أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - الفصل التاسع تكملة ابن القيم الجوزية















المزيد.....

الفصل التاسع تكملة ابن القيم الجوزية


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 02:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
تَقِي الدِينِ السُبْكِيِّ وَسَيْفُهُ الصَقِيلُ
وَلَعَلَّ مَنْ أبرز مُنْتَقِدِيهِ مِن المُعاصِرِينَ لَهُ قاضِي الشافِعِيَّةِ تَقِيُّ الدِينِ السُبْكِيّ وَهُوَ الَّذِي ألف كِتاباً خاصّاً رَدَّ فِيهِ عَلَى نُونِيَّةِ اِبْنِ القَيِّمِ وَهُوَ السَيْفُ الصَقِيلُ فِي الرَدِّ عَلَى اِبْنِ زُفَيْلٍ كما أسماه مُحَمَّد زاهِد الكَوْثَرِي وَاِبْنِ زُفَيْل هُوَ أحد أجداد اِبْنِ القَيِّمِ لامُه حَيْثُ وَصَفَهُ بِالكُفْرِ وَالزَنْدَقَةِ،
وَبُودِّنا أَنَّ نأخذ نَماذِجَ مِن تِلْكَ الاِنْتِقاداتِ، وبودنا أيضا الإشارة إلى مُلاحَظَةِ الكَوْثَرِيِّ فِي تَقْدِيمِهِ الكِتابَ حَيْثُ يَقُولُ:" وَاِلْتَقِيُّ السُبْكِيُّ مِنْ ألطف أهل العلم لَهْجَةً، وانِزَهِهِمْ لِساناً مَعَ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ، لٰكِنْ حَيْثُ أَنَّ الناظِمَ – يَقْصِدُ اِبْنُ القَيِّمِ – أسرف فِي ضَلالِهِ وإضلاله اُضْطُرَّ اِلتَقِيَّ فِي رَدِّهِ عَلَيْهِ إِلَى بَعْضِ إغلاظ فِي حَقِّهِ صَوْناً لِمَنْ سَعَى أَنْ يَنْخَدِعَ فِي بِتَلْبِيساتِهِ، وَقَرْعاً لِلعَبْدِ بِالعَصا، وَهُوَ مَعْذُورٌ فِي ذٰلِكَ بَلْ اِغْلاظَهُ لَيْسَ بشيء فِي جَنْبِ ما تَقُولُ بِهِ اِبْنُ القَيِّمِ فِي حَقِّ جُمْهُورِ أهل الحق وكان الإمام السبكي فِي مَعْرِضِ رده قَدْ وَصَفَ اِبْنُ القَيِّمِ بأوصاف كَثِيرٍ منها الجهالة وَالكَذِبِ فَدَمَّ بَلِيدُ الفَهْمِ. وَمِمّا قالَهُ السُبْكِيُّ بِالنَصِّ:
"اِنْتَهَى كَلامُ هذا الملحد تَبّاً لَهُ وَقَطَعَ اللّٰهُ دابِرَ كَلامِهِ، اُنْظُرْ هذا الملعون كَيْفَ أقام طَوائِفُ الشافِعِيَّةِ وَالمالِكِيَّةِ وَالحَنَفِيَّةِ الَّذِينَ هُم قُدْوَةٌ فِي الإِسْلامِ وَهُداةٌ الأنام فِي صُورَةِ المُلاحَدَةِ وَالزَنادِقَةِ المُقِرِّينَ عَلَى أنفسهم بِاِتِّباعِ فِرْعَوْنَ وَهامان وأرسطو وَاِبْنِ سينا المقدمين كَلامَهُم عَلَى القرآن، وأنهم