أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عادل صوما - دين سياسي ضد نظرية سياسية (3)















المزيد.....

دين سياسي ضد نظرية سياسية (3)


عادل صوما

الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 22:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الاسلام دين سياسي كان هدف مؤسسه توحيد قبائل شبه الجزيرة العربية، تحت دين موِّحد لكل العقائد وطقوسها من قبله، وأشارت مخطوطة "تعاليم يعقوب" Doctrina Jacobi وهي من أقدم المصادر المسيحية باللغة اليونانية، وتؤرخ لنصف القرن السابع الميلادي وتعتبر من أوائل النصوص التي تحدثت عن نبي بين الساراسين أو العرب، وهو صاحب دعوة دينية عسكرية، وقد ربطت "تعاليم يعقوب" بين اسم الساراسين وفتوحات المسلمين الأوائل في الشام وفلسطين.
واضح أن من سيرة الرسول محمد أنه أعاد تدوير فكرة النبي/الملك/المحارب، كما كانت عند بعض ملوك اليهود، ولم يدّع إطلاقاً أنه أتى بعقيدة بجديدة، بل أتى كما ورد في كتب السيرة: "اجتمع أبو عامر الراهب بالنبي في المدينة، وقال له: ما هذا الدين الذي جئت به؟ فقال النبي: جئت بالحنيفيّة، دين إبراهيم، فقال: أنا عليها، فقال له النبي إنّك لست عليها، قال: بلى، ثم قال: إنّك أدخلت يا محمد في الحنيفيّة ما ليس فيها، قال النبي: ما فعلت، ولكنّي جئت بها بيضاء نقيّة".
ملك العرب
تهنئة القبائل العربية لمحمد بعد غزو مكة وتراضي سكانها معه بدخولها سِلماً، بالتزامن مع سخرية أقرب أهل بيته منه، تعني تهنئة خنوع سياسية بالخضوع للمنتصر الذي الذي استطاع جمع الشباب العاطل عن العمل في بيئة فقيرة من أجل الغزو والمنافع من ورائه، أمام من تقدم بهم العمر وأنهكهم قطع الطرق والغزو والقتل لمدة عشرين سنة.
لو كان لمحمد وريثاً ربما تغيّر مسار الإسلام السياسي برمته، لكن بسبب عدم وجود وريث يخلفه بعد وفاته، انفجر بركان انشقاق سياسي (ليس عقائدياً كما حدث في المسيحية) بين قبائل شبه الجزيرة، بعدما رفض الذين رأوا في أنفسهم أحقية وراثة الدين السياسي، اعطاء ورقة لرسولهم ليعطي لهم كتاباً حتى لا يختفلوا من بعده، بحجة أنه يهذي، رغم أن الرجل كما آمنوا به كان يُوحى له من السماء، والسماء يستحيل أن تصاب بهذيان!
ثم حدث أول خروج مالي عن الاسلام بما وُصف"الردة"، وكانت سيوف أبي بكر كفيلة بارغام الذين اعتقدوا أن زكاة العقيدة السياسية بعد وفاة صاحبها، لا لزوم لدفعها لأبي بكر، الذي اعتبرها ركناً أساسياً من أركان الإسلام لا يقل أهمية عن الصلاة، وحذّر من التفرقة بين الفرائض.
كان الخليفة ما يزال بحاجة إلى موارد مالية، لتطبيق خطته السياسية عسكرياً، ويبدو أن المرتدين اعتقدوا أن الزكاة ضريبة حماية، فلم يدع أحد منهم انكار الإسلام.
تطور واحتدم بعد معارك الردة خلاف المجتمعين سياسياً في سقيفة بني ساعدة، حتى شارك فيه مبشرون بالجنة وإحدى أهم الشخصيات النسائية السياسية في المعارك، وهي عائشة زوجة محمد وابنة أبي بكر.
قصيدة سياسية
قصيدة الخليفة الأموي الوليد بن اليزيد في مقتل الحسين لا تؤكد على انتصار عقائدي لفئة، بل تؤكد على سياسية الدين الإسلامي بدون أي تحميل للقصيدة ما لا تحمل:
لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدرٍ شَهِدُوا
جزع الخزرج من وقع الأسَل
حِينَ حَطّت بِفِناء بَركِها
واستحر القتل في عبد الأشَل
ثُمّ حَفُوا عِنْد ذَاكُم رَقصا
رقص الجفان تعدو في الجبل
فَقَتَلْنَا النِّصْفَ مِن سَادَاتِهم
وعَدَلنا مَيْلَ بَدْرٍ فاعْتَدِل
لا أَلُوم النّفسَ إلّا أَنّنا
لَو كَرّرنا لفَعَلْنا المُفْتعل
بِسُيوف الهِند تَعلُو هَامُهم
تُبَرّد الغَيظ ويشفِين الغَلَل
كما تمت صناعة أحاديث عباسية تخدم التوجه السياسي للدين الإسلامي لصالح الخلافة العباسية، مثل حديث الرؤيا أو الوصية للعباس حيث يوصي النبي للعباس بعمه أو يبشره بأن الأمر (الخلافة) سيصير في ذريته.
أحاديث فضائل خراسان ومنطلق الدعوة. نظراً لأن الثورة العباسية انطلقت أساساً من إقليم خراسان بقيادة أبي مسلم الخراساني، فقد ظهرت أحاديث موضوعة تمتدح أهل خراسان وتوجه الأنظار نحو الرايات السود التي خرجت منها: "إذا رأيتم الرايات السود قد خرجت من خراسان فأتوها فإن فيها خليفة الله المهدي".
رُوِّج في تلك الفترة الكثير من النصوص والأحاديث التي تشدد على الصبر على أئمة الجور، وملازمة الطاعة، والتحذير الشديد من شق عصا الطاعة، ومثال ذلك ما شاع في كتب الأدب الإسلامي السياسي والحديث من نصوص مثل "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره."
