أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ميشيل الراهب - أزمة العقل المصري بين الدولة الدينية والمجتمع العلماني














المزيد.....

أزمة العقل المصري بين الدولة الدينية والمجتمع العلماني


ميشيل الراهب
(Michel Alraheb)


الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 07:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عندما كان مناط تقدم الشعوب برقيها وارتقائها صوب الأفضل .. فإن شهادة التاريخ عن المجتمع المصري ومدى
ارتقائه وتحالفه تشهد بأنه لم تحدث فيه طفرة التقدم إلا عندما تكاتفت فيه القوى الشعبية محولة إياه لمجتمع مدني مؤمن بحرية العقيدة ولم يتخلف إلا تحت وطأة الحكم الثيوقراطي والعسكري .
والنقد بمعناه السليم : " ذكر الإيجابيات وذكر السلبيات وطرق الإصلاح " مصطلح مفقود في المجتمع الذي يقع تحت وطأة الحكم الثيوقراطي الديكتاتوري .

إن حرية العقيدة أمر غير وارد في الحكم الديني ، أما عندما نسبر غور تفاصيل المجتمع المدني نجده في كل تفاصيله مؤمنا ً بها داعيا ً لها ... إن " توماس فيرجسون " ينادي قائلا ً " نحن لا يهمنا لونك ولا يهمنا دينك . يهمنا أن تعطي هذا البلد أفضل ما عندك وسيعطيك هذا البلد أفضل ما عنده .... لأنه لا يهمني إن كنت َ تعبد إلها أو تعبد حمارا ً " .

وعند دخول الحملة الفرنسية لمصر قامت بتشكيل ما يشبه مجلس الشيوخ ، وعرفت أساس المواطنة بأنها " حادثة الميلاد " بعيدا ً عن التفسيرات الثيوقراطية للمواطنة ، وبعيدا ً عن النظر للجنس والعرق .

وتلا ذلك ما قام به محمد علي باشا من تطوير بصورة أكبر وأشمل مساويا ً بين كل المصريين بكل فئاتهم ودياناتهم ، وقام بتشكيل جيش مصري منهم لما أثبتت له التجربة أن أهل هذا البلد هم الأقدر على حمايته ، ثم قلدهم الوظائف العامة ، وأعطاهم حق التملك وأرسلهم في بعثات للخارج لا فرق في ذلك بين مسلم ومسيحي .

وقد أدى هذا الوضع لوحدة الشعب بعناصره في العصور المتتالية ، والأمثلة أكثر من أن تحصى أو أن تعد . وأبرز مثال في العصر الحديث ما شهد به اللورد كرومر حينما اشتعلت المظاهرات في وحدة وطنية لا مثيل لها فأعلن عداءه السافر للأقباط واستبدلهم بالمسيحيين السوريين ، وقال : " أقباط مصر أعداء لنا ، ويجب أن نبادلهم عداء ً بعداء " .

ولم تستطع انجلترا شق صف الشعب المصري لتماثله في طباعه وأخلاقه والعادات التي كانت شبه متحدة .. فقد كان المصريون بكل طوائفهم لهم أعياد مشتركة " على سبيل المثال عيد النيروز وشهادة التاريخ على احتفال المسيحيين والمسلمين به على حد سواء " . فلجأت إلى محاولة شق تلك الوحدة بالنعرة الطائفية فاستقطبت حسن البنا عام 1927 م ، وأعطته 500 جنيه " 300000 جنيه بسعر اليوم " فتراجعت حرية العقيدة وظهرت التفرقة الملعونة التي نعاني منها حتى الآن .

وقد تحولت الحياة السياسية من مجتمع يحوي الجميع " في عهد سعيد باشا كان الأقباط ضمن أي بعثات للخارج ، رئيس الديوان قبطي ، محافظ القليوبية والمنوفية من الأقباط " .. ثم نجد ويصا واصف .. بطرس غالي ، حتى كانت التراجعات . فنادرا ً ما تجد في مجلس الشعب قبطيا ً واحدا ً منتخبا ً ، والوظائف الحساسة تخلو منهم .. بل إن الدعوات الصريحة توالت وتداعت حتى وقف أحد قادة الإخوان عام 1997 م ليعلن أن " الأقباط يجب أن لا يدخلوا الجيش حتى لا يسهلوا مهمة الأعداء " !!!!!! .

أما موقف الدولة فحدث ولا حرج .. هو موقف المتفرج المسيطر على الأمور والمستعين بهم في أحيان أخرى والذي تخرج الأمور عن زمام يده في أحيان ثالثة . ففي عهد السادات يستعين بهم للقضاء على التيارين الناصري والشيوعي ، ولكن ما يلبث السحر أن ينقلب على الساحر فيقتل بيدهم في مشهد مهيب في عام 1981 م . فتتراجع الدولة عن الدعم بعد فوات الأوان ، وتدخل في عداء سافر معهم ، ولكن هذا تم بعد أن رسخ فكرهم في هيئات ونقابات كثيرة أدت إلى إصدار دعوات وقرارات وتوجيهات مجحفة " مصادرة كتب ، طلبات إغلاق معاهد فنية بحجة السفور والاختلاط ، أحكام قضائية بالحسبة على مفكرين وباحثين وعلماء ، أحكام بالردة ، أحكام بالتفريق بين باحث وزوجته " .

ولا ننسى أن بتر الجذور المصرية بدعوى التناقض بينها وبين العروبة أو الإسلام لا يؤدي