كانَ وادي الرافدين والجزيرة الملجأ لبعض القبائل الأضعف في الصراع البدوي أو نتيجة للظروف الطبيعية الجفاف والاوبئة ) وَبِالعَوْدَةِ إِلَى بَنِي إِلاخْضِيرَ لا بُدَّ أَنْ نُشِيرَ إِلَى مَعارِكِهِم المُسْتَمِرَّةِ مَعَ القَرامْطَةِ، إِلّا أَنَّهُمْ فِي نِهايَةِ الأَمْرِ خَضَعُوا لِلقَرامِطَةِ، رَغْمَ أَنَّهُ بَقَوْا اِسْمِيّاً فِي اليَمامَةِ وَفِي هٰذِهِ الفَتْرَةِ كانَ التَوازُنُ الديموغرافِيُّ قَدْ أَنْقَلَبَ تَماماً، فَلَمْ يَعُدْ لِبَنِي حَنِيفَةِ أَيِّ دَوْرٍ وَفِي الواقِعِ، فَإِنَّ بَنِي الأُخَيضِرَ قَدْ حَلُّوْا مَحَلَّ بَنِي حَنِيفَةَ، عَلَى الرَغْمِ مِنْ ذٰلِكَ فَإِنَّهُمْ (أَيْ بَنُو حَنِيفَةٍ) بَقَوْا فِي مَناطِقِهِمْ فِي اليَمامَةِ وَخَفَّتْ هَجَرَت البَعْضُ مِنْ بَنِي عامِر بِنِ صَعْصَعَةَ إِلَى الهِلالِ الخَصِيبِ ، عَلَى أَنَّ تارِيخَ المِنْطَقَةِ ( عَلَى ما يَذْكَر الدكتورُ عُوَيْضة) مِنْ القَرْنِ الخامِسِ وَحَتَّى الثامِنِ الهِجْرِيِّ (الحادِي عَشَرَ إِلَى القَرْنِ الرابِعَ عَشَرَ المِيلادِيِّ) ظَلَّ مُبْهَماً، وَلا نَعْرِفُ عَنْهُ الكَثِيرَ (نُؤَكِّدُ هُنا مَرَّةً أُخْرَى أَنَّ البَدْوَ وَخاصَّةً مِنْهُمْ الرَحْلَ لَيْسَ لَدَيْهِمْ أَيُّ سِجِلّاتٍ مِنْ أَيِّ شَكْلٍ كانَ يُمْكِنُ الرُجُوعُ إِلَيْها؛ لِأَنَّهُمْ أُمِّيُّونَ مُتَنَقِّلُونَ وَالمَعْلُوماتُ المُسْتَقاةُ تُمَثِّلُ مُقْتَطَفاتٍ مِنْ سِجِلّاتِ الرَحّالَةِ الَّتِي مَرَّتْ فِي المِنْطَقَةِ وَعَلَى التَسْجِيلاتِ اللاحِقَةِ لِأَحادِيثَ تَناقَلَتْ شَفَوِيّاً)، وَهٰذا ما ذَكَرَهُ مَثَلاً أَبْنُ بَطُّوطَةَ فِي أَثْناءِ رِحْلَتِهِ إِلَى الحَجِّ حَيْثُ أَشارَ إِلَى حَجَرٍ بِاِعْتِبارِها مَدِينَةً حَسَنَةً خِصْبَةً ذاتَ أَنْهارٍ وَأَشْجارٍ وَحَجَرٍ هٰذِهِ كَما أَوْرَدْنا كانَتْ عاصِمَةَ بَنِي حَنِيفَةَ. وَبِحُلُولِ القَرْنِ السابِعِ الهِجْرِيِّ (الثالِثَ عَشَرَ المِيلادِيِّ) بَدَأَ حِلْفٌ جَدِيدٌ يُسَيْطِرُ عَلَى الحِجازِ وَعالِيَةً نَجِدُ تَمَثُّلَ فِي جَماعَةِ بَنِي لامٍ وَلِحِمايَةِ قَوافِلِ الحُجّاجِ كانَ يَدْفَعُ لِبَنِي لامٌ مُبالِغٍ لِتَجَنُّبِ غاراتِهِمْ، وَلٰكِنَّ هٰذا الحَلْفَ، فَقَدْ تَماسَكَهُ فِي بِدايَةِ القَرْنِ الخامِسَ عَشَرَ الميلادي، فِي وَقْتٍ أَخَذَ جَبْرِيَّيْنِ البَحْرَيْنِ مِنْ إِحْكامِ سَيْطَرَتِهِمْ عَلَى نَجْدٍ مِنْ أَجْلِ الحَدِّ مِنْ نَشاطاتِ البَدْوِ الرَحْلِ، وَيُوصَفُ الدكتورُ بِنْ ميتريك أَنَّ الجَبْرِيَّيْنِ اُشْتُهِرُوا بِصَلاحِهِمْ وَعَدْلِهِمْ وَاِحْتِرامِهِمْ لِلعُلَماءِ؛ وَلِهٰذا اِتَّصَفَتْ المِنْطَقَةُ آنَذاكَ بِالهُدُوءِ، وَرُبَّما يَعُودُ ذٰلِكَ كَما يُقالُ إِلَى أَنَّ الجَبْرِيِّينَ مِن الحَضَرِ وَلَيْسُوا مِنْ البَدْوِ، وَلٰكِنَّ الجَبْرِيِّينَ بَدَأوا بِالتَفَكُّكِ نَتِيجَةَ الخِلافاتِ فِيما بَيْنَهُمْ وَنَتِيجَةَ التَغَلُّغلِ البُرْتُغالِيِّ إِلَى المِنْطَقَةِ حَيْثُ سَيْطَرُوا عَلَى أَهَمِّ مَراكِزِ الجَبْرِيِّينَ، بَلْ وَأَعْدَمُوا أَمِيرَهُمْ مِقْرِن بِن أَجْوَد وَقَدْ حاوَلَ العُثْمانِيُّونَ الاِسْتِفادَةَ مِنْ الوَضْعِ، لٰكِنَّهُمْ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ الوُصُولِ إِلَى أَبْعَدَ مِنْ واحاتِ الأَحْساءِ، وَهٰذا يَقُولُ الدكتورُ عُوَيْضَة أَنَّ قانُونَ الفَوْضَى عادَ مِن جَدِيدٍ إِلَى اليَمامَةِ وَنَجِدَ، وَهٰكَذا فَإِنَّ المِنْطَقَةَ لَمْ تَشْهَدْ الهُدُوءَ، وَأَنَّ البَدْوَ الرَحْلَ كانُوا عَلَى نَحْوٍ دائِمٍ فِي صِراعٍ وَغَزَواتٍ، وَلَمْ تَظْهَرْ لِفَتَراتٍ طَوِيلَةٍ سُلُطاتٌ مُسْتَقِرَّةٌ قَوِيَّةٌ. وَمُنْذُ مُنْتَصَفِ القَرْنِ التاسِعِ الهِجْرِيِّ، وَإِلَى ما يُقارِبُ مُنْتَصَفَ القَرْنِ الثانِي عَشَرَ الهِجْرِيُّ (مُنْتَصَفُ القَرْنِ الخامِسَ عَشَرَ وَحَتَّى ما يُقارِبُ مُنْتَصَفَ القَرْنِ الثامِنَ عَشَرَ) أَيْ القَرْنَيْنِ قَبْلَ ظُهُورِ آلِ سُعُودٍ كَلاعِبٍ مُهِمٍّ ثُمَّ أَساسِيٍّ تَناوَبَت فِي نَجْدِ عَدَدٍ مِن القَبائِلِ مِنها عَنْزَةَ وَالظَفِيرِ وَمَطَيرِ وَبَنَو خالد الدَواسِرِ وَقَحْطانَ وابن الصباح ثم فيما بعد آل الرشيد والذين ينتمون بالأصل الى شمر النجدية القحطانية ( انظر كتاب اركان البادية لابراهيم عبد الكريم الكريدية مكتبة نوفل بيروت ص 24 وما بعدها) ومعاركهم وغزواتهم والقتال الداخلي والخارجي الذي لم يهدئ يوما الى أن قضى عليهم آل سعود في عشرينيات القرن الماضي بمساعدة الإنكليز والاخوان النجديين،، وَقَدْ شَهِدَتْ هٰذِهِ المَرْحَلَةُ هِيَ الأُخْرَى الكَثِيرَ مِن النِزاعاتِ القَبَلِيَّةِ وَالصِراعِ مِن أَجْلِ الاِسْتِحْواذِ عَلَى المَراعِي وَالواحاتِ، وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ تَسْتَحْوِذُ قَبِيلَةً أَوْ تَحالُفٌ عَلَى السِيادَةِ وَالزَعامَةِ فِي نَفْسِ الوَقْتِ، فَقَدْ نُشِطَتْ وَخاصَّةً فِي النِصْفِ الثانِي مِنْ هٰذِهِ الفَتْرَةِ هِجْرَةَ العَدِيدِ مِنْ القَبائِلِ القَدِيمَةِ مِن نَجْدٍ إِلَى العِراقِ وَمِنهُمْ خاصَّةً بَنِي لام. وَفِي هٰذا السِياقِ يُحَدِّدُ الدكتورُ عُوَيْضَة نَمِطَيْنِ مِن الحَياةِ البَدَوِيَّةِ البَدْوُ المُتَنَفِّذُونَ وَهُم البَدْوُ الأَقْوَى وَالأَكْثَرُ عَدَداً، وَتَأْتِي قُوَّتُهُم مِن عِدَّةِ أَسْبابٍ مِنها كَثْرَةُ عَدَدِهِمْ فِي القَبِيلَةِ وَسَيْطَرَتُهُم عَلَى أَفْضَلِ المَراعِي وَأَفْضَلُ آبارِ الماءِ وَيَمْتَلكِونَ عَدَداً كَبِيراً مِن الجَمالِ، وَتِلْكَ أَيْضاً خَواصُّ تُمَكِّنُهُمْ مِن الاِنْتِقالِ لِمَسافاتٍ بَعِيدَةٍ، وَقَدْ يَمْلِكُونَ الخُيُولَ أَيْضاً، أَمّا النَمَطُ الثانِي فَهِمَ البَدْوَ الأَضْعَفَ وَهُمْ بَقايا البَدْوِ الرَحْلِ الَّذِينَ هاجَرُوا إِلَى مَناطِقَ أُخْرَى وَخُصُوصاً العِراقَ وَبادِيَةَ الشامِ، وَتَكُونُ أَعْدادُهُمْ قَلِيلَةً وَلا يُغادِرُونَ إِلَى مَراعِي بَعِيدَةٍ، وَيَمْتَلِكُونَ عَدَداً ضَئِيلاً مِنْ الجَمالِ، وَيُرَبُّونَ الغَنَمَ وَغالِباً ما يَتَواجَدُونَ عَلَى أَطْرافِ البَلْداتِ المُسْتَقِرَّةِ وَهُمْ أَيْضاً مِنْ البَدْوِ الَّذِينَ طُرِدُوا مِنْ المَراعِي الخِصْبَةِ مِنْ قِبَلِ القَبائِلِ القَوِيَّةِ لَقَدْ شَهِدَتْ المِنْطَقَةُ تَغَيُّراتٍ مِنْ ناحِيَةِ التَناسُبِ بَيْنَ البَدْوِ الرَحْلِ وَالمُسْتَقِرِّينَ، وَذٰلِكَ أَنَّ بَعْضَ البَدْوِ الرَحْلِ وَنَتِيجَةً لِعَوامِلَ مُخْتَلِفَةٍ طَبِيعِيَّةٍ مِثْلِ الجَفافِ وَالأَوْبِئَةِ أَوْ بِسَبَبِ النِزاعاتِ المُسْتَمِرَّةِ إِلَى تَرْكِ حَياةِ التَرْحالِ وَالاِسْتِقْرارِ سَواءٌ عَلَى أَطْرافِ البَلْداتِ، أَوْ فِي داخِلِها، وَقَدْ نَجَمَ عَنْ ذٰلِكَ تَدَرُّجِيّاً أَنْ تَتَحَوَّلَ العَصَبِيَّةُ القَبَلِيَّةُ إِلَى عَصَبِيَّةٍ لِلبَلْدَةِ أَوْ القَرْيَةِ وَالجَماعاتِ المُحِيطَةِ، وَهٰذا ما نَراهُ حَتَّى يَوْمِنا هٰذا، كَما أَنَّ ذٰلِكَ أَثَرٌ عَلَى الأَنْسابِ، فَبَعْدَ أَنْ كانَ التَزاوُجُ ضِمْنَ القَبَلِيَّةِ أَوْ التَحالُفِ أَصْبَحَ أَوْسَعَ مَدىً، وَذٰلِكَ ما أَثَّرَ عَلَى صَفاءِ النَسَبِ الَّذِي كانَ مَصْدَرُ الفَخْرِ لِلبَدَوِيِّ
