|
|
الفصل التاسع اعلام السلفية أحمد بن حنبل
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8772 - 2026 / 7 / 20 - 17:31
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن) مَعَ المِحْبَرَةِ إلى المقبرة القسم الاول يُسْهِبُ أَبُو زَهْرَةَ فِي شَرْحِ صِفاتِ اِبْنِ حَنْبَلِ الحَمِيدَةِ وَأَخْلاقِهِ، حافِظَةً قَوِيَّةَ، الصَبْرِ وَالجِلْدِ، النَزاهَةَ بِأَوْسَعِ مَعانِيها، الإِخْلاصِ، الهَيْبَةِ مَعَ الثِقَةِ المُطَلَّقَةُ بِهِ، وَحُسْنُ العَشَرَةِ وَهِيَ مِن الصِفاتِ الَّتِي اِعْتادَ الباحِثُونَ وَالفُقَهاءُ المسلمين على إطلاقها عَلَى كُلِّ الصَحابَةِ وَالتابِعِينَ والأئمة وَالفُقَهاءِ وَكُتّابِ الحَدِيثِ وَالمُغازِي وَغَيْرِهِم وَهِيَ أَيْضاً جُزْءٌ مِن العَقْلِيَّةِ البَدَوِيَّةِ فِي المَدْحِ أو الذم وَنَجِدُها حَتَّى يَوْمِنا هٰذا فِي الغالِبِيَّةِ الغالِبَةِ مِن الكِتاباتِ، فِيغالون فِي المَدْحِ أو الذم فِي كُلِّ مَناحِي الحَياةِ، وَفِي أَحْيانٍ غَيْرِ قَلِيلَةٍ تَفْقِدُ الثِقَةَ فِي الكِتابَةِ وَكاتِبِها، وَيَأْخُذُكَ التأليه إلى مُدَياتٍ غَيْرَ واقِعِيَّةٍ، وَقَدْ تَكُونُ أَحْياناً مبالغاً فِيها جِدّاً وَغَيْرَ دَقِيقَةٍ وَعامَّةٍ، بَلْ رَغْمَ أَنَّها لا تَتَّفِقُ أَحْياناً مَعَ الآراء التي أَدْلَى بِها أو دونها، أو أشار إليها الممدوح نَفْسِهِ فِي العَدِيدِ؛ مِمّا رُوِيَ أو كتب عَنْهُ، وَلَعَلَّ غالِبِيَّةً كَبِيرَةً مِنْ الكُتُبِ العَرَبِيَّةِ حَتَّى الآنَ تَتَّسِمُ بِذٰلِكَ خاصَّةً منها الكتب المُتَعَلِّقَةَ بِالسِيرَةِ، وَالَّتِي فِي الغالِبِ تَهْدِفُ بِأُسْلُوبٍ ساذَجٍ إِلَى كَسْبِ القارِئِ وَإِقْناعِهِ بِمَدَى قُرْبِ وَمَعْرِفَةِ الراوِي بِالمَرْوِيِّ. قالَ: ثَنا صالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قالَ: رَأَى رَجُلٌ مَعَ أَبِي مِحْبَرَةٍ. فَقالَ: يا أبا عَبْدُ اللّٰه أنت قَدْ بَلَغْتْ هذا المبلغ، وأنت أَمامَ لِلمُسْلِمِينَ فَقالَ: مَعَ المِحْبَرَةِ إلى المقبرة، وَقَدْ رواها الإمام أبو زهرة (تارِيخُ المَذاهِبِ الإسلامية الإمام أَحْمَدُ بْنِ حَنْبَل ص 455) طافَ أَحْمَد فِي الأَقالِيمِ الإِسْلامِيَّةِ طالبا الحديث، لا يَسْتَنْكِرُ الكَثِيرَ مِنْ التَعَبِ، يَحْمِلُ حَقائِبَ كُتُبِهِ عَلَى ظَهْرِهِ حَتَّى لَقَدْ رَآهُ بَعْضُ عارِفِيهِ فِي إِحْدَى رِحْلاتِهِ، وَقَدْ كَثُرَ ما رَواهُ مِنْ الحَدِيثِ، وَحَفِظَهُ وَكَتَبَهُ، فَقالَ لَهُ مُعْتَرِضاً مُسْتَنْكِراً ما حَفِظَ، وَما كَتَبَ وَما رَوَى: مَرَّةً إلى الكوفة، وَمَرَّةً إلى البصرة!! إِلَى مَتَى فَقالَ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ... مَعَ المِحْبَرَةِ إلى المقبرة’ أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ قالَ أنبأنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ ثابِتٍ قالَ ثنا أبو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصابُونِيُّ قالَ سَمِعْتُ أَبا بَكْرِ بْنِ خَزامٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللّٰهِ بْنُ مُحَمَّدٍ البَغَوِي يَقُولُ سَمِعْتُ أَبا عَبْدِ اللّٰهِ أَحْمَد اِبْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: أنا أطلب العِلْمَ إِلَى أَنْ أَدْخُلَ القَبْرَ (ابن الجوزي المَناقِبُ ص 31) وَيَذْكُرُ اِبْنُ الجَوْزِيِّ فِي الباب الخامس العُلَماءَ الَّذِينَ اِلْتَقاهُم، أو أخذ عَنهُم أَحْمَد اِبْنُ حَنْبَل، وَيُسَمُّهُم حَسَبَ الأَبْجَدِيَّةِ وَهُم بِالعَشَراتِ، وَمِن مُخْتَلِفِ المَذاهِبِ ثُمَّ يُعَدِّدُ عددا آخر مِن المَشايِخِ الَّذِينَ حَدَّثَ عَنهُم وَكَذٰلِكَ المَشايِخُ الَّذِينَ تَحَدَّثُوا عَن اِبْنِ حَنْبَلٍ. وتتوالى الأَبْوابُ فِي كِتابِ اِبْنِ الجَوْزِيِّ، فَفِي كُلِّ بابٍ يَشْرَحُ صِفَةً مِن صِفاتِ اِبْنِ حَنْبَل إِقْبالَهُ عَلَى العِلْمِ وَقابِلِيَّتِهِ الاِسْتِثْنائِيَّةِ عَلَى الحِفْظِ وَقُوَّةِ فَهْمِهِ وَفِقْهِهِ وَغَيْرِها مِن الصِفاتِ الَّتِي سَنَتَحَدَّثُ عَنها عَبْرَ دِراسَةِ أبي زَهْرَة، عَلَى أَنَّ كِتابَ اِبْنِ الجُوْزِيِّ لا يخلو هُوَ الآخَرُ مِن الخُرافاتِ الَّتِي تَسْخَرُ بِها كُتُبُ السَلَفِ، فَقَدْ كُتِبَ مَثَلاً عَن لِقاءاتٍ لِأَشْخاصٍ مَعَ الخُضْرِ الشَخْصِيَّةِ الَّتِي تَنْسُجُ حولها الكثير مِن الخُرافاتِ فِي ظُهُورِها وَإِعْطائِها رَسائِلَ هُنا وَهُناكَ وَمِثْلُها وَرَدٌ فِي مَدْحِهِ لِاِبْنِ حَنْبَلٍ. أو كما فِي مَرَضِهِ وشعرة الرسول وَغَيْرِها، كَما أَنَّ اِبْنَ الجَوْزِيِّ يُورِدُ بَعْضَ الأحاديث التي تُؤَكِّدُ أَنَّ الصِراعَ المَذْهَبِيَّ وَالطائِفِيَّ مُنْذُ تِلْكَ الأَيّامِ فَهُوَ لا يضع الخُلَفاءَ الراشِدِينَ بِمُسْتَوىً واحِدٍ، بَلْ يُفَضِّلُهُمْ جَمِيعاً عَلَى عَلِيِّ بْنِ أبي طالِبٍ، وَلٰكِنَّ هذا التمييز تَفاقَمَ وَأَصْبَحَ تَكْفِيرِيّاً رَسْمِيّاً عَلَى يَدِ اِبْنِ تَيْمِيَّةَ وَاِبْنِ القَيِّمِ وَاِبْنِ عَبْدِ الوَهّاب كَما كَفَرَ المُعْتَزِلَةَ... يَقُولُ سَمِعْتُ اِبْنَ زنجويه يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَد اِبْنَ حَنْبَل يَقُولُ: المُعْتَزِلَةُ زَنادِقَةُ (ابن الجوزي المَناقِبُ ص 158) كانَ لِلإِمامِ مجلسان الأول فِي بَيْتِهِ لِطُلّابِهِ وَخاصَّتِهِ وَالثانِي فِي المَسْجِدِ، وَيُحْضِرُهُ إِضافَةً لِطُلّابِهِ العامَّةِ مِن الناسِ، وَكانَ يَسْمَحُ بِكِتابَةِ الحَدِيثِ، وَلٰكِنَّهُ لا يسمح بِكِتابَةِ فَتاوِيهِ. وَلَعَلَّ الَّذِي يهمنا أكثر فِي آرائِهِ الفِقْهِيَّةِ أَنَّ مِنْهاجَهُ فِي دِراسَةِ مَسائِلِ الدِينِ هُوَ مِنْهاجُ السَلَفِ، مُتَزَمِّتاً فِيهِ لا يَعْتَمِدُ عَلَى العَقْلِ دُونَ النَقْلِ، فَيُقَرِّرُ ما يُقَرِّرُهُ السَلَفُ، وَيَكُفُّ عَمّا يَكُفُّهُ السَلَفَ، وَكَذٰلِكَ كانَ كلامه في القَضاءِ وَالقَدَرِ وَأَفْعالِ الإنسان، يَنْطِقُ بِما قَرَّرَهُ السَلَفُ، وَلا يَخُوضُ فِي أَمْرِ عَقْلِي لَمْ يَخُوضُوا فِيهِ، وَلا يُجادِلُ وَلا يُمارِئُ، أَنْظُرُ إِلَى قَوْلِهِ فِي القَدَرِ، وَأَنَّهُ يَنْقَلُ وَيَسْكُتُ فَيَقُولُ :أَجْمَعُ سبعين رَجُلاً مِنْ التابِعِينَ وَأَئِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَفُقَهاءِ الأمصار على أَنَّ السَنَّةَ الَّتِي تَوَفَّى عَنْها رَسُولُ اللّٰهِ (ص) الرِضا بِقَضاءِ اللّٰهِ، وَالتَسْلِيمِ لِأَمْرِهِ، وَالصَبْرِ تَحْتَ حُكْمِهِ، وَالأَخْذُ بما أمر الله بِهِ، وَالبُعْدُ عَمّا نَهَى عَنْهُ، وَالإِيمانُ بِالقَدْرِ خَيْرُهُ وَشَرُّهُ، وَتَرْكُ المِراءِ وَالجِدالِ وَالخُصُوماتِ فِي الدِينِ وَبِهٰذا نَراهُ يُقَرِّرُ وُجُوبَ الإِيمانِ بِالقَدْرِ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ، وَجَوْبَ الطاعَةِ، فَالقَدَرُ لا يُنافِي التَكْلِيفَ والاختيار فِي الطاعَةِ، وَإِذا لَمْ يُصَرِّحْ بِذٰلِكَ فَكَلامُهُ يَتَضَمَّنُهُ. وإنه يُقَرِّرُ أَنَّ اللّٰهَ تَعالَى يَعْلَمُ كُلَّ ما يفعله العِبادَ، وَيُرِيدُهُ، وَلا يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ فِي الكَوْنِ ما لا يُرِيدُ، وَيَبْلُغَهُ عَنْ بَعْضِ القَدَرِيَّةِ قَوْلَهُمْ، فَيَسْتَنْكِرَهُ، وَيَنْهَى دائِماً فِي كُلِّ أَمْرٍ يُقَرِّرُ رَأْيَهُ فَيَقُول لَسْتُ بِصاحِبِ كَلامٍ، ولا أرى الكَلامَ فِي شَيْءٍ مِنْ هٰذا، إِلّا ما كان فِي كِتابٍ، أَوْ سَنَةٍ، أَوْ حَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللّٰهِ (ص) أَوْ عَنْ أَصْحابِهِ. فَأَمّا غَيْرُ ذٰلِكَ فَالكَلامُ فِيهِ غَيْرُ مَحْمُودٍ أَمّا رَأْيُهُ فِي الصِفاتِ: وَصَفَ اللّٰهُ -سُبْحانَهُ وَتَعالَى- ذاتَهُ العُلْيا بِصِفاتٍ، فَوَصَفَ ذاتَهُ العَلِيَّةَ بِالقُدْرَةِ وَالإِرادَةِ، وَالعِلْمِ وَالحَياةِ وَالسَمْعِ وَالبَصَرِ وَقالَ تَعالَى وَكَلَّمَ اللّٰهُ مُوسَى تَكْلِيما وَغَيْرَ ذٰلِكَ؛ مِمّا وَصَفَ اللّٰهَ تَعالَى بِهِ ذاتَهُ العُلْيا فِي ذِكْرِ أَسْمائِهِ الحُسْنَى، فَأَثْبَتَ أَحْمَد للّٰهِ تَعالَى كُلُّ ما جاءَ بِالقُرْآنِ وَالحَدِيثِ ذَكَرَهُ مِنْ صِفاتِ اللّٰهِ تَعالَى، فَهُوَ يَصِفُ اللّٰهَ تَعالَى بأنه سَمِيعٌ بصير متكلم قادِرٍ مُرِيدٍ عَلِيمٍ خَبِيرٍ لَطِيفٍ، عَزِيزٍ حَكِيمٍ،لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيء، وَيَذْكُرُ كُلُّ ما وصف بِهِ اللّٰهُ تَعالَى ذاتَهُ مِنْ غَيْرِ مُحاوَلَةِ تأويل، كَذٰلِكَ ما روي عَنْ النَبِيِّ (ص) وَقَدْ رَوَى عَنْهُ اِبْنُهُ عَبْدُاللّٰه أَنَّهُ قالَ فِي أحاديث الصِفاتِ نَرْوِيها كَما جاءَتْ (وَتِلْكَ مِنْ المَسائِلِ المُرْتَبِطَةِ بِمَسْأَلَةِ خَلْقِ القُرْآنِ الَّتِي أَشَرْنا إِلَيْها. فَهُوَ لا يَبْحَثُ عَنْ كُنْهِ الصِفاتِ وَحَقِيقَتِها، وَاِعْتَبَرَ التأويل خُرُوجاً عَنْ السَنَةِ والقرآن، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَمَدّاً مِنْ إِحْداهُما بِالنَصِّ، وَذٰلِكَ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ اِتِّباعَ المُتَشابِهِ اِبْتِغاءً لِلفِتْنَةِ، وَاِبْتِداعٌ فِي الإِسْلامِ، وَلِذٰلِكَ يَقُولُ (رَضِي): صِفَةُ المُؤْمِنِ إِرْجاءُ ما غابَ عَنْهُ مِنْ الأُمُورِ إِلَى اللّٰهِ، كَما جاءَتْ الأَحادِيثُ عَنْ النَبِيِّ (ص)، فَيُصَدِّقُها وَلا يَضْرِبُ لَها الأَمْثالَ هٰذا ما اِجْتَمَعَ عَلَيْهِ العُلَماءُ فِي الآفاقِ) (تارِيخُ المَذاهِبِ الإِسْلامِيَّةِ آراءُ أَحْمَد وَفْقَهُ ص484) إِلَى هٰذا فِي المَناقِبِ جاءَ بِبَعْضِ الاِخْتِلافِ وَبِتَخْصِيصِ صِفَةِ المُؤْمِنِ مِن أَهْلِ السُنَّةِ وَالجَماعَةِ إِرْجاءُ ما غابَ.....، كَما جاءَت الأَحادِيثُ عَنْ النَبِيِّ ﷺ أَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ... (ابن الجوزي المَناقِبُ البابُ العِشْرُونَ فِي ذِكْرِ اِعْتِقادِهِ فِي الأُصُولِ ص 156) وَيَرَى أَبُو زَهْرَةَ أَنَّ أَحْمَد فِي مَسائِلِ الاِعْتِقادِ اِلْتَزَمَ المَنْقُولَ، وَلَمْ يَسْتَخْدِمْ ما تُنْتِجُهُ العُقُولُ، ذٰلِكَ أَنَّهُ كانَ رَجُلَ سَنَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ رَجُلُ فَلْسَفَةً، فَما كانَ يَعْتَمِدُ عَلَى القَضايا الفَلْسَفِيَّةِ، وَالمُنازِعِ العَقْلِيَّةِ، وَأَنَّهُ فَوْقَ ذٰلِكَ، يُعْتَقَدُ أَنَّ العُقُولَ تَتَقاصَرُ عَمّا وَراءَ المَشاهِدِ المَحْسُوسَةِ، فَالناسُ مِنْ عَهْدِ الفَلاسِفَةِ اليُونانِيِّينَ إِلَى اليَوْمِ، وَهُمْ فِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ بِالنِسْبَةِ لِأُمُورِ الغَيْبِ، أَوْلَما وَراءَ الطَبِيعَةِ كَما يَقُولُونَ، أَوْ لِمّا وَراءَ المَحْسُوسِ كَما نَقُولُ. فَأَحْمَدُ إِذا اِعْتَمَدَ عَلَى النَصِّ الَّذِي قامَ الدَلِيلُ القاطِعُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ، وَعَلَى كَلامِ الرَسُولِ الَّذِي قامَ الدَلِيلُ القاطِعُ أَنَّهُ يَنْطِقُ عَنْ اللّٰهِ- قَدْ أَوَى إِلَى رُكْنٍ حَصِينٍ، وَاِبْتَعَدَ عَنْ مَتاهاتِ العَقْلِ وَأَوْهامِهِ، وَلَمْ يَشْغَلْ نَفْسَهُ إِلّا بِما فِيهِ جَدْوَى، وَعَلِمَ يَنْفَعُ الناسَ فِي أَعْمالِهِمْ، وَمَعاشِهِمْ وَمَعادِهِمْ، فَتَرَكَ ما لا فائِدَةَ فِيهِ إِلَى ما فِيهِ الفائِدَةُ. وَفِي هٰذا السِياقِ، وَفِي الحَدِيثِ عَنْ وَرَعِهِ الشَدِيدِ وَتَمَسُّكِهِ بِآثارِ الرَسُولِ يَنْقُلُنا اِبْنُ الجَوْزِيِّ إِلَى مَنْطِقٍ جَدِيدٍ قَدْ يَكُونُ غَرِيباً بَعْضَ الشَيْءِ مِنْ أَيِّ وِجْهَةٍ نَظَرْنا إِلَيْهِ، وَرُبَّما حَتَّى مِنْ الناحِيَةِ الزَمَنِيَّةِ (بَلْ حَتَّى الإِمامُ مُحَمَّد أَبُو زَهْرَة يُذَكِّرُهُ بِاِخْتِصارٍ شَدِيدٍ خَجُولٍ وَسَرِيعٍ) يَقُولُ اِبْنُ الجَوْزِي فِي مُناقِبِهِ الفَصْلَ الحادِيَ وَالعِشْرُونَ فِي ذِكْرِ تَمَسُّكِهِ بِالسُنَّةِ وَالأَثَرِ:كانَ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ- شَدِيدَ الإِتْباعِ لِلآثارِ؛ حَتَّى إِنَّهُ بَلَغَنا عَنْ أَبِي الحُسَيْنِ بْنِ المُنادِي أَنَّهُ قالَ: اِسْتَأْذَنَ أَحْمَد زَوْجَتَهُ فِي أَنْ يَتَسَرَّى طَلَباً لِلاِتِّباعِ فَأَذِنَتْ لَهُ، فَاِشْتَرَى جارِيَةً بِثَمَنٍ يَسِيرُ سَمّاها رَيْحانَهُ اِسْتِناناً بِرَسُولِ اللّٰهِ ﷺ. (بَعْضُ المَصادِرِ تَذَكَّرَ ريحانة، وَلٰكِنَّ مَصادِرَ أُخْرَى تُعْتَبَرُ رَيْحانَةً هِيَ زَوْجَتُهُ الثانِيَةُ بَعْدَ وَفاةِ زَوْجَتِهِ الأُولَى وَرَيْحانِهِ هِيَ والِدَةُ عَبْدِ اللّٰهِ وَلَدِهِ الَّذِي نَشَرَ أَعْمالَهُ وَاِبْنُ الجَوْزِيِّ يَذْكُرُ أَنَّ أَبا الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرَ بْنِ المُنادِي ذَكَرَ فِي كِتابِ فَضائِلِ أَحْمَد أَنَّ أَحْمَد اِسْتَأْذَنَ أَهْلَهُ أَنْ يَتَسَرَّى طَلَباً لِلاِتِّباعِ، فَأَذِنَتْ لَهُ فَاِشْتَرَى جارِيَةً بِثَمَنٍ يَسِيرٍ، وَسَمّاها رَيْحانَةً تُشْبِهاً بِرَسُولِ اللّٰهِ ﷺ الَّذِي تَسَرَّى بِمارِيَّةِ القِبْطِيَّةِ، فَعَلَى هٰذا الرَأْيِ يَكُونُ قَدْ اِشْتَرَى جارِيَتَيْنِ، وَتَكُونُ إِحْداهُما فِي حَياةِ زَوْجَتِهِ الأُولَى وَاللّٰهُ أَعْلَمُ (ابن الجوزي المَناقِبُ ص 302) (ابن الجوزي المَناقِبُ ص 177) وَمَصادِرُ أُخْرَى تَقُولُ إِنَّ الجارِيَةَ الَّتِي اِشْتَراها بَعْدَ وَفاةِ زَوْجَتِهِ الثانِيَةِ هِيَ حَسَنٌ وَهِيَ أُمُّ زَيْنَ وَالحَسَن وَمُحَمَّدٌ وَسَعِيد بِالتالِي، فَإِنَّهُ رَسَّخَ هٰذا التَقْلِيدَ الَّذِي يَسِيرُ عَلَيْهِ الكَثِيرُ مِن المُسْلِمِينَ تَحْتَ تَسْمِياتٍ مُخْتَلِفَةٍ مِثْلِ المِسْيارِ وَالمُتْعَةِ وَالجَوارِي؛ وَلِهٰذا لا يُثِيرُ الاِسْتِغْرابُ أَنَّ داعِش كانَ يُمارِسُ هٰذِهِ العادَةَ (مِثْلَ ما عُرِفَ بِنِكاحِ الجِهادِ أَوْ بَيْعِ وَشِراءِ الجَوارِي فِي الكَثِيرِ مِن المَناطِقِ الَّتِي اِحْتَلَّها، وَقَدْ عُرِفْتُ عَلَى نِطاقٍ واسِعِ مَسْأَلَةَ اليَزِيدِيّاتِ فِي العِراقِ
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الفصل التاسع اعلام السلفية
-
الفصل الثامن الفقرة الاخيرة
-
الفصل الثامن الجزء الاخير من مناقشة كتاب النصولي
-
الفصل الثامن تكملة مناقشة كتاب النصولي 2
-
الفصل الثامن تتمة مناقشة كتاب النصولي
-
الفصل الثامن الدولة الامويةومعاوية في كتاب النصولي
-
الفصل الثامن معاوية في كتاب النصولي
-
الفصل الثامن4/3
-
الفصل الثامن 4/2
-
الفصل الثامن 4/1
-
الفصل الثامن 3
-
الفصل الثامن 2
-
الفصل الثامن2
-
الفصل الثامن الدولة الاموية
-
من الفصل السابع الجزء الاخير
-
من الفصل السابع- خلافة علي بن ابي طالب
-
من الفصل السابع الجزء الثاني من علي والاسلام
-
من الفصل السابع-علي بن ابي طالب
-
من الفصل السابع- الخلفاء الراشدون-تكملت خلافة عثمان
-
من الفصل السابع- الخلفاء الراشدون
المزيد.....
-
مؤتمر ميشيغان يجدد الدعوة لتحقيق العدالة للمسيحيين النازحين
...
-
العميد قاآني: لقد أثبتوا مجددًا، من خلال اختيار شخصية تُعد
...
-
نتنياهو: مثيرو الشغب اليهود في الضفة الغربية -سرطان ينتشر-
-
المكتب السياسي لأنصار الله: نشدد على تحمّل الأمة الإسلامية م
...
-
الحرس الثوري يتهم -عملاء صهاينة أمريكيين- باغتيال رجل دين سن
...
-
القيادة العامة لحرس الثورة الإسلامية: نجدد العهد بحماية أمن
...
-
حرس الثورة الإسلامية يصدر بيانا حول تنفيذ مراحل من عملية -ال
...
-
حرس الثورة الإسلامية: دمرنا ورش صيانة وإصلاح الطائرات المسير
...
-
حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا مستودعات تجهيز سفن فرقة العمل
...
-
حرس الثورة الإسلامية: أحرقنا ودمرنا الملاجئ التي كانت تتمركز
...
المزيد.....
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية
/ محمد جعفر ال عيسى
-
حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان
/ أحمد التاوتي
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|