|
|
بناء حزب اليسار، تنظيم الأمل والنضال.الجزء الثاني
حازم كويي
الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 13:31
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
الوثيقة الرئيسية – قرار المؤتمر الاتحادي لحزب اليسار في 21 حزيران/يونيو 2026 بناء حزب اليسار، تنظيم الأمل والنضال
ترجمة:حازم كويي الجزء الثاني
4.الأمن... لمن؟ القمع والعنصرية وإعادة تشكيل الدولة على أسس سلطوية
السؤال لأساسي: من يحدد معنى الأمن؟ ومن يحدد من هو مصدر التهديد؟ ويرى أن هذا السؤال يقع في صميم الصراع السياسي حول مفهوم الأمن. أن ثلث سكان ألمانيا لديهم خلفية هجرة، وأن العمال المهاجرين («العمال الضيوف») وأبناءهم ساهموا في بناء جمهورية ألمانيا الاتحادية، في المصانع، وورش البناء، والمستشفيات. واليوم يعملون في قطاعات التمريض، والخدمات اللوجستية، والتعليم، وتكنولوجيا المعلومات، والحرف اليدوية، وغيرها من المهن التي لا يمكن للمجتمع أن يعمل من دونها. ومع ذلك،أن السياسة السائدة لا تزال تتعامل معهم باعتبارهم مشكلة ينبغي إدارتها، لا باعتبارهم جزءاً طبيعياً من المجتمع. وأن اليمين السياسي يقدم منذ سنوات إجابة واحدة على قضايا الأمن: المزيد من الشرطة، والمزيد من الحدود، والمزيد من المراقبة، والمزيد من الترحيل. كما يرى أن الأحزاب التقليدية تسير تدريجياً في الاتجاه نفسه. أن ما يُقدَّم بوصفه استجابة للأزمات الاجتماعية ليس في الحقيقة سوى إدارة لهذه الأزمات من خلال أدوات الرقابة والسيطرة. فبدلاً من مكافحة الفقر، يُراقَب الفقراء. وبدلاً من تنظيم الهجرة، تُجرَّم. وبدلاً من الاستماع إلى الاحتجاجات، تُلاحَق. أن أجهزة الأمن لا تحمي الناس بصورة محايدة، بل تطبق النظام الذي تفرضه الدولة. ولذلك، فإن الأشخاص ذوي الخلفية المهاجرة، والسود، واللاجئين، وغيرهم من الفئات المتضررة من العنصرية، يواجهون في حياتهم اليومية أشكالاً متعددة من التمييز، مثل عمليات التفتيش العشوائية في الطريق إلى العمل، وعمليات التنميط العرقي (Racial Profiling) في محطات القطارات وعلى الحدود، والعنف الشرطي الذي يمر من دون مسائلة، إضافة إلى وجود شبكات يمينية متطرفة داخل أجهزة الدولة. أن العنصرية في سوق العمل، وسوق الإسكان، والنظام الصحي، والنظام التعليمي، تدفع المتضررين إلى مزيد من انعدام الأمن الاجتماعي. وهذا ليس خللاً عارضاً في النظام، بل جزء من طريقة عمله. ويستشهد في ذلك بدراسة INRA التي أعدتها وزارة الداخلية الألمانية، والتي خلصت إلى أن العنصرية داخل المؤسسات لا تظهر في حالات استثنائية فحسب، بل تتجسد في الروتين الإداري، والثقافة التنظيمية، وعلاقات القوة البنيوية. كما يشير إلى التقارير المتكررة حول مجموعات الدردشة والشبكات اليمينية المتطرفة داخل الشرطة والجيش، معتبراً أنها تثبت أن الأمر لا يتعلق بحوادث فردية. وانطلاقاً من ذلك، يرى الحزب أن أي قوة سياسية تأخذ مناهضة الفاشية والعنصرية على محمل الجد لا يمكنها التعامل مع الأجهزة الأمنية باعتبارها مؤسسات محايدة سياسياً. ولهذا يطالب بإنشاء هيئات مستقلة للتحقيق في عنف الشرطة، وإلزام أفراد الشرطة بحمل شارات تعريف، وتسليم إيصالات توضح سبب أي عملية تفتيش أو توقيف، وحظر فعّال لممارسة التنميط العرقي. كما يؤكد أن الكشف الكامل عن ملابسات قضية تنظيم "الاشتراكية القومية السرية" (NSU) ، والهجوم الإرهابي اليميني في مدينة(هاناو)، وجرائم القتل العنصرية على يد الشرطة، وحالات الوفاة أثناء الاحتجاز، وتوفير حماية حقيقية لضحايا العنف اليميني والعنصري، كلها قضايا غير قابلة للتفاوض. وفي الوقت نفسه، فأن الأجهزة الأمنية تشهد عملية تحديث تقني غير مسبوقة،تشمل استخدام الطائرات المسيّرة، والمراقبة البيومترية، وأنظمة الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر، وبرمجياتPalantir التي تجمع بيانات الأشخاص من عشرات مجالات حياتهم. ويؤكد أن هذه الإجراءات تُقدَّم بوصفها تحديثاً، لكنها في الواقع تُحوّل أشكال التمييز القائمة إلى خوارزميات تُقدَّم على أنها محايدة. ومن كان يتعرض للمراقبة بصورة غير متناسبة في السابق، يصبح اليوم موضع اشتباه دائم من خلال الأنظمة الخوارزمية. كما ينتقد مشروع تعديل قانون الشرطة الاتحادية، الذي يوسع صلاحيات التفتيش العشوائي والاحتجاز الوقائي، ويشير إلى أن منظمات حقوقية عديدة، من بينها منظمة العفو الدولية، حذرت صراحة من المخاطر التي يشكلها ذلك على حقوق الإنسان. أن هذا المسار لا يؤدي إلى مزيد من الأمن، بل يعيد تعريف من يستحق الحماية، ومن يُعتبر خطراً أمنياً، ومن يُترك عرضة للقمع والتجريم. وتتجلى هذه المنظومة السلطوية، بأوضح صورها في سياسة الهجرة. فاللجوء والهجرة يُصوَّران بصورة منهجية على أنهما تهديد، لا لأنهما كذلك في