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الفصل العاشر التطرف في العصر الراهن 2
-
الفصل العاشر التطرف في العصر الراهن
-
الفصل التاسع الفقرة الاخيرة
-
الفصل التاسع تكملة ابن القيم الجوزية
-
الفصل التاسع ابن قيم الجوزية
-
الفصل التاسع تحريضات ابن تيمية
-
الفصل التاسع فقه ومنهج ابن تيمية
-
الفصل التاسع احمد بن تيمية 2
-
الفصل التاسع أحمد بن تيمية 1
-
الفصل التاسع اعلام السلفية 3
-
الفصل التاسع اعلام السلفية أحمد بن حنبل
-
الفصل التاسع اعلام السلفية
-
الفصل الثامن الفقرة الاخيرة
-
الفصل الثامن الجزء الاخير من مناقشة كتاب النصولي
-
الفصل الثامن تكملة مناقشة كتاب النصولي 2
-
الفصل الثامن تتمة مناقشة كتاب النصولي
-
الفصل الثامن الدولة الامويةومعاوية في كتاب النصولي
-
الفصل الثامن معاوية في كتاب النصولي
-
الفصل الثامن4/3
-
الفصل الثامن 4/2
المزيد.....
-
تردد قناة طيور الجنة الجديد 2026 Toyor Al Janah على نايل سات
...
-
فرد حجاية: تهجير أم هجرة اختيارية؟ الحقيقة التاريخية لمغادرة
...
-
هل تحتاج مصر إلى أمثال المفكر المسيحي وليم سليمان قلادة؟
-
عندما يتبنى الشباب اليهود الأميركيون فكرة الدولة الثنائية ال
...
-
أمين البحوث الإسلامية: قضية فلسطين حاجز أمام صدق الخطاب العا
...
-
هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة في إيران تصدر بيانا بشأن مواقف
...
-
الحزب المسيحي الديمقراطي يطالب بأن تتولى الدولة مسؤولية الرع
...
-
اللجنة الرئاسية لشؤون الكنائس تدين اعتداء المستوطنين على دير
...
-
الرئاسية العليا لشؤون الكنائس تدين اعتداء المستوطنين على دير
...
-
الإمارات.. مجلس الإفتاء يقرر نصابا موحدا لزكاة التمور
المزيد.....
-
حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان
/ أحمد التاوتي
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية
/ محمد جعفر ال عيسى
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
المزيد.....
|