أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فواد الكنجي - أمريكا المهيمنة على النظام العالمي هل ستساهم برسم مستقبل النظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب.............؟ مستقبل العالم بين أحادي القطب والنظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب















المزيد.....


أمريكا المهيمنة على النظام العالمي هل ستساهم برسم مستقبل النظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب.............؟ مستقبل العالم بين أحادي القطب والنظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب


فواد الكنجي

الحوار المتمدن-العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 09:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


القوى المسيطرة على العالم في هذه المرحلة من التاريخ تشير بان (الولايات المتحدة الأمريكية) هي ألان مهيمنة على (النظام العالمي)، ولكن هناك اليوم قوى دولية لها إمكانيات عظيمة لا يقل وزنها عن (الولايات المتحدة الأمريكي) بما يؤهلها – فرادا أو بالمشاركة – لمشاركتها على قيادة (النظام الدولي) الحالي؛ وإعادة تشكيل موازين القوى، لأن أغلب دول العالم تعاني من منهجية وسياسة (الأمريكية الراديكالية) بالامتياز؛ لذلك تسعى لبناء منظومة دولية قائمة على التعددية .


أعادة تشكيل النظام العالمي


العالم اليوم؛ لم يعد يتنافس وفق أفق السياسية التقليدية التي كانت قائمة بين قوى الدول الاقتصادية الكبرى؛ نذكر منها (أمريكا) و(روسيا) و(الصين) التي كانت تتسابق لتهيمن على الأسواق المال.. والاقتصاد منذ الحرب الباردة، بل اليوم تحول هذا التنافس إلى معركة تاريخية ضخمة تهدف إلى إعادة تشكيل (النظام العالمي) بشكل عام وتحديد القوى – وليس قوة واحدة – لقيادة العالم خلال المرحلة التاريخية القادمة .
فكل دولة من دول الاقتصادية الكبرى؛ تحاول فرض إستراتيجيتها التكنولوجية الحديثة ومنها الذكاء الاصطناعي.. والطاقة.. والاقتصاد.. والمال.. إلى أدوات حرب ونفوذ لا تقل قيمتها.. وفوتها.. وخطورتها عن قوة الجيوش.. والأسلحة.. في هوية للنظام الدولي القادم .
لأننا اليوم نلاحظ حجم الذي تتداخل فيه الأزمات الجيوسياسية مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجي، وفي هذا السياق كل المؤشرات توحي على تراجع الاستقرار العالمي؛ مع استمرار الحرب في مناطق استراتيجية حساسة مع اتساع نطاق التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ.. والموارد.. والممرات الحيوية.
لذلك نجد بان هناك اليوم قوى صاعدة برزت وهي تسعى إلى إعادة التوازن للنظام العالمي، مقابل قوى تقليدية تحاول الحفاظ على موقعها وهيمنتها التاريخية، ما خلق حالة من عدم اليقين السياسي والأمني على المستوى العالمي .


العالم لم يعد يتحرك وفق مركزية واحدة


نعم أن العالم اليوم لم يعد يتحرك وفق مركز واحد يحدد القواعد ويضمن احترامها، بل أصبح أقرب إلى مشهد متعدد المراكز، تتداخل فيه عناصر القوة المختلفة من العسكرية.. والاقتصادية.. والتكنولوجيا.. والطاقة.. إضافة إلى الموقع الجغرافي، وهذه العوامل هي التي تمهد إلى التحول من نظام دولي تقوده مؤسسات وقواعد متعددة الأطراف إلى واقع تسعى العديد من الدول إلى تطبيقه بدل من منطق القوى الأحادية تهيمن على النظام الدولي، وهذا الأمر هو الذي اليوم يساهم في إعادة رسم العلاقات الدولية؛ بعد إن أصبحت هذه التحالفات أكثر سيولة.. والمواقف أكثر ارتباطا بالمصالح المباشرة للدول .
ومن خلال تتبع مسار التاريخ نجد بان (الولايات المتحدة الأمريكية) لم تفرض نفوذها على الاقتصاد العالمي إلا بعد انهيار (الاتحاد السوفيتي) عام 1991 ، لتصبح العملة (الأمريكي)؛ (الدولار)؛ هي العملة المسيطرة في التعاملات الدولية وعلى مستوى التجارة.. والأسواق، لتصبح المؤسسة المالية (الأمريكية) هي المسيطرة على القرارات الاقتصادية الدولية؛ بل يمتد هذا النفوذ والتفوق إلى المستوى التكنولوجي.. والعسكري.. والسياسي.. والافتصادي .