الواقع، بل لأن هذه الرواية تبرر سياسات تشديد الحدود، والترحيل، وإقامة مراكز الاحتجاز، وتجريد المهاجرين من حقوقهم. أن الدولة نفسها هي التي تنتج انعدام الأمن، من خلال إجراءات اللجوء الطويلة التي تفتقر إلى الأفق، وحظر العمل، وطول إجراءات الإقامة، والعقبات التي تعترض الحصول على الجنسية، والممارسات العنصرية في التفتيش، وسياسات سلطات الترحيل التي تُبقي الناس في حالة خوف دائم. كما يؤكد أن الترحيل يمثل أحد أكثر أشكال ممارسة السلطة عنفاً، لأنه يقتلع الناس من حياتهم، ومن أسرهم، وأماكن عملهم، وأحيائهم التي استقروا فيها. ويشير أخيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي اتفق على إنشاء مراكز لترحيل المهاجرين في دول ثالثة، ويرى أن هذه السياسة لا تنهي انتهاك الكرامة الإنسانية، بل تنقلها إلى خارج حدود أوروبا وتجعلها أقل ظهوراً. ولذلك يعلن الحزب رفضه لهذه السياسة، وسعيه إلى تجاوزها. وكل من ينظم نفسه لمعارضة هذا النهج، عليه أن يتوقع أن يصبح هو نفسه هدفاً للملاحقة. فالنشطاء المناخيون يُجرَّمون، والهياكل المناهضة للفاشية تخضع للمراقبة، ومبادرات التنظيم الذاتي للمهاجرين تتعرض للضغوط وتوضع تحت دائرة الاشتباه العام. ولذلك نناضل من أجل رفع التجريم عن الاحتجاجات وعن أشكال التنظيم الذاتي للمهاجرين، ومن أجل حماية حرية التجمع وحرية الرأي، وضمان تمويل طويل الأمد وترسيخ مؤسسي لمراكز الاستشارة، وهياكل دعم الضحايا، ومبادرات المجتمع المدني، من خلال قانون فعّال لتعزيز الديمقراطية. إن الأمن الحقيقي لا يتحقق عبر التسلح، والمراقبة، والترحيل. بل يتحقق عندما يستطيع الناس العيش من دون خوف من تعسف الدولة، أو العنف العنصري، أو الحرمان من الحقوق. فالبيت الذي نريد بناءه يجب أن يتسع للجميع، وإلا فإنه سيكون بيتاً آيلاً للتصدع.
5.اقتصاد ديمقراطي في عالم يسوده السلام إن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية العميقة التي نعيشها اليوم تتطلب إجابات جديدة وجذرية. ونحن، كحزب يساري، نناضل من أجل الاشتراكية الديمقراطية، أي من أجل اقتصاد ومجتمع يتجاوزان الرأسمالية، بحيث تصبح علاقات الاستغلال جزءاً من الماضي. ونحن نعلم أن الطريق إلى ذلك طويل، لكن الأوضاع الاقتصادية الراهنة تفرض تدخلاً حاسماً في منطق السوق والربح، وخطوات إصلاحية جريئة نحو اقتصاد تضامني، سواء في المدن أو في الأرياف. ويلعب العاملون ونقاباتهم دوراً حاسماً في هذه العملية. فنحن نريد تمكينهم من التخطيط للتحول الاقتصادي وقيادته بأنفسهم. وبهذه الطريقة فقط يمكن البناء على الخبرات القائمة لإعادة هيكلة البنية التحتية والصناعة من أجل مستقبل تضامني ومستدام، لا يقوم على علاقات الاستغلال العالمية.
ولذلك نطالب بما يلي: عدم تقديم أموال عامة للشركات والمؤسسات الكبرى من دون مقابل. فكل أشكال الدعم الحكومي، سواء كانت إعانات مباشرة أو دعماً غير مباشر، يجب أن ترتبط بضمانات طويلة الأجل للعاملين، تشمل الالتزام بالاتفاقيات الجماعية، والحفاظ على مواقع الإنتاج، ووضع خطط استثمار ملزمة، وتوسيع مشاركة العاملين والنقابات في إدارة الشركات. وبهذا يمكن دفع التحول البيئي للإنتاج مع الحفاظ على فرص العمل ومستويات الدخل. إنقاذ البلديات من أزمتها المالية. فمعظم البلديات تعاني من عجز في الميزانيات، مما يضطرها إلى تقليص الخدمات غير الإلزامية، مثل إلغاء خطوط الحافلات وإغلاق المسابح العامة. لذلك يجب توفير تمويل كافٍ للبلديات حتى تستعيد قدرتها على العمل، مع الالتزام بمبدأ تحميل الجهات التي تفرض المهام مسؤولية تمويلها. كما نطالب بضمان للبنية التحتية يجعل النقل العام، والرعاية الصحية، والوصول إلى الخدمات الرقمية حقوقاً أساسية للجميع. وضع حد لخصخصة الخدمات العامة. نريد إعادة شركات الخدمات البلدية، مثل شركات الطاقة والنقل المحلي، إلى الملكية العامة وإدارتها بصورة ديمقراطية. فالحافلات والقطارات أهم من أن تُترك لقوى السوق، كما نطالب بتأميم قطاع الطاقة. إعادة المستشفيات الخاصة التي يتخلى عنها المستثمرون إلى الملكية العامة. ولهذا الغرض يجب إنشاء صندوق لإعادة الخدمات إلى القطاع العام تستطيع الولايات والبلديات الاستفادة منه. ويجب تمويل المستشفيات وفق مبدأ تغطية التكاليف فقط، لا بهدف تحقيق الأرباح، مع منع المستثمرين الخواص من السيطرة على المستشفيات أو حتى عيادات الأطباء، لأن الصحة ليست سلعة. عدم وجود أي مؤسسة من دون مجلس للعاملين. ويجب تسهيل انتخابات مجالس العمال، وتشديد العقوبات على من يعرقلها، وضمان وصول النقابات إلى أماكن العمل، بما في ذلك عبر الوسائل الرقمية. كما يجب توسيع صلاحيات مجالس العمال والموظفين ومنحها حق النقض المؤهل في بعض القرارات. نقل القطاعات الاقتصادية الأساسية إلى الملكية العامة. فهذا يسمح