قال حذيفة بن اليمان قلت: يا رسول الله إنا كنا بشر فجاء الله بخير فنحن فيه فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: نعم، قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: نعم، قلت: فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال: نعم، قلت: كيف؟ قال: يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس، قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع.
السياسة في الجانبين
الإسلام دين المسلم ووطنه وعقيدته. وفي النموذج السُني الخلفاء الراشدون يمثلون النموذج الأعلى للقيادة التي جمعت بين رعاية شؤون الدين وتدبير شؤون الدولة.
وفي الحركات الإسلامية الحديثة يمثل مفكرون مثل حسن البنا وسيد قطب التوجه السُني الذي يرى أن "الإسلام دين ودولة"، وأن العمل السياسي جزء لا يتجزأ من العبادة، بهدف الوصول إلى تطبيق الشريعة الإسلامية.
وفي النموذج الشيعي الإمامة سلطة سياسية ودينية تُمنح لأفراد محددين من آل البيت بتفويض إلهي ويرى الشيعة أن هؤلاء الأئمة هم الخلفاء الشرعيون للنبي (لعدم وجود وريث سياسي ذكر له) وإن لم يتمكن بعضهم من ممارسة السلطة فعلياً، وقد منح الخوميني للولي من خلال "ولاية الفقيه" سلطة سياسية ودينية مطلقة في غيبة الإمام المهدي في سرداب الزمن، وهو ما يجسده حكم الولي الفقيه منذ سنة 1979.
في العصر الحديث اعتبر المفكرون المسلمون كافة فكرة الوطن والقومية أفكار استعمارية هدفها هدم الخلافة في الإسلام.
الجهر بالإسلام كدين سياسي قاله مسلمون كُثُر قديماً وفي العصر الحديث، على رأسهم من الجانب السني الإمام القرضاوي الذي يرى أن السياسة في الإسلام ليست منفصلة عن الدين، بل هي جزء من الشريعة ومقاصدها، وقد عرض أفكاره السياسية الدينية في كتب ومحاضرات عديدة، أبرزها كتاب "فقه الدولة في الإسلام".
في الفقه السني يوجد عدم الفصل بين الدين والسياسة، لأن السياسة جزء من الدين، وأن الدين حاكمٌ عليها، والإسلام دين ودولة، عقيدة وشريعة، يضبط العلاقة بين الناس على اختلاف توجهاتهم، كما يضبط العلاقة بينهم وبين ربهم، وهناك فرق بين الدولة الدينية بمفهومها الغربي، وبين الدولة الإسلامية بمفهومها الشرعي.
في الجانب الشيعي، ذكر الخوميني في كتابه "تحرير الوسيلة": "الإسلام دين السياسة، بكل أبعاده، وهذا أمر واضح لكل من له أدنى تدبر في أحكام الإسلام السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فمن يزعم أن الدين منفصل عن السياسة فهو جاهل بالإسلام وبالسياسة معا".
المفهوم نفسه تؤمن به المدارس الإصلاحية الإسلامية التي تدور في فلك أراء الخوميني، مثل السيد حسن المدرس التي تأثر كثيرون به: "سياستنا عين ديننا، وديننا عين سياستنا".
السيد حسن المدرس 1937-1870 عالم دين شيعي ومن أهم الشخصيات الوطنية والسياسية في تاريخ إيران الحديث، خلال أواخر العهد القاجاري وبداية حكم رضا شاه بهلوي.
استنساخ سلفي
من المرجح أن ما نراه اليوم من تعاظم للإسلام السياسي نتيجة استنساخ نظرية "الإسلام كحاجز للشيوعية" الفاشلة مع تعديل بإحياء جيناتها السياسية الموجودة أساساً فيها، فهناك نخبة كبيرة في الغرب، الذي يدير لعبة الأمم حتى اليوم، ترى أن المسلمين يجب أن يحكمهم خليفة، والحكم يجب أن يكون بشرع الله، ما يعني أن هذه النخبة تخطأ مرة ثانية باستدعاء الدين لحكم الشعوب، وهي نظرية قديمة لم تعد تناسب عصرنا، وعانى الغرب نفسه منها ولم يشف ويتطور سوى بفصل الدين عن الدولة.
هذه النخبة صاحبة الرؤية الفاشلة تدعم الحكام السلفيين مهما تمادوا أو تطرفوا مثل أردوغان وملالي إيران، وعلى رأس هذه النخبة الرئيس حسين أوباما، صاحب الاتفاق النووي مع إيران، الذي أوفد الرئيس كارتر ليشرف بنفسه على سير انتخابات الفريق أحمد شفيق/محمد مرسي العياط في مصر سنة 2012، وكانت زيارة كارتر لمقر الإخوان المسلمين إشارة واضحة لرغبة أميركا في فوز العياط، الذي فاز بنسبة ضعيفة هي %51.73 ، بعد قرائن تزوير منها منع أقباط مصر في صعيدها من الإدلاء بأصواتهم بحصار قراهم، وقرائن رشاوى منها توزيع صناديق غذائية على الناخبين في انتخابات مجلس الشعب، لتوجيه اختيارهم لصالح الإخوان المسلمين.
وصفتُ استراتيجية الغرب بالفاشلة لأن نتائجها العملية هي تراجع الدول ذات الغالبية المسلمة نفسها بعد ظهور سياسيون بمسوح رجال الدين فيها، واستحالة اختيار خليفة عملياً بين ملياري مسلم بلغات وعقليات ومصالح سياسية مختلفة ليحكمهم.
من جهة أخرى، لو وضعت نفسي كمحام للشيطان وقلت إن الغرب يستخدم المتأسلمين لإضعاف دولهم والاستفادة من مواردها، فالنتيجة وخيمة على الغرب نفسه بسبب تعاظم الهجرة إلى أراضيه من بلاد فاشلة تزداد فشلا بسبب الحكم الديني.
الحراك غير المعُلن رسميا من الشعوب الأوروبية بواسطة اليمين القومي ضد الهجرة إنذار نهائي للحكومات الغربية.



