أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حازم كويي - بناء حزب اليسار، تنظيم الأمل والنضال















المزيد.....



بناء حزب اليسار، تنظيم الأمل والنضال


حازم كويي

الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 20:11
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الوثيقة الرئيسية – قرار المؤتمر الاتحادي لحزب اليسار في 21 حزيران/يونيو 2026
ترجمة:حازم كويي
الجزء الأول

قبل عام، قررنا أن ننظم الأمل. واليوم، وفي ظل تصاعد العسكرة، وإعادة التسلح، وتفاقم الكارثة المناخية، وتقليص الحقوق الاجتماعية، والاعتداءات على دولة القانون، والانزياح نحو اليمين، وتزايد الهجمات المعادية للإنسانية ضد أصدقائنا وجيراننا، أصبحت هذه المهمة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
يشعر الناس في هذا البلد بأن هناك خللاً جوهرياً في الطريقة التي تُدار بها الأمور. فهم يواجهون ارتفاعاً مستمراً في أسعار المواد الغذائية، وأزمة سكن متفاقمة، وتزايد القلق بشأن فرص العمل ومستقبل أطفالهم، إلى جانب استمرار إضعاف أنظمة الضمان الاجتماعي. كما تتعرض الحقوق الاجتماعية والديمقراطية، التي انتُزعت بعد نضالات طويلة، للهجوم والتقويض.
وفي الوقت نفسه، يزداد المجتمع فقراً، بينما تزداد الشركات الكبرى وأصحاب المليارات ثراءاً. فالسوق وحده لا يستطيع أن يحقق حلولاً عادلة. ولم يعد العمل يضمن لعدد متزايد من الناس حياة كريمة ومستقرة، في حين تحقق الدخول الناتجة عن الثروات والأصول المالية أرباحاً هائلة.
كما أن الدولة، في ظل هذا التفاوت الاجتماعي المتزايد، لا تبدي استعداداً لمواجهة جماعات الضغط الاقتصادية، بل تدافع عن مصالحها. ويتجلى ذلك أيضاً في السياسة المناخية، إذ إن تجاهل الحدود البيئية للكوكب يهدد أسس الحياة بالنسبة لغالبية السكان ويعمّق التفاوت الاجتماعي. لذلك، فإن العدالة المناخية والعدالة الاجتماعية لا يمكن الفصل بينهما.
بصفتنا حزباً، نقف دون أي تحفظ إلى جانب كل من يتعرض لضغوط متزايدة، ونناضل معهم ضد الظروف التي يعانون منها. ونستخدم مبادراتنا في الاحتجاجات الاجتماعية لبناء مقاومة أوسع تضم جميع الفئات التي تتعرض للهجوم.
إننا ننظم الأمل لأن سياستنا الطبقية توحّد أولئك الذين يسعى أصحاب المليارات والشركات الكبرى والحكومة إلى تفريقهم. وفي مواجهة هجمات حكومة المستشارميرتس وأصحاب الثروات الكبرى، نطرح التضامن المنظم، ونعمل على بناء حركة واسعة مناهضة للفاشية، تربط بين النضال من أجل الإصلاحات الاجتماعية والنضال ضد العنصرية ومعاداة السامية والفاشية.
كما نعارض سياسة العسكرة وإعادة التسلح والحروب، انطلاقاً من رؤيتنا لمجتمع قادر على تحقيق السلام. وفي مواجهة سياساتهم، نطرح بديلنا المتمثل في الاشتراكية الديمقراطية والبيئية.
في المؤتمر الذي عُقد في مدينة كيمنتس العام الماضي، اتخذنا قراراً بأن يكون حزب اليسار حزباً طبقياً منظماً، يخاطب الأغلبية المتنوعة من أبناء المجتمع، ويناضل إلى جانبهم دفاعاً عن مصالحهم.
ونعتبر أن مهمتنا الأساسية هي تمثيل مصالح طبقتنا. ولذلك أطلقنا حملتنا الخاصة بالإيجارات، حيث ننظم اجتماعات للمستأجرين ونعمل على تشكيل تحالف واسع للمطالبة بفرض سقف وطني للإيجارات. كما أطلقنا خدمات استشارية للمساعدة في الاعتراض على الخدمة العسكرية، ونعمل على حشد تأييد واسع لإعادة فرض ضريبة على الثروات، وننظم المظاهرات ونشارك في التحالفات التي تدافع عن دولة الرفاه الاجتماعي وتتصدى للهجمات التي تستهدفها.
مهمتنا واضحة: نناضل من أجل تحقيق تحسينات لصالح الغالبية العظمى من السكان. ونكشف خطط حكومة الاتحاد الديمقراطي المسيحي/الحزب الاجتماعي الديمقراطي (CDU/SPD) باعتبارها تراجعاً خطيراً عن المعايير الاجتماعية التي يعتمد عليها الناس. ونقوم بذلك داخل البرلمان، وفي الأحياء السكنية، وفي الشوارع. ونعلم أن الترسخ الدائم لأهدافنا ومطالبنا في الحياة الواقعية، وفي أماكن العمل والأحياء، ومشاركة أعضائنا في جميع النضالات إلى جانب الطبقة العاملة، هو وحده الكفيل بتغيير الأوضاع الاجتماعية والدفع نحو تجاوزها. ولتحقيق ذلك، نحتاج إلى حزب يمتلك قاعدة راسخة، وأن نثبت للناس أننا شريك موثوق يمكن الاعتماد عليه.
إن ترسيخ وجودنا في المجتمع، والنضال من أجل عالم يسوده التضامن والسلام، سيظل مهمتنا الأساسية.

1. نظام عالمي جديد يتسم بالتناقضات الاجتماعية والعالمية
يشعر كثير من الناس يومياً، عند صندوق الدفع في المتاجر الكبرى وفي طريقهم إلى العمل، بأن حياتهم أصبحت أكثر كلفة وأكثر مشقة. كما يتنامى الإحساس بأن مجتمعنا يشهد أزمة عميقة آخذة في التفاقم. وهذا الشعور له ما يبرره.
لقد وصل «النموذج التصديري الألماني» – الذي اعتمدته الدولة ورأس المال وروّجا له على مدى عقود باعتباره الاستراتيجية الاقتصادية الأساسية – إلى حدوده القصوى، وبدأ ينهار في عدد متزايد من القطاعات. فقد تراجعت صناعات رئيسية أمام الصين والولايات المتحدة، لأن الابتكارات والاستثمارات الضرورية، إلى جانب التوجه الاستراتيجي نحو تنمية السوق الداخلية، جرى تعطيلها لسنوات طويلة.
كما أن عقوداً من كبح الأجور، وتقليص الإنفاق الاجتماعي، وإهمال الاستثمار العام، قد أضعفت الطلب الداخلي في ألمانيا، وفاقمت الاعتماد الأحادي على الصادرات، مما أعاق إلى حد كبير تطور القوى المنتجة. ويعكس ذلك أزمة بنيوية تتمثل في الإفراط في تراكم رأس المال وضعف الاستهلاك. فالأزمة لم تنشأ لأن «نعيش فوق إمكاناتنا» أو لأننا ننعم بـ«ترف العمل الجزئي»، بل لأن قطاعات واسعة من السكان تضطر إلى العيش في ظروف أدنى بكثير مما تسمح به الإمكانات الاجتماعية المتاحة.
لذلك، فإن الخروج من الأزمة لا يكمن في «شد الأحزمة» وفرض المزيد من التقشف، بل في رفع الأجور، وتقليص ساعات العمل مع تعويض النقص في العمالة، وإعادة توزيع الثروة الاجتماعية، وتوسيع وتأميم القطاعات الأساسية للاقتصاد وإعادة الإنتاج الاجتماعي.
ولا يزال أصحاب رؤوس الأموال يسعون إلى جني الأرباح من الوقود الأحفوري، لأن عوائده أعلى بكثير من الأرباح الممكن تحقيقها من مصادر الطاقة المتجددة. وقد عملت قوى نافذة، تمتد من تيارات الوسط السياسي إلى اليمين، بالتعاون مع جماعات الضغط التابعة لصناعة الوقود الأحفوري، على عرقلة التحول البيئي الضروري بشكل منهجي، حفاظاً على نماذج الأعمال القائمة.
وأصبحت أزمة المناخ اليوم تتسبب، في مختلف أنحاء العالم، بخسائر سنوية هائلة نتيجة الظواهر الجوية المتطرفة وفشل المحاصيل الزراعية، وانعكس ذلك بصورة ملموسة في ارتفاع أسعار المواد الغذائية في المتاجر الكبرى. كما يزيد سوق المواد الخام، الذي تحركه المضاربات المالية، من حدة هذه المشكلة.
وتُنقل التكاليف المتزايدة لاستيراد مصادر الطاقة الأحفورية، ولإعادة هيكلة نظام الطاقة، وللاعتماد على سلاسل توريد أصبحت أكثر هشاشة، مباشرة إلى المستهلكين، في حين تحقق شركات الطاقة والمؤسسات الكبرى أرباحاً إضافية على حسابهم.
وفي الوقت نفسه، أصبحت فرص العمل مهددة، ووجد كثير من الناس أنفسهم في أوضاع اجتماعية صعبة، لم يعد نظام الرعاية الاجتماعية – الذي أُضعف على مدى عقود بفعل سياسات التقشف النيوليبرالية – قادراً على احتوائها.
وبينما تفرض جمهورية ألمانيا الاتحادية ضرائب مرتفعة على دخول العاملين بأجر، بدرجة تفوق ما هو معمول به في معظم الدول، تواصل السياسة التقليدية الإبقاء على البلاد كملاذ ضريبي للثروات الكبرى، وترفض بصورة منهجية تحميل أصحاب هذه الثروات نصيبهم من تكاليف الأزمة.
إن أكثر الأزمات إلحاحاً وتهديداً، والتي تجلت بوضوح في الحياة اليومية للناس خلال الأشهر الأخيرة، هي تصاعد العنف العسكري والحروب. فقد بات الصراع على مناطق النفوذ، وعلى الهيمنة العسكرية والاقتصادية، يطبع السياسة اليومية في مختلف أنحاء العالم. ومن الناحية التاريخية، لم تكن الحروب الكبرى نتيجة لموازين القوى القائمة بين الدول فحسب، بل كانت تنجم، قبل كل شئ، عن التحولات التي تطرأ على تلك الموازين.
ومنذ الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، في انتهاك للقانون الدولي، والذي نُفِّذ أيضاً انطلاقاً من قواعد أمريكية في ألمانيا، تشهد منطقة غرب آسيا اتساعاً خطيراً للصراع وكارثة إنسانية تطال شعوب المنطقة. وقد بدأت الآثار الاقتصادية لهذه الحرب تظهر في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك ألمانيا. فهناك خطر حقيقي يتمثل في اندلاع أزمة طاقة عالمية وركود اقتصادي، ستكون الفئات الأكثر فقراً في كل مكان هي الأكثر تضرراً منه. ولهذا السبب أيضاً، ينبغي للمجتمع في ألمانيا أن يتحرر من اعتماده على مصادر الطاقة الأحفورية.
لكل إنسان الحق في الأمن وفي حياة كريمة. غير أن الحروب، والجوع، والتفاوت الاجتماعي، وأزمة المناخ، تؤدي جميعها إلى تعميق عدم الاستقرار والفقر على المستوى العالمي. كما يتزايد عدد الحكومات السلطوية، وتزداد الحروب والنزاعات المسلحة، مدفوعة بصراعات القوة وبالتنافس على الموارد المحدودة. وفي الوقت نفسه، تساهم ألمانيا والاتحاد الأوروبي في إضعاف النظام الدولي من خلال اتباع معايير مزدوجة، وتوسيع التسلح، وتقليص المساعدات الإنسانية والتعاون الإنمائي، الأمر الذي يغذي أيضاً سياسات اليمين القائمة على تقويض التضامن بين الشعوب.
ويُظهر سلوك الولايات المتحدة في ظل رئاسة دونالد ترامب مرة أخرى أن النظام العالمي القديم لم يعد قائماً. فالشراكة عبر الأطلسي، التي كانت لعقود من المسلمات الأساسية في السياسة الخارجية الألمانية والأوروبية، أصبحت موضع تشكيك متزايد. فالولايات المتحدة بقيادة دونالد ترامب تنتهج، بصورة علنية، سياسة خارجية تسعى من خلالها إلى فرض إرادتها على الدول الأخرى باستخدام القوة الغاشمة، سواء كانت اقتصادية أو عسكرية.
وفي الوقت ذاته، تواجه الهيمنة الاقتصادية والعسكرية الأمريكية تحدياً متزايداً من جانب القوى العالمية الجديدة والقوى التقليدية، مثل روسيا، والصين، والهند، واليابان، والاتحاد الأوروبي. وفي هذا السياق، تلتقي اليوم سياسات ترامب وبوتين في بعض الجوانب. فروسيا تسعى إلى تغيير النظام السياسي في أوكرانيا والاستيلاء على أراضٍ إضافية، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى السيطرة على نفط إيران وفنزويلا، وإلى تعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي على غرينلاند، وقناة بنما، ومضيق هرمز.
إن سياسة ترامب في غرب آسيا، وفي فنزويلا، ونهجه تجاه أوكرانيا، بما في ذلك مطالبته بحقوق في الموارد الطبيعية تحت غطاء دور الولايات المتحدة بوصفها «القوة الحامية»، ليست سوى وجهين لعملة واحدة تتمثل في الإمبريالية الجديدة. كما أن سياسة الابتزاز ضد كوبا، والتهديدات العلنية الموجهة إلى غرينلاند، وسائر محاولات الولايات المتحدة ممارسة الضغوط، مثل سياستها الجمركية الحالية، تشكل بدورها تعبيرات عن الإمبريالية الأمريكية، وتنسجم مع هدفها الاستراتيجي المتمثل في الحفاظ على مكانتها كقوة عالمية وحسم الصراع على الهيمنة الإقليمية لصالحها. ويرى النص أن دونالد ترامب يسعى إلى تحقيق هذا الهدف بأسلوب عدواني ذي سمات فاشية واضحة.