بإدارة التحول البيئي بصورة أفضل، واستقرار أسعار الطاقة، وحماية البنية التحتية الحيوية مثل المصافي، وخطوط الأنابيب، ومستودعات الطاقة، والموانئ، من البيع للشركات الخاصة. ويجب أن تصبح المؤسسات العامة المحرك الأساسي للتجديد الصناعي، مع الاستفادة من خبرات القطاع الخاص في إطار شراكات تخدم الصالح العام. تخصيص 200 مليار يورو لإعادة هيكلة الصناعة. فبدلاً من تحويل المصانع إلى مصانع للأسلحة، نريد تحولاً صناعياً ينسجم مع حماية المناخ، بالتعاون مع النقابيين والعاملين لوضع خطة لاقتصاد اجتماعي وبيئي. وستُضخ الأموال في صندوق استثماري يمنح الشركات قروضاً طويلة الأجل أو يشارك في ملكيتها مقابل تنفيذ التحول البيئي. كما يحصل العاملون على قروض إذا أرادوا الاستحواذ على شركاتهم وإدارتها بصيغة تعاونية، حتى في حالات الإفلاس إذا كانت هناك إمكانية لاستمرار النشاط الاقتصادي. وتُعاد استثمار أرباح الصندوق باستمرار. ضمان الوظيفة والدخل. فالتحول العادل يقتضي أن يتمكن العاملون الذين يغيرون مهنتهم أو قطاع عملهم من إعادة التأهيل من دون فقدان دخلهم. ولهذا نطالب بإعانة لإعادة التأهيل المهني تعادل 90٪ من آخر راتب طوال فترة التدريب. إعادة توزيع العمل المأجور وأعمال الرعاية. وندعو إلى تقليص ساعات العمل لجميع العاملين مع الحفاظ الكامل على الأجور وعدد العاملين، بحيث يصبح أسبوع العمل 30 ساعة موزعة على أربعة أيام. دعم المناطق الريفية في التحول الاقتصادي. فإغلاق مصنع أو انتقال مؤسسة حكومية يؤدي غالباً إلى انهيار النسيج الاجتماعي المحلي، بما يشمل المدارس، والمتاجر، والأنشطة المجتمعية. ولذلك يجب أن يشمل صندوق التحول الصناعي المناطق الريفية الضعيفة اقتصادياً، مع دعم خطط التنمية المحلية التي يشارك السكان في إعدادها، وتشجيع المشاريع التعاونية والبنية التحتية البلدية، والحفاظ على مراكز التجمع المجتمعي. تعزيز الأرياف وتحسين وسائل التنقل فيها. بحيث لا يضطر كل شخص إلى امتلاك سيارة للوصول إلى الطبيب، أومجالات الثقافة، أو التعليم، أو المتاجر، أو مكان العمل. ولهذا نريد توسيع خدمات الحافلات عند الطلب، والسيارات المشتركة منخفضة التكلفة التابعة للبلديات، مع اعتبار النقل العام حقاً أساسياً لا رفاهية. مكافحة الاستغلال في جميع المناطق. فكثير من المناطق تعاني من فقدان الوظائف وهجرة السكان. ويجب ألا يعتمد الحصول على عمل جيد على الرمز البريدي لمكان السكن، بل يجب ضمان أجور عادلة ووظائف مستقرة داخل المدن وخارجها. الحد من هيمنة شركات المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي. وذلك عبر تنظيم فعال للمنصات الاحتكارية، وفرض ضريبة رقمية، وضمان شفافية الأنظمة الخوارزمية، والحد من صناعة الإعلانات الإلكترونية التي تقوم عليها نماذج أعمال شركات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى دعم البدائل الرقمية اللامركزية. اعتبار الوصول إلى الإنترنت السريع جزءاً من الخدمات العامة وحقاً أساسياً. ولذلك يجب أن تتولى الجهات العامة والبلديات بصورة رئيسية توسيع شبكات الإنترنت، بدلاً من تركها للشركات التي تسعى إلى الربح. تقليص الاعتماد على الشركات الأمريكية. فالبنية التحتية الرقمية العامة، من الحوسبة السحابية إلى المنصات والبرمجيات الإدارية، يجب أن تكون مملوكة للقطاع العام وتعتمد على البرمجيات مفتوحة المصدر. رفض فرض الرقمنة الإلزامية («رقمي فقط»).إذ يجب أن تبقى الخدمات الحكومية والخدمات العامة الأساسية، مثل النقل، والرعاية الصحية، والتعليم، والثقافة، والرياضة، متاحة بسهولة أيضاً لمن لا يستخدم الإنترنت أو التطبيقات الإلكترونية.
آثار الكارثة المناخية تعد آثار الكارثة المناخية من أكثر القضايا إلحاحاً في عصرنا، ويجب أن تحتل مكانة متقدمة على جداول الأعمال السياسية، سواء على المستوى الاتحادي أو على مستوى الولايات والبلديات. ومن الضروري بذل كل الجهود الممكنة للتخفيف من الكارثة المناخية الوشيكة، وزيادة الضغط على الدول الصناعية، من أجل بناء عالم عادل اجتماعياً يظل صالحاً للعيش بالنسبة إلى الأجيال القادمة. ويجب القيام بكل ما هو ممكن بشرياً للحد من الكارثة المناخية، التي تضرب بالفعل أفقر سكان العالم بأشد آثارها. ويجب تحميل الصناعات الملوِّثة للمناخ مسؤولياتها بصورة حازمة، بدلاً من الاستمرار في دعمها بأموال الدولة. فلا يجوز تحقيق الأرباح على حساب الإنسان والبيئة. كما تُهدر سنويًا كميات هائلة من الموارد بسبب التأخر المتعمد في اتخاذ إجراءات وقائية لحماية المناخ، رغم أن الوقاية من الأضرار المناخية المستقبلية أقل تكلفة بكثير من معالجة آثارها لاحقاً. ونحن، كحزب يساري، نلتزم بالنضال من أجل ضمان حصول كل إنسان، وكل جيل، على الموارد الأساسية اللازمة للحياة على المدى الطويل.