الصين وروسيا اكبر المنافسين كقوى دولية لامريكا


ولكن في ضل هذه الغمرة والنشوة (الأمريكية)؛ لم تفكر ولم تذهب (أمريكا) بعيدا بالتفكير؛ بان هناك منافسين يسعون منافستها والحد من سطوتها كقوى عظمة وحيدة في العالم، فعملت (الصين) بكل هدوء ورصانة إلى :
أولا... بناء اقتصادها .
ثانيا... بناء قوتها العسكرية .
ثالثا... بناء وتطوير قدراتها التكنولوجية .

لتصبح (الصين) خلال أمد قصير أكبر مركز صناعي.. وتجاري في العالم اجمع، واستطاعت بناء اقتصادها ليصبح أكبر اقتصاد في العالم؛ بل لتصبح (الصين) قوة تكنولوجية متطورة؛ وتحديدا؛ في مجال الذكاء الاصطناعي.. والطاقة.. والصناعات المتقدمة.. والفضاء.. لدرجة التي أصبحت (الصين) تنافس (أمريكا) إن لم نقل تتفوق عليها، ولهذا فان (أمريكا) اليوم؛ تحسب إلف حساب لحجم التطور الذي تشهده (الصين)؛ وجل ما تخشاه (أمريكا) إن تتحول – إن لم نقل بان (الصين) بالفعل تم تحولها إلى قوى عالمية – بان الصعود (الصيني) – بهذا الشكل المذهل – إلى تهديد مباشر للهيمنة (الأمريكية) على الاقتصاد.. والتكنولوجيا العالمية.
وعلى رغم من صعود (الصين) كقوة دولية عظمى؛ فإننا يجب إن لا ننسى دور وحجم (روسيا) كقوى دولية هائلة تنافس قدرات (الأمريكية) على كل المستويات، فبعد انهيار (الاتحاد السوفيتي) فان (روسيا) بدأت تدريجيا خلال السنوات الأخيرة تلعب دورا محوريا على كل أصعدة الحياة الاقتصادية.. والعسكرية.. والتكنولوجية؛ وتحاول استعادة نفوذها الدولي عبر بناء قدراتها وقوتها العسكرية.. والطاقة.. والتحالفات السياسية؛ التي كانت أساسا مبنية في زمن (الاتحاد السوفيتي) السابق، لان (روسيا) لم تبنى قوتها من الفراغ؛ بل بنته على أساس ما كان قائما وهي ورثته بل وتبنى قوتها وتطوره بما يواكب وجودها بعد تفكيك (الاتحاد السوفيتي) السابق، فاليوم (روسيا) تعتبر :
اولا... اكبر قوى (نووية) في العالم؛ لجم الترسانة (النووية) التي تملكها اليوم؛ إن لم نقل تتفوق على قدرات (النووية الأمريكية)؛ وهذا الأمر يمنحها ثقلا استراتيجيا هائلا في العالم ويحسب لها ألف حساب في أي مواجهة دولية.
ثانيا... تمتلك (روسا) قوة عسكرية؛ الذي يعد من أكبر الجيوش العالم وأكثرها تطورا من حيث القدرات الصاروخية والعسكرية.
ثالثا... تمتلك (روسا) ثروة (اقتصادية) هائلة؛ ولهذا (الاقتصاد) نفوذ الكبير؛ وخاصة في مجال قطاع (الطاقة) حيث تعتبر (روسيا) أكبر مصدري (الغاز) و(النفط) في العالم، وهذه القوى التي تملكها يمكنها أن تستخدمه متى شاءت كورقة للضغط السياسي.. والاقتصادي في العالم .


