|
|
عشية مؤتمره السادس، الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي العمالي، الرفيق جمال براجع في حوار شامل مع -صوت الشعب-: مهمتنا اليوم هي: تطوير الخط، بلترة الحزب وتجذير نضاله ضد المخزن وتعزيز النضال العربي والاممي من اجل التحرر والانعتاق والاشتراكية
علي الجلولي
كاتب وباحث
الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 11:42
المحور:
مقابلات و حوارات
تستضيف "صوت الشعب"، الرفيق جمال براجع عشية استعداد الحزب الشقيق لعقد مؤتمره الوطني السادس (7/9 أوت 2026)، وهو موعد انتزعه مناضلات حزب النهج ومناضليه بنضال شرس ضد المخزن الذي أراذ مصادرة هذا الحق مثلما فعل في المؤتمر السابق الذي أعلن الرفاق افتتاح أشغاله في الطريق العام ردا على عصا المنع والقمع. المؤتمر يتزامن مع احداث وتحولات هامة في المغرب الشقيق وفي المنطقة والعالم، وهو ما تطرق اليه حوارنا مع الرفيق جمال الذي أجاب مشكورا على أسئلتنا. الرفيق جمال براجع، بعد اصرار السلطة على منع حزبكم من انجاز مؤتمره الوطني تمكنتم أخيرا من انتزاع هذا الحق. لو تلخصون لقراء جريدة "صوت الشعب" اطوار هذه المعركة؟ حزب النهج الديمقراطي العمالي هو حزب ماركسي لينيني مغربي تأسس في سنة 1995. وهو استمرار فكري وسياسي للحركة الماركسية اللينينية المغربية وخصوصا منظمة "إلى الأمام" التي تأسست سنة 1970. ومنذ تأسيسه وهو يتعرض للقمع والحصار والتضييق بمختلف أشكاله ومنها: -تعرض العديد من مناضليه/ته للاعتقال والمحاكمات الانتقامية والاستنطاقات، كان آخرها استدعاء الأمين العام للحزب والكاتب المحلي لفرع مدينة طنجة ومناضل آخر بنفس الفرع للاستماع إليهم من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بسبب تعبيرهم عن ادانت للتطبيع المخزني مع الكيان الصهيوني وفي احدى المسيرات التضامنية مع الشعب الفلسطيني بمدينة بطنجة. -استدعاء الكاتب الوطني السابق الرفيق مصطفى لبراهمة من طرف الداخلية وتهديده بحل الحزب. -حرمان فروعه المحلية والجهوية من وصولات إيداع التأسيس أو التجديد. -حرمانه من استعمال القاعات والفضاءات العمومية لتنظيم أنشطته. -حرمانه من الاعلام العمومي. -الضغط على الشباب الملتحقين بالحزب أو الذين يودون ذلك وعلى أسرهم لثنيهم عن الانخراط في الحزب أو الانسحاب منه. فهناك إذن حصار وتضييق ممنهج ضد حزبنا. وفي هذا السياق يأتي رفض تمكيننا من قاعة أو فضاء عمومي من أجل عقد مؤتمرنا الوطني السادس للحزب والذي كان مقرر ا أيام 24-25-26 يوليوز/جويلية 2026. ففي سياق التحضير للمؤتمر قام المكتب السياسي بوضع طلبات استعمال القاعات العمومية لدى العديد من المؤسسات العمومية، منها من رفض تسلمه ومنها من تسلمه ولم يرد أو أخذ يتماطل ومنها من رد بالسلب ومنها من رد بالموافقة ولكنه تراجع تحت ضغط السلطة. ومباشرة بعد الندوة الصحفية التي عقدها المكتب السياسي لتسليط الأضواء على هذا المنع وفضح خلفياته، ونتيجة الإصرار والتشبث بعقد المؤتمر في تاريخه وإن اقتضى الأمر عقده في الشارع العمومي، وبفضل دعم ومساندة القوى الحليفة والصديقة داخل المغرب وخارجه تم الاتصال بنا من طرف إدارة احدى المؤسسات العمومية (مسرح المنصور بالرباط) التي أعطتنا الموافقة على عقد المؤتمر في هذا المسرح. وبذلك يكون حزبنا قد انتزع حقه في عقد مؤتمره في قاعة عمومية، طبعا إن احترمت السلطة ذلك. ونشير إلى أن هذا الحصار والمنع والتضييق تعود خلفيته الى المشروع السياسي الجذري للحزب والمتمحور حول أهداف التحرر الوطني والديمقراطية بآفاق اشتراكية وشيوعية. وهو نقيض جذري