6.في مواجهة الانزياح نحو اليمين: مناهضة الفاشية في الممارسة نشهد اليوم أن قطاعات واسعة من المجتمع باتت تستسلم لليأس في ظل الأزمات التي أصبحت أكثر وضوحاً يوماً بعد يوم. فعلى مدى عقود، اعتاد الناس أن يروا في سياسات الأحزاب التقليدية مجرد صيغ مختلفة من النيوليبرالية، حتى فقد كثيرون الثقة في قدرة السياسة على تحسين حياتهم بصورة فعلية. ولهذا، سقطت شرائح واسعة من المجتمع في حالة من التشاؤم السياسي العميق، وأصبح عدد متزايد من الناس يتجه نحو اليمين المتطرف، أو يبدي تعاطفاً مع الأفكار السلطوية والأنظمة الدكتاتورية. أن هذا الاتجاه يتوسع بصورة تدعو إلى القلق. أن صعود اليمين الفاشي الجديد لا يمكن فهمه من دون النظر إلى أسبابه الاقتصادية. فمن يتحدث عن صعود اليمين المتطرف لا يجوز له أن يتجاهل آثار النيوليبرالية، مثل إزالة التصنيع، وسياسات التقشف، وتكثيف العمل وتوسيع حدوده، واشتداد المنافسة، ومخاوف التدهور الاجتماعي. وتسهم هذه الظروف، في تغذية العنصرية المتجذرة، وكذلك التمييز الجنسي، وكراهية النساء، والعداء للمثليين والكوير، والتمييز ضد ذوي الإعاقة. ويرى أن هذه الظواهر تنبع من الاستغلال، والاغتراب، وانعدام الأمان الذي تنتجه الرأسمالية، ثم يجري إسقاطها على «كبش فداء». ويهدف ذلك إلى إضعاف الطبقة العاملة وتقسيمها. ولولا هذه الشروط الأيديولوجية، لما تمكنت الفاشية الجديدة، بوصفها تطرفاً للإيديولوجيا البرجوازية، من الانتشار بهذا الحجم. ولذلك ضرورة نشر الوعي، ومناقشة التجارب اليومية المتعلقة بالتمييز والحرمان من الحقوق، وبناء أشكال تنظيم داخل أماكن العمل، والمستشفيات، والمدارس، والجامعات، والأحياء السكنية. منذ سنوات، يتشكل على المستوى العالمي تحالف بين عدد من أصحاب الثروات الضخمة واتحادات رأس المال، يدعم اليمين المتطرف ويستخدمه أداةً لخوض صراع طبقي من الأعلى. وفي ألمانيا، يعرب عن القلق، من أن بعض أوساط رأس المال تدعم حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) بصورة مباشرة أو تنظر إليه بإيجابية. أن اليمين المتطرف نجح في استغلال التجارب السلبية التي عاشها كثير من الناس مع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق أهدافه السياسية، الأمر الذي دفع عدداً من العمال إلى تأييده. أن حزب البديل يتبنى سياسات من شأنها أن تزيد أوضاع الناس سوءاً. ولذلك فإن مناهضة الفاشية تعني أيضاً مقاومة الصراع الطبقي الذي تشنه النخب الاقتصادية من الأعلى. أن جزءاً من ناخبي حزب البديل قد تبنى بالفعل رؤية عنصرية للعالم، لا يمكن تغييرها بمجرد طرح مطالب سياسية. لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن كثيرين يصوتون للحزب بدافع الغضب أو بسبب فقدان الثقة في السياسة. وهؤلاء يجب أن يخاطبهم اليسار إذا أراد هزيمة اليمين على المدى الطويل. ولهذا يرفع الحزب شعار:
«نحن لا نصنع سياسة لليساريين، بل نصنع سياسة يسارية للجميع.» ويرى حزب اليسار أنه يدرك المسؤولية الخاصة التي تفرضها هذه الظروف الاجتماعية. فالأخطار التي يشكلها الفاشية والتسلح على الحرية، والديمقراطية، والتسامح، والإنسانية، أخطار حقيقية وملموسة. أن الحكومة الاتحادية تسمح، في كثير من المجالات، بأن تُملي عليها الدعاية اليمينية سياساتها، بدلاً من مواجهتها بحزم. كما يرى أن أحزاب الاتحاد المسيحي الديمقراطي وحزب البديل تمارس ضغوطاً متزايدة على منظمات المجتمع المدني التي تقاوم الفاشية والانزياح نحو اليمين، مستشهداً بقرارات مشتركة على المستوى البلدي لتقليص تمويل مشاريع برنامج «الديمقراطية تعيش» . أن ذلك امتداد لمسار سلبي شهدته ألمانيا خلال السنوات الماضية، يتمثل فيما يصفه بـ«الاستسلام الفعلي لروح العصر اليمينية» في معظم الحياة السياسية. كما ينتقد تحويل «الجاهزية للحرب» إلى المعيار الأساسي في السياسات الداخلية والخارجية، وهو توجه يقول إن جميع القوى البرلمانية تؤيده باستثناء حزب اليسار. وهذا يترافق مع إعادة هيكلة سلطوية لمؤسسات الدولة، وتصاعد أشكال القمع في الشوارع، وكذلك على شبكة الإنترنت. أن بعض أصحاب شركات التكنولوجيا ذوي التوجهات اليمينية الليبرالية، مثل بيتر ثيل وإيلون ماسك، يسعون إلى فرض رؤيتهم لإعادة تشكيل الدولة على أسس سلطوية على المستوى العالمي. وفي الوقت نفسه، يرى أن الحكومة الألمانية والاتحاد الأوروبي يدفعان باتجاه توسيع المراقبة الجماعية، من خلال مراقبة المحادثات، والمراقبة الآلية للأماكن العامة، والاحتفاظ ببيانات الاتصالات، واستخدام برامج التجسس الحكومية. هناك تراجع الإرادة السياسية لمعالجة أزمة المناخ، في وقت تتمسك فيه قطاعات واسعة من الطبقة السياسية بالعقائد النيوليبرالية، وتتقرب من اليمين عبر تشديد سياسات الهجرة داخل البلاد، واعتماد سياسات عنصرية وسلطوية على الحدود الخارجية، وتنفيذ أجزاء متزايدة من البرنامج السياسي لحزب البديل. وفي مواجهة ذلك، يطرح الحزب سياسة تستند إلى حقوق الإنسان العالمية، في مواجهة سياسات اللجوء التمييزية، وتشديد قوانين الإقامة، واستبعاد مزيد من الأشخاص من برامج الاندماج والخدمات