أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي جاسم ياسين - الدين والسياسة... بداية الانقسام والصراع














المزيد.....

الدين والسياسة... بداية الانقسام والصراع


علي جاسم ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 01:05
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تُنسَب مقولة «الدين لله والوطن للجميع» إلى السياسي المصري مكرم عبيد، وقد أصبحت من العبارات الشهيرة التي ارتبطت بمفهوم الدولة الوطنية القائمة على المواطنة والمساواة بين جميع أبنائها. وتعبر هذه الفكرة عن أن العقيدة شأن شخصي بين الإنسان وربه، بينما تُدار شؤون الدولة وفق القانون والمؤسسات التي تكفل الحقوق لجميع المواطنين دون تمييز.

وقد أظهرت تجارب تاريخية عديدة أن الأنظمة التي منحت السلطة السياسية قداسة دينية، أو ربطت شرعيتها بتفسير ديني واحد، واجهت في كثير من الحالات أزمات سياسية واجتماعية وصراعات داخلية، لأن الدولة الحديثة تحتاج إلى مؤسسات خاضعة للمساءلة وقادرة على استيعاب التنوع. وفي المقابل، أثبتت تجارب ديمقراطية ناجحة أن التداول السلمي للسلطة، واستقلال القضاء، وسيادة القانون، واحترام الحريات العامة، عوامل أساسية لتحقيق الاستقرار والتنمية.

فالدولة الحديثة تقوم على المواطنة وسيادة القانون، بينما يؤدي تسييس الدين إلى خلط المجال الديني بالمجال السياسي. لذلك فإن نجاح أي دولة يعتمد على كفاءة مؤسساتها، واحترام حقوق الإنسان، وقدرة نظامها السياسي على إدارة الاختلاف، لا على منح السلطة السياسية قداسة تمنع مساءلتها. ومن هذا المنطلق، تظل الدولة الوطنية إطارًا يجمع المواطنين على أساس المواطنة، ويصون حرية المعتقد، ويمنع تحويل الخلافات الدينية إلى صراعات سياسية تهدد وحدة المجتمع.

وقد تطور مفهوم الدولة الحديثة عبر قرون من التجارب والصراعات، حتى استقر على مبدأ أن شرعية السلطة تستند إلى الدستور والقانون وإرادة المواطنين، لا إلى ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة. فالدولة تضم أفرادًا يختلفون في معتقداتهم وأفكارهم، ولذلك فإن حياد مؤسساتها تجاه الانتماءات الدينية يضمن المساواة بينهم، ويجعل الاحتكام إلى القانون هو المرجع في إدارة الخلافات. أما عندما تُربط السلطة بتفسير ديني واحد، فإن أي اختلاف سياسي قد يتحول إلى نزاع عقائدي، فتتعطل آليات الحوار والتسوية، ويصبح الانقسام أكثر عمقًا واستمرارًا.

ومن الأمثلة التاريخية على تداخل السلطة الدينية والسياسية تجربة الدولة البابوية في أوروبا خلال مراحل من العصور الوسطى، حيث أدى الجمع بين الدور الديني والسياسي إلى صراعات طويلة مع قوى اجتماعية وسياسية مختلفة، وانتهى الأمر بتراجع نفوذها السياسي مع صعود مفهوم الدولة الحديثة القائمة على المؤسسات والمواطنة.

ومن أبلغ القصص الرمزية في هذا السياق أسطورة برج بابل، التي تروي أن البشر توهموا امتلاك مشروع واحد كامل لا يقبل الاختلاف، فسعوا إلى بناء برج يبلغ السماء، لكن المشروع انتهى إلى التشتت والعجز عن التفاهم. وبصرف النظر عن البعد الديني أو الأدبي للقصة، فإنها تُستحضر اليوم بوصفها رمزًا لفشل أي نظام يدّعي امتلاك الحقيقة المطلقة ويرفض التعددية، في حين تقوم الدولة الديمقراطية على الاعتراف بالاختلاف وتنظيمه عبر الدستور والقانون والحوار السلمي.



#علي_جاسم_ياسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البالون الذي هزم الديكتاتور
- حين يصبح الابتذال رأيًا شرعيًا
- ركلةٌ نحو الغياب
- خامنئي… حارس العقيدة أم لاعب السياسة؟
- ما يبقى من الإنسان بعد اسمه
- رجل المراجعة الأخيرة
- ماذا يبدو الكثير من الوعاظ وكأنهم يتغوطون علينا بلا خجل؟
- الذباب الإكتروني
- أقدام وأفواه
- إبراهيم فريحات... حضور الباحث حين يتحدث العقل قبل الصوت
- النهر الذي نسيه الماء
- متحف الشمع
- 32 ألف طلب تعويض في إسرائيل.. حين تحولت “الدولة التي لا تُقه ...
- أفواه ملوّثة
- الارتباك الأخلاقي في زمن الحروب
- السردية الشيعية بين التقديس الديني والواقع التاريخي
- خيانة على المنبر
- تمثال العامل في أمّ البروم
- ما لا يُقال للصغار
- هل التاريخ سجل مغلق؟


المزيد.....




- مستوطنون يرسمون شعار -المُخلّص- على حجارة داخل المسجد الأقصى ...
- يأتي رسم الشعار عشية حشد منظمات الهيكل لأكبر اقتحام منذ احت ...
- الكنيسة الأرثوذكسية الروسية تحذر من انتشار -الوثنية الجديدة- ...
- رئيس منظمة الطاقة الذرية: سنحقق مُثُل الثورة الإسلامية حتى آ ...
- بقائي: الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تتردد في الدفاع عن ...
- نواب مجلس الشورى يؤكدون دعمهم للرسالة الإستراتيجية لقائد الث ...
- حماس: نطالب الدول العربية والإسلامية كافة بمغادرة مربع الصمت ...
- قرقاش: -الميليشيات الطائفية- تمر بأصعب مراحلها
- الهند: ملك من القرن السابع عشر يتحول إلى رمز جديد لمعاداة ال ...
- قراءةٌ إعلاميةٌ وسياسيةٌ في خطابي قائد الثورة الإسلامية إلى ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي جاسم ياسين - الدين والسياسة... بداية الانقسام والصراع