#عادل_صوما (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دين سياسي ضد نظرية سياسية (2)
- دين سياسي ضد نظرية سياسية
- الإحلال والعنصرية في كأس العالم
- تعقيب على كلمة الرئيس الإسرائيلي
- من أعترف بهزيمته بين المسلمين؟
- هاني شاكر في عمره الثاني
- ليبرالي حتى خراب وطني (2)
- ليبرالي حتى خراب وطني (1)
- الأدبيات الإبراهيمية ودولة إسرائيل
- الشائع ووقائع -الحاكمية لله-
- ولي فقيه سردابي جديد
- ما الحقيقي وما المُفبرَك؟
- هل الأقباط مواطنون؟ (2)
- -منشية الإسكندرية- سيمفونية الجاليات في مصر
- هل الأقباط مواطنون؟
- هل ممداني عمدة أو داعية؟
- ما تخفيه زوبعة غرينلاند
- الصناديق السوداء للنظم الدينية
- تحصنوا غيبياً وتصرفوا واقعياً
- سقط كتاجر مخدرات اصطناعية


المزيد.....




- لقطات توثق حريقا محدودا داخل الجامع الأموي الكبير بدمشق.. وا ...
- حزب المصريين الأحرار: فتح ملف الإخوان في الولايات المتحدة يؤ ...
- الاحتلال يصعد عدوانه.. جرحى بقصف إسرائيلي على شارع اتحاد الك ...
- -حياة يهودي بـ10 ملايين فلسطيني-.. تصريحات مستوطن تشعل الغضب ...
- المرسوم الأسود- الفرنسي هو الذي استعبد الإنسان لا الإسلام يا ...
- -كأننا عدنا لما بعد 11 سبتمبر -.. كير تكشف تصاعد الاعتداءات ...
- هل بدأت نهاية الملاذ الأوروبي لجماعة الإخوان المسلمين؟
- مقترح تركي لإنشاء قوة عربية إسلامية إقليمية لحماية الحدود بي ...
- سوريا.. اتهامات بالابتزاز في قضايا المعتقلين تطال مفتي الجمه ...
- كاتب أمريكي: تحالف الإنجيليين مع ترمب ينفّر الشباب من الكنيس ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عادل صوما - دين سياسي ضد نظرية سياسية (3)