الاجتماعية، والخطاب العنصري المتصاعد ضد اللاجئين والمهاجرين. كما يؤكد الدفاع عن المكتسبات التي حققتها سياسات حقوق المثليين، ومن بينها قانون تقرير المصير، ويعلن الوقوف إلى جانب المجتمعات المتضررة في نضالها من أجل التحرر والمساواة. أن لكل إنسان الحق الكامل في التمتع بالحقوق الاجتماعية والسياسية والثقافية، وأن الحزب سيواصل مكافحة التمييز ضد الفئات المهمشة في جميع المجالات، بما في ذلك داخل الإدارات الحكومية، ولا سيما الشرطة والقضاء. وتتمثل رؤيته في بناء مجتمع عادل ومنفتح، تكون فيه المساواة في المشاركة أمراً بديهياً. والتأكيد على أن حزب اليسار لا يعتقد أنه قادر على هزيمة الفاشية بمفرده، لكنه يرى نفسه أحد القوى الأساسية المناهضة للفاشية، ويعتبر أن ما هو على المحك أكبر من أن يُترك دون مواجهة. ولوقف تقدم حزب البديل، يعلن الحزب مشاركته في بناء حركة واسعة مناهضة للفاشية، ترحب بالناس من مختلف فئات المجتمع. وفي إطار هذه التحالفات، يربط الحزب بين النضال ضد فاشية حزب البديل، والنضال من أجل العدالة الاجتماعية، والأمن الاجتماعي، والمساواة بين الجنسين، وحقوق النساء والأشخاص المتحولين، والإصلاحات البيئية الضرورية. كما يؤكد أنه لا يتوهم أن جميع من يعلنون الدفاع عن «الحاجز الواقي» ضد اليمين المتطرف يلتزمون بذلك فعلاً. ولذلك يسعى إلى اتباع سياسة تحالفات مناهضة للفاشية تنسجم مع هذه المسؤولية، من دون التخلي عن قيمه ومبادئه. التأكيد على أن حظر حزب البديل من أجل ألمانيا بوصفه، «الأداة البرلمانية للفاشية» يجب أن يبقى هدفاً سياسياً ملحاً، مع الإقرار بأن إجراءات الحظر قد تستغرق سنوات. ويجب علينا أن نطالب بما يلي: إجراءاً فورياً: يجب إعفاء المواد الغذائية الأساسية، ومنتجات النظافة، وتذاكر النقل العام من ضريبة القيمة المضافة. كما يجب إعادة العمل بـ تذكرة ألمانيا (Deutschlandticket) بسعر 9 يورو حتى يتمكن الجميع من التنقل بسهولة وبكلفة منخفضة. وعلى المدى البعيد، ندافع عن مجانية النقل العام. غير أن تذكرة ألمانيا لا تكون ذات فائدة إلا إذا توفرت بالفعل الحافلات والقطارات التي يمكن استخدامها، ولذلك نطالب بتوسيع خدمات النقل العام في المناطق الريفية من خلال زيادة عدد الرحلات، وتوسيع خدمات الحافلات عند الطلب، وتخفيف الأعباء المالية عن البلديات في تمويل النقل العام. فلا يجوز أن يبقى سكان الريف معتمدين على السيارة الخاصة وحدها. نريد أيضاً في ألمانيا – كما هو الحال في بلجيكا ودول أخرى – ربط الأجور والتحويلات الاجتماعية تلقائياً بمعدل التضخم، بحيث تؤدي المفاوضات الجماعية إلى زيادات حقيقية في الأجور وتحقيق إعادة توزيع للثروة، بدلاً من أن تلتهمها الأسعار المرتفعة. نريد إنشاء «هيئة لمكافحة الاستغلال السعري» للتصدي لارتفاع الأسعار. ونطالب بإنشاء جهاز لمراقبة الأسعار يتابع تطور أسعار السلع الأساسية، مثل المواد الغذائية والطاقة. فإذا رفعت الشركات في القطاعات الحيوية أسعارها بمعدلات تتجاوز بكثير ارتفاع تكاليفها الفعلية، فيجب أن يكون من الممكن للدولة التدخل سريعاً في السوق. ويجب التصدي للصدمات السعرية فوراً. ففي قطاع الطاقة، على سبيل المثال، ينبغي ألا يُسمح بأي زيادة في الأسعار دون موافقة مسبقة. كما يجب فرض ضرائب صارمة على الأرباح الاستثنائية التي تتحقق نتيجة الأزمات والحروب. هدفنا هو عدم الاكتفاء بإبطاء انفجار الإيجارات، بل إنهاؤه وعكس اتجاهه. ففي أسواق الإسكان المتوترة يجب تخفيض الإيجارات المرتفعة بشكل مفرط. وكإجراء عاجل، ينبغي منع أي زيادة في الإيجارات خلال السنوات الست المقبلة. كما يجب إلغاء الأساليب التي يستخدمها الملاك لرفع الإيجارات، مثل عقود الإيجار المتدرجة وعقود الإيجار المرتبطة بمؤشر الأسعار، وفرض تنظيم صارم على تأجير الشقق المفروشة. وفي شركات الإسكان البلدية، نطالب بفرض سقف للإيجارات أو بخفضها بشكل ملموس، لإثبات أن سياسة إسكانية مختلفة ممكنة. كما سنواصل في البرلمان الاتحادي وفي النقاش العام النضال من أجل فرض سقف وطني للإيجارات. فطالما بقيت المساكن سلعة للمضاربة في يد الشركات العقارية الكبرى، فلن تُحل أزمة السكن، بل سيجري فقط إدارتها. ولا يمكن ضمان الحق في السكن للجميع إلا من خلال التأميم الاجتماعي للمساكن والأراضي التي بُنيت عليها. ولذلك ينبغي تحويل شركات الإسكان التي تمتلك أكثر من 3000 وحدة سكنية إلى الملكية العامة، لضمان الرقابة الديمقراطية على أحد أهم مجالات الحياة، وهو السكن. إن النضال من أجل حياة ميسورة الكلفة يعني، على جميع المستويات، إثبات أن السياسات اليسارية تقدم منفعة عملية للناس. ومن خلال العمل على تحسين ظروف معيشة الجميع، وبناء دولة قادرة على أداء وظائفها، وتحقيق إعادة توزيع اجتماعية عادلة، فإننا نساهم أيضاً في إضعاف اليمين المتطرف. ونقوم بذلك عبر الحزب وكتلته البرلمانية في البوندستاغ، وكذلك في البرلمانات والحكومات المحلية وحكومات الولايات. لكن التصدي الشامل لليمين المتطرف يتطلب أيضاً إجماعاً مجتمعياً جديداً مناهضاً للفاشية، وعلى مؤسسات الدولة أن تتحمل نصيبها من هذه المسؤولية.
ولذلك نطالب بما يلي: تعزيز القوى المضادة داخل المجتمع المدني! إن الاحتجاج والتوعية ضد اليمين المتطرف يُعدّان شرطاً للديمقراطية، ولا يجوز تجريمهما أو إخضاعهما لمراقبة جهاز حماية الدستور. يجب دعم مشاريع الاستشارات المتنقلة ضد التطرف اليميني، ومراكز دعم الضحايا، وتحالفات الديمقراطية في المجتمع المدني، واحتفالات CSD، والتنظيم الذاتي للمثليين/ات والمتحولين/ات جنسياً، والحركات النسوية والمهاجرين، ومبادرات مناهضة الفاشية، عبر قانون فعّال وحقيقي لتعزيز الديمقراطية يضمن تمويلاً مستداماً وطويل الأمد لهذه المبادرات. كما يجب تطوير خطة العمل الوطنية «العيش للمتحولين». ونريد تعزيز التربية السياسية والعمل التذكاري المناهض للفاشية. حماية المدارس والجامعات من جميع هجمات اليمين، وسنعمل على الدفاع عن استقلاليتها السياسية، وكذلك عن إجراءات تحقيق المساواة بين الجنسين، والإدماج، والتنوع الثقافي. مكافحة عَسْكَرة المجتمع، لأن العسكرة تعزز البنى السلطوية والتفكير الفاشي. فمناهضة الفاشية لا يمكن أن تنفصل عن مناهضة العسكرة. نحن ندعم جميع النشطاء الذين يقاومون العسكرة، ونوضح العلاقة بين الفاشية والعسكرة. تحتاج القوى الديمقراطية المضادة أيضاً إلى حماية رقمية. فحماية البيانات، والتشفير، والاتصال الآمن، وتقليل جمع البيانات هي شروط الحرية السياسية. يجب ألا تنشئ الدولة أو تسمح بأنظمة بيانات أو برمجيات يمكن استخدامها بشكل منهجي بعد أي تحول سلطوي لقمع أو تخويف أو تمييز أو ملاحقة الخصوم السياسيين. سنواصل الدفع نحو تحقيق مساءلة برلمانية في قضايا الإرهاب اليميني داخل البوندستاغ، وسنضغط من أجل الإفراج الكامل عن جميع ملفات أجهزة الاستخبارات، بما في ذلك ما يتعلق بقضية جرائم النازيين الجدد. يجب أن يصبح يوم 8 مايو، يوم التحرير من الفاشية، عطلة رسمية على مستوى ألمانيا. 7.نريد أن ننتصر: بناء منارات حمراء نحن نواجه هذا العام تحديات مختلفة ومتعددة. نحن نناضل في برلين من أجل تحويل المدينة إلى عاصمة حمراء. ونسعى لأن نصبح القوة الأقوى فيها، وأن نجعل برلين مدينة ميسورة التكلفة من جديد. فالإيجارات في برلين ترتفع بشكل خارج عن السيطرة. بالنسبة لكثير من الناس، لم تعد المدينة تعمل كما يجب – كما هو الحال في العديد من المدن الكبرى حول العالم. نحن نُظهر في برلين ما أظهره زهران ممداني في نيويورك: من خلال حملة انتخابية قوية من أجل مدينة ميسورة التكلفة، ومرشحة رئيسية ذات مصداقية، وحملة طرق الأبواب، وآلاف الأعضاء المنخرطين في جميع الأحياء، يمكننا إثبات أن السياسة يمكن أن تعمل لصالح أغلبية الناس، وأن برلين يمكن أن تكون مدينة ودّية وتضامنية. وفي هذا السياق نطالب أيضاً بتنفيذ نتائج الاستفتاء الشعبي الناجح «نزع ملكية الشركات العقارية ». وفي الوقت نفسه، نبذل كل ما في وسعنا في مقاطعات زاكسن-أنهالت ومكلنبورغ-فوربومرن لمنع حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) من الوصول إلى الحكم أو حتى تشكيل حكومة منفردة، وإبعاده عن مفاتيح السلطة. نريد أن نكون أوفياء بوعدنا في الانتخابات الفيدرالية بأن نكون «الجدار العازل» ضد اليمين المتطرف. كما أننا لا نقبل بسياسات حزب البديل من أجل ألمانيا عندما تُنفَّذ عبر حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU). مهمتنا في الحملات الانتخابية هي ممارسة الضغط على الأحزاب الأخرى، وإبراز بدائل سياسية لسياسات خفض الإنفاق الاجتماعي والسياسات اللاإنسانية. في انتخابات الولايات في شرق ألمانيا، الأمر يتجاوز مجرد نسب مئوية. ففي هذه الانتخابات يتحدد ما إذا كان من الممكن في ألمانيا مجدداً أن يصل اليمين إلى السلطة عبر الطرق الديمقراطية. إن تدمير الحقوق الأساسية، والخوف لدى المهاجرين والمعارضين السياسيين، والعاملين في الثقافة والفن، هو أمر حقيقي. نحن نقف إلى جانب جيراننا وأصدقائنا، ونواجه من يهددون أمنهم. بعد الانتخابات، سنضطر إلى اتخاذ قرارات صعبة لمنع حزب البديل من الوصول إلى السلطة. سنتخذ هذه القرارات على المستوى المعني بها، مع مراعاة تأثيرها على حزبنا وكذلك مسؤوليتنا تجاه الناس في كل ولاية. إن صعود حزب البديل كذراع برلماني للفاشية يفرض علينا تحديات جديدة، ويتطلب استجابة استراتيجية وتواصلية على المستوى الوطني، تليق بمسؤوليتنا السياسية المشتركة. ومن واجبنا أن نناقش هذه القضايا بتضامن داخلي، وألا نسمح بأن تُقسّمنا مواقفنا