للمشروع المخزني الرجعي السائد، بالإضافة إلى مواقفه الجذرية من النظام كنظام استبدادي غير ديمقراطي يكرس الحكم الفردي المطلق ويشكل عائقا بنيويا أمام تحرر وتقدم الشعب المغربي، نظام تبعي للإمبريالية ومطبع مع الكيان الصهيوني. كما يعود هذا الحصار الى اصطفاف الحزب الى جانب العمال والكادحين في نضالاتهم والدفاع عن مصالهم ومع القضايا العادلة للشعوب عبر العالم وخاصة قضية الشعب الفلسطيني الذي يعرض لإحدى أبشع جرائم الإبادة في تاريخ الإنسانية. يستعد المخزن لتنظيم موعد انتخابي جديد نهاية شهر سبتمبر القادم. لماذا دعا حزبكم الى مقاطعته؟ -مقاطعة الانتخابات بالنسبة لنا ليست مبدأ بل موقف تكتيكي يتأسس على التحليل الملموس للواقع السياسي الراهن، وعلى الاجابة عن سؤال ما هو الموقف السديد من الانتخابات الذي يخدم معركة التغيير ولا يكرس البنيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة، وينسجم مع مصالح الجماهير الشعبية ومع وعيها الطبقي ومزاجها العام وطموحها للتغيير. انطلاقا من ذلك نعتبر أن الانتخابات التشريعية المقبلة تفتقد إلى الحد الأدنى من الشروط الواجب توفرها في انتخابات ديمقراطية نزيهة وشفافة. فهذه الانتخابات ستجري في ظل: -مناخ سياسي مغلق تغيب فيه أية مؤشرات على انفراج سياسي حقيقي من طرف النظام. مناخ يسود فيه الاستبداد والقمع والاعتقالات والمحاكمات الصورية (آخرها اعتقالات حراك شباب "زاد" ).فما زالت سجون النظام مليئة بمئات المعتقلين/ات السياسيين/ات. -انتخابات يؤطرها دستور ممنوح غير ديمقراطي يكرس الحكم الفردي و يجمع السلطة الفعلية في يد المؤسسة الملكية مما يجعل من المؤسسات المنبثقة عن الانتخابات من برلمان وحكومة مجرد مؤسسات صورية تنفذ برنامج النظام المخزني الذي يتم اقراره في المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك.( المجلس الوزاري الأخير حدد البرامج التي ستشتغل عليها الحكومة والمجالس الجهوية والإقليمية والجماعية المقبلة : برامج الجيل الجديد لبرامج التنمية الترابية المندمجة والتي خصصت لها ميزانية ضخمة تقدر ب210 مليار درهم تشمل الفترة من الآن وحتى سنة 2035 بمعنى فترة ولايتين برلمانيتين تشرف على تنفيذها "الشركات الجهوية المساهمة" وينسق أعمالها ولاة وعمال وزارة الداخلية. -قوانين انتخابية مخدومة وتقطيع انتخابي على المقاس ولوائح انتخابية مشكوك فيها لضمان النتائج المحددة سلفا من طرف وزارة الداخلية. - تضمين قانون الانتخابات تجريم التشكيك في نزاهتها مما يعني إعطاء الشرعية القانونية على قمع كل صوت ينتقد أو يشكك أو يعارض أو يقاطع الانتخابات. -إشراف وزارة الداخلية على الانتخابات عوض هيئة مستقلة. - تصاعد حرب التفقير والغلاء ضد الشعب المغربي وتنامي اقتصاد الريع والنهب والرشوة والاحتكار والمضاربات تحت اشراف النظام. -تعميق سياسة التطبيع مع الكيان الصهيوني وما يشكله ذلك من مخاطر على القضية الفلسطينية ومصالح الشعب المغربي وأمنه واستقراره ومستقبله وهويته الوطنية وأمن واستقرار المنطقة المغاربية ووحدة الشعوب المغاربية. لكل هذه الأسباب وغيرها نعتبر أنه لا جدوى من انتخابات تجري في ظل الاستبداد والقمع والتطبيع...انتخابات تتبارى فيها أحزاب لن تطبق برامجها بعد صعودها إلى تلك المؤسسات. وبالتالي لا يمكن لنا إعطاء الشرعية لانتخابات مخزنية صورية لن تخدم نتائجها معركة التغيير ومصالح ومطامح الشعب المغربي الذي يقاطعها بنسب كبيرة ولا يراهن عليها لتغيير أوضاعه. فلن نكون ديكورا لتأثيث " ديمقراطية الواجهة" الفاقدة للشرعية الديمقراطية والشعبية.
