أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محفوظ بجاوي - إجماع العلماء... بين الحقيقة وسلطة الخطاب














المزيد.....

إجماع العلماء... بين الحقيقة وسلطة الخطاب


محفوظ بجاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 09:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من أكثر العبارات التي أثرت في وعي المسلمين عبر القرون عبارة أجمع العلماء. وما إن تُذكر حتى يشعر كثير من الناس أن باب النقاش قد أُغلق، وأن السؤال أصبح خروجًا عن الدين، وأن العقل لم يعد له مكان أمام ما يُقدَّم على أنه اتفاق لا يقبل المراجعة.
لكن عندما نقرأ تاريخ الفكر الإسلامي قراءة هادئة، نجد أن الاختلاف كان القاعدة أكثر من الاستثناء. فقد اختلف الصحابة واختلف التابعون، واختلف أئمة المذاهب، واختلف المفسرون والمحدثون والمتكلمون والفلاسفة. بل إن الإمام الواحد قد يغيّر رأيه في المسألة نفسها عندما يتغير اجتهاده أو تتغير الأدلة التي بين يديه.
إذا كان هذا هو واقع التاريخ، فمن أين جاءت صورة الإجماع المطلق التي تُقدَّم للناس في كل قضية تقريبًا؟
ليس المقصود هنا إنكار وجود إجماع في بعض المسائل التي نقلها العلماء بشروطها المعروفة، وإنما المقصود هو التساؤل عن التوسع في استعمال هذه العبارة حتى أصبحت، في بعض الأحيان، وسيلة لإغلاق باب التفكير بدل فتحه، وإسكات المخالف بدل مناقشته.
إن الحقيقة لا تحتاج إلى حصانة تمنع الناس من السؤال، ولا إلى شعارات تمنعهم من البحث. فالفكرة القوية تقنع بالحجة، لا بعبارة: لقد أجمع العلماء. ولو كان الإجماع وحده كافيًا لإثبات الحق، لما شهد تاريخ البشرية كل هذا التطور العلمي والفكري الذي بدأ دائمًا بأشخاص تجرؤوا على مراجعة ما كان يُعدّ مسلّمًا به.
إن احترام العلماء واجب، لكن تحويل آرائهم إلى منطقة محرمة على النقد شيء آخر. فالعلماء بشر، يصيبون ويخطئون، وقد كانوا هم أنفسهم يختلفون ويناقش بعضهم بعضًا، ولم يدّع أحد منهم العصمة.
إن الأمم التي تتقدم هي الأمم التي تعلّم أبناءها كيف يفكرون، لا ماذا يفكرون فقط. فالعقل لا يُهان بالسؤال، بل يزدهر به، والحقيقة لا تخاف من الحوار، بل تزداد وضوحًا كلما تعرضت للنقد والتمحيص.
ولعل أخطر ما يصيب أي مجتمع هو أن يستبدل قوة الدليل بسلطة الأشخاص، وأن يجعل من عبارة أجمع العلماء نهاية لكل نقاش، بدل أن تكون بداية للبحث في حقيقة هذا الإجماع، وحدوده، وأدلته.
فالحضارات لا تُبنى على تكرار ما قيل، وإنما على الجرأة في السؤال، والصدق في البحث، والاحتكام إلى البرهان. وكل فكرة لا تستطيع الصمود أمام النقد، ليست بحاجة إلى من يدافع عنها، بل بحاجة إلى من يعيد النظر فيها.



#محفوظ_بجاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجزائر وذاكرة الأرض: حين يتحدث التاريخ
- آن الأوان لفتح هذا النقاش
- أمة تؤجل اسئلتها الكبرى
- الفقر كعقلية لا كقدر : حين يتحول البؤس إلى عقيدة
- المرأة... حين تكون الكرامة اسما آخر للحياة
- إلى ممثلي الشعب في البرلمان القادم : دولة الحريات لا دولة ال ...
- رسالة إلى الشعب الجزائري وإلى القادمين الجدد إلى البرلمان
- الجزائر : هوية تُكتب بين الجبل والصحراء والبحر... وزمن يمشي ...
- الجهل المنظم... حين يصبح غياب الوعي أخطر من الأزمات
- هل العلمانية قدر مستقبلي للجزاير ؟
- حين تصبح الهوية أوسع من الشعارات
- بين التاريخ والدين... عقدة الهوية في الجزائر
- زيارة قداسة البابا ليون الرابع عشر إلى وطن القديس أوغسطين : ...
- دروس العمر : لماذا نتعلّم التخلّي متأخرًا
- الحياة... حين يكون الإنسان ممثلا في مسرح لايعرف نهايته
- ترتيلة الثامن من مارس: صرخة الوجود في هيكل الحرية
- غربة الحرف... حين يغدو الصمت منفى
- نيكولا تسلا : أضاء العالم...وغادرنا في الظلام
- الإستعمار الناعم للهوية: الجزائر بين التاريخ والدين المستعار
- عزلة الناضجين: إيمانويل كانط وثمن الخروج من جنة اليقين


المزيد.....




- أمين البحوث الإسلامية: قضية فلسطين حاجز أمام صدق الخطاب العا ...
- هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة في إيران تصدر بيانا بشأن مواقف ...
- الحزب المسيحي الديمقراطي يطالب بأن تتولى الدولة مسؤولية الرع ...
- اللجنة الرئاسية لشؤون الكنائس تدين اعتداء المستوطنين على دير ...
- الرئاسية العليا لشؤون الكنائس تدين اعتداء المستوطنين على دير ...
- الإمارات.. مجلس الإفتاء يقرر نصابا موحدا لزكاة التمور
- مقام محدد لكل يوم.. الجامع الأموي يحافظ على الأذان الجماعي م ...
- اليوم.. انطلاق المؤتمر الدولي الثاني لمكافحة التمييز ضد الإس ...
- تضم تركيا السعودية ومصر.. إيران تقترح تشكيل -آلية أمنية إسلا ...
- تردد قناة طيور الجنة الجديد 2026.. كيف تعيد الفرحة والضحكة ل ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محفوظ بجاوي - إجماع العلماء... بين الحقيقة وسلطة الخطاب