ويقع على عاتقنا أيضاً، بوصفنا يساراً سياسياً، وبالتعاون مع شركائنا في بلدان الجنوب العالمي، العمل على بناء نظام عالمي جديد يقوم على التعددية، ونبذ العنف، والتضامن.
إننا نعيش مرحلة جديدة من صراعات القوى الإمبريالية، حيث تتنافس تحالفات مختلفة على النفوذ السياسي والاقتصادي. وفي هذا السياق، تندفع الصين بصورة خاصة نحو لعب دور عالمي جديد. فبينما تتراجع أهمية مناطق النفوذ التقليدية، تعمل الصين على توسيع حضورها في أفريقيا، وتنافس الولايات المتحدة على مواقع الإنتاج منخفضة التكلفة، وعلى الموارد الطبيعية، وعلى الأسواق. أما الاتحاد الأوروبي، فلا يختلف في هذا الجانب عن سائر الفاعلين الجيوسياسيين، إلا أن تناقضاته الداخلية تحدّ بدرجة كبيرة من قدرته على التحرك بفعالية.
وبالتوازي مع هذا التطور الذي تشهده الدول القومية، نشهد في العديد من أنحاء العالم انتفاضات وموجات مقاومة ضد السلطوية والقمع، ومن أجل السلام ونزع السلاح والمساواة الاجتماعية والتعاون القائم على الندية، ولا سيما في بلدان الجنوب العالمي. ففي مدينة مينيابوليس، نجحت حركة جماهيرية واسعة في طرد عناصر وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE). كما تتصاعد حركات احتجاجية ضد العقوبات الأمريكية المفروضة على قضاة محكمة العدل الدولية، وعلى الصحفيين والسياسيين، وفي ألمانيا تتصدى حركة التضامن مع فلسطين للقمع الذي تمارسه الدولة.
وفي إيران، يخرج مئات الآلاف إلى الشوارع، رغم خطر التعذيب والإعدام، احتجاجاً على نظام الملالي الاستبدادي ذي الطابع الديني الرجعي. ويستغل هذا النظام الحرب العدوانية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ذريعةً لتشديد حملته القمعية ضد القوى الديمقراطية. لكن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تتحركان بدافع التضامن مع الشعب الإيراني، وإنما انطلاقاً من مصالحهما السلطوية والجيوسياسية الخاصة، في الوقت الذي تواصل فيه حركة حماس إخضاع السكان في قطاع غزة لسلطتها القمعية والإرهابية.
وخلال الحرب المستمرة على غزة منذ عامين، قُتل أكثر من سبعين ألف فلسطيني على يد الجيش الإسرائيلي. وحتى بعد بدء ما سُمّي بـ«وقف إطلاق النار»، لم تنته الحرب؛ إذ قُتل أكثر من 900 فلسطيني إضافي، فيما يتزايد عدد الوفيات نتيجة الظروف المعيشية الكارثية. فبسبب التدمير شبه الكامل لقطاع غزة، وتشديد الحصار الإسرائيلي، وتهجير السكان من أكثر من 60% من مساحة القطاع، بات الناس محاصرين في مخيمات مؤقتة شديدة الاكتظاظ، من دون مياه شرب كافية أو غذاء، ومع انعدام شبه كامل للخدمات الطبية، وسط أكوام هائلة من الأنقاض والنفايات، وانتشار واسع للفئران.
وفي هذا السياق أيضاً، يهدد دونالد ترامب بفرض «خطة سلام» ذات طابع استعماري جديد، لا تعني سوى مزيد من الانتقاص من حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، إلى جانب التهديد بمزيد من التدخلات العسكرية ضد دول ذات سيادة، مثل كوبا. أما مستقبل إيران، فلا يحق لأحد أن يقرره سوى الشعب الإيراني نفسه، لا الغرب، ولا رضا بهلوي، ولا أي جهة أخرى.
إن موقفنا من جميع الحروب العدوانية واضح ولا لبس فيه: إنه موقف يستند إلى القانون الدولي وإلى حق الشعوب في تقرير مصيرها، حتى، بل وخاصة، عندما تتخلى جميع الأحزاب السياسية الأخرى عن هذين المبدأين. فنحن نقف إلى جانب أولئك الذين يثورون ضد الأنظمة السلطوية وغير الديمقراطية ويناضلون من أجل حريتهم.
وندافع عن القانون الدولي، ونناضل بلا مساومة من أجل تطبيقه الكامل، بما في ذلك داخل جمهورية ألمانيا الاتحادية. فالمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة هي ثمرة نضال عالمي خاضته الشعوب الساعية إلى السلام وحقوق الإنسان. ونحن لا ننظر إلى الحروب والأزمات من منظور الجنرالات، بل من منظور أولئك الذين يتعرضون للقصف ويُجبرون على الفرار. إن منظورنا هو منظور المقاومة.إن أفكارنا وقلوبنا مع جميع الذين يناضلون، معرضين حياتهم للخطر، من أجل التغيير الديمقراطي داخل الأنظمة الاستبدادية. ونحن حزب يؤمن بالأممية العملية، ويقف متضامناً مع جميع الشعوب والحركات في مختلف أنحاء العالم التي تنهض ضد القمع والحرب وتنظم صفوفها. ونعتبر من واجبنا أن نشارك، بوصفنا جزءاً من الحركات التحررية العالمية، في بناء شبكات التعاون والتنظيم بين هذه القوى.
وتُعد المساواة بين الجنسين، والمشاركة السياسية، والحماية من العنف، ركائز أساسية لتحقيق السلام والاستقرار المجتمعي. ولذلك نؤيد تعزيز التعاون الدولي، وتقوية الأمم المتحدة، وانتهاج سياسة خارجية تجمع بين السلام وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، وتضمن إشراك النساء والفئات المهمشة بصورة منهجية. فالأزمات العالمية لا يمكن حلها إلا من خلال العمل المشترك، ويقع على الاتحاد الأوروبي، أيضاً بسبب ماضيه الاستعماري، قدر خاص من المسؤولية في هذا المجال.
أما في ألمانيا، فنحن نتبنى نهجاً عملياً في مناهضة العسكرة. فنحن ننظم وندعم المبادرات والحركات التي تسعى إلى تحويل الصناعات العسكرية إلى إنتاج مدني. كما نعارض جميع المحاولات الرامية، على سبيل المثال، إلى استغلال أزمة صناعة السيارات من أجل تحويلها إلى قاعدة لإنتاج المعدات العسكرية.
وننظم وندعم الاحتجاجات المدنية، ونعمل ضمن التحالفات المناهضة للعسكرة، ونقدم للعاملين في صناعة السلاح، وكذلك للعاملين في القطاعات الصناعية المتأزمة، بديلاً ملموساً من خلال برنامج للتحول الإيكولوجي–الاشتراكي. وبهذه الطريقة، نسعى إلى بناء جسور التعاون بين النقابيين اليساريين، وحركات السلام، والنشطاء المناهضين للعسكرة، والحركة البيئية.
إن هذا النظام العالمي الجديد يضع النخب السياسية في أوروبا أمام اختبار حقيقي. فالولايات المتحدة لم تكن يوماً، كما حاول المحافظون والنيوليبراليون إقناعنا، راعياً عالمياً حسن النية يسهر فقط على احترام الجميع للقواعد، بل كانت، حتى داخل أوروبا، تنتهج منذ زمن طويل سياسة تقوم على الدفاع الصارم عن مصالحها الخاصة.
ويتجلى ذلك بوضوح خاص في سياق التحول الرقمي، وما رافقه من تزايد مستمر لاعتماد مجالات أساسية من الحياة على شركات التكنولوجيا الرقمية الأمريكية العملاقة وعلى الأوليغارشيات التقنية المرتبطة بها. وبالنسبة لحزب اليسار، فإن هذا ليس أمراً جديداً. فقد كان واضحاً حتى قبل وصول ترامب إلى السلطة أن حكومة أمريكية ما ستتجاوز يوماً الخطوط الحمراء، وستشكك في سيادة الدول الأوروبية. فمنذ ما سُمّي بـ«الحرب على الإرهاب»، مروراً بفضائح التجسس على الحلفاء، لم يلتزم الجيش الأمريكي وأجهزة الاستخبارات الأمريكية يوماً بالقانون الدولي أو باحترام السيادة الوطنية للدول. إلا أن سياسات ترامب تقوض النظام الدولي وتتجاهله بدرجة أكبر بكثير مما فعلته الإدارات الأمريكية السابقة.