تراجع دور الولايات المتحدة الأمريكية هو تراجع طبيعي شانه شان القوى الكبرى والحضارات العظمى التي هيمنت على العالم ثم تراجعت واندثرت


ولهذا فان (أمريكا) لم تغفل دور (روسيا) كقوى منافسه لها؛ وخاصة بان (روسيا) اليوم تحاول توسيع تحالفاتها مع دول وقوى مختلفة بهدف كسر الهيمنة (الأمريكية) وبناء نظام دولي أكثر توازنا من وجهة نظرها، وهذا ما تخشاه (أمريكا) لتكون إمام مواجه حقيقية لقوى (الصين) و(روسيا) معا.
فمستقبل (الولايات المتحدة الأمريكية) في ظل توجهات دول العالم لتغيير شكل النظام الدولي الحالي – الذي ملامحه في طور التشكيل – بعد أن وجدوا بان (الولايات المتحدة الأمريكية) يتراجع دورها الدولي رويدا –رويدا ؛ بما يجعلهم يحللون هذا التراجع بكونه تراجع طبيعي شانه شان القوى الكبرى والحضارات العظمى التي سبق أن فرضت هيمنتها على العالم وشكلته ثم تراجعت واندثرت، لان هناك أكثر من مؤشر لانهيار(الولايات المتحدة الأمريكية) نذكر منها :
أولا... تراجع الديمقراطية الأمريكية.
ثانيا... إنهاك اقتصادها نتيجة كثرة الحروب التي تخوضها في دول العالم الغير المبررة .
ثالثا... بروز قوى عظمى أخرى تتنافس على دورها .
رابعا... ابتعاد حلفائها عن توجهات (الولايات المتحدة الأمريكية)؛ خاصة (الاتحاد الأوروبي)؛ الذي يعيد تشكيل نفسه كقوة مستقلة بعيدا عن المظلة (الأمريكية)؛ بعد تراجع الالتزام (الأمريكي) بالأمن الأوروبي، وظهور خلافات بين (أمريكا) و(الاتحاد الأوربي) في قضية (جزر غرينلاند)؛ وهي منطقة حكم ذاتي تابعة لـ(مملكة الدنمارك)؛ حيث تقع بين (المحيط المتجمد الشمالي) و(المحيط الأطلسي)، وتتميز بموقعها الاستراتيجي.. وثرواتها المعدنية الضخمة..رغم ان لـ(أمريكا) لها قاعدة عسكرية على أراضي هذه الجزر، ولهذا يسعى (الرئيس الأمريكي – دونالد ترامب) احتلالها وضمها إلى (الولايات المتحدة الأمريكية) .
خامسا... ظهور منظمات دولية كمنظمة (بريكس) تسعى لتقويض الهيمنة الاقتصادية (الأمريكية) عبر استخدام (العملات المحلية) وتقليل الاعتماد على (الدولار الأمريكي)؛ إضافة إلى منظمة (شنغهاي) للتعاون بقيادة (الصين) و(روسيا) التي تركز على الأمن.. والتعاون الاقتصادي.. والسياسي .
سادسا... تراجع التكنولوجيا الحديثة في (الولايات المتحدة الأمريكية) خاصة في مجال (الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي) بعد إن أخذت (الصين) تتفوق في تطوير (الذكاء الاصطناعي) وشبكات الجيل الخامس، مما قد يمنحها نفوذا عالميا يفوق عن قدرات (الأمريكية) .
سابعا... تراجع (الولايات المتحدة الأمريكية) في مجال الفضاء الخارجي مع دخول (الصين) و(وروسيا) بقوة إلى هذا المجال .
ثامنا... مع تراجع (الولايات المتحدة الأمريكية) فان النظام المالي.. والاقتصادي الحالي الذي يعتمد على (الدولار) قد يشهد تعزيز العملات البديلة مثل (اليوان الصيني) .