-انخرط حزبكم الشقيق في المدة الأخيرة في أعمال تنسيق مع قوى يسارية، لكن هذه الأخيرة خيرت المشاركة في الموعد الانتخابي للسلطة. ما تأثير ذلك على افاق العمل المشترك مع هذه القوى؟ -فعلا انخرط حزبنا في تنسيق وعمل مشترك مع حزبين يساريين هما الحزب الاشتراكي الموحد وفدرالية اليسار الديمقراطي. وقد جاء ذلك تتويجا لاتصالات واجتماعات بين الأحزاب الثلاث انطلاقا من وعيها الجماعي بضرورة تجاوز حالة الجمود التي تعرفها العلاقات البينية وحالة الضعف والتشتت التي يعرفها اليسار والتي تؤثر سلبا على أداءه وفعله في الصراع الطبقي وعلى نضالات وحراكات الشعب المغربي المتنامية باستمرار في جميع المناطق والقطاعات. ونحن نعتبر أن هذا العمل المشترك ما زال في بدايته وتواجهه تحديات كثيرة وصعبة موضوعية وذاتية يجب مواجهتها بإرادة جماعية. وهذا أمر ممكن بالنظر للقواسم المشتركة الكثيرة قياسا بنقط الخلاف أو الاختلاف. فما يجمعنا أكثر مما يفرقنا. وفي هذا السياق نحن نحترم موقف رفاقنا في الحزب الاشتراكي الموحد وحزب فدرالية اليسار الديمقراطي بشأن المشاركة في الانتخابات. ونعتبر أن النضال المشترك في الشارع والساحات وعبر الإطارات الجماهيرية والحراكات والنضالات العمالية والشعبية من أجل التحرر الوطني والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ومواجهة الاستبداد والفساد هو ما يجب أن نركز عليه ما دام جميعنا يعتبره السبيل الأساسي لتحقيق التغيير الديمقراطي الحقيقي. وقد أثبت تاريخ شعبنا أن ما تحقق من مكتسبات ديمقراطية واجتماعية عبر النضال الجماهيري والانتفاضات والحراكات الشعبية لم يتحقق قط عبر العمل فيما يسمى بالمؤسسات التمثيلية من برلمان مجالس جماعية وغيرها. وانطلاقا من ذلك لا يجب أن تؤثر المشاركة في الانتخابات أو مقاطعتها على العمل المشترك بين القوى اليسارية. -يشهد المغرب نضالا متناميا خاصة على واجهتي الحقوق الاجتماعية ومناهضة التطبيع، وقد انخرط حزبكم من موقع قيادي في بعث الاطر النضالية والتنظيمية لهذه الواجهات. كيف نجحتم في ذلك؟ وماهي صعوبات وتحديات هذه الاطر؟ -فعلا، يشهد المغرب تناميا متواصلا للنضال العمالي والشعبي من أجل الحقوق والحريات وضد التهميش والاستيلاء على الأراضي وهدم المنازل والأحياء الشعبية وتفويت العقارات للرأسماليين المفترسين مغاربة وأجانب، بمن فيهم الصهاينة، وضد الهجوم على المكتسبات الاجتماعية وضرب الخدمات العمومية... وحزب النهج الديمقراطي العمالي يولي اهتماما كبيرا للانخراط في النضالات الشعبية والعمالية في مختلف واجهاتها ودعمها والمساهمة في توحيدها وتوجيهها وتنظيمها وفي بناء وتقوية أدواتها انطلاقا من إيمانه الراسخ بأن النضال الجماهيري الواعي والمنظم هو السبيل الأساسي للتغيير الديمقراطي الحقيقي. ويرتكز اشتغالنا في الإطارات الجماهيرية على احترام مبادئها ومنها مبادئ الديمقراطية والوحدة والاستقلالية، وعلى احترام تعدد مكوناتها وتأسيس العلاقات داخلها على أساس خدمة أهدافها والحرص على تجنب تحويل هذه الإطارات إلى ساحات لصراعات مفتعلة وضارة بها، مهددة لوحدتها ومعرقلة لنضالها من أجل تحقيق أهدافها. ونحن نسعى إلى أن تتحول التنظيمات الذاتية المستقلة للجماهير إلى مشاتل للسلطة الشعبية المقبلة، ففيها تتعلم الجماهير التسيير الذاتي والتدبير الجماعي لشؤونها وتتربى على قيم الديمقراطية والتضامن والتآزر والتعاون...