2 .من أجل أوروبا للسلام
بالنسبة للنخب السياسية الأوروبية ورأس المال الكبير في أوروبا، شكّل الارتباط الوثيق بالولايات المتحدة منذ عام 1945 ضمانةً للاندماج في الاقتصاد العالمي بما يخدم مصالحها. فقد كانت العولمة النيوليبرالية، من الناحية المؤسسية والسياسية، تعتمد على هذا التحالف العابر للأطلسي، رغم أنه لم يكن يوماً خالياً من التناقضات.
وفي ظل هذا النظام، جرى تغيير موازين القوى الاجتماعية لصالح النخب الحاكمة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مما أتاح لها فرصاً جديدة لتحقيق الأرباح في الخارج، وفي الوقت نفسه وفر لها أداة لتأديب الطبقة العاملة داخل بلدانها.
لكن الحكومات والنخب الاقتصادية داخل الاتحاد الأوروبي لا تعرف حتى الآن كيف يمكنها تعويض هذا الوضع في العالم الجديد الذي يشكله ترامب. ويتمثل رد الفعل الأول لدى أغلبها في السعي إلى امتلاك أكبر قدر ممكن من القوة العسكرية، على أمل إعادة بناء الإطار المؤسسي لنظام التجارة النيوليبرالي اعتماداً على قدراتها الذاتية.
وبالتوازي مع تفاقم تضارب المصالح مع واشنطن، يجري اليوم تسريع عملية عسكرة الاتحاد الأوروبي. كما أن تعميق التكامل الأوروبي والمضي في الاندماج بين دول الاتحاد يتم، رغم جميع التناقضات، تحت هذا العنوان أيضاً. غير أن هذه العسكرة الخطيرة لا تؤدي إلى مزيد من الأمن، بل تزيد من خطر اندلاع الحروب.
فقد أعلن نائب المستشار لارس كلينغبايل(من الحزب الأجتماعي الديمقراطي) أنه يريد تحويل ألمانيا إلى «قوة قيادية» على المستوى العالمي، بينما يؤكد المستشار فريدريش ميرتس أن على أوروبا أن تتعلم «لغة القوة». وانسجاماً مع ذلك، يجري تحويل الاتحاد الأوروبي بوتيرة متسارعة إلى ما يسمى «اتحاداً دفاعياً أوروبياً». إلا أن الأمر، بحسب النص، لا يتعلق بالدفاع، بل بجعل أوروبا أكثر استعداداً لخوض الحروب.
لقد سعت الحكومات والنخب الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي حتى الآن إلى فرض مصالحها عالمياً مستفيدة من القيادة الأمريكية، وكانت من المستفيدين من النظام الأمني الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة عبر حلف شمال الأطلسي (الناتو). كما أن الأحزاب المؤيدة لإعادة التسلح، من حزب الخضر إلى الاتحاد الديمقراطي المسيحي، لا تكلّ عن الدعوة إلى مزيد من عسكرة الاتحاد الأوروبي. وعلى خلاف جميع الأوهام، فإن الاتحاد الأوروبي ليس عائقاً أمام سياسة القوة الألمانية.
أما بالنسبة إلينا، فإن مصالح الأغلبية من سكان أوروبا هي الأساس الذي تقوم عليه سياستنا. فالناس في أوروبا لا يطمحون إلى الانضمام إلى مصاف القوى العسكرية العظمى. وعندما نقول، بوصفنا حزباً يسارياً، إننا بحاجة إلى أوروبا مختلفة، فإننا لا نعني قوة عسكرية كبرى ولا جيشاً أوروبياً، بل قوة سلام تمتلك القدرة على الدفاع عن نفسها، لكنها لا تصدر العنف، لا في شكله العسكري ولا في شكله الاقتصادي.
وهذا يعني أيضاً رفض تصدير الأسلحة، ورفض اتفاقيات التجارة وحماية الاستثمارات التي تستغل الدول الأصغر وتفرض عليها شروطاً مجحفة بالقوة.
نرفض بشكل قاطع فكرة النظام العالمي القائم على الكتل الجيوسياسية ومناطق النفوذ السياسي والاقتصادي. فهذا التصور يجب ألا يوجه عملنا السياسي، لأنه يمثل الطريق المباشر نحو الحروب والعنف والسلطوية. كما أننا ننظر إلى السياسة الخارجية من منظور القاعدة الاجتماعية ومن منظور أممي. ويعني ذلك عملياً أن تحسين الظروف المعيشية، ولا سيما للفئات المستغلة والمضطهدة، يشكل محور اهتمامنا الأساسي.
وفي العديد من المجالات التكنولوجية، يواجه الاتحاد الأوروبي خطر خسارة المنافسة أمام الولايات المتحدة والصين. إلا أن رد الفعل على ذلك يتمثل في مزيد من اللجوء إلى حلول سوقية قصيرة الأمد لا تحمل أي رؤية استراتيجية بعيدة المدى. فبدلاً من الاستثمار في المستقبل، يجري تقليص الإنفاق على حماية المناخ والبيئة وإعادة توجيهه، كما يُهمَل قطاع التعليم. وفي المقابل، يجري التركيز على بناء صناعة عسكرية، وعلى تطوير سياسة عسكرية مستقلة عن الولايات المتحدة.
وحتى إذا تعثرت بعض المشاريع بسبب تضارب مصالح الشركات الكبرى، فإن سرعة وحجم التحول الجاري في الاتحاد الأوروبي نحو أن يصبح قوة عسكرية يعدان، بحسب النص، أمراً جوهرياً ومثيراً للقلق.
وفي الوقت نفسه، تُنتهك معاهدات الاتحاد الأوروبي بصورة متكررة في مجالات متعددة، من بينها آليات التصويت داخل الاتحاد، والسياسات العسكرية والمالية، وسياسات المناخ، وكذلك في مجال سيادة القانون. كما يشهد المستوى السياسي تعاوناً متزايداً بين الأحزاب المحافظة التقليدية والأحزاب اليمينية القومية المتطرفة.
على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن تتخذ قرارات حكيمة بشأن كيفية توظيف مواردها: هل تُوجَّه نحو إعادة التسلح، أم نحو تحقيق الاستقلال التكنولوجي، وتعزيز التعليم والبحث العلمي القادرين على مواجهة تحديات المستقبل، وتقوية التماسك الاجتماعي؟ كما يؤكد أن الأموال العامة ينبغي ألا تستمر في خدمة مصالح جماعات الضغط، أو تُهدر في هياكل موازية غير فعالة، أو تتحول إلى أرباح للشركات الكبرى.
وخلال العقود الماضية، تعرضت أنظمة الضمان الاجتماعي في مختلف البلدان الأوروبية لهجمات منهجية، وأُضعفت بفعل سياسات التقشف. غير أن إعادة بنائها يمكن أن تجعل منها أعظم نقاط القوة في أوروبا. فهي توفر مستوى أعلى من الثقة الاجتماعية، والمشاركة الديمقراطية، والتماسك المجتمعي، الأمر الذي يجعل أوروبا أكثر قدرة على الصمود في مواجهة محاولات التأثير الخارجي والحروب الهجينة.
وفي نهاية المطاف، فإن هذه القدرة المجتمعية على الصمود تشكل أيضاً أساساً لدفاع مدني واجتماعي فعّال في مواجهة التهديدات العسكرية. لكن، بقدر ما يدمر النهج النيوليبرالي دولة الرفاه ويضعف البنية التحتية المدنية، فإنه يقوض في الوقت نفسه هذا البعد الأساسي من قدرة المجتمع على الصمود.
وعلاوة على ذلك، يتضمن برنامج الاتحاد الأوروبي للصناعات الدفاعية (EDIP) عناصر تُشبه التخطيط لاقتصاد حربي، إذ يتيح اتخاذ إجراءات تمس حقوق العاملين والإمدادات المدنية. ففي حال إعلان «حالة أزمة»، يمكن تخصيص بعض الموارد والبنى التحتية بالأولوية لخدمة الإنتاج العسكري، بما في ذلك السلع الاستراتيجية مثل الطاقة والمياه.
كما يسمح البرنامج لشركات الصناعات العسكرية، في حالات الأزمات، بالخروج على أحكام توجيه الاتحاد الأوروبي بشأن ساعات العمل، بما يتيح تشغيل العاملين لساعات أطول. ويرى النص أن مثل هذه الإجراءات لا تمثل فقط اعتداءاً على المكاسب التاريخية التي حققتها الحركة العمالية والنقابية، بل تؤدي أيضاً إلى إضعاف آليات الرقابة الديمقراطية وعمليات صنع القرار داخل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
نحلل الوضع الجيوسياسي الراهن بوصفه تعبيراً عن علاقات الطبقات الاجتماعية. فالأثرياء وأصحاب النفوذ – في أوروبا وفي غيرها – يدمرون الأسس التي تقوم عليها حياة الجميع، بهدف تعظيم أرباحهم الفردية وترسيخ مواقعهم الطبقية. ولذلك، فإننا لن نتوقف عن مقاومة سياساتهم.
وفي مواجهة رؤية الاتحاد الأوروبي الذي يتجه نحو مزيد من التسلح والانغلاق، تحتاج أوروبا إلى بديل تضامني ينطلق من القاعدة الاجتماعية. ولهذا، نحن بحاجة، داخل الأسرة اليسارية الأوروبية، إلى بناء تحالفات نضالية جديدة لمواجهة عسكرة الاتحاد الأوروبي من جهة، والتصدي لسياسات التقشف والتراجع الاجتماعي المتفاقمة من جهة أخرى.
ويتعين علينا، بوصفنا حزباً يسارياً، أن نكون قادرين على بناء التحالفات والعمل ضمن جبهة تضم النقابات العمالية، والأحزاب اليسارية، والحركات العابرة للحدود، وحركات السلام، والإضرابات العمالية، من أجل صياغة بديل لمشروع تحويل أوروبا إلى قوة عسكرية، وهو المشروع الذي تطمح إليه النخب الاقتصادية والسياسية. كما ينبغي أن نجيب عن سؤالين أساسيين: كيف يمكن تنظيم أمن شامل للمجتمع؟ وما المقصود تحديداً عندما نتحدث عن القدرة الدفاعية؟