ومن هذه المعطيات نستشف بان (النظام العالمي) الذي كان لعقود طويلة يدور في فلك الهيمنة (الأمريكية) مستندة إلى قوتها الاقتصادية.. والعسكرية.. والتكنولوجية، ولكن هذا (التاريخ)؛ لم ولن يبقى على حاله؛ وكما يقال (بقاء الحال من المحال)، لأننا اليوم نرى تراجع دور (الولايات المتحدة الأمريكية) – كما ذكرنا سابقا – لنرى بزوغ قوى جديدة تعيد توزيع موازين القوى العالمية، فدور (الصين) و(روسيا) لا يمكن إغفالها في أي توزيع لموازين القوة العالمية؛ بفضل استراتيجياتهما المتنوعة اللتين تتحديان النفوذ (الأمريكي)، لأنهما بدون ادني شك؛ تسحبا من رصيدها السياسي.. والاقتصادي على الساحة الدولية، لان نظام (القطب الواحد) المسيطر على العالم اليوم والتي تقوده (أمريكا)؛ لم يعد قادرا على استيعاب تعقيدات العالم الحديث، لان صيرورة العالم الجديد تفرض رؤى مختلفة على مجريات السياسة الدولية، لان كل من (روسيا) و(الصين)، وحتى (الدول الأوربية) التي تحاول الخروج من الهيمنة (الأمريكية) عليها، وهذا ما لاحظناه من خلال الصراع (الأمريكي – الإيراني)؛ التي لم تقدم (الدول الأوربية) أية مساعدة.. ولم تشارك معا في الحرب ضد (إيران)؛ بل وأكثر من ذلك نجد بان بعض (الدول الأوربية) منعت هبوط الطائرات الحربية (الأمريكية) في مطاراتها لتنطلق منها لشن الهجمات ضد (إيران)، لذلك نقول بان (روسيا) و(الصين) و (الدول الأوربية) لهما تطلعات أكثر مرونة وتقبل في سياسات الدولية مع دول العالم أكثر بكثير من سياسات (الأمريكية) .


تراجع الأمريكي عن القطب الواحد المسيطر على العالم لا يعني خسارة نفوذ سياسي أو اقتصادي بقدر ما يحمل إعادة رسم طبيعة العلاقات الدولية.. والأمن العالمي.. والنظام المالي والاقتصادي


فـ(الصين) اليوم بقوتها الاقتصادية الصاعدة؛ و(روسيا) بقوتها العسكرية وقدراتها؛ ترسمان حدود جديدة للنفوذ في (أوروبا الشرقية والغربية) معا.. و(الشرق الأوسط).. و(آسيا الوسطى).. و(إفريقيا).. و(أمريكا الجنوبية)، ليكون العالم بصدد (نظام عالمي متعدد الأقطاب) يوازن بين مختلف القوى، ليكون (العالم)؛ بهذا التوجه الجديد يوازن بين كل الأقطاب، لان تراجع (الأمريكي) لا يعني خسارة نفوذ سياسي أو اقتصادي بقدر ما يحمل إعادة رسم طبيعة العلاقات الدولية.. والأمن العالمي.. والنظام المالي.. والاقتصادي، بعد أن هيمنت عليه (الولايات المتحدة الأمريكية) لعقود، ليفتح الطريف إمام قوى جديدة صاعدة؛ وهي (روسيا) والصين) لإعادة بناء الأولويات الدولية سواء كان ذلك في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.. أو الطاقة.. أو الأمن السيبراني.. أو حتى التعاون بشأن قضايا عالمية مثل التغير المناخي والأوبئة .
ليكون (العالم) في مواجهة حقيقية مع:
أولا... تغيير؛ نعم لتغيير موازين القوى العالمية.
ثانيا... ليعاد تشكيل (العالم) بطرق قد تغير مسار البشرية لعقود قادمة.