اِتِّباعُ أصحاب جِنْكْسْخانَ(جنكيز خان القائد المغولي) وَقالَ فِيهِ غَيْرُ هذا الكثير، بَلْ وَيَزِيدُ الكَوْثَرِيُّ عَلَى كَلامِ السُبْكِي، وَيَنْعَتُهُ بِشَتَّى الأوصاف وَفِي الآخَرِ يَقُولُ إن اِبْنَ القَيِّمِ كَذَبَ عَلَى اللّٰهِ وَرَسُولِهِ- لِيَقِلَّ لِي حَضَراتِ المَغْرُورِينَ بأن القيم كَيْفَ يَكُونُ نَظَرُهُم إليه فِي الحَقارَةِ وَالصِغارِ، وَهُمْ يَسْمَعُونَ إماما كَبِيراً لا يُنْسَبُ أَمامَهُم عَلَى الخِيانَةِ فِي النَقْلِ عَن اللّٰهِ وَرَسُولِهِ ﷺ يقول عَنْهُ أنه يَكْذِبُ عَلَيْهِما وَيُسْنِدُ إليهما ما لَمْ يَقُلْهُ كِتابٌ وَلا سَنَةٌ مْعُ هٰذا يُبْقُونَ عَلَى غُرُورِهِم وإفراطهم فِي تَعْظِيمِ ذٰلِكَ الرَجُلِ الَّذِي يَقُولُ عَنهُ الإمام السبكي بِحَقٍّ: أنه ما زاد عَنْهُ الزَنادِقَةُ وَالمُلاحَدَةُ وَالطاعِنُونَ فِي الشَرِيعَةِ – فِي الخُرُوجِ عَن الإِسْلامِ وَالمُسْلِمِينَ، أنا لا توهم بَعْدَ اِطِّلاعِ هٰؤُلاءِ المَساكِينِ عَلَى حالِ هذا الرجل أَنْ يَبْقَى فِي قُلُوبِهِم مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِنْ التَعْظِيمِ لَهُ وَالعَطْفِ عَلَيْهِ (السَيْفُ الصَقِيلُ فِي الرد على اِبْنِ زُفَيْلٍ للأمام الحجة أبي الحَسَنِ تَقِيُّ الدِينِ عَلِي بِنْ عَبْدِ الكافِي السُبْكِي الكَبِيرِ يَرُدُّ عَلَى نُونِيَّةِ اِبْنِ القَيِّمِ وَمَعَهُ تَكْمِلَةُ الرَدِّ عَلَى نُونِيَّةِ اِبْنِ القَيِّمِ بِقَلَمِ مُحَمَّد زاهِد بِن الحَسَن الكَوْثَرِيِّ الناشِرِ المَكْتَبَةِ الأزهرية لِلتُراثِ 9 دَرْبَ الأتراك خَلْفَ الجامِعِ الأزهر فقرة تَصْوِيرَ الناظِمِ أهل الحق اُسُوء تَفْسِيرٌ وَهامِشُ فِقْرَةِ كَذَبَ الناظِمُ عَلَى اللّٰهِ وَرَسُولُهُ ﷺ ص 53-54).
فِي هذا الكتاب يُبَيِّنُ السُبْكِيُّ بِالبُرْهانِ عَلَى أَنَّ اِبْنَ القَيِّمِ كانَ يُحَرِفُ فِي القُرْآنِ وَالأَحادِيثِ، وَيَكْذِبُ مَنْ أجل أَنْ يُثْبِتَ صِحَّةَ آرائه؛ وَمَعَ هٰذا فإن الوهابية تَنْشَرِ بَكَثْرَةً، وَتُوَسِّعُ مِنْ تِلْكَ الأَفْكارِ عَلَى عِلْمِها بِعَدَمِ دِقَّتِها وَتَطْرُفُها، وأنها تَمْتَهِنُ بَقِيَّةَ المَذاهِبِ والأديان، وَسَنَعُودُ إِلَى هذا المصدر، وَهٰذِهِ الآراءُ فِي مَواقِعَ أُخْرَى.
