أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الناصر خشيني - عبد الله رشدي: الردة العقلية وتأميم المقاصد باسم التراث ضمن سلسلة: دعاة على أبواب جهنم














المزيد.....

عبد الله رشدي: الردة العقلية وتأميم المقاصد باسم التراث ضمن سلسلة: دعاة على أبواب جهنم


الناصر خشيني

الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 08:37
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يدخل الوطن العربي القرن الحادي والعشرين وهو يئن تحت وطأة أزمات مركبة، لعل أخطرها هي أزمة "تأميم العقل" واختطاف الجوهر الإنساني والتحرري للدين لصالح قراءات نصية جامدة. وفي هذا السياق، يبرز نموذج الشيخ عبد الله رشدي كظاهرة صوتية وإعلامية وجدت كل التشجيع المالي والاعلامي والسياسي لانها تجسد السلفية المعاصرة في أقسى تجلياتها التراثية. إن خطابه لا يمثل مجرد رأي فقهي مغاير، بل هو قفزة إلى الوراء، و"ردة عقلية" كاملة الأركان تنقلب على المقاصد العليا للإسلام، وتستبدل النص الإلهي الحي باجتهادات بشرية تاريخية أُلبست ثوب القداسة زوراً وبهتاناً.
أولاً: معضلة "التاريخانية" وتحويل البشري إلى إلهي
تكمن الأزمة البنيوية في فكر عبد الله رشدي في عجزه العضوي عن التفرقة بين "الدين" كقيم مطلقة وعابرة للزمان والمكان، وبين "التدين" كتمثل بشري محكوم بظروف اللحظة التاريخية.
إن الفقه الذي يستميت رشدي في الدفاع عنه ويقدمه كقالب إلزامي للمسلم المعاصر، هو نتاج بيئات عباسية ومملوكية كان لها موازين قواها، ونظامها الاجتماعي، ومنظومتها المعرفية. وحين يُصر هذا الخطاب على إسقاط حلول القرن الرابع الهجري على إشكاليات القرن الحادي والعشرين، فإنه يمارس عملية "تحنيط للعقل المسلم"، ويحرم المجتمع العربي من حقه الطبيعي في التطور والتقدم والنهوض.
ثانياً: شواهد "الردة الفكرية" من واقع الخطاب (توثيق المواقف)
لم يكن هذا النقد نتاج تجني، بل هو قراءة متأنية في مواقف وفتاوى موثقة أطلقها رشدي عبر منصاته، والتي تعكس بوضوح الصدام مع قيم العصر والمواطنة:
مأزق التكفير وإقصاء الآخر المذهبي والديني: في أكثر من مناسبة (أبرزها تصريحاته الشهيرة عقب وفاة الدكتور مجدي يعقوب والجدل حول موقفه من غير المسلمين)، أصر رشدي على إحياء أدبيات "الولاء والبراء" وتصنيف المواطنين على أساس عقدي ضيق. هذا الفكر يضرب مفهوم "الدولة الوطنية الحديثة" في مقتل، ويهدم قيم المواطنة والعيش المشترك التي ناضلت من أجلها القوى التقدمية والقومية العربية لعقود.
تسليع المرأة وهدر كرامتها الإنسانية: يمثل خطاب رشدي تجاه المرأة ارتداداً عن المكتسبات التحررية. فمن خلال تبريراته لقضايا مثل "زواج القاصرات" (بدعوى وجود أصل تراثي له)، أو تصريحاته المثيرة للجدل حول "التحرش" وربطه بملابس المرأة، يثبت أنه ينظر للمرأة من خلال عدسة "الحيازة والوصاية" البيولوجية التراثية، معطلاً المقصد الشريعي الأسمى وهو "حفظ الكرامة الإنسانية للرجل والمرأة على حد سواء".
شرعنة العنف الفكري والاستعلاء الحِجاجي: يعتمد رشدي أسلوباً مناظراتياً يقوم على "إفحام المخالف" وسحقه معنوياً بدلاً من محاورته. هذا السلوك يعيد إنتاج عقلية "الفرقة الناجية" التي ترى في كل قراءة تجديدية أو عقلانية خروجاً عن الملة، مما يغلق باب الاجتهاد بالكامل ويشرعن مناخ التطرف الفكري.
ثالثاً: الانقلاب على المقاصد العليا للشريعة
إن المقاصد الكبرى للإسلام (حفظ النفس، العقل، الدين، النسل، المال) جاءت لخدمة الإنسان وتحريره. لكن الخطاب السلفي الرشدي يقدم "الوسيلة التراثية التاريخية" على "الغاية الإنسانية".
حين يصبح حفظ الدين فتاوى تكفيرية، وحين يصبح حفظ العقل إلغاءً لمنجزات العلوم الإنسانية الحديثة، نكون أمام "انقلاب مقاصدي". لقد حوّل هذا الفكر الدين من طاقة دافعة للتحرر والعدالة الاجتماعية والبناء الحضاري، إلى سياج من الممنوعات والشروط الشكلية التي تستنزف طاقة الشباب العربي في معارك وهمية وهامشية.
رابعاً: المنظور القومي التقدمي ومواجهة التخدير السلفي
من موقعنا القومي والتقدمي، نرى أن ظاهرة عبد الله رشدي وأقرانه ليست مجرد "ظاهرة دينية"، بل هي أداة وظيفية لتخدير الجماهير العربية. ففي الوقت الذي تحتاج فيه الأمة العربية إلى حشد طاقاتها لمواجهة التبعية الاقتصادية، والجهل، والتخلف الحضاري، ومخططات الهيمنة الخارجية، يأتي هذا الخطاب ليشغل العقل الجمعي بقضايا الحجاب، والقبور، وعذاب القبر، ونكاح ملك اليمين!
إنها تهميش متعمد للصراع الحقيقي؛ صراع التحرر والنهضة. إن التدين التراثي البشري الذي يبشر به رشدي يعزل الإنسان العربي عن قضايا أمته المصيرية، ويصنع مواطناً مستسلماً للماضي، عاجزاً عن صناعة الحاضر أو استشراف المستقبل.
خاتمة: نحو ثورة فكرية تصحح المسار
إن مواجهة الفكر السلفي الجامع الذي يمثله عبد الله رشدي لا تكون بالمنع أو الإقصاء، بل بالثورة الفكرية الشاملة التي تعيد للاجتهاد العقلي اعتباره، وتنزع القداسة عن أفكار البشر التاريخية. الإسلام في جوهره ثورة تقدمية على الجمود والتقليد ("إنّا وجدنا آباءنا على أمة")، والعودة إلى هذا الجوهر الثوري والمقاصدي هي السبيل الوحيد لإنقاذ العقل العربي من الهاوية التي يقوده إليها دعاة يقفون، بوعي أو بدون وعي، على أبواب جهنم التخلف الحضاري.



#الناصر_خشيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دعاة على أبواب الجحيم: أبو إسحاق الحويني وتسليع الإنسان باسم ...
- ظاهرة الشيخ الشعراوي: قراءة تفكيكية من منظور قومي تقدمي
- العلاقات العربية الإسبانية: بين الإرث الأندلسي والبراغماتية ...
-  الدكتور محمد شحرور.. ثورة القراءة المعاصرة وتحرير العقل الع ...
- الفريق سعد الدين الشاذلي.. باني نصر العبور والخط الناصري الم ...
- الإمام محمد الطاهر بن عاشور.. رائد المقاصد التنويرية وصوت ال ...
- اغتيال وطن في شخص شهيد: محمد براهمي.. الصوت العروبي الشامخ و ...
- جمال عبد الناصر: جدلية الوعي والممارسة في مسيرة قائد الأمة و ...
- صالح بن يوسف : معركة الهوية وثمن الإرادة القومية في تونس
- عز الدين القسام.. طليعة الكفاح القومي المسلح ومنارة المقاومة ...
-   فرحات حشاد.. عبقرية الممارسة النقابية والشهادة في سبيل الس ...
- العلاقات العربية الإسبانية: بين الإرث الأندلسي والبراغماتية ...
- الإقليمية والتطبيع... وجهان لمشروع تفكيك الأمة
- إبراهيم الحمدي: شهيد المشروع التحديثي ورائد الدولة القومية ا ...
- جميلة بوحيرد: أيقونة الثورة الجزائرية ومنارة التحرر القومي ا ...
- ليلى خالد: السنديانة التحررية وأيقونة الكفاح المسلح العابر ل ...
- ​فرنسا وشمال إفريقيا العربي: من الاحتلال المباشر إلى ا ...
- تشاد والمنظومة العربية: قراءة تقدمية في أدوار الجوار الإفريق ...
- تركيا والأمن القومي العربي: أطماع التمدد، التعطيش الممنهج، و ...
- سلسلة أعلام الامة : ​أحمد عرابي: من ريف الشرقية إلى حا ...


المزيد.....




- الإرهاب اليهودي
- الحاخام الفخري للإمارات: اليهود محميون في الإمارات ولبنان أق ...
- المرشد الأعلى الإيراني يرد على حزب الله اللبناني
- تصعيد استيطاني واسع في الضفة: إقامة بؤر جديدة واعتداءات تطال ...
- الإفتاء الفلسطيني: إحراق المساجد بالضفة سياسة إسرائيلية ممنه ...
- -الإرهاب اليهودي-.. هكذا سيطرت مليشيات بن غفير على مليون دون ...
- موجة -الرفاهية الروحية- تجتاح الصين والعلامات التجارية أمام ...
- منظمات وشخصيات مسيحية تتخوف من تغيير ديموغرافي في مناطقهم بس ...
- فرنسا.. اعتقال 6 أشخاص للاشتباه بتخطيطهم لاستهداف كنيس يهودي ...
- شيخ الأزهر يفاجئ طلابه باتصالات تهنئة ويواجه أسئلة مفاجئة (ف ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الناصر خشيني - عبد الله رشدي: الردة العقلية وتأميم المقاصد باسم التراث ضمن سلسلة: دعاة على أبواب جهنم