لان (تغيير العالم) اليوم لم يعد اسير الحروب التقليدية القديمة بالقوات العسكرية، بعد أن أصبح لدى الدول الكبرى قدرات عسكرية هائلة.. وبعد إن استطاعوا جميعا التنافس بتطوير الأسلحة المتقدمة، خاصة في مجال الدفاع السيبراني.. والأسلحة النووية، فهذه الأسلحة الفتاكة لم تعد محصورة بيد (الولايات المتحدة الأمريكية)؛ بعد إن تسارعت وتمكنت كل من (الصين) و(روسيا) في تعزيز ترساناتهما العسكرية النووية، وهذه الأمر هو الذي خلق جوا من (التوازن بين هذه الدول) وإبقائها في موضع الدفاع القوي، لان اليوم المعركة الحقيقية بين هذه القوى الكبرى – (أمريكا) و(روسيا) و(الصين) – لم تعد تدور فقط حول الجيوش والسلاح، بل أصبحت تدور حول :
أولا... الاقتصاد .
ثانيا... التكنولوجيا .
ثالثا... مصادر الطاقة .

فـ( الاقتصاد) أصبح أخطر من الأسلحة.. والصواريخ، لأن الدولة التي تسيطر على الأسواق العالمية.. والبنوك.. والعملات.. تستطيع التأثير على اقتصاديات دول كاملة دون إطلاق رصاصة واحدة .
إما ( التكنولوجيا) أصبحت اليوم السلاح الأخطر في العالم، لان الدولة التي تتفوق في الذكاء الاصطناعي.. والرقائق الإلكترونية.. والأمن السيبراني.. والأقمار الصناعية، لن تسيطر فقط على الاقتصاد، بل ستمتلك أيضا التفوق العسكري والمعلوماتية، ولهذا نجد اليوم بان (أمريكا) تفرض قيودا صارمة على (الشركات الصينية) العاملة في مجال ا(لتكنولوجيا) المتقدمة، لأنها تخشى أن تتحول (الصين) إلى القوة التكنولوجية الأولى عالميا تفوق عليها خلال السنوات القادمة.
إما في مجال الطاقة ومصادرها من (النفط) و(الغاز) تبقى من أهم عناصر النفوذ العالمي، لان (العالم) اليوم يعتمد بشكل كبير على (النفط) و(الغاز) لتشغيل الاقتصاد.. والصناعة، ولهذا أصبحت مناطق مثل (الخليج العربي) و(مضيق هرمز) و(بحر الصين الجنوبي) و(أوكرانيا) مناطق توتر خطيرة، لأن السيطرة عليها تعني التأثير المباشر على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة .


السلاح النووي أصبح عامل التوازن بين الدول الكبرى لان الخطر الحقيقي يكمن في الحروب الاقتصادية والتكنولوجية والقدرات السيبرانية والذكاء الاصطناعي


لذلك فأننا نلاحظ بان أي أزمة أو مواجهة بين هذه القوى الكبرى قد تهز (الاقتصاد العالمي) خلال ساعات فقط، لذلك فان هذه الدول الكبرى يحاولون تجنب حرب عسكرية مباشرة بسبب امتلاك هذه الدول لـ(الأسلحة النووية) قادرة على تدمير العالم، بمعنى بان (السلاح النووي) أصبح عامل التوازن بين الدول الكبرى، إلا أن الخطر الحقيقي يكمن في :
اولا...الحروب الاقتصادية
ثانيا... والتكنولوجية.
ثالثا... القدرات السيبرانية والذكاء الاصطناعي .