إن البديل عن تحويل الاتحاد الأوروبي إلى قوة عسكرية عظمى يكمن أيضاً في تبني سياسة واعية لضبط النفس، تجعل من أوروبا قوة فاعلة في خدمة السلام، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون مع بلدان الجنوب العالمي.
ومن الشروط الأساسية لبناء أوروبا مسالمة وذات سيادة، تنهي تبعيتها وتواطؤها مع الولايات المتحدة، إقامة شراكات متكافئة مع دول أخرى، بحيث يكمل كل طرف الآخر اعتماداً على نقاط قوته الخاصة.
لقد اجتاحت دول أوروبية كثيرة، على مدى قرون طويلة، بلدان الجنوب العالمي، ونهبت ثرواتها وارتكبت فيها جرائم ضد الإنسانية. ونحن نواجه الإرث الاستعماري، في ماضيه وحاضره، وندرك أن هذا التاريخ يجعل أي تعاون مستقبلي محفوفاً بالتحفظات والتناقضات.
ومع ذلك، فإن العديد من الدول الأوروبية وأجزاء واسعة من الجنوب العالمي باتت تتقاطع اليوم في بعض المصالح الاقتصادية والجيوسياسية، سواء بوصفها مستوردة لمصادر الطاقة الأحفورية وللتقنيات الخضراء، أو بسبب اعتمادها على شركات التكنولوجيا الرقمية الأمريكية العملاقة وعلى رأس المال الاستثماري العالمي.
وفي قضايا السلام، والمناخ، وغيرها من الملفات الدولية، تؤدي بعض حكومات الجنوب العالمي دوراً إيجابياً وموازناً، مثل حكومة لولا دا سيلفا في البرازيل، وإدارة كلوديا شينباوم في المكسيك. ويرى النص أن هذه الحكومات، إلى جانب القوى اليسارية الأخرى في العالم، تشكل الحليف الطبيعي لاتحاد أوروبي يتحرر أخيراً من هيمنة الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، ينبغي لليسار الأوروبي أن يعزز علاقاته بالنقابات العمالية والحركات الاجتماعية في الجنوب العالمي، مثل حركة العمال الريفيين المعدمين، من أجل بناء ضغط مشترك يهدف إلى إقامة نظام اقتصادي وتجاري عالمي أكثر عدالة.
ويستمد النص الأمل، داخل أوروبا، من مواقف نضالية ملموسة، مثل عمال موانئ جنوة الذين رفضوا تحميل السفن بالأسلحة المتجهة إلى إسرائيل أو السعودية، ومن العمال البلجيكيين الذين يخرجون حالياً بأعداد كبيرة احتجاجاً على الهجمات التي تستهدف الحقوق الاجتماعية وعلى سياسات إعادة التسلح، وكذلك من مبادرة المواطنين الأوروبيين «أوقفوا إعادة تسليح أوروبا» (Stop ReArm Europe) ، التي تسعى إلى تنسيق المقاومة الدولية ضد عسكرة الاتحاد الأوروبي.
ويرى حزب اليسار نفسه جزءاً من الحركة النسوية المناضلة من أجل جعل أعمال الرعاية مسؤولية جماعية، ومن أجل حياة آمنة وكريمة، خالية من الحروب، ومن العنف، بما في ذلك العنف الجنسي، ومن سياسات التدمير الاجتماعي.
ولا يقتصر سعي الحزب إلى النضال من أجل هذه القضايا داخل ألمانيا، بل يهدف أيضاً إلى توسيع الحوار وتعزيز التعاون مع المنظمات النسوية الدولية. ومن أجل ذلك، يسعى إلى بناء تحالفات مع الأحزاب الشقيقة في البلدان المجاورة، وفي مختلف أنحاء العالم.
وإلى جانب هذه الأحزاب الشقيقة، يؤكد النص أن النضال ضد تصاعد البنى اليمينية والمحافظة والأبوية، سواء على المستوى الوطني أو العالمي، يشكل شرطاً أساسياً لبناء مستقبل اشتراكي.
ومن الناحية الاستراتيجية، توجد أسباب قوية تدعو إلى قيام تحالف بين الدول الصغيرة والقوى المتوسطة في الشمال والجنوب، لأن عناصر التقاطع بينها تفوق نقاط الاختلاف. فكل من أوروبا ودول الجنوب العالمي سيستفيد من التحرر التكنولوجي من الهيمنة الأمريكية، ولا سيما في المجال الرقمي، وكذلك من تحقيق أكبر قدر ممكن من الاستقلال عن النظام المالي الأمريكي. كما أن تبني سياسة صناعية وتكنولوجية استراتيجية ذات طابع اجتماعي– بيئي يُعد، في المرحلة الراهنة، مسألة حاسمة لكل من أوروبا والدول الصاعدة في الجنوب العالمي.
وينبغي لجمهورية ألمانيا الاتحادية أن تنتهج سياسة خارجية منسجمة مع القانون الدولي. ويتمثل هدفنا في إقامة هيكل أمني أوروبي يستند إلى مبادئ التعايش السلمي والاتفاقات التي أُقرت في إطار مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا ((KSZE، ويشمل جميع دول القارة، ويجعل من نزع السلاح هدفاً محورياً له. ومن شأن مثل هذا النظام الأمني أن يتيح انتهاج سياسة خارجية قائمة على التعاون الدولي بدلاً من التنافس الاقتصادي والعسكري، وهو ما يمثل بديلنا عن حلف شمال الأطلسي (الناتو).
ويعني ذلك أيضاً أن على الاتحاد الأوروبي أن يضطلع بدور سياسي وهيكلي أكثر فاعلية في إنهاء الحروب ومعالجة الأزمات في الجنوب العالمي، وأن يتحرك بحزم في هذا الاتجاه. فقد كانت ملامح أزمة الغذاء العالمية التي تتشكل اليوم واضحة منذ سنوات، ومع ذلك لا تزال ألمانيا والاتحاد الأوروبي – تراعي أيضاً لمصالح الشركات الزراعية الكبرى – ويتمسكان بنظام اقتصادي يزيد من تفاقم الجوع وعدم المساواة.
كما ينبغي تكثيف الضغوط الدبلوماسية على جميع الأطراف المنخرطة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في الحرب الدائرة في السودان. فهذه الحرب تمثل، بحسب النص، أكبر أزمة إنسانية في عصرنا، ومع ذلك لا تزال تحظى باهتمام أقل بكثير مما تستحق. إذ يعاني نحو 21 مليون إنسان من الجوع، ويُستخدم العنف الجنسي كسلاح من أسلحة الحرب، بينما اضطر أكثر من 13 مليون شخص إلى النزوح من ديارهم.
ونحن نسعى إلى إقامة شراكات مع بلدان الجنوب العالمي تقوم على الندية والاحترام المتبادل، كما نعمل على دعم قوى المجتمع المدني والقوى التقدمية فيها. فالشراكات المتكافئة والبناءة هي السبيل الأفضل لتجاوز الإرث الاستعماري والحد من اللامساواة العالمية، ولتوزيع الثروة بصورة أكثر عدلاً.
وللتأكيد على ذلك بوضوح، فإن هذا يعني قبول دفع أسعار شراء أعلى وأكثر عدالة مقابل الموارد والسلع القادمة من الجنوب العالمي، والتخلي عن الأرباح المفرطة التي تجنيها الشركات الأوروبية والنخب الاقتصادية، مقابل تحقيق الاستقرار والموثوقية في سلاسل توريد الموارد التي تحتاجها أوروبا فعلاً لإنجاز التحول الاقتصادي.
كما يعني ذلك، في أوروبا كما في الجنوب العالمي، إعادة توزيع الثروة، وتحسين الأجور وظروف العمل، والعمل تدريجياً على تجاوز علاقات الاستغلال. فالأزمات الراهنة ذات طبيعة عالمية، ولا يمكن مواجهتها إلا بإجابة أممية تقوم على التضامن الدولي.
وندعو أيضاً إلى إعادة توجيه جذرية للعلاقات الاقتصادية الدولية. ويشمل ذلك إلغاء ديون بلدان الجنوب العالمي، وضمان نقل عادل للتكنولوجيا، واتخاذ إجراءات حاسمة ضد التهرب الضريبي العالمي. كما أن تحقيق العدالة العالمية يقتضي إجراء نقاش صريح حول قضايا توزيع الثروة داخل بلدان الشمال العالمي نفسها.
أن بناء نظام عالمي أكثر عدالة لن يكون ممكناً من دون تغيير موازين القوى العالمية القائمة. وفي الوقت نفسه، يدعو إلى دمقرطة الاقتصاد، وإخراج القطاعات الأساسية للخدمات العامة من منطق الربح. فالإشراف العام، والتخطيط المجتمعي، واتخاذ القرارات بصورة جماعية، تُعد جميعها شروطاً أساسية لتحقيق تنمية عادلة اجتماعياً.
كما أن التحول البيئي ليس مجرد مسألة تقنية، بل هو قضية تتعلق بطبيعة النظام الاقتصادي نفسه. ولذلك يجب أن تتوجه عملية الإنتاج نحو تلبية الحاجات الاجتماعية واحترام الحدود البيئية، لا نحو تعظيم الأرباح. فالسلام، والعدالة الاجتماعية، والاستدامة البيئية، تشكل عناصر مترابطة لا يمكن فصل بعضها عن بعض.
ولإجبار الحكومات والنخب الاقتصادية في أوروبا على تغيير مسارها، يرى النص أنه لا بد من بناء تحالفات نضالية جديدة داخل الأسرة اليسارية الأوروبية، لمواجهة عسكرة الاتحاد الأوروبي من جهة، والتصدي للتقليص المتسارع للحقوق الاجتماعية من جهة أخرى.
ولهذا، ينبغي أن يكون اليسار قادراً على بناء التحالفات والعمل ضمن جبهة تضم النقابات العمالية، والأحزاب اليسارية، والحركات العابرة للحدود، والإضرابات العمالية، من أجل بلورة بديل لمشروع تحويل أوروبا إلى قوة حربية، وهو المشروع الذي تتبناه النخب الاقتصادية والسياسية الأوروبية.


