أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطوي الطوالبة - إيمان العجائز














المزيد.....

إيمان العجائز


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8774 - 2026 / 7 / 22 - 11:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كلمة العجائز مُشتقة من العَجز. وعندما يُذكر العجز، فإن أول ما يخطر بالبال خلل يشوب أنماط التفكير ينعكس سلبًا على فاعلية الانسان وقدراته الابداعية. بهذه الرؤية، نعاين إيمان العجائز ونضيء عليه في سطورنا التالية.
تعددت التسميات والمسمى واحد، فهناك من يسميه إيمان العَوام. آخرون يطيب لهم ذِكره مقترنًا بالسذاجة، فتصبح التسمية إيمان السُّذَّج. ولا نعدم أُناسًا يروق لهم تعبير تَدَيُّن الدروشة.
لكن التعبير الأكثر تداولًا في مجتمعاتنا، هو إيمان العجائز. والسبب قيام هذا الإيمان على غريزة القلب، بعيداً عن صخب المعرفة العقلية. لا يحتاج هذا النوع من الايمان براهين، ولا شأن له بالأدلة، ويستغني عن المنطق. إيمان العجائز أعمى، يطفىء أنوار البصيرة ويمنح العقل إجازة مفتوحة.
الدين هنا طاعة عمياء، كما يفهمه العوام أو الرعاع. ونحن
نُفضّل استخدام الكلمة الثانية (الرعاع)، لدلالتها الدقيقة على الجَهَلة من القوم وسَفَلَتهم، ممن تاهت بصيرتهم وغاب عنهم العقل الراجح.
وسط الرعاع بالذات يتفشى إيمان العجائز، ويتمدد، لأنه يناسب كسلهم ومُفصَّل على مقاييس تَبَلُّدهم الذهني.
لا أظننا بحاجة إلى اثبات تفشي إيمان العجائز في مجتمعاتنا، ولكن لماذا، وما الروافد المغذية لهذه الظاهرة؟!
فمن منا لا يصادفهم في أية مناسبة، ومن نكد الدنيا على المرء أن لا مفر أمامه من التعامل معهم.
بالعودة إلى السؤال المومأ اليه قبل قليل، نجد الاجابة في أسباب ثلاثة، أهمها ثالثها.
السبب الأول، يتعلق بطبيعة الناس وبواحدة من سِمات الكتب المقدسة، مصدر التدين. ونترك توضيح المقصود هنا للفيلسوف باروخ سبينوزا، إذ يقول بهذا الخصوص:" الناس قد يخطئون لسذاجة عقولهم، والكتاب المقدس كما نعلم لا يدين الجهل، بل العصيان وحده"، ولا أظننا بحاجة إلى مزيد بيان.
السبب الثاني، ايمان العجائز ينتعش في بيئات يعيش فيها الناس طِبقًا لقوانين الشهوة وليس لقوانين العقل. وبالمناسبة، ليس في طبيعة الناس كلهم أن تتفق ممارساتهم وأنماط تفكيرهم مع قوانين العقل.
السبب الثالث يفرض علينا استحضار حقيقة تاريخية تُمارس حتى يوم الناس هذا، ونعني أن تدجين الانسان فعليًّا غير ممكن إلا بأسلوبين. الأول، زرع الخوف في النفوس بالعقوبات الجسدية، أي السجن والتعذيب والملاحقة والحرمان. لكن هذه قد تؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة في عصر سريع الايقاع والتحول، من أهم منجزاته على مستوى التاريخ الانساني كله، ثورة الاتصال وتدفق المعلومات في الاتجاهات كافة بلا حواجز. الثاني، وهو الأجدى والأكثر فاعلية وأبعد أثرًا. ويقوم على أساس جعل الانسان نفسه يقتنع بتكبيل عقله، وتبرير ذلك بالمقدس. هنا، تجد أنظمة الاستبداد وحكم الفرد المطلق، الفاقدة للشرعية الشعبية، في ايمان العجائز معينًا لا يُستغنى عنه. ولعل أكثر ما يُشعر هذه الأنظمة بالاطمئنان، تزايد أعداد المنقادين لها كالأنعام. ولا نرى وسيلةً أشد فاعلية لتحقيق الهدف المنشود وغير المحمود من ايمان العجائز، على ما سبق بيانه في التقديم.
تجدر الإشارة أخيراً إلى تفشي النفاق، والكذب، والغش، والأنانية في المجتمعات الخاضعة لأنظمة استبدادية، وهي نتيجة حتمية يغذّيها غياب العدالة والمساءلة. لذا، لا غرابة أن تتفشى هذه الآفات السلوكية المذمومة في مجتمعاتنا في موازاة تمدد ايمان العجائز.
ونضيف إلى ما سبق من موبقاتٍ ما لا يقل عنها سوءًا، ونعني الحقد. فالمبتلى بايمان العجائز يتوهم أن كل فهم للدين غير المعشش في رأسه، ضال ومضلل جائز ايذاؤه ولو باللفظ أو حتى بالنظرة. لذا، فإن تناول إيمان العجائز وفق رؤيتنا هذه، يضعنا وجهًا لوجه أمام مصطلح "مجتمعات الكراهية" !



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أولوية العقل في تفسير الكتب المقدسة
- المعجزات
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (7). المرتزقة
- النبوة بمنظور سبينوزا وعند فلاسفة مسلمين
- عفوًا يا وزارة الثقافة في ديرتنا الأردنية
- سبينوزا يفند أكذوبة شعب الله المختار
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (6) نصائح ميكافيلية للأمير
- الفساد
- قضية مُختلف بشأنها في موروثنا
- أنموذجات من لامعقول السياسات الرسمية العربية
- أسطورة خروج بني اسرائيل من مصر
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (5) شرعنة استخدام القوة
- رهان الكيان على تبعية الأنظمة
- أداء منتخبنا في المونديال
- الجريمة والعقاب
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (4) السيطرة على الدول المُس ...
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (3) نصائح جهنمية
- مكمن اللغز !
- الأخوة كارامازوف ملحمة روائية وعبقرية استثنائية
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (2) المعاناة حظ مكيافيلي في ...


المزيد.....




- ما حقيقة القبض على الإخواني المصري الهارب محمود فتحي؟
- بيان صحفي صادر عن د. سلامه ابو زعيتر رئيس النقابة العامة للخ ...
- رسالة تعزية من قائد الثورة الإسلامية بوفاة والدة 3 من الشهدا ...
- محافظة القدس: مستوطنون يخطون شعارا لجماعات متطرفة داخل المسج ...
- أزمة شبان تهز الاتحاد المسيحي الألماني وتضع حكومة ميرتس أمام ...
- مستوطنون يرسمون شعار -المُخلّص- على حجارة داخل المسجد الأقصى ...
- يأتي رسم الشعار عشية حشد منظمات الهيكل لأكبر اقتحام منذ احت ...
- الكنيسة الأرثوذكسية الروسية تحذر من انتشار -الوثنية الجديدة- ...
- رئيس منظمة الطاقة الذرية: سنحقق مُثُل الثورة الإسلامية حتى آ ...
- بقائي: الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تتردد في الدفاع عن ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطوي الطوالبة - إيمان العجائز