لان هذه القدرات الثلاث، قد تكون آثارها أخطر وأطول من الحروب التقليدية نفسها .
لنستشف من خلال هذه المعطيات بان العالم ليس إمامة سوى من خيار واحد ليس غيره؛ وهو خيار (التعاون) بين كل الأقطاب المتنافسة وهو الحل الأمثل الذي يمكن لـ(الولايات المتحدة الأمريكية) التي اليوم تمثل القطب الوحيد المسيطر على (النظام العالمي) بان تتبنى نظام (التعددية)، لان بـ(التعددية الأقطاب) يمكن وضع حلول عالمية للمشكلات العالمية من خلال المؤسسات العالمية.
لذلك يجب على (الولايات المتحدة الأمريكية) إبداء نوع من المرونة والاستجابة لـ(النظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب)، خاصة لأنها الآن بموقف لا يحسد علية لحجم الأزمات التي تواجهها على المستوى :
اولا... الاقتصادي.
ثانيا... التكنولوجي.
ثالثا... العسكري .


العالم يقف على أعتاب مرحلة تاريخية فارقة تعكس تحولا عميقا في بنية النظام الدولي


لذلك يتطلب من (الولايات المتحدة الأمريكية) أن تستجيب لنظام عالمي الجديد لمرحلة القادمة من خلال الدفاع عن تعددية جديدة، بدلا من التراجع أكثر عن قيادة النظام الدولي، وعليها؛ وهو خيار في المحصلة الأخيرة – وفق كل القراءات على الساحة الدولية – ليس خيارها بل إن (دول العالم) سيجبرها وسيضعها إمام أمر الواقع، لان تعددية الأطراف وإبعاد هيمنة (الأمريكية) عن السيطرة على قطبية العالم هو أمر سيحدث أجلا أو عاجلا وعليها أن تدرك هذه الحقيقة؛ وعدم التوغل في حسابات خاطئة وغير مدروسة .
فتراجع (الولايات المتحدة الأمريكية) لا يعني انهيارها كقوة عظمى، بل يشير إلى أنها تواجه صعوبة متزايدة في فرض هيمنتها التقليدية على النظام العالمي، فلعقود طويلة اعتمدت (أمريكا) على قوتها العسكرية.. واقتصادها المتفوق، لتواجه اليوم منافسة حقيقية من قوى استطاعت أن تبني قدراتها الاقتصادية.. والعسكرية.. والتكنولوجية.. بشكل يهدد التفوق (الأمريكي)، هذه المنافسة لا تقتصر على الساحة العسكرية.. أو الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى ميادين أخرى نذكر منها :
أولا... الصناعة التكنولوجيا المتقدمة .
ثانيا... الطاقة المتجددة .

لذلك نقول بان العالم يقف على أعتاب مرحلة تاريخية فارقة تعكس تحولا عميقا في بنية النظام الدولي، فالتراجع الذي يشهده النفوذ (الأمريكي) في كل دول العالم ليس مجرد تغير في موازين القوى بقدر ما هو بداية لعصر جديد يتسم بـ(تعدد الأقطاب)، حيث تتنافس ( الصين) و(روسيا) على إعادة تشكيل قواعد اللعبة السياسية.. والاقتصادية.. والتكنولوجية، وهذا التنافس يفرض على الدول الكبرى والإقليمية إعادة صياغة استراتيجياتها في ضوء المتغيرات العالمية للمرحلة الانتقالية .
ولما كان (العالم) أمام هذه المرحلة التاريخية؛ فان أمره يدعونا إلى التفكير في مستقبل (العالم) من منظور شامل يأخذ بعين الاعتبار الديناميات الجديدة التي تتشكل.
وهنا سنكون أمام عدة أسئلة نذكر منها :
أولا... هل ستنجح القوى العالمية في التعايش ضمن نظاما متعدد الأقطاب قائم على التعاون المشترك....................؟

ثانيا... هل الصراع على النفوذ سيقود (العالم) إلى انقسامات جديدة وصراعات قد تعيد البشرية إلى أجواء الحرب الباردة أو حتى ما هو أسوأ........................؟

