أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ابراهيم عرفة - الباطنية كفرقة إصلاحية في الإسلام














المزيد.....

الباطنية كفرقة إصلاحية في الإسلام


محمد ابراهيم عرفة

الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 09:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


المقدمة
تعد الباطنية من أكثر الفرق الإسلامية إثارةً للجدل في تاريخ الفكر الإسلامي، فقد قدمت نفسها بوصفها حركة إصلاحية تسعى إلى تجديد فهم الدين والكشف عن معانيه العميقة، من خلال التمييز بين ظاهر النصوص وباطنها. ورأى أتباعها أن الاقتصار على المعنى الظاهر يحجب المقاصد الحقيقية للوحي، وأن فهم هذه المقاصد لا يتحقق إلا بالتأويل. وقد أثارت هذه الرؤية معارضة واسعة من علماء المسلمين، الذين عدّوها خروجًا عن أصول الشريعة.
نشأة الباطنية
ظهر الفكر الباطني خلال القرنين الثاني والثالث الهجريين في بيئة شهدت ازدهار حركة الترجمة واحتكاك المسلمين بالفلسفات اليونانية والفارسية، إلى جانب الجدل الكلامي بين الفرق الإسلامية. وتبلور هذا الاتجاه بصورة خاصة داخل بعض فرق الإسماعيلية، التي ربطت التأويل الباطني بعقيدة الإمامة، وجعلت الإمام المرجع الأعلى في الكشف عن المعاني الخفية للنصوص الدينية.
الباطنية بوصفها حركة إصلاحية
نظر أتباع الباطنية إلى أنفسهم باعتبارهم مجددين للدين، ورأوا أن الشريعة الظاهرة تمثل مرحلة أولية تناسب عامة الناس، بينما تمثل المعاني الباطنة الحقيقة الكاملة التي يصل إليها الخاصة عن طريق التأويل. ولذلك دعوا إلى قراءة رمزية للقرآن والحديث، وإلى البحث عن الحكمة الكامنة وراء الأحكام الشرعية، كما سعوا إلى التوفيق بين الدين والفلسفة، ولا سيما الفلسفة الأفلاطونية المحدثة، مؤكدين أن النصوص الدينية تحمل مستويات متعددة من المعنى.الباطنية كفرقة إصلاحية في الإسلام
الباطنية والحداثة العربية
يلحظ بعض الباحثين وجود أوجه تشابه بين المنهج الباطني وبعض اتجاهات الحداثة العربية المعاصرة، وإن اختلفت الخلفيات الفكرية والظروف التاريخية بينهما. فكلا الاتجاهين ينتقد الاكتفاء بالقراءة الحرفية للنصوص، ويدعو إلى إعادة تأويلها للكشف عن دلالات أعمق تتجاوز ظاهر الألفاظ. كما يشترك بعض الحداثيين مع الباطنية في نقد سلطة التفسير التقليدي ورفض احتكار فهم النصوص من قبل المؤسسة الدينية. غير أن الاختلاف بينهما جوهري؛ فالحداثيون يعتمدون على مناهج النقد التاريخي واللسانيات والهرمنيوطيقا، ويعدون التأويل حقًا مفتوحًا لكل باحث وفق ضوابط علمية، بينما ربطت الباطنية الوصول إلى المعنى الباطني بالإمام المعصوم، الذي يملك وحده سلطة الكشف عن حقيقة النص. ومن ثم فإن التشابه يظل محصورًا في بعض آليات القراءة والتأويل، دون أن يعني اتفاقًا في الأسس العقدية أو الفلسفية.
موقف علماء المسلمين
واجهت الباطنية نقدًا شديدًا من علماء المسلمين، الذين رأوا أن التأويل الباطني يؤدي إلى إبطال ظواهر النصوص وإسقاط التكاليف الشرعية. ومن أبرز من رد عليهم أبو حامد الغزالي في كتابه فضائح الباطنية، كما تناولهم بالنقد عبد القاهر البغدادي، والشهرستاني، وابن تيمية، وغيرهم. واعتبر هؤلاء أن حصر فهم النصوص في الإمام المعصوم يفتح الباب لتعطيل الشريعة وإخضاعها لتفسيرات لا يمكن التحقق منها.
أثر الباطنية في الفكر الإسلامي
على الرغم من الجدل الذي أثارته، تركت الباطنية أثرًا مهمًا في تاريخ الفكر الإسلامي، فقد ساهمت في توسيع دائرة التأويل الفلسفي والرمزي، وأثرت في بعض الاتجاهات الفكرية والصوفية، كما لعبت الدولة الفاطمية، ذات الانتماء الإسماعيلي، دورًا بارزًا في الحياة العلمية والثقافية، وأسهمت في إنشاء مؤسسات علمية كان لها تأثيرها في الحضارة الإسلامية.
الخاتمة
تمثل الباطنية تجربة فكرية متميزة في تاريخ الإسلام، إذ حاولت تقديم قراءة جديدة للنصوص الدينية تقوم على الكشف عن المعاني الباطنة، وقدمت نفسها بوصفها مشروعًا إصلاحيًا يهدف إلى تجاوز الجمود في الفهم الديني. إلا أن هذه الرؤية قوبلت بمعارضة قوية من جمهور علماء المسلمين، الذين رأوا فيها خروجًا عن أصول الشريعة. وتبقى دراسة الباطنية ضرورية لفهم تاريخ التنوع الفكري في الحضارة الإسلامية، وما شهده من جدل حول التأويل، وسلطة تفسير النصوص، والعلاقة بين العقل والنقل.