3.التحول التاريخي والهجمات على دولة الرفاه الاجتماعي
إن إعادة تسليح أوروبا تدفعها إلى حدٍّ كبير، الحكومة الألمانية الاتحادية. فهي تتبنى سياسة التعليق الأحادي لقيود «مكبح الديون»، وتدعو إلى إعادة التسلح، وترفع شعار جعل البلاد «جاهزة للحرب». وأن هذا التوجه يتجاهل دروس التاريخ، بالنظر إلى الدمار والمعاناة الهائلين اللذين تسبب بهما النزعة العسكرية الألمانية خلال القرن العشرين.
ويمتد ما يُسمى بـ«التحول التاريخي» (Zeitenwende) إلى جميع مجالات المجتمع، من المستشفيات، والمدارس، والجامعات، إلى البنية التحتية. غير أن الأولى، بحسب النص، هي الاستعداد لحماية المجتمع من الكوارث الطبيعية الناجمة عن النشاط البشري، ومن الأزمات البنيوية، بدلاً من توجيه الموارد نحو العسكرة.
كما يجري، ولا سيما من جانب القوى المحافظة، تصوير الصراع على أنه صراع بين الأجيال، بينما هو في الحقيقة صراع بين الطبقات: بين أولئك الذين يضحون بحياتهم في الحروب، وأولئك الذين يحققون الأرباح منها. أن استمارات الاستبيان الإلزامية المتعلقة بالخدمة العسكرية التطوعية ليست سوى خطوة تمهيدية.
وتلوح في الأفق إمكانية إعادة العمل بالتجنيد الإجباري. وبوصفنا حزباً يسارياً، فإننا ننظم الاحتجاجات وأشكال المقاومة ضد هذه الخدمات الإلزامية، وندعم الجيل الشاب في مواجهة هذا التدخل في حقه في تقرير مصيره، من خلال تقديم المساعدة العملية للراغبين في الاعتراض الضميري على الخدمة العسكرية، وكذلك في تعبئة الاستبيانات المطلوبة.
وعندما يواجه الفرد استمارة التجنيد، يجد نفسه أمام سؤال أساسي: هل سيشارك في الحرب أم لا؟ وعندما يُطلب منه الخضوع لمنطق الأوامر والطاعة، فإننا نشجع على تبني موقف نقدي من النزعة العسكرية، ونطالب، انسجاماً مع ميثاق الأمم المتحدة، بتوفير أسس حياة عادلة لجميع البشر.
ولذلك نناضل من أجل إلغاء التجنيد الإجباري، وإقامة برامج دولية للتبادل الشبابي المدني. ويظل جوهر السياسة اليسارية هو المقاومة الجماعية. وفي نضالنا ضد التجنيد الإجباري، نسعى إلى بناء تحالفات مع الحركات الشبابية، مثل حركة «الإضراب المدرسي ضد التجنيد الإجباري»، ومع منظمات الشباب النقابية.
أن تصاعد النزعات الفاشية، وتزايد القمع الذي تمارسه الدولة، وتفاقم الكارثة المناخية، واتساع نطاق التقليص الاجتماعي، كلها نتائج لعسكرة المجتمع بأسره، ولعسكرة مختلف مجالات السياسة.
فالتسلح يدمر البيئة بالفعل، ويستهلك الموارد، ويعمق التفاوت الاجتماعي، ويحول دون توسيع دولة الرفاه والخدمات العامة، كما يزيد من احتمالات اندلاع الحروب. ولهذا يؤكد النص أن السلام هو الشرط الأساسي لكل شئ، وأن النضال من أجل عالم يسوده السلام، وضد إعادة التسلح والعسكرة، يمثل محورأً رئيسياً في سياسات الحزب.
أن الاستثمار في الصناعات العسكرية بحجة تحقيق «الجاهزية للحرب» ليس خطأً سياسياً فحسب، بل خطأ اقتصادي أيضاً. فالوظائف التي توفرها صناعة السلاح لن تكون قادرة أبداً على تعويض الوظائف الصناعية التي يجري فقدانها حالياً. كما أن تحويل الاقتصاد نحو اقتصاد حربي يمثل، طريقاً خاطئاً، لأنه يجعل الاقتصاد الألماني، على المدى الطويل، معتمداً على إنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية.
فالأسلحة لا تحقق منفعة اجتماعية حقيقية، وإنما تزيد أرباح شركات الصناعات العسكرية، وترفع في الوقت نفسه من خطر اندلاع الحروب.
أن النضال ضد العسكرة يجب أن يُخاض بصورة أساسية داخل النقابات وأماكن العمل. فإذا أُريد تنظيم قوة اجتماعية مضادة فعالة، فلا بد من توجيه الموارد والطاقات إلى هذه المعارك. ويجب على الحزب، بوصفه حزباً طبقياً منظماً، أن يثبت حضوره في الميدان الذي يمكن أن تتشكل فيه القوة المضادة بأكبر قدر من الفاعلية، أي في المصانع والنقابات.
أن الإنفاق العسكري يحقق أثراً اقتصادياً مضاعفاً محدوداً جداً، أو قد لا يحقق أي أثر على الإطلاق. فهو يخلق عدداً قليلاً نسبياً من فرص العمل، مقابل تكاليف مرتفعة نسبياً.
وفي المقابل، يدعو إلى استثمارات واسعة في إعادة هيكلة الصناعة، والتعليم، والبنية التحتية، وتكنولوجيا المستقبل، إلى جانب وضع خطة لتحويل الاقتصاد تدريجياً بعيداً عن الاعتماد على الصناعات العسكرية.
ورفض الادعاء القائل إن إعادة التسلح تؤدي تلقائياً إلى مزيد من الأمن من خلال الردع، و أن العكس هو الصحيح، إذ تجعل الحروب أكثر احتمالاً.
أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس يريد أن تصبح القوات المسلحة الألمانية أقوى جيش تقليدي في أوروبا، ويعتبر أن الحديث عن وجود تهديد عسكري مباشر لألمانيا ليس سوى ذريعة لتبرير هذا البرنامج الواسع لإعادة التسلح.
ولهذا، أن البديل عن الردع النووي يتمثل في اتخاذ خطوات عملية لنزع السلاح، ويدعو الحكومة الألمانية إلى التوقيع أخيراً على معاهدة الأمم المتحدة لحظر الأسلحة النووية، وإنهاء مشاركة ألمانيا في سياسة المشاركة النووية ضمن حلف شمال الأطلسي.
وبينما تتوسع ميزانية الجيش بصورة أحادية ومن دون حدود، يتزايد في الوقت نفسه الضغط على دولة الرفاه الاجتماعي. فالمليارات التي تُخصص للإنفاق العسكري تقابلها تخفيضات في إعانة المواطنين (Bürgergeld)، الأمر الذي يدفع أعداداً كبيرة من الناس إلى مزيد من الفقر. أن المحافظين والليبراليين الاقتصاديين يستغلون هذه اللحظة التاريخية لتقويض دولة الرفاه بصورة جذرية.
ولا يكاد يمر يوم، من دون أن تتعرض الحقوق الأساسية للمواطنين إلى التشكيك، سواء تعلق الأمر باستمرار دفع الأجور أثناء المرض، أو بإجازة المرض الرقمية، أو بيوم العمل المحدد بثماني ساعات، أو بحق العمل الجزئي، أو بالخدمات الأساسية التي توفرها صناديق التأمين الصحي القانونية، أو بسن التقاعد.
ويُعد إصلاح نظام التأمين الصحي القانوني المثال الأبرز على ذلك. فالمقترحات المطروحة تشمل زيادة المساهمات التي يدفعها المرضى مقابل الأدوية، وإطالة فترات انتظار المراجعات الطبية، وتقليص خدمات العلاج النفسي، فضلاً عن تهديد العديد من المستشفيات بالإغلاق. وبدلاً من إشراك أصحاب الدخول المرتفعة وأصحاب رؤوس الأموال في تمويل النظام الصحي، يجري تحميل المرضى والعاملين العبء المالي لهذه الإصلاحات.
أن الهجمات اليومية على حقوق العاملين وعلى الحماية الاجتماعية للفقراء تهدف إلى تقسيم الطبقة العاملة وإخضاعها، كما تمثل اختباراً لمعرفة إلى أي مدى يمكن المضي في تفكيك دولة الرفاه. وبعد سياسات أجندة 2010التي نفذتها الحكومة الائتلافية بين الحزب الاجتماعي الديمقراطي وحزب الخضر، يمثل هذا التوجه، محاولة ثانية لإفراغ دولة الرفاه من مضمونها.
ولا يعد ذلك، سوى حملة منسقة تقودها شرائح رأس المال، بدعم من حلفائها السياسيين والاقتصاديين، لتقليص الحقوق التي انتزعها العمال عبر نضالات طويلة. إنه هجوم واسع النطاق يستهدف المجتمع بأسره.
أن هدف الحكومة من تقليص الإنفاق الاجتماعي لا يقتصر على ممارسة الضغط على العاطلين عن العمل، بل يشمل أيضاً، كما حدث في إطار أجندة 2010، الضغط على أجور العاملين وإضعاف القدرة النضالية للنقابات.