ثالثا... هل التحولات التي تحدث اليوم من اجل (تغيير النظام العالمي إلى متعدد الأقطاب) تكون فرصة لإعادة بناء نظام عالمي أكثر عدالة وشمولية، بحيث يأخذ بعين الاعتبار مصالح الدول النامية والصاعدة التي كانت تاريخيا على هامش النظام الدولي................؟

ومن هنا نقول بان (العالم)، في ظل هذه التحولات يتعين على كل (الدول العالم) :
أولا... أن تدرك أبعاد هذه المرحلة وأهميتها في التغيير.
ثانيا... استغلال الفرص التي يتيحها النظام المتغير.
ثالثا... التكيف مع التحديات التي تفرضها إعادة تشكيل النظام الدولي.

لان المرحلة القادمة ليست فقط مرحلة قوى العظمى، بل هي فرصة للدول الطموحة لإثبات وجودها والمساهمة؛ بقدر ما هي فرصة لقوى العظمى إثبات حسن نواياها في رسم مستقبل (النظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب) يتسم بالتوازن والاستقرار .



#فواد_الكنجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنهاء الحرب بين أمريكا وإيران يبدو سابقا لأوانه
- الغضب الملحمي أم فشل ملحمي وهل الفشل سيقود ترامب لضرب إيران ...
- أمن الطاقة في منطقة الخليج العربي يفتح الباب لنظام متعدد الأ ...
- دول الخليج العربي يواجهون تحديات الحرب الأمريكية – الإيرانية ...
- الظاهر والمخفي في الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران ودو ...
- الحركة العمالية في اليوم العالمي للعمال
- تداعيات حرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية وتحديات التي توا ...
- السنة الآشورية (اكيتو) بين الاحتفالات والعمل القومي.. القضية ...
- في يوم المرأة العالمي .. نضال من أجل الحقوق والمساواة
- اليوم العالمي للمرأة .. دور المرأة الآشورية في نضال الأمة وا ...
- عيد الحب .. قيمة إنسانية عظيمة
- التنمر من أخطر التحديات التي تواجه مجتمعاتنا المعاصرة
- التربية والمسؤولية الاجتماعية
- عام يمضي.. وأخر يأتي.. والحياة لا تستقر.. ولا تتقدم المجتمعا ...
- التنمية المستدامة وحرية التعبير
- التنمية المستدامة .. الإنسان أولا
- الانتخابات العراقية بين غياب المعارضة السياسية وظاهرة الاغتر ...
- النهضة صناعة تصنع وعلى الأمة الآشورية صناعتها
- منهج لنهضة الأمة الآشورية
- الفكر القومي الآشوري وهوية الأمة ومقومات النهضة


المزيد.....




- هجم الثور المرعب في -يلوستون- بأمريكا.. مصور الحادثة يكشف لـ ...
- ترامب يتراجع عن رسوم مضيق هرمز: البديل استثمارات خليجية
- فيديو متداول لـ-ضربات حوثية على السعودية-.. ما حقيقته؟
- القوات المسلحة الكويتية تتصدى لأهداف جوية معادية داخل المجال ...
- إحباط عمل إرهابي أوكراني بمقاطعة موسكو
- محاولة انقلاب غيرت تركيا: كيف أعاد أردوغان تشكيل البلاد خلال ...
- -خمس سنوات من الحماية الأمنية-.. تقارير إسرائيلية تكشف طلبًا ...
- صراع أميركي-إيراني يتجاوز الملاحة إلى النفوذ.. من يسيطر على ...
- البحرين تحكم بالمؤبد على ثلاثة أشخاص بتهمة التخابر مع إيران ...
- جانب إيجابي للصلع المبكر!


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فواد الكنجي - أمريكا المهيمنة على النظام العالمي هل ستساهم برسم مستقبل النظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب.............؟ مستقبل العالم بين أحادي القطب والنظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب