أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طارق فتحي - الطقوس الدينية في الدنمارك














المزيد.....

الطقوس الدينية في الدنمارك


طارق فتحي

الحوار المتمدن-العدد: 8755 - 2026 / 7 / 3 - 02:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تعليق مقتضب على مقال الصديق رزكار عقراوي

كتب الصديق العزيز رزكار عقراوي مقالا بعنوان "المؤسسات الإسلامية في أوروبا بين الاندماج والتأثير الخارجي: من يشكّل الخطاب الديني"؟، وجاء عنوانه الفرعي اكثر وضوحا "بين موكب عاشوراء في كوبنهاجن وشبكات التمويل الخارج"، وفي الحقيقة فأننا ممتنون جدا للصديق رزكار كونه قد اعطانا معلومات ومعرفة ما يجري في اوروبا، خصوصا من وجهة نظر يسارية.

ثمانية عشر الف شخص ينزلون في شوارع كوبنهاجن، لأحياء العاشر من محرم، انه رقم كبير في بلد يقطنه ستة ملايين انسان، الملفت لا يقتصر على العدد فقط، ولكن على التنظيم والتجمع، وايضا على اقتناع هذا العدد بممارسة الطقوس، فهذا يدل على انه لا توجد سياسة اندماج داخل الدنمارك، والمعروف ان الدنمارك من الدول الاوروبية المتقدمة جدا في تمدنها وتحضرها.

السيء جدا في هذه الممارسة الطقسية في الدنمارك ان المنظمين لها قاموا بفصل الذكور عن الاناث، بل ان المرأة تركت في اخر الموكب، اولا الرجال والاطفال وذوي الاحتياجات الخاصة ثم النساء، وهذه ممارسة قبيحة جدا، لكن السلطة في الدنمارك لم تعترض عليها، فحسب ما يذكر الصديق رزكار ان المنظمين هم الذين اشترطوا فصلا كاملا بين الرجال والنساء.

رزكار شخص بشكل دقيق من المستفاد من هذه الممارسة، واعتقد انه جوهر المقالة فهو يقول ما نصه (والمفارقة ان مثل هذه الممارسات تخدم في النهاية المشروع السياسي لليمين العنصري في اوروبا، الذي يستثمرها لتحويل الصراع الاجتماعي من صراع طبقي حول التوزيع العادل للثروة والمساواة والعدالة الاجتماعية الى صراع هوياتي وقيمي بين "الحضارة الاوروبية" و"الاسلام". وهو تاطير يخدم مصالح اليمين اكثر مما يخدم سكان تلك البلدان من كافة الاديان والمعتقدات او شغيلات وشغيلة اليد والفكر عموما، اذ يصرف الانتباه عن القضايا التي يطرحها اليسار والقوى التقدمية ويحوله الى صراع ثقافي يسهل على اليمين توظيفه انتخابيا) انتهى الاقتباس.

وهذه الاسطر تعبر عن حقيقة الانظمة السياسية في اوروبا، انها انظمة يمينية قبيحة جدا، تريد ان تصنع مجتمعات متطرفة، مسيح متطرف مقابل اسلام متطرف، وتذكي الصراعات في كل فرصة تسمح لهم، احداث ايرلندا كمثال واضح عما فعله اليمين المتطرف من حرق منازل ومتاجر المهاجرين. لهذا فأن السلطة في الدنمارك لا تفرق كثيرا عن باقي الحكومات الاوروبية.

الشيء الدقيق الاخر الذي شخصه الصديق رزكار هو عدم وجود علمانية بشكلها الدقيق، فما موجود في اوروبا هو تحييد للدين عن الدولة "ولا تعني هذه العلاقة فصلاً كاملاً بين الدين والدولة، إذ لم تبلغ أي دولة أوروبية هذا الحد حتى اليوم"، وهذه هي الحقيقة، فلو ان تلك الانظمة علمانية خالصة لما تجرأ احد على اقامة تلك الطقوس او فصل بين الجنسين.

رزكار يصل الى نتيجة ان من يشكل الخطاب هو الذي يقوم بالتمويل، خصوصا اذا عرفنا ان الاوربيين يسمحون بالتمويل الخارجي للمنظمات الاسلامية، فهم من يعينون الائمة ويعطونهم تعليمات عن نوع الخطاب، بل ويتدخلون حتى في تربية الاطفال. واكثر الممولين لتلك المنظمات "تركيا، قطر، السعودية، إيران".

ما يؤخذ على مقال الصديق رزكار ذكره مسألة "تأهيل الائمة" ضمن نقاط الاصلاح، واعتقد ان هذا يعني بقاء تلك المنظمات لكن بشكل الطف، المفروض العمل الجاد على الغاء فكرة "الخطباء والائمة"، وهذا ليس صعبا على الحكومات الاوروبية، اذا كانت جادة في العمل على الاندماج الاجتماعي.

اما قضية اليسار الاوروبي فأنه عاجز تماما عن ان يشكل ضغطا على الحكومات، هو ايضا واقع في شلل، فالقضية لا تتعلق انه واقع في اشكالية (ينحدر اليسار من تقليد فكري يرفض التمييز ويدافع عن حقوق الأقليات، ومن جهة أخرى تقتضي المبادئ ذاتها موقفاً صريحاً من كل خطاب يكرّس التراتبية بين الجنسين، أو يروّج لمناهج تربوية تتعارض مع قيم المواطنة، أو يتعامل بازدراء مع التنوع الجنسي)؛ وهذا الطرح اليساري غير دقيق، انه يخفي تماهيه مع اليمين، والا ماذا يعني ان انتشار المنظمات الدينية والتي تفرض شروطا رجعية وذكورية متخلفة في بلد مثل الدنمارك، ثم نأتي لنقول اليسار يدافع عن حقوق الاقليات، فكيف سيتحرر المجتمع ويتخلص من طروحات وممارسات اليمين، اذن "تأجيل الموقف" هو في حقيقته "اتخاذ موقف" مقارب لليمين. اليسار الاوروبي يذكرنا بطروحات بعض قوى اليسار هنا.

في النهاية لا يسعنا الا نتقدم بالشكر والامتنان للصديق العزيز رزكار عقراوي على ما يقدمه لنا من مواد تساعدنا في فهم الصورة الحقيقية الموجودة في اوروبا، ونتمنى له موفور الصحة والعافية.



#طارق_فتحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما تعيش وفقا للفتاوى الدينية
- الاسلاميون وثلاثية المال والجنس والعنف
- حوزة النجف ... دراسة انثروبولوجية
- في الرد على السيد ابو حازم التورنجي حول موقف الشيوعية من الد ...
- الشيوعيون والطقوس الدينية نقاش داخلي هادئ
- الطقوس الدينية والبؤس
- (في تأثير الدين على سعادة الافراد؛ انه يصيرهم تعساء)
- حول اجتماع القوى اليسارية
- سياسة قديمة بثوب جديد
- (اقتصادنا)
- القطاع الخاص..الاستحواذ على كل سيء
- ثلاثة أشهر على الرحيل ...في ذكرى اغتيال ينار محمد
- صور عبثية لشيوعية اليوم
- الاضحية ... محاولة في الفهم
- (جمهورية بلا ميليشيات)
- غياب المرأة في اللقاء الأمريكي-الصيني... صدفة ام استراتيجية
- كيف سيحل الزيدي قضية الميليشيات؟
- سعد معن و (السوق الالسنية)
- أستاذ مساعد
- الإسلام السياسي وحماية (الذات الإلهية)


المزيد.....




- ميدفيديف: روسيا عازمة على توسيع تعاونها مع الجمهورية الإسلام ...
- ميدفيديف: الاتحاد الروسي سيواصل دعم الحقوق والمصالح المشروعة ...
- بين الحداد والسياسة.. طهران على موعد مع أكبر مراسم وداع في ت ...
- تنظيم -الدولة الإسلامية- يوسع هجماته في منطقة الساحل الأفريق ...
- غالبيتها بالقدس.. 83 اعتداء إسرائيليا على مسيحيين خلال 3 أشه ...
- إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان المرشد الأعلى السابق علي ...
- وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مصلّ ...
- رئيس مؤسسة الدعاية الإسلامية الشيخ محمد قمي: هناك أخوة مع ال ...
- سوريا: إدراج الجامع العمري بقوائم إيسيسكو يرسخ مكانته التاري ...
- عشرات الآلاف من المصلين يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى ا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طارق فتحي - الطقوس الدينية في الدنمارك