وفي مواجهة ذلك، يدافع حزب اليسار عن أجور جيدة، وعن نظام يضمن ألا يؤدي فقدان العمل إلى السقوط في الفقر. كما يناضل من أجل الحفاظ على قوة النقابات، ويدعم أعضاءه العاملين داخل النقابات وأماكن العمل، سواء بصفتهم ممثلين للنقابات، أو أعضاء في مجالس العمال والموظفين، أو أعضاء في لجان التفاوض الجماعي، لكي يعملوا من أجل تحسين الأجور، وظروف العمل، وحماية الصحة المهنية.
وعند النضال من أجل الحفاظ على المصانع والمؤسسات الإنتاجية، يشجع الحزب العاملين ونقاباتهم على التفكير في أشكال للملكية تتجاوز الملكية الرأسمالية الخاصة، وعلى فتح نقاشات حول هذه البدائل داخل أماكن العمل.
كما يدعم الحزب النضالات النقابية الرامية إلى تقليص ساعات العمل اليومية والشهرية، وكذلك تقليص إجمالي سنوات العمل طوال الحياة، بهدف مواجهة البطالة الجماعية المتوقعة، والضغوط المتزايدة على العاملين الذين يحتفظون بوظائفهم، ومعالجة استمرار عدم المساواة بين الجنسين في مجالات الإنتاج والإدارة وأعمال الرعاية.
أن دولة الرفاه ممكنة من الناحية المالية، وأنها تمثل شبكة أمان لجميع الذين يكدحون يومياً من أجل المجتمع، سواء من خلال العمل المأجور أو من خلال أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر. ومن حق هؤلاء أن يتوقعوا أن يجدوا دعم الدولة عندما يواجهون الحاجة.
أن مبدأ الدولة الاجتماعية المنصوص عليه في القانون الأساسي الألماني لا يقتصر على تقديم المساعدات الاجتماعية، بل يشكل تكليفاً دستورياً بتوسيع نطاق الديمقراطية السياسية ليشمل الاقتصاد، والتعليم، والبحث العلمي، والثقافة. وهذا حق لجميع المقيمين في ألمانيا، وسيدافع الحزب عنه ويناضل من أجل تحقيقه بالتعاون مع النقابات والحركات الاجتماعية. كما يؤكد أن الحق في دولة الرفاه حق ذو طابع عالمي وشامل.
ويتعهد الحزب بمواجهة الهجمات على منظومات الحماية الاجتماعية بالتعاون مع العاملين والمتضررين منها. ولهذا الغرض، يعمل على بناء تحالفات مع النقابات، والاتحادات الاجتماعية، والمنظمات غير الحكومية التقدمية.
كما يطرح الحزب خططاً لا تقتصر على الحفاظ على دولة الرفاه، بل تهدف إلى جعلها أكثر عدالة، وأكثر شمولاً، وأكثر قدرة على أداء وظائفها. وتشمل هذه الخطط إقامة نظام تقاعد يساهم فيه الجميع، وإنشاء نظام تأمين صحي موحد يشمل جميع السكان، وتوفير دعم دراسي (BAföG) يكفي لتغطية تكاليف المعيشة، بحيث يصبح الحق في التعليم مستقلاً عن الخلفية الاجتماعية والاقتصادية للوالدين.
أن الحصول على الخدمات الاجتماعية يجب أن يصبح أكثر سهولة وسرعة، وألا تتحول الدوائر الحكومية إلى أدوات لمضايقة المواطنين أو إرهاقهم بالإجراءات البيروقراطية.
وأخيراً، أن الهجمات على أنظمة الضمان الاجتماعي لا تهدد الفئات الفقيرة والعاملين وحدهم، بل تعرض أيضاً شرائح اجتماعية مهمة أخرى للخطر.
تسعى البنى الأبوية إلى إعادة المجتمع إلى علاقات الهيمنة التقليدية التي كان يُعتقد أنها أصبحت من الماضي، أو أنها تطبقها بالفعل. فالنساء والأشخاص من ذوي الهويات الجندرية والميول الجنسية المتنوعة يُدفعون إلى أدوار اجتماعية تقليدية، ويتعرضون للتشكيك في إنجازاتهم، ويُطلب منهم تبرير أمور تُمنح للرجال بوصفها حقوقاً بديهية. كما أن المكاسب التي حققتها الحركات النسوية خلال العقود الماضية أصبحت تتعرض للتشكيك بصورة متزايدة وصريحة.
ويدعو حزب اليسار الحكومة الألمانية الاتحادية إلى الوقف الفوري لجميع أشكال الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري للحرب التي تشنها إسرائيل في غزة. بينما تتحدث منظمات دولية، ومنظمات حقوق الإنسان، وعدد كبير من خبراء القانون الدولي، عن وقوع إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة، فقد خلصت محكمة العدل الدولية إلى أن الاتهامات التي رفعتها جنوب أفريقيا بشأن انتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية تبدو ذات أساس معقول، وألزمت إسرائيل باتخاذ إجراءات حماية واسعة النطاق. إلا أن هذه التدابير، بحسب النص، لا تزال تُنتهك حتى اليوم.
أن ألمانيا يجب ألا تشارك في توفير الغطاء السياسي لما يصفه بالإبادة الجماعية. فوفقاً لاتفاقية الإبادة الجماعية، لا يقتصر واجب الدول على إدانة الإبادة، بل يشمل أيضاً العمل على منعها ومعاقبة مرتكبيها. ولذلك، يطالب الحزب بوقف صادرات الأسلحة، وإنهاء جميع أشكال الدعم للحرب، وفرض عواقب على الانتهاكات المستمرة للقانون الدولي.
أن كثيراً من النساء ما زلن محرومات من حقهن في حياة مستقلة يقررنها بأنفسهن. فهن يحصلن، في المتوسط، على أجور أقل من الرجال، ويعملن في قطاع الأجور المنخفضة بمعدل يقارب ضعف معدل الرجال.
ويُعرّف حزب اليسار نفسه بأنه حزب اشتراكي ونسوي، ويهدف إلى تحقيق مساواة كاملة بين جميع الأجناس. ويتمثل هدفه في إعادة توزيع عادلة للعمل غير مدفوع الأجر والعمل المأجور، ولأعمال المنزل والعمل المهني، وكذلك للموارد الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية، بين جميع الأجناس. وهذاهو المعنى الحقيقي للعدالة الجندرية.
أن العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء ليس قضية خاصة أو فردية، بل هو قضية مجتمعية. ولذلك يطالب بترسيخ مبدأ «لا يعني عدم الموافقة، بل نعم الصريحة» في المجتمع وفي التشريعات، وضمان حمايته قانونياً. وفي مواجهة العنف الموجه ضد هؤلاءالأشخاص، يدعو الحزب إلى اعتماد نهج يقوم على التضامن والوقاية. كما يرى أن الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي يجب أن تصبح مهمة شاملة تؤخذ في الاعتبار في جميع مجالات صنع السياسات العامة.
ونُحّمل السياسات الحكومية السائدة مسؤولية تحول إنجاب الأطفال وتربيتهم إلى مخاطرة اقتصادية واجتماعية ومهنية بالنسبة إلى كثير من الأسر.
كما أن الأطفال والشباب ينشؤون اليوم في زمن يكاد يخلو من اليقين بشأن مستقبل آمن. ويزداد فقر الأطفال وما يترتب عليه من آثار صحية ونفسية واجتماعية على الأسر والأطفال أنفسهم، في حين لا تحظى هذه المشكلات، باهتمام كافٍ من الحكومات الاتحادية وحكومات الولايات، فضلاً عن غياب الإجراءات الكفيلة بمعالجة أسبابها أو التخفيف من نتائجها.
أن تجهيز المدارس ومستوى الدعم التعليمي فيها غير كافيين، كما أن الوصول إلى الخدمات الطبية والعلاجية والدعم النفسي والاجتماعي لا يزال محدوداً. وفي مواجهة ذلك، يدعو الحزب إلى تبني سياسة صديقة للأسرة والطفل، تضمن لكل طفل فرصاً متساوية في حياة جيدة ومستقبل آمن، بصرف النظر عن أصله الاجتماعي أو دخل أسرته.
وبالتوازي مع الهجوم على دولة الرفاه، تعمل الحكومة الحالية على تقويض أي طموح جاد في مجال حماية المناخ. وفي المقابل، يؤكد الحزب التزامه بحماية المناخ بصورة عادلة اجتماعياً، بحيث تُتخذ جميع القرارات السياسية في إطار سياسة مناخية تحافظ على صلاحية الأرض للعيش بالنسبة إلى الأجيال القادمة.