كما نسعى إلى أن تشكل هذه التنظيمات الرافد الأساسي لجبهة الطبقات الشعبية التي نعتبر بناءها ضرورة استراتيجية للتخلص من المخزن والتبعية ولإنجاز مهام التحرر الوطني والديمقراطية بآفاق اشتراكية. إننا نعتبر إنجاز ذلك سيرورة نضالية وفكرية وسياسية متواصلة ومعقدة مرتبطة بتعقد الصراع الطبقي وبمدى وعي وإدراك القوى المناضلة وخاصة اليسارية للمسؤوليات التاريخية الملقاة على عاتقها في معركة تحرر شعبنا وانعتاقه من نظام الاستبداد والفساد السائد. وتواجه هذه السيرورة تحديات وصعوبات كثيرة منها ما هو موضوعي يتمثل بالدرجة الأولى في سيادة الاستبداد والقمع المسلط على الشعب المغربي وحصار تنظيماته المناضلة السياسية والنقابية والحقوقية والاجتماعية المختلفة والتضييق عليها مما يعرقل قيامها بمهامها التأطيرية والنضالية، ومنها ما هو ذاتي يرتبط بالدرجة الأولي بضعف وتشتت القوى المناضلة وخاصة اليسارية منها وسيادة الصراعات بين بعضها وعزلتها عن الجماهير وضعف العمل المشترك فيما بينها. إن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعزيز وتطوير العلاقات بين القوى المناضلة وخاصة اليسارية وتقوية النضال المشترك فيما بينها وإطلاق حوار عمومي واسع بين تلك القوى بهدف بلورة برنامج سياسي اجتماعي للتغيير الديمقراطي يعيد للجماهير الثقة في العمل السياسي الذي حوله النظام المخزني الحاكم إلى مستنقع للفساد والانتهازية والانتفاع والكسب غير المشروع والتسلق الطبقي... ونحن نعتبر أن تقدم نضال شعبنا وقيادة جبهة الطبقات الشعبية يتطلب بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة. وهو المشروع الذي نشتغل عليه ونعتبره ضرورة تاريخية لإنجاز مهام التحرر الوطني والديمقراطية في الأفق الاشتراكية. يستعد حزبكم الشقيق لعقد مؤتمره الوطني السادس، ماهي أهم المحاور الفكرية والسياسية والعملية المطروحة أمام المؤتمر؟ سيعقد حزبنا مؤتمره الوطني السادس أيام 7/8/9 أوت المقبل بالرباط في ظل تحولات عالمية وإقليمية ومحلية عميقة ومتسارعة، من الأكيد أنها ستلقي بثقلها على أشغال المؤتمر وستكون قراءتها واستخلاص خصائصها وتوجهاتها والمهام المطروحة على ضوئها ذات أهمية بالغة في النقاش بين الرفاق والرفيقات مما سيساهم بالتأكيد في تطوير وإغناء الخط النظري والسياسي والتنظيمي للحزب. وسيكون المؤتمر كذلك مناسبة لتقييم تجربة الحزب لفترة الأربع سنوات الماضية منذ المؤتمر الوطني الخامس الذي انعقد في صيف سنة 2022 والذي قرر الإعلان عن تأسيس الحزب المستقل للطبقة العاملة للوقوف على المنجزات لتعزيزها والصعوبات والاخفاقات لمعالجتها واستخلاص الدروس منها للتقدم في سيرورة بلترة الحزب وتقويته وتصليبه. ومن أبرز المحاور التي ستكون مطروحة على المؤتمر هي تدقيق وتطوير قضايا الخط النظري والسياسي والتنظيمي ومنها: -تناقضات الرأسمالية في ظل