أما فِيما يَتَعَلَّقُ بمسألة سِجْنُهُ سَنَةَ 726ﮬ (1326م) حَيْثُ سُجِنَ مَعَ أستاذه اِبْنُ تَيْمِيَةَ فِي سِجْنِ القَلْعَةِ فِي دِمَشْقَ، وَلٰكِنْ فِي كُلٍّ مِنهُمْ فِي مَكانٍ فِي قَضِيَّةِ شَدِّ الرِحالِ لِزِيارَةِ القُبُورِ حَيْثُ يَقُولُ الذَهَبِيُّ وَقَدْ حُبِسَ مُدَّةَ، وأوذي لإنكاره شَدَّ الرَحْلِ إِلَى قَبْرِ الخَلِيلِ وَقَدْ واجه إضافة إلى السجن التَشْهِيرِ بِهِ حَيْثُ حُمِلَ عَلَى جَمَلٍ (وَقِيلَ حماراً) وَطافَ بِهِ فِي المَدِينَةِ كإجراء عِقابِيُ، وَلَمْ يُفْرَجْ عَنْهُ إلا فِي عامِ 1328، وَذٰلِكَ بَعْدَ وَفاةِ اِبْنِ تَيْمِيَةَ فِي السِجْنِ بأشهر.
وَيَبْدُو أنه كانَ عَنِيداً وَصارِماً مِثْلَ أستاذه بِحَيْثُ أَنَّ سَنَواتِ السِجْنِ لَمْ تُشَذِّبْ مِنْهُ شَيْئاً، بَلْ عادَ إلى الآراء التي تُخالِفُ المَذاهِبَ، وزاد مِنْ حِدَّتِها وَظَلَّ يَكْتُبُ وَيُحاضِرُ وَيُفْتِي.
وَفِي هٰذِهِ الفِقْرَةِ الخِتامِيَّةِ بودنا الإشارة إلى بَعْضِ أهم مُؤَلَّفاتِ اِبْنِ القَيِّمِ، وَنُحاوِلُ فِي بَعْضٍ مِنْها أَنَّ نأتي بِبَعْضِ الآراء الواردة فِيها.
أهم مؤلفات ابن القِيَمِ
-الكافِيَةُ الشافِيَةُ فِي الاِنْتِصارِ لِلفِرْقَةِ الناجِيَةِ، وَتَعْرِفُ أيضا بَنُونِيَّةَ اِبْنِ القَيِّمِ، فَقَدَ أشرنا إنه عَبَّرَ عَن أفكاره وَمَذْهَبِهِ عَلَى شَكْلٍ شِعْرِيٍّ فِي قَصِيدَةٍ طَوِيلَةٍ ناقَشَها فِيما بَعْدُ السُبْكِيُّ، وَهُوَ يَشْرَحُ فِيها حَياتَهُ الأولى وَعَلاقَتَهُ بِاِبْنِ تَيْمِيَّةَ والأهم أنه كَرَّسَها فِي الرَدِّ عَلَى الكَلامِيِّينَ (المَشَبَّهةِ وَالمُعَطَّلَةِ) وأفكارهم فِي قَضِيَّةِ الخُلْقِ وَالصِفاتِ.
-اِجْتِماعُ الجُيُوشِ الإِسْلامِيَّةِ عَلَى غَزْوِ المُعَطَّلَةِ وَالجُهْمِيَّةِ، وهذا المؤلف إضافة إلى مُؤَلِّفٍ آخر وَهُوَ الصَواعِقُ المُرْسَلَةُ عَلَى الجُهْمِيَّةِ وَالمُعَطَّلَةِ خَصَّصَها فِي الرَدِّ عَلَى الكَلامِيِّينَ الَّتِي كانَت موضوعه الأَساسِيَّ وَغالِباً ما يتحدث بِها، وَيُناقِشُ التأويل وَمُناقَشَةَ آرائهم فِي تَفْسِيرِ آيات الاستواء عَلَى العَرْشِ، وَرُبَّما وَرَدَت هٰذِهِ المُؤَلَّفاتُ بِعَناوِينَ أُخْرَى وَهُوَ لا يختلف فِي آرائه عَن آراء أستاذه وَشَيْخِهِ الأول اِبْنِ تَيْمِيَّة، رَغْمَ أَنَّ الفُقَهاءَ وكَثِيرٌ مِن العُلَماءِ وَالمُحْدَثِينَ وَالفَلاسِفَةَ اِتَّهَمُوهُ فِي عِدَّةِ مَقُولاتٍ وَتَصَرُّفاتٍ تَنْسِبُ لَهُ ولشيخه بأنه مِن المُشَبِّهَةِ وَالحَشَوِيَّةِ.
-إغاثة اللَهَفانِ مِن مَصايِدِ الشَيْطانِ وَهُوَ مُؤَلَّفٌ يُرَكِّزُ فِيهِ عَلَى ضَعْفِ النَفْسِ البَشَرِيَّةِ تُجاهَ مَكائِدِ الشَيْطانِ، وَقَدْ نُشِرَ هذا الكتاب بأساليب كَثِيرَةٍ وَعَناوِينَ مُتَعَدِّدَةٍ، وَهُوَ يُشَكِّلُ مَعَ الكُتُبِ الأُخْرَى مِن أَساسِ بِناءِ الإنسان المتطرف القاسِي وَهُوَ مِنْ كُتُبِ الوَعْظِ الساذَجَةِ عُمُوماً.
-مَدارِجُ السالكين بَيْنَ مَنازِلِ إياك نَعْبُدُ وإياك نَسْتَعِينُ وَهُوَ مِن الكُتُبِ
المَشْهُورَةِ، وَالَّتِي استخدمتها الحركات المُتَطَرِّفَةُ بِكَثْرَةٍ وَعَنَى الوَهابيينَ بِهِ عِنايَةً خاصَّةً، وَرَوَّجُوا لَهُ عَبْرَ البَوّابَةِ المِصْرِيَّةِ أيضا، وَقامُوا بِطَبْعِهِ فِي عِدَّةِ دَوْرٍ نُشِرَ مِنها عالَمُ الفَوائِدِ وَالرِسالَةِ وَدارَ الكِتابُ العَرَبِيُّ وغيرها إضافة إلى الدور المِصْرِيَّةِ حَيْثُ هُوَ مِن الكُتُبِ الرُوحانِيَّةِ، وَالَّتِي تُؤَثِّرُ بِشِدَّةٍ عَلَى البُسَطاءِ مِن الناسِ، ويبدأه بِتَفْسِيرِ فاتِحَةِ الكِتابِ، وَالَّتِي يُسْعِدُهُ شَرْحُها فَهِيَ وَخاصَّةً منها الآية السابِعَةَ {صِراطُ الَّذِينَ أنعمت عَلَيْهِمْ غَيْرُ المَغْضُوبِ عَلَيْهِم ولا الضالين (7)} (5/1 سورة الفاتحة مكية عدد الآيات7 الآية7) وسنأتي عَلَى ذٰلِكَ الشَرْحِ فِي مَوْقِعٍ آخر
-كَشَفَ الغِطاءُ عَنْ حُكْمِ سَماعِ الغِناءِ
-كِتابُ الرُوحِ
-بَدائِعُ الفَوائِدِ
-حُكْمُ تارِكِ الصَلاةِ
-أعلام المُوَقِّعِينَ عَنْ رَبِّ العالَمِينَ
-أحكام أهل الذمة
وَيُعَدُّ هذا الكتاب مِن أهم كُتُبِهِ، وَيُشَكِّلُ مَعَ كِتّابِ سلفه الجواب الصَحِيحِ لِمَن بَدَّلَ دِينَ المَسِيحِ وَكِتّابَ مَجْمُوعَةِ الفَتاوِي المَوْرِدَ الأَساسِيِّ، بَلْ وَالدُسْتُورَ لِلحَرَكاتِ السَلَفِيَّةِ المُتَطَرِّفَةِ مِن الوَهّابِيَّةِ والدَوْلَةِ الإسْلامِيَّةِ. وهو في الحقيقة من أكثر الكتب تطرفا وتشويها للإسلام بل ان فصوله وفقراته وعناوينه تقشعر لها الابدان بل وحتى لا تستطيع اكمال قراءتها ولابد من دعوة علنية وبصوت عال من المؤسسات الدينية الإسلامية وخاصة الازهر واعتباره هادما للإسلام الصحيح. ويبدو أنه ليس هناك نسخة اصلية من هذا المؤلف وذلك لان النسخة التي وُجِدَت كانَت مُوَقِّعَةً بِسَنَةِ 829 ﮬ، أَيْ بَعْدَ وَفاةِ اِبْنِ القَيِّمِ بِحَوالَيْ ثَمانِينَ سنة، وَرَغْمَ أنها مِن الكُتُبِ الشَدِيدَةِ التَطَرُّفُ وَالخَطِيرَةُ فِي مَنْهَجِها أو أحكامها. أن العالَمُ كُلُّهُ يَتَحَدَّثُ عَن القَوانِينِ العُنْصُرِيَّةِ فِي ألمانيا النازية قَبْلَ وأثناء الحَرْبِ العالَمِيَّةِ الثانِيَةِ أَوْ سِياسَةِ الفَصْلِ العُنْصُرِيِّ فِي جَنُوبِ أفريقيا سابقا، إلا أَنَّ هذا الكتب ووجهات النَظَرِ الوارِدَةِ فيه فاقَت تِلْكَ السِياساتُ بِمَسافاتٍ بَعِيدَةٍ، وَالَّتِي تسيء إلى الديانات الكِتابَيةَ أَوْ غَيْرَ الكِتابِيَّةِ الأُخْرَى، وَإِلَى معتنقيها، إلا أنه حَظِي بِاِهْتِمامٍ خاصٍّ مِن قِبَلِ الوَهّابِيِّينَ، والحركات السلفية الاخرى وَيَكْفِي لَنا أَنْ نَذْكُرَ فَقَط عَناوِينَ بَعْضِ فُصُولِهِ، وَالَّتِي بَلَغَت 279 فَصْلاً يُجِيبُ فِيها كَما يَقُولُ عَلَى تَساؤُلاتِ وَصْلَتُهُ وَبِالاِسْتِنادِ أيضا إلى العهدة العُمْرِيَّةِ، وَلٰكِنَّ المُصَنِّفَ هذا الذي بَيْنَ أيدينا يَضُمُّ أَكْثَرَ مِن 1700 صَفْحَةٍ طُبِعَ فِي دارٍ رَمادِيٍّ لِلنَشْرِ فِي الدَمّامِ، وقام اثنان مِن الباحِثِينَ بتحقيقه، وَيَضُمُّ فِي الصَفَحاتِ ال75 الأولى مَجْمُوعَةً مِن البُحُوثِ كَمُقَدِّمَةٍ مِنها سَبَبُ تأليفه وَمَنْهَجِ المُؤَلِّفِ فِيهِ والأصول الَّتِي يَقُومُ عليها المضمون هذا الكتاب، ثُمَّ عَرِضَ لأهم مَباحِثَ الكِتابِ وَهُوَ وَمُناقَشَةٌ وَنَقْدٌ لِطَبْعَةٍ سابِقَةٍ حققها الدكتور صُبْحِي صالِح، وَلٰكِنَّنا لَمْ نستطع الاِطِّلاعَ عَلَى تِلْكَ الطَبْعَةِ، فَقَدْ اِتَّهَمُوهُ بِالتَحْرِيفِ وَالتَصْحِيفِ وَاِتِّهاماتٍ أُخْرَى، لا نستطيع تَقْيِيمَ مَدَى دِقَّتِها. ثُمَّ يَنْتَقِلُونَ كَما هِيَ أغلب أَعْمالَ تَحْقِيقِ السَيْرِ فِي الحَدِيثِ عَن سِيرَةِ اِبْنِ القَيِّمِ مَراحِلِ تَعْلِيمِهِ وَشُيُوخِهِ وَتَلامِيذِهِ وَمُؤَلَّفاتِهِ، ثُمَّ يبدأ الكتاب فِي الواقِعِ بأجوبة قَصِيرَةً جِدّاً عَلَى عَشَراتِ الأَسْئِلَةِ وَطَبْعاً وَكَما هُوَ الاِهْتِمامُ العَرَبِيُّ الإِسْلامِيُّ، فَقَدْ كانَت فُصُولُ النِكاحِ وَهِيَ تَسْمِيَةُ عُقُودِ الزَواجِ الإِسْلامِيَّةِ (وَهِيَ تَسْمِيَةُ أقرب إلى القبح مِن الحُسَنِ مِن الكَلامِ) مِن أوسع الفُصُولِ، فَهٰذِهِ القَضِيَّةُ تَحْتَلُّ المَكانَةَ الأولى فِي الفِقْهِ الإِسْلامِيِّ وَهِيَ تَحْتَ هٰذِهِ التَسْمِيَةِ تُناقِشُ الكَثِيرَ مِن القَضايا سنأتي إِلَى بَعْضِها، وَلٰكِنْ فِي الواقِعِ، فَهِيَ تُناقِشُ الهَمَّ الأكبر لَيْسَ عُقُودَ الزَواجِ، بَلْ الجِنْسُ إِلَى حَدٍّ ما إن صَحَّ التَعْبِيرُ؛ وَنَظَراً لِكُلِّ تِلْكَ الحَقائِقِ عَن مُؤَلِّفِ أحكام أهل الذمة سنضطر إلى الإشارة بِتَوَسُّعٍ لِبَعْضِ تِلْكَ الفُصُولِ، وَلَوْ بِالعُنْوانِ وَحَسْبُ وَهُوَ فِي كُلِّ الأحوال يُفْصِحُ عَن مُحْتَواهُ عِلْماً بأن سِعَةُ الكُتّابِ وَعَدَدُ فُصُولِهِ ال279 الَّتِي ذَكَرْناها، وَلٰكِنْ تَوَسَّعْنا لا يوازي أبدا حَجْمَ الضَرَرِ الناجِمِ عَنهُ تارِيخِيّاً وَحَتَّى اليَوْمِ، وَلَوْ لَمْ يَصِلْنا مِن اِبْنِ القَيِّمِ غَيْرِ هذا المؤلف لَكَفَى أَنْ يُعْطِيَنا فِكْرَةً عَنْ مَدَى تَطَرُّفٍ وَحِقْدِ هذا الرجل عَلَى الآخرين، وَلْنَدَعْ الكِتابَ يُحَدِّثُنا.
يبدأه المُؤَلِّفُ بِبابِ الجِزْيَةِ
وَتَنْفَرِدُ الجِزْيَةُ بِبابٍ لَها، وَلَيْسَ فَصْلٌ وتبدأ مِمَّنْ تُؤْخَذُ الجِزْيَةُ، فَيَقُولُ فَاِجْمَعْ الفُقَهاءَ عَلَى أَنَّ الجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنْ أهل الكتاب(المَقْصُودُ اليَهُودُ وَالنَصارَى) وَالمَجُوسُ، وَقَدْ كان الاختلاف في ما إذا يُدْرِجُ المَجُوسُ مَعَ أهل الكتاب أم؛ لأنهم فِي النِهايَةِ أخذت مِنهُم الجِزْيَةَ وَهُناكَ فَقَراتٌ كَثِيرَةٌ فِي هذا الفقرة وَمِنْها إلزام مِن أسلموا إلى التحول إِلَى دارِ الإسلام إذا كانوا مقيمين بَيْنَ الكُفّارِ وَهُنا يَعْنِي الاِنْتِقالُ إلى المدينة المَرْكَزَ الرَئِيسِيَّ لِلإِسْلامِ، وأن الجزية تأخذ مِن كُلِّ كافِرٍ وَهُنا يَعْنِي أَنَّ أهل الكتاب وَالمَجُوسَ بِحُكْمِ القُرْآنِ وَبَقِيَّةَ الكُفّارِ بِحُكْمِ السُنَّةِ، وأما مُقاتِلِ الكُفّارِ يَسْتَحِقُّ الغَنِيمَةَ وَهُنا يَعْنِي الأسلاب وَالسَبايا إضافة طبعا إلى جُزْءٍ مِن الجِزْيَةِ طَبْعاً، وَفِي نَفْسِ السِياقِ يُورِدُ تَحْرِيمَ ذَبائِحِمَ وَنِكاحُهُم (الزَواجُ مِنهُم) (أحكام أهل الذمة 79، وما بعدها).
وَفِي فِقْرَةٍ أُخْرَى يُقَرِّرُ لِماذا أقرت، وَوُضِعَت الجِزْيَةَ قالَ مُسْتَنِداً عَلَى آية قرآنية {حَتَّى يعطوا الجزية وَهُم صاغِرُونَ (29)} (113/9 سُورَةُ التوبة هجرية عدد آياتها 129، وَتَعْرِفُ أيضا بأسماء أخرى كَثِيرَةٍ مِنها بِسُورَةِ النَصْرِ، بَراءً، الفاضِحَةُ، المخزية الآية 29) فَيُقَرِّرُ الجِزْيَةَ صِغارٌ وإذلالاً، ولهذا كانت بِمَنْزِلَةِ ضَرْبِ الرِقِّ قالُوا إِذاً جازَ إقرارهم بِالرِقِّ عَلَى كُفْرِهِم جازَ إقرارهم عَلَيْهِ بِالجِزْيَةِ بالأولى، لأن عُقُوبَةُ الجِزْيَةِ أعظم مِنْ عُقُوبَةِ الرِقِّ، وَلِهٰذا يَسْتَرِقُ مَنْ لا تجب عليه الجِزْيَةِ مِنْ النِساءِ وَالصِبْيانِ وَغَيْرِهِمْ (أحكام أهل الذمة ص 106) وَيَسْتَمِرُّ فِي الأمثلة، فَيَقُولُ. كان النبي ﷺ يَجُوزُ وطأ (يَعْنِي اِغْتِصابٌ) السَبْيَةَ بَعْدَ اِنْقِضاءِ عِدَّتِها فإن النبي ﷺ كانَ يَسْتَرِقُ سَبايا عَبْدَةِ الأوثان، وَيَجُوزُ لِساداتِهِنَّ وطأهن بَعْدَ اِنْقِضاءِ عِدَّتِهِنَّ، كَما فِي حَدِيثِ أبي سَعِيد الخُدَرِي (رَصّ) فِي قِصَّةِ سَبايا أوطاس (أوطاس هُوَ واد يَقَعُ بَيْنَ حَنَيْنٍ وَالطائِفِ حَيْثُ تُحَصَّنُ فِيهِ جَماعَةٌ مِنْ بَنِي غَيْرِةِ من قبيلة ثقيف) وَكانَتْ فِي آخر غَزَواتِ العَرَبِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ.(ينظر الحديث في صحاح مسلم كتاب الرضاع 9 باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء وان كان لها زوج انفسخ نكاحها بالسبي رقم 1456/3608)



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفصل التاسع ابن قيم الجوزية
- الفصل التاسع تحريضات ابن تيمية
- الفصل التاسع فقه ومنهج ابن تيمية
- الفصل التاسع احمد بن تيمية 2
- الفصل التاسع أحمد بن تيمية 1
- الفصل التاسع اعلام السلفية 3
- الفصل التاسع اعلام السلفية أحمد بن حنبل
- الفصل التاسع اعلام السلفية
- الفصل الثامن الفقرة الاخيرة
- الفصل الثامن الجزء الاخير من مناقشة كتاب النصولي
- الفصل الثامن تكملة مناقشة كتاب النصولي 2
- الفصل الثامن تتمة مناقشة كتاب النصولي
- الفصل الثامن الدولة الامويةومعاوية في كتاب النصولي
- الفصل الثامن معاوية في كتاب النصولي
- الفصل الثامن4/3
- الفصل الثامن 4/2
- الفصل الثامن 4/1
- الفصل الثامن 3
- الفصل الثامن 2
- الفصل الثامن2


المزيد.....




- المقاومة الإسلامية في العراق تتوعد الولايات المتحدة والسعودي ...
- -المقاومة الإسلامية في العراق- تمنح الحكومة مهلة للرد على ال ...
- 149 مستوطناً يقتحمون المسجد الأقصى وسط حماية أمنية مشددة
- اليهود والمسلمون في البوسنة ـ مثال للتعايش الديني والثقافي
- رفضت بيع غرفتها ليهود.. فلسطينية مغربية تتمسك برباطها على مش ...
- الرحلة التاريخية لفكرة الجامعة الإسلامية
- متظاهرة وحيدة تحتج بمفردها أمام كاتدرائية واشنطن خلال جنازة ...
- كيف توسّع إيران نفوذها في أفريقيا؟ سعت الجمهورية الإسلامية ...
- شيخ الأزهر يعلق على سلوك -غريب- للأسر المصرية
- من مكالمة شيخ الأزهر إلى ممر الورود.. كيف احتفى المصريون بال ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - الفصل التاسع تكملة ابن القيم الجوزية