المناهضة للفاشية. لدينا بالفعل خبرة مع أشكال مختلفة من التعاون البرلماني. إن أي ائتلاف حكومي أو دعم مشروط يحتاج إلى برنامج يمكننا تقييمه ككل على أنه تقدم إيجابي. أما أشكال التعاون الأضعف فتتطلب آلية تشاور موثوقة، واتفاقاً واضحاً على عدم الاستناد إلى أي أغلبية لا تقوم إلا بأصوات حزب البديل. نحن نناضل هنا من أجل منع سياسات خفض الإنفاق الاجتماعي، والدفاع عن المجتمع المدني الديمقراطي والحقوق الديمقراطية، ومعالجة المشكلات الحقيقية للناس على الأرض. إن وجودنا في البرلمانات والمناصب الحكومية ليس هدفاً بحد ذاته: فنحن نرى أنفسنا هناك أيضاً كـ حزب طبقي منظم. نقيس عملنا السياسي على جميع المستويات بمعيار حماية الحقوق الاجتماعية والديمقراطية وانتزاعها، وتحقيق تحسينات ملموسة في الحياة اليومية لغالبية الناس. نحن المعارضة ضد العسكرة، وضد تقليص الإنفاق الاجتماعي، وضد تدمير البيئة، وضد أشكال العداء للإنسان، ولن نسمح بتشويه هذا الموقف. هدفنا هو أن نثبت أنفسنا كبديل حقيقي للأحزاب النيوليبرالية، وبناء ثقة مستدامة. لكن هذا وحده لا يكفي. إذا أردنا أن نكون قطب الأمل لعالم أفضل، وأن نحسن حياة الأغلبية فعلياً، فنحن بحاجة أيضاً إلى رؤية تغيير سياسي على المستوى الفيدرالي. لذلك نريد تنظيم عملية نقاش وتفاهم مناسبة، يتم فيها داخل الحزب ومع المجتمع المدني والنقابات والحركات الاجتماعية تقييم التجارب السابقة، ووضع معايير لعملنا السياسي تتجاوز الخصوصيات الإقليمية والمحلية، وتوفر لنا توجيهاً عاماً.
8.المساعدة، التنظيم، النضال: بناء تنظيمٍ راسخ ومستدام الأمل ينشأ من تغييرات حقيقية، ومن انتصارات حقيقية. الأمل في التغيير هو أقوى سلاح ضد اليمين. فسياسات اليمين تعمل عبر الخوف، ونحن نضع مقابل ذلك الأمل بالتغيير، لأنه أفضل وسيلة لمواجهة اليمين. عندما يتحد المستأجرون، وعندما يتحول العجز واليأس أمام ارتفاع الأسعار إلى غضب ونضال فعّال ضد الملاك، فإن ذلك يولّد الأمل. وبصفتنا اشتراكيين نعلم أننا يجب أن نفكر ونخطط لما هو أبعد من هذه الانتصارات الصغيرة: نحتاج إلى أفق طوباوي ملموس يتجاوز الرأسمالية جذرياً. لكنها في الوقت نفسه تشكل الأساس لانتصارات أكبر، لأنها تشجع الناس على التنظيم والدفاع عن أنفسهم. وفي أماكن متزايدة نقدم فحصاً مجانياً لتكاليف التدفئة ونخلق أماكن للنضال المشترك. ليس كل الناس قادرين على الدفاع عن قضاياهم يومياً بأنفسهم. لذلك هدفنا هو توفير المساعدة والدعم لمن يحتاجونها، إضافة إلى التعليم والثقافة للجميع. هدفنا أن نكون حزباً طبقياً منظِّماً. تعمل جميع مستويات الحزب معاً لتحقيق ذلك. نحن ندرك أن المساعدة المباشرة لا تؤدي دائماً إلى تنظيم طويل الأمد، لكنها وسيلة فعّالة ضد تفكك التضامن في المجتمع. العمل الملموس للمساعدة والتنظيم ليسا متناقضين بل متكاملين ويعززان بعضهما البعض. شعارنا هو: المساعدة، التنظيم، النضال. نريد تمكين جميع الناس من الدفاع عن أنفسهم بأنفسهم. منذ الانتخابات البرلمانية، بقيت نسب تأييدنا مستقرة بل وارتفعت قليلاً. لكن يجب أن ندرك أن ذلك لا يكفي لطموحنا كحزب اشتراكي. في الانتخابات استطعنا الوصول خصوصاً إلى الشباب، وحققنا نتائج جيدة في المناطق التي كانت فيها المواقف التقدمية قوية أصلاً. ويسعدنا أننا كنا بديلاً لهؤلاء عن حزب الخضر والحزب الاجتماعي الديمقراطي، الذين خيّبوا آمال الكثيرين. لكن في السنوات القادمة يجب أن نوسّع قاعدة تأثيرنا، وإلا فإن قاعدتنا الاجتماعية ستبقى صغيرة ويمكن أن تتآكل في ديناميات الانتخابات. هذا يعني: علينا أن نترسخ في الأماكن التي لا نكون فيها حاضرين بما يكفي، سواء في الصناعة أو في خدمات الإنقاذ، سواء بين المتقاعدين أو غير العاملين. نريد مخاطبة كامل تنوع الطبقة. إن تركيزنا على الإيجارات المرتفعة وتكلفة المعيشة يسمح لنا بالوصول إلى شرائح واسعة. ومن خلال مشكلات الحياة اليومية نخلق فرصاً للتنظيم. كما نريد تعزيز مصداقيتنا عبر تحديد سقف رواتب لأعضاء البرلمان الأوروبي والبرلمان الاتحادي وبرلمانات الولايات. بصفتنا يساراً، يجب أن نعزز حضورنا المحلي بشكل منهجي في المناطق التي لا نكون فيها تقليدياً أقوياء: في المناطق الريفية، والمدن الصغيرة، والمقاطعات البعيدة عن المراكز. هدفنا بناء قدرة دائمة على العمل في هذه المناطق. نحتاج إلى استراتيجية إضافية تراعي خصوصيات الأرياف وضواحي المدن. كما نريد توسيع دعمنا للفروع المحلية والناشطين المحليين والممثلين البلديين، ودعمهم في النزاعات المحلية بشكل استراتيجي. لبناء حزب يتجاوز النجاح اللحظي ويستطيع تنظيم الطبقة بكل تنوعها، نحتاج إلى نفس طويل. البيت المصنوع من القش ينهار أمام العواصف بسرعة. لا يمكننا الاعتماد على موجات سياسية مؤقتة. لدينا حالياً أساس متين من الخشب يسمح لنا بالترسخ أكثر في المجتمع والوصول إلى مزيد من الناس. نحن نشارك في الانتخابات المحلية على نطاق واسع، وبذلك نؤسس حضوراً طويل الأمد. ومع نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة في بادن-فورتمبيرغ ورينانيا- بفالتس، حققنا أفضل نتائج تاريخية لنا وازداد ترسخنا في الغرب. لكن النتائج تُظهر أيضاً أننا بحاجة إلى بناء «بيت حجري» مستقر. سنواصل مسارنا في الترسخ داخل المجتمع، وفي أماكن العمل، والجمعيات، والنقابات، والأحياء. ومن خلال نشاط أعضائنا في مختلف المواقع وتنظيمهم لأنفسهم، يضعون الأساس لهذا البيت الحجري. أحد أهم عوامل نجاحنا هو التعامل التضامني فيما بيننا. «الودّ الثوري» هو مبدأ أساسي لسياستنا. فقط إذا بقينا متضامنين فيما بيننا يمكننا أن نناضل بشكل مقنع من أجل مجتمع مختلف وأكثر إنسانية. هذا التضامن يظهر في العمل القاعدي، وفي النقاشات الفكرية، وفي الفضاء العام. نحن نناقش بحدة حول القضايا، لكننا نحافظ على ثقافة حوار ودية ومنفتحة. عدونا السياسي الأكبر هو اليمين، وعدونا الثاني هو الاستسلام واليأس. وإذا أردنا أن نكون أقوى في مواجهة الاثنين، فلا ينبغي أن نضعف أنفسنا. الوضع خطير جداً. ملايين الناس الذين يضعون ثقتهم فينا يتوقعون منا ألا نُضيع هذه الفرصة التاريخية لتجديد اليسار. نحن جميعاً نحمل مسؤولية هذا التجديد. أمامنا سنوات من العمل الشاق، وربما بعض الانتكاسات أيضاً. لكننا مقتنعون: إذا واصلنا هذا الطريق، فسننجح.
#حازم_كويي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
بناء حزب اليسار، تنظيم الأمل والنضال
-
حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) – هل يستحق الحظر؟
-
التحول الداخلي في ألمانيا: صعود أيديولوجيا التسلح والحرب
-
نحو رؤية يسارية للذكاء الاصطناعي
-
تأريخ المنصة الألكترونية وتطور أشكال عملها
-
تاريخ موجز للجبهة الشعبية – دروس من الحكومة اليسارية الفرنسي
...
-
اليسار يفتقد إلى منظور عالمي بديل
-
الاحتجاجات تتصاعد ضد التوسع في مراكز البيانات والذكاء الاصطن
...
-
كيف نكبح سلطة الشركات الرقمية العملاقة؟
-
عندما مالَ برج بيزا الإيطالي إلى اليسار
-
ستون عاماً على الثورة الثقافية الصينية: تاريخ تجربة فاشلة
-
بين الأستقلالية والتسلسل الهرمي.جزء 2
-
صعود الفاشية: تاريخٌ مُقلق
-
بين الأستقلالية والتسلسل الهرمي
-
طرق نحو الاشتراكية البلدية في مدينة نيويورك
-
الإمبريالية بلا أقنعة
-
مئة يوم من رئاسة ممداني: حصيلة مرحلية إيجابية
-
الأمل واليأس في زمن رأسمالية الكوارث
-
ترامب يضع كوبا في حالة تأهّب
-
تاريخ الثورة العالمية للرأسمالية
المزيد.....
-
فرنسا: سيغولين روايال تعلن دخول سباق الاشتراكيين لرئاسيات 20
...
-
تدنيس 150 قبرا لجنود سوفييت في هولندا يثير غضبا رسميا واستنك
...
-
Cut the Pentagon, Save the Planet: The $1.5 Trillion Climate
...
-
Eight Contradictions Behind Nato’s Summit of “Love”
-
The Lesson for AI From Climate: Don’t Seek to Influence Powe
...
-
-We Are in a Good Place’: Nato, Europe and the Dangerous Ill
...
-
From Republic to Hidden Monarchy
-
Israel Debated: Why Palestine is Rewriting the Rules of Dome
...
-
ماذا تبقي من حركة مناهضة العولمة؟
-
في نذالة أوروبا أمام أمريكا
المزيد.....
-
كراسات شيوعية: الجبهة الشعبية عام 1936 في فرنسا ( أزمة، انتف
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية
/ رزكار عقراوي
-
كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية
/ رزكار عقراوي
-
مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ
...
/ كوران عبد الله
-
أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي
/ ك كابس
-
روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي
...
/ بول هوبترل
-
بعض المفاهيم الخاطئة حول الإمبريالية المعاصرة
/ كلاوديو كاتز
-
فلسفة التمرد- نقد الايديولوجيا اليسارية الراديكالية
/ ادوارد باتالوف
المزيد.....
|