أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شاكر كتاب - الجبهة الشعبية في تجارب الشعوب: فرنسا أنموذجا














المزيد.....

الجبهة الشعبية في تجارب الشعوب: فرنسا أنموذجا


شاكر كتاب
أستاذ جامعي وناشط سياسي

(Shakir Kitab)


الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 18:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



كنتُ من أوائل الداعين إلى تشكيل تحالف شعبي واسع تحت مسمى "الجبهة الشعبية"، وما زلتُ، وأظنني سأبقى، مقتنعا تماما بضرورة قيام هكذا تحالف شعبي لكنه حقيقي وراسخ في بلادنا لأنني أرى فيه توظيفا تاريخيا حاسما لحقوق ومطالب الشعب العراقي بفئاته المسحوقة قبل كل شيء والشرائح المتطلعة نحو حياة حرة كريمة والعيش في وطن حر مستقل يتمتع بكامل سيادته على أرضه وموارده وسياساته ومواقفه ويقف على قدم المساواة مع شعوب وبلدان العالم الأخرى.
والجبهة الشعبية في الحقيقة ليست اجتراحا جديدا إنما هي فكرة بنيت على أساس تجارب تاريخية تحققت في بلدان أخرى في ظروف كانت شبيهة في كثير من جوانبها لظروف بلادنا في المرحلة الحالية التي نحياها.
وقبل تفصيل القول بشأن الجبهة الشعبية العراقية (في الحلقات القادمة) التي ندعو إلى قيامها في بلادنا العراق أرى من المفيد الاطلاع بتمعن على تجارب بعض البلدان التي تأسست فيها هكذا جبهات (فرنسا – إسبانيا – تشيلي – بولندا وغيرها).
ولنأخذ اليوم التجربة الفرنسية كي نستفيد من خبرتها في التأسيس وكذلك في أسباب الانهيار التي كانت قد اندست في أسسها الأولية منذ لحظة التأسيس كما سنرى:
وفي الحقيقة يعدّ تشكيل الجبهة الشعبية في فرنسا عام 1936 علامة كبيرة في ما سميت تاريخيا بالجمهورية الثالثة، إذ انبثقت من رحمها وكما يرى كثير من المهتمين فإن الجبهة الشعبية قامت يومذاك للدفاع عن هذه الجمهورية وإجراء إصلاحات ذات صلة مباشرة بها.
جاءت الجبهة الشعبية التي تكونت من قوى اليسار الفرنسي الأساسية المتمثلة "بالشيوعيين والاشتراكيين وما يمكن تسميتهم بالراديكاليين" رغم تنوع علاقاتهم بقوى الإنتاج آنذاك. ولدت هذه الجبهة في ظروف صعبة للغاية إذ كانت فرنسا تعاني مما كانت كل بلدان أوربا تعاني منها مثل: أزمة كساد الاقتصاد العالمي تزامنا مع صعود سريع وانتشار واسع لقوى اليمين الفاشي والمتطرف في مختلف ساحات أوروبا بما في ذلك فرنسا.
ويمكن حصر بعض العوامل الأساسية التي تفاعلت وتسببت في انبثاق الجبهة الشعبية الفرنسية فيما يلي:
1- القلق الواقعي من صعود اليمين الفاشي المتطرف والذي كان مؤشره الأكثر بروزا أحداث السادس من شباط عام 1934 والتي تسببت في أسوأ أزمة سياسية مرت بها الجمهورية الثالثة إلى الحد الذي يعتبرها مؤرخون محاولة انقلابية صريحة من قبل اليمين المتطرف المتمثل برابطة العمل الفرنسي ومجموعة الصلبان النارية التي قد تكون أقرب التجمعات الفرنسية إلى فاشية هتلر في المانيا ثم اتحاد دافعي الضرائب وجماعات عنصرية أخرى. هذه المجاميع قامت يومذاك بتنظيم مظاهرات ضخمة اشتبكت مع الشرطة وهي تحاول عبور الجسور الموصلة إلى البرلمان، فاضطرت الشرطة إلى استخدام الرصاص الحي وبقيت الاشتباكات مستمرة لساعات. ومع بروز ملامح انقلاب فاشي يميني وشيك بادرت الأحزاب اليسارية إلى تجاوز أو تأجيل خلافاتهم الحزبية والتفاهم حول توحيد المواقف فيما بينها.
2- كانت فرنسا يومذاك كما هو الحال في بلدان أوربا الأخرى تعاني من مشاكل اقتصادية جدية تمثل في اتساع البطالة وانتشار تأثيرها وارتفاع الأسعار لاسيما أسعار المواد الاستهلاكية اليومية، مما انعكس سلبا على القدرة الشرائية للعمال والفقراء عموما وحتى الطبقة الوسطى.
3- كانت الأممية الشيوعية (الكومنترن) قد غادرت تصوراتها المتحفظة إزاء التعاون مع القوى الاشتراكية واليسارية الأخرى فأجرت تغييرات كبيرة في سياساتها ومواقفها من هذه الأحزاب غير الشيوعية وشجعت قيام تحالفات بين الشيوعين وغيرهم لمواجهة مخاطر الفقر وصعود اليمين في أوروبا.
من هنا كله قامت الجبهة الشعبية بتبني برنامج متنوع يهدف إلى معالجات جذرية لكل المشاكل المشار إليها وفي ضوء هذا البرنامج تحددت مهام الجبهة بثلاثة أهداف جوهرية: (الخبز، السلام، الحرية).
وعلى الصعيد السياسي اخذت الجبهة على عاتقها العمل من أجل الدفاع عن الجمهورية ومؤسساتها الديمقراطية ضد تطلعات الفاشية ومخاطرها وطالبت الجبهة بحل التجمعات المسلحة اليمينية المتطرفة (الشبيهة بالميليشيات)، وفي المقابل توسيع حرية العمل النقابي والنشاطات السياسية. واستوعب برنامجها أيضا الحفاظ على السلام في أوربا في مقابل صعود النازية في المانيا والفاشية في إيطاليا. ومن الناحية الاقتصادي ترجمت الجبهة شعار "الخبز" بالعمل على تقليص الفوارق الطبقية وتحسين ظروف العمال المعيشية ووضع حد لأزمة البطالة التي راحت تتفاقم باستمرار وأطلقت برامج تحفيزية للاقتصاد وعملت على الحد من هيمنة ما سميت بـ "المائتي عائلة" التي كانت مهيمنة على القطاع المصرفي (بنك فرنسا) وقامت بإعادة تنظيم القطاعات الصناعية.
وعندما فازت الجبهة في انتخابات ماي عام 1936 واستطاعت ان تحقق الإنجازات التالية والتي اغلبها ينسجم مع اسمها "الجبهة الشعبية" فمثلا:
- أقرت زيادة في الأجور للعمال تترواح بين 5-15%.
- وأعلنت الاعتراف بحرية التنظيم والعمل النقابي.
- وخفضت ساعات العمل الأسبوعية إلى 40 ساعة مع إبقاء الأجور على حالها.
- وأقرت العطلة السنوية كحق ثابت للعمال مدفوعة الأجور. ورفعت سن التعليم الإلزامي إلى 14 عاما.
- لكن من الإنجازات الوطنية الكبرى والخطيرة قيامها بتأميم كثير من الصناعات الحساسة مثل صناعة الأسلحة والطيران ووضع يد الدولة على بنك فرنسا المركزي ليكون تحت سيطرة الحكومة مباشرة.
ولقد أسست الجبهة الشعبية في فرنسا لدولة صاحبة سيادة وسلطة وأحدثت تغييرات عميقة في علاقات العمل وانجزت مكتسبات اجتماعية شكلت وما تزال تشكل صفحة خالدة في تراث الطبقة العاملة الفرنسية رغم أنها سقطت بعد أكثر من عامين بقليل (1938) ولأسباب داخلية وخارجية كثيرة سنتوقف عندها في الجزء الثاني من هذا المقال.



#شاكر_كتاب (هاشتاغ)       Shakir_Kitab#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجبهة الشعبية في إسبانيا: ظروف النشأة وأسباب الانهيار
- الجبهة الشعبية ضرورة وطنية كبرى.
- الفترة المظلمة
- الوحش الديمقراطي وولائم الدم.
- من قوانين الوجود
- - إضاءات في العبودية -
- -آداب السياسة وأصولها-
- عن التغيير القادم.
- - إضاءات في العقل والأخلاق -
- -الهدايا المسلحة-
- إضاءات عن الإنسان في الطبيعة
- إضاءات في الفكر والسياسة 1
- زلازل عراقية
- المسؤول
- الأكراد.
- السلاح – أفكار بسيطة.
- الفضائية في بلادنا.
- العشوائية في بلادنا.
- صوت من أجل الوطن
- -الأصنام-.


المزيد.....




- الإفتاء الفلسطيني: إحراق المساجد بالضفة سياسة إسرائيلية ممنه ...
- -الإرهاب اليهودي-.. هكذا سيطرت مليشيات بن غفير على مليون دون ...
- موجة -الرفاهية الروحية- تجتاح الصين والعلامات التجارية أمام ...
- منظمات وشخصيات مسيحية تتخوف من تغيير ديموغرافي في مناطقهم بس ...
- فرنسا.. اعتقال 6 أشخاص للاشتباه بتخطيطهم لاستهداف كنيس يهودي ...
- شيخ الأزهر يفاجئ طلابه باتصالات تهنئة ويواجه أسئلة مفاجئة (ف ...
- اكتشف الجنة الغامضة المخفية في قلب أكبر بحيرة بإفريقيا
- الإسلامية المسيحية: مجزرة -تل- تفضح عجز المجتمع الدولي وتجعل ...
- عقوبات أمريكية تطال قيادياً في الإخوان المسلمين و3 أفراد و3 ...
- -من سيدخل الجنة؟-.. ساويرس يرد على سؤال مفاجئ


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شاكر كتاب - الجبهة الشعبية في تجارب الشعوب: فرنسا أنموذجا