تفاقم الأزمة البنيوية التي يعرفها النظام الرأسمالي وتصاعد النزعة العدوانية للإمبريالية والصهيونية على الصعيد العالمي ومتطلبات المواجهة: الجبهة العالمية لمواجهة الإمبريالية والأممية الماركسية. - تطورات وتحولات التشكيلة الاقتصادية والاجتماعية في المغرب وانعكاساتها على الصراع الطبقي وقضايا الاستراتيجية والتكتيك في خطنا السياسي وبرنامج التغيير الوطني الديمقراطي الشعبي ذي الأفق الاشتراكي وتدقيق البرنامج السياسي للمرحلة على ضوء المستجدات وتطورات الصراع الطبقي. -قضايا التجذر والنضال الجماهيري والتحالفات والجبهات وإشكالية السلطة في المغرب. -كيف نتقدم في سيرورة بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة وبلترته وتقويته وتصليبه كمهمة آنية وضرورية للتقدم في معركة التغيير الوطني الديمقراطي الشعبي؟ وما هي أولوياتنا في المرحلة للتقدم في هذه السيرورة؟ -الإعلام والثقافة ودورهما في الصراع الطبقي من أجل الهيمنة على ضوء الثورة الرقمية والمعرفية وتكنولوجيا التواصل الاجتماعي.
تعيش منطقتنا على وقع احداث وتحولات عميقة لها تداعياتها الآن وغدا. ما المطروح بالضبط على القوى الثورية في المنطقة؟ -إذا كانت هناك من منطقة في العالم يتجسد فيها التغول الامبريالي الصهيوني الرجعي بأقصى همجيته وغطرسته فهي منطقتنا العربية والمغاربية والشرق الأوسط. فالإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني يمارسان الإبادة والتهجير والتطهير العرقي في فلسطين ويشنان الحروب والعدوان على شعوب ودول المنطقة المدافعة عن سيادتها في إيران واليمن ولبنان وسوريا التي تم غزوها وتنصيب نظام إرهابي عميل بها. والهدف هو الهيمنة المطلقة على المنطقة لاستغلال ثرواتها والتحكم في ممراتها البحرية والقضاء على محور المقاومة لتنفيذ المخطط الإمبريالي الصهيوني في إعادة هندسة الخريطة الجيوسياسية للمنطقة بما يضمن إضعاف وتفكيك الدول والشعوب وضمان شروط تنفيذ المشروع الإمبريالي الصهيوني المعروف ب "إسرائيل الكبرى". للأسف يتم هذا الهجوم الإمبريالي الصهيوني في ظل أزمة اليسار والقوى الثورية التي عرفت تراجعات كبيرة في المنطقة إما بسبب حملات القمع والاجتثاث التي تعرضت لها أو بسبب عزلتها عن القواعد الاجتماعية التي تمثلها فكريا وسياسيا وفي مقدمتها الطبقة العاملة وعجزها عن تجديد مشروعها الثوري وتطويره بناء على التحولات التي تعرفها مجتمعات ودول المنطقة في ارتباط بالتحولات العالمية وخاصة بعد انهيار التجارب الاشتراكية المطبقة في شرق أوربا. أضف إلى ذلك انحراف جزء منها عن الماركسية والاشتراكية وتبنيه للفكر الليبيرالي أو الاشتراكي الديمقراطي أو فكر ما بعد الحداثة الذي يلغي الصراع الطبقي وينفي مركزية الطبقة العاملة وحزبها البروليتاري في الصراع الطبقي. هذا دون الحديث عن الانقسامات والضعف وغياب التنسيق فيما بين هذه القوى الثورية. بطبيعة الحال هذا الواقع ليس قدرا محتوما يدفعنا إلى الاستسلام وفقدان الثقة في الذات والمستقبل، بل هو، رغم مرارته، منبه وحافز على الانتفاض والثورة على الذات والبحث عن سبل تجاوزه، وهذا ما يتطلب الاجتهاد