رحيم فرحان صدام
الحوار المتمدن-العدد: 8774 - 2026 / 7 / 22 - 15:30
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
روى المُحَدِّثونَ عن السيدة عائشة بنت أبي بكر روايةً انتقدت فيها أبي هريرة في طريقة روايته للحديث، وأنَّه لم يكن يسرد الحديث كما كان رسول الله يفعل، وأنَّها كانت ستردُّ عليه لولا انشغالها بالتسبيح، وقد روى البخاري هذه الروايةَ مثلهم إلّا أنَّه حرف الرواية وأُبهم فيها اسم أبي هريرة ستراً لانتقادات السيدة عائشة لطريقته في نقل الحديث عن الرسول .
روى مسلم في صحيحه الرواية فقال: "وحدثني حرملة بن يحيى التجيبي، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن عروة بن الزبير، حدثه أن عائشة قالت: ألا يعجبك أبو هريرة؟! جاء فجلس إلى جنب حجرتي يحدث، عن النبي صلى الله عليه وسلم، يسمعني ذلك، وكنت أسبح، فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم يكن يسرد الحديث كسردكم»".(1) بينما قال البخاريُّ في صحيحه :" وقال الليث، حدثني يونس، عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة أنها قالت: ألا يعجبك أبو فلان؟! جاء فجلس إلى جانب حجرتي، يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسمعني ذلك وكنت أسبح فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم(لم يكن يسرد الحديث كسردكم) ." (2)
هذا هو امام المحدثين يحرف الروايات ويتلاعب بالنصوص ، ويحذف ما لا يرغب به، وهذه تعد خيانة علمية عند أهل التحقيق، قال تعالى : {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}(3).
الهوامش
(1) ينظر: النيسابوري، مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري، (ت 261هـ/875 م): صحيح مسلم ، تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي ، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. (4/ 1940).
(2) ينظر: البخاري ، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي مولاهم (ت 256هـ/862م): صحيح البخاري ، الناشر: دار الشعب – القاهرة، الطبعة: الأولى، 1987م. صحيح البخاري - ط الشعب (4/ 231).
(3) [الفرقان: 23].
#رحيم_فرحان_صدام (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