ويطالب الحزب بما يلي:

* إذا كان أصحاب العمل يحققون الأرباح من العمل، فعليهم أن يتحملوا مسؤولية أكبر في تمويل نظام التقاعد. ولذلك يطالب الحزب برفع مساهمة أصحاب العمل في تمويل المعاشات إلى 60٪، وإعادة مستوى المعاشات إلى 53٪ من متوسط الأجور، وإقرار التقاعد الكامل دون اقتطاعات بعد 40 سنة من الاشتراكات، مع تمكين الجميع من التقاعد، كحد أقصى، عند بلوغ 65 عاماً.

* إلزام جميع العاملين، بمن فيهم الموظفون الحكوميون، والعاملون لحسابهم الخاص، وأصحاب المهن الحرة، بالمساهمة في نظام التقاعد القانوني، مع رفع الحد الأعلى للأجور الخاضعة للاشتراكات تدريجياً وصولاً إلى إلغائه، وفي المقابل تقليص الحقوق التقاعدية المرتبطة بالدخول المرتفعة جداً، التي تتجاوز ضعف متوسط مستوى الاستحقاقات (أكثر من 90 نقطة تقاعد).

* إنشاء نظام تأمين صحي تضامني يشارك فيه الجميع، بحيث توزع الأعباء وفق القدرة المالية، وإنهاء الوضع الذي يدفع فيه أصحاب الدخول المرتفعة نسبة أقل من دخولهم إلى نظام التأمينات الاجتماعية مقارنة بذوي الدخل المنخفض.

* ضمان الحماية من الفقر في سن الشيخوخة، بحيث لا يقل أي معاش عن خط الفقر (الذي يُقدر بـ 1450 يورو شهرياً)، من خلال رفع المعاشات المنخفضة إلى مستوى حد أدنى تضامني.

* إصلاح نظام التأمين على الرعاية طويلة الأجل، الذي أصبح مجالاً لتحقيق الأرباح المالية، وتحويله إلى نظام تضامني شامل يشارك فيه الجميع، بحيث يغطي جميع خدمات الرعاية دون الحاجة إلى تأمينات إضافية مكلفة، ويخفف بصورة كبيرة الأعباء المالية عن الأسر.

* الوقف الفوري لإغلاق المستشفيات، ولا سيما في المناطق الريفية التي لا تتوافر فيها بدائل قريبة، مع توسيع مراكز الرعاية الصحية التي تقدم خدمات الطب العام، والتمريض، والاستشارات الاجتماعية، بوصفها جزءاً من الخدمات العامة الأساسية.

* توفير أماكن في دور الحضانة لجميع الأطفال ابتداءاً من إتمامهم عامهم الأول، وإنشاء مدارس دوام كامل مجانية تشمل الوجبات المدرسية، بما يقلل الحاجة إلى الدروس الخصوصية، وضمان مكافآت معيشية كافية لجميع المتدربين المهنيين، بما يكفل أن يكون الحق في التعليم متاحاً للجميع بغض النظر عن الخلفية الاجتماعية أو الاقتصادية للأسرة.
يجب أن يغطي الحد الأدنى للدخل المضمون، كما قضت بذلك المحكمة الدستورية الاتحادية الألمانية، الحد الأدنى اللازم للمعيشة. وبالتعاون مع الاتحادات الاجتماعية، نطالب برفع قيمة الإعانة الأساسية إلى 813 يورو على الأقل.
إن جعل الدولة أكثر قدرة على خدمة المواطنين يتطلب أيضاً إعادة هيكلة نظام تمويلها. هناك رافعتين أساسيتين لتحقيق ذلك.
أولاً، لا بد من إعادة توزيع الثروة من الأعلى إلى الأسفل. فيجب أخيراً إشراك أصحاب الثروات الضخمة في تمويل دولة الرفاه من خلال إعادة فرض ضريبة على الثروة، وإجراء إصلاح عادل لضريبة الميراث. وأن الدولة تخسر سنوياً، منذ سنوات، ما يصل إلى 147 مليار يورو من عائدات ضريبة الثروة التي كان يمكن أن تذهب إلى الولايات، إضافة إلى نحو 17 مليار يورو من ضريبة الميراث، لأنها لا تحصل على هذه الأموال من أولئك الذين يعيشون من عمل الآخرين.
أن هذه الموارد المالية ضرورية للاستثمار في الحافلات، والسكك الحديدية، ورياض الأطفال، وتعليم الأطفال، كما يمكن استخدامها لتمويل أجور أعلى وتحسين ظروف العمل لأولئك الذين يضمنون استمرار عمل المجتمع.
أما الرافعة الثانية، فتتمثل في إلغاء مكبح الديون. فمنذ إدخاله، أدى هذا القيد الدستوري إلى عرقلة الاستثمارات العامة، ويُقدَّر حجم النقص المتراكم في الاستثمار العام خلال السنوات العشر المقبلة بنحو 600 مليار يورو.
كما تكشف أزمة الصناعة، أن تحويل الاقتصاد يتطلب استثمارات تبلغ نحو تريليون يورو خلال العقد المقبل، من أجل الحفاظ على فرص العمل والأجور الجيدة.
أن الدولة القادرة على أداء وظائفها يجب أن تكون قادرة على الاستثمار في المستقبل. كما يعتبر أن الصندوق الخاص للبنية التحتية والحياد المناخي لا يحل مشكلة نقص الاستثمار في التعليم، وتكنولوجيات المستقبل، والاستقلال التكنولوجي، بل إن حجمه، كما يبدو منذ الآن، لن يكون كافياً لمعالجة العجز الاستثماري، ولا سيما على مستوى البلديات.
ولهذا، يدعو الحزب، بالتعاون مع حلفائه، إلى إلغاء مكبح الديون أو إجراء إصلاح جذري له، بما يتيح للولايات والبلديات استعادة قدرتها على الاستثمار والتنفس مالياً
أن هذه السياسة ستتيح أيضاً تحقيق هدف توسيع الملكية المجتمعية. فالبنية التحتية، بحسب النص، يجب أن تعود إلى الملكية العامة، بما يعزز قدرة المجتمع على مواجهة الأزمات.
ولهذا يدعو الحزب إلى إعادة السكك الحديدية، والنقل العام، والرعاية الصحية، والطاقة، والتعليم، والإسكان إلى القطاع العام، مؤكداً أن الوقت قد حان لوضع حد لخصخصة الخدمات الأساسية. ويعتبر أن الخصخصة لم تؤدِّ إلا إلى إثراء قلة قليلة بصورة هائلة، ولذلك يرفع شعار استعادة الأموال، واستعادة البنية التحتية، وإعادتها إلى أيدي أولئك الذين ينتجون الثروة.

يتبع



#حازم_كويي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) – هل يستحق الحظر؟
- التحول الداخلي في ألمانيا: صعود أيديولوجيا التسلح والحرب
- نحو رؤية يسارية للذكاء الاصطناعي
- تأريخ المنصة الألكترونية وتطور أشكال عملها
- تاريخ موجز للجبهة الشعبية – دروس من الحكومة اليسارية الفرنسي ...
- اليسار يفتقد إلى منظور عالمي بديل
- الاحتجاجات تتصاعد ضد التوسع في مراكز البيانات والذكاء الاصطن ...
- كيف نكبح سلطة الشركات الرقمية العملاقة؟
- عندما مالَ برج بيزا الإيطالي إلى اليسار
- ستون عاماً على الثورة الثقافية الصينية: تاريخ تجربة فاشلة
- بين الأستقلالية والتسلسل الهرمي.جزء 2
- صعود الفاشية: تاريخٌ مُقلق
- بين الأستقلالية والتسلسل الهرمي
- طرق نحو الاشتراكية البلدية في مدينة نيويورك
- الإمبريالية بلا أقنعة
- مئة يوم من رئاسة ممداني: حصيلة مرحلية إيجابية
- الأمل واليأس في زمن رأسمالية الكوارث
- ترامب يضع كوبا في حالة تأهّب
- تاريخ الثورة العالمية للرأسمالية
- الاشتراكية في الولايات المتحدة الحزب الاشتراكي القديم و-الاش ...


المزيد.....




- ترامب يتهم الشيوعيين بالسعي لتدمير الولايات المتحدة
- معركة استرجاع الكرامة: وقفة إنذارية واعتصام مفتوح بالمديرية ...
- حوار مفتوح ومباشر مع الرفيق إدريس عدة حول “السياسات الطبقية: ...
- The Flamingo Revolution in Albania: Anatomy of Another Colou ...
- When We No Longer See “The People”
- My Conversation With Karl Marx About Donald Trump
- حزب التقدم والاشتراكية يستعرض مرتكزات برنامجه الانتخابي في ل ...
- Zohran Mamdani on the Promise of America
- Right to Breathe: Unfiltered Messages from Gaza to President ...
- بين أنقرة و”العمال الكردستاني”.. ما تريده طهران وما تقدر علي ...


المزيد.....

- نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية / رزكار عقراوي
- كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية / رزكار عقراوي
- مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ ... / كوران عبد الله
- أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي / ك كابس
- روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي ... / بول هوبترل
- بعض المفاهيم الخاطئة حول الإمبريالية المعاصرة / كلاوديو كاتز
- فلسفة التمرد- نقد الايديولوجيا اليسارية الراديكالية / ادوارد باتالوف
- كراسات شيوعية :تقرير عن الأزمة الاقتصادية العالمية والمهام ا ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حازم كويي - بناء حزب اليسار، تنظيم الأمل والنضال