#محمد_ابراهيم_عرفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرية الجنسية في شبه الجزيرة العربية في العصر الجاهلي
- أهم المصطلحات والأفكار الواردة في كتاب السماع الطبيعي لأرسطو
- قصة قصيرة:بين العرش والقلب
- ابن هندو.. الفيلسوف المنسي الذي نقل حكمة اليونان إلى العربية
- حجج أرسطو الأربعة على قِدم العالم
- أبو الحسن العامري: سيرته وفلسفته وإسهاماته الفكرية
- قصة قصيرة:ثمن المعرفة المطلقةو رحلة السنة الأخيرة.
- الحسين بن محمد النجار: دراسة في حياته وآرائه الكلامية.
- قسطا بن لوقا: فيلسوف التفرقة بين النفس والروح
- ضرار بن عمرو: حياته وآراؤه الكلامية
- تأثير الفلسفة اليونانية في ظهور فكرة التجسيم في تاريخ الإسلا ...
- معضلة الشر: نشأتها وتطورها والردود الفلسفية عليها
- قصة قصيرة: حب تحت أضواء باريس
- من هو فرانسيس بيكون ؟
- مفهوم «موت الإله» عند نيتشه: بين انهيار الحقيقة المطلقة وبدا ...
- كشف النقاب عن مقولة صحة كل ما ورد في صحيح البخاري
- فلسفة ديفيد هيوم نحو العالم الأخروي
- الاستقراء: تعريفه، أنواعه، وإشكالاته المنطقية
- قراءة نقدية لمقولة شيشرون: -سقراط أنزل الفلسفة من السماء إلى ...
- قراءة في كتاب النفس لارسطو طاليس


المزيد.....




- مستوطنون يرسمون شعار -المُخلّص- على حجارة داخل المسجد الأقصى ...
- يأتي رسم الشعار عشية حشد منظمات الهيكل لأكبر اقتحام منذ احت ...
- الكنيسة الأرثوذكسية الروسية تحذر من انتشار -الوثنية الجديدة- ...
- رئيس منظمة الطاقة الذرية: سنحقق مُثُل الثورة الإسلامية حتى آ ...
- بقائي: الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تتردد في الدفاع عن ...
- نواب مجلس الشورى يؤكدون دعمهم للرسالة الإستراتيجية لقائد الث ...
- حماس: نطالب الدول العربية والإسلامية كافة بمغادرة مربع الصمت ...
- قرقاش: -الميليشيات الطائفية- تمر بأصعب مراحلها
- الهند: ملك من القرن السابع عشر يتحول إلى رمز جديد لمعاداة ال ...
- قراءةٌ إعلاميةٌ وسياسيةٌ في خطابي قائد الثورة الإسلامية إلى ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ابراهيم عرفة - الباطنية كفرقة إصلاحية في الإسلام