والانكباب على دراسة هذا الواقع من منظور ماركسي لينيني نقدي قصد فهم قوانينه وتناقضاته لاستخلاص المهام وطرح البدائل والوسائل الكفيلة بتجاوزه. ومن المهام المطروحة على القوى الثورية في منطقتها: -إعادة الاعتبار للفكر الاشتراكي كفكر طبقي تحرري وللماركسية كمنهج للتحليل ونظرية للتغيير الثوري والمساهمة في تجديد المشروع الاشتراكي. -بناء وتقوية أدوات النضال الجماهيري وتوحيدها واعتبارها مداخل أساسية لبناء الحزب الثوري البروليتاري. لأنه من الخطأ الاعتقاد ببناء الحزب خارج معمعان الصراع الطبقي الذي تخوضه الطبقة العاملة وباقي الطبقات والفئات الشعبية. - التجذر وسط الطبقات الأساسية في التغيير وفي مقدمتها الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء وكادحي الاحياء الشعبية والانخراط في نضالاتها ودعمها وتوحيدها. -القطع مع الأفكار والتوجهات البرجوازية الصغيرة التي ما زالت لحد الآن تهيمن على قيادة الأحزاب اليسارية. -تقوية التحالفات والنضال المشترك بين القوى اليسارية والثورية داخل نفس البلد ونبذ كل أشكال التشتيت والتقسيم والصراعات المفتعلة بينها، والعمل المشترك فيما بينها لتكون قاطرة بناء جبهة الطبقات الشعبية الضرورية لخوض الصراع من أجل التخلص من الأنظمة الاستبدادية والتبعية. - تقوية العمل المشترك والتنسيق بين القوى الثورية واليسارية على مستوى المنطقة العربية والمغاربية مما يفرض التواصل المستمر والحوار فيما بينها حول قضايا شعوب المنطقة وتحدياتها من هيمنة امبريالية وصهيونية وأنظمة استبدادية ريعية وتابعة وتخلف اقتصادي واجتماعي وثقافي... وحول تجديد مشروع حركة التحرر الوطني في المنطقة الذي أصبح ملحا أكثر من أي وقت مضى في ظل تصاعد مخاطر المشروع الإمبريالي الصهيوني الرجعي في المنطقة. -الانخراط في الصراع الأممي ضد الامبريالية والصهيونية عبر المشاركة والمساهمة النشيطة في بناء الجبهة العالمية ضد الامبريالية والصهيونية والتي أصبحت شروط تشكلها متوفرة الآن أكثر من أي وقت مضى مع تصاعد التغول الرأسمالي الامبريالي ضد الطبقة العاملة والشعوب، وتحول وعي جزء هام من الرأي العام العالمي، وخاصة في أمريكا الشمالية وأوربا، لصالح القضايا العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. كلمة أخيرة الى قراء "صوت الشعب": تحية تقدير واعتزاز للجريدة المناضلة " صوت الشعب"، مع شكري الخالص لهيئة تحريرها على دعوتها الكريمة واستضافتي في هذا العدد متمنيا لها المزيد من التألق والعطاء في خدمة الحقيقة وقضايا للشعب التونسي والشعوب التواقة للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية عبر العالم. كل التضامن مع الرفاق/ات في حزب العمال، وعلى رأسهم الرفيق العزيز القائد الشيوعي حمة الهمامي، ومع الحركة التقدمية التونسية ضد حملات القمع والترهيب والتشهير التي يمارسها النظام الاستبدادي الحاكم في حقهم/ن. كل التضامن مع الشعب التونسي المناضل ضد استبداد نظام قيس سعيد ومن أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وأنا جد متأكد أن الشعب التونسي العظيم الذي استطاع أسقاط نظام بن علي عبر ثورته المجيدة سنة 2011 قادر أيضا على التخلص من النظام الاستبدادي الشعبوي الحاكم. فإرادة الشعوب لا تقهر. والانتصار في نهاية المطاف حليف الشعوب. "إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر ولابد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر" 25جويلية 2026
#علي_الجلولي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
العدو ووكلائه يعطلون تنفيذ اتفاق إدارة غزة
-
قراءة في نتائج الدورة الرئيسية للباكلوريا
-
الغش الاكتروني يحاصر الباكلوريا التونسية
-
هل هي انتفاضة الكترونية في مقاومة الخوف والتخويف؟
-
في الذكرى 78 للنكبة: ومازال الشعب الفلسطيني يقاوم الاحتلال و
...
-
حكام لبنان يتهافتون على التطبيع، وشعبها الصامد يتأهب لاسقاطه
-
العدوان الصهيو-أمريكي يغرق في الوحل الايراني
-
العراق في قلب الحرب الاقليمية
-
لبنان من جديد في وجه المؤامرات الصهيو-أمريكية
-
العراق ومعضلة التدخل الأمريكي والتسلط الاقليمي والعمالة الطا
...
-
الاستيطان والضم في قلب المشروع الصهيوني
-
الرجعية العربية شريك في العدوان على إيران
-
ويبقى 14 جانفي يوما عظيما في تاريخ الشعب التونسي
-
هل ينهض السودان المنسي والمقهور والمستهدف؟
-
2025 عام انهاك المدرسة والتعليم العموميين
-
لبنان بين كماشة العدوان العسكري والابتزاز السياسي والاقتصادي
-
الصحراء الغربية، طموحات الشعب وابتزاز الأنظمة
-
الحشد الشعبوي في تونس، السياق والسمات (ج1)
-
الحشد الشعبوي في تونس، السياق والسمات (ج2)
-
النضال الوطني الفلسطيني ووهم حل الدولتين
المزيد.....
-
إحياء تراث عمره 700 عام.. مصمّم لبناني يحوّل زخارف تطريز من
...
-
صباح السبت.. أين تقف الأمور بخطط أمريكا لضرب إيران ومستجدات
...
-
متظاهر من -حزب الصراصير- الهندي يتحدث عن مزاعم احتجازه، فهل
...
-
كيف خلّد أغسطس لقبه ليبقى حياً منذ ألفي عام؟
-
المساواة المؤجلة.. مجتمع الميم يخوض معركة الاعتراف في أوروبا
...
-
واقي الشمس قد ينقلب ضدك.. خطأ صيفي يهدد بشرتك
-
ترامب: النجاح في مواجهة إيران مهّد لاتفاق نزع سلاح -حماس-
-
ترامب يتراجع عن تأسيس صندوق تعويض متضرري 6 يناير تحت ضغوط جم
...
-
علاج منخفض التكلفة يوقف تسوس الأسنان عند الأطفال دون حفر أو
...
-
السكة الحديد تقدم خدمة نقل متميزة لمواطني شمال سيناء علي خط
...
المزيد.....
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال
...
/ رزكار عقراوي
-
تساؤلات فلسفية حول عام 2024
/ زهير الخويلدي
-
قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي
/ محمد الأزرقي
-
حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش.
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ
...
/ رزكار عقراوي
-
ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث
...
/ فاطمة الفلاحي
-
كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
حوار مع ميشال سير
/ الحسن علاج
-
حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع
...
/ حسقيل قوجمان
-
المقدس متولي : مقامة أدبية
/ ماجد هاشم كيلاني
المزيد.....
|