الناصر خشيني
الحوار المتمدن-العدد: 8776 - 2026 / 7 / 24 - 10:16
المحور:
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
يمثل الفريق سعد الدين الشاذلي (1922 - 2011)، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الأسبق، ذروة العبقرية العسكرية العروبية والالتزام القومي الناصري الخالص. لم يكن الشاذلي مجرد جنرال يخطط للمعارك، بل كان مثقفاً مشتبكاً ومفكراً استراتيجياً متميزاً آمن بالعقيدة العسكرية القومية القائمة على المقاومة ورفض التبعية. هو المهندس الفعلي لـ "التوجيه 41" وخطة العبور الفذة التي حطمت [خط بارليف] في حرب أكتوبر 1973 واجتاحت حصون العدو الصهيوني بدقة متناهية.
أبعاد الفكر التقدمي والقومي في مسيرة الشاذلي:
العقيدة العسكرية الناصرية والتلاحم القومي: تشرب الشاذلي الفكر العروبي في مدرسة جمال عبد الناصر، وكان يؤمن بأن القوة العسكرية لمصر هي درع للأمة العربية جمعاء. تجلى ذلك في قدرته على قيادة التخطيط الحربي بروح تعتمد على الابتكار الهندسي والعسكري لجنود الأمة، بعيداً عن الاستعراض، محققاً أعظم نصر عسكري عربي في العصر الحديث [1، 2].
الصمود في وجه "الردة الساداتية" وتفنيد الثغرة: عندما تدخل الرئيس أنور السادات سياسياً في مسار الحرب وفرض "تطويراً هجومياً" غير مدروس متجاوزاً الخطة العسكرية بهدف إرسال إشارات سياسية لأمريكا، حدثت ثغرة "الدفرسوار". عارض الشاذلي هذا التدخل بصلابة وطالب بسحب ألوية مدرعة لحصار الثغرة وتدميرها، إلا أن السادات رفض مفضلاً توظيف المنجز العسكري لتحقيق مسار استسلامي تفاوضي، وهو ما حول النصر العسكري الاستراتيجي الباهر إلى هزيمة سياسية قادت لاحقاً إلى اتفاقية "كامب ديفيد" المشؤومة وعزل مصر عن محيطها القومي [2، 3].
كتاب "الخيار العسكري العربي" وسنوات النفي والاعتقال: رفض الفريق الشاذلي الرضوخ لسياسة السادات الاستسلامية والتفريط في دماء الشهداء، فآثر النفي إلى الجزائر حيث كتب مؤلفاته التاريخية البارزة وعلى رأسها كتاب "الخيار العسكري العربي" ومذكراته حول حرب أكتوبر؛ فضح فيهما بالوثائق والأرقام التواطؤ السياسي الذي أجهض النصر. وعند عودته إلى مصر عام 1992، تحمّل السجن الحربي العسكري بكرامة وشموخ، رافضاً تقديم أي تنازل أو اعتذار للنظام، مؤكداً أن كرامة العسكري العربي لا تباع في أسواق المساومات الدولية [3، 4].
هوامش ومراجع:
الشاذلي، سعد الدين (1980). مذكرات حرب أكتوبر، باريس: منشورات الوطن العربي، ص 115-130.
هيكل، محمد حسنين (1982). خريف الغضب: قصة السادات واغتياله، بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، ص 201-215.
الشاذلي، سعد الدين (1984). الخيار العسكري العربي، الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب، ص 45-59.
أمين، جلال (2001). ماذا حدث للمصريين؟ تحليل للتحولات الاقتصادية والسياسية في عصر الانفتاح، القاهرة: دار الهلال، ص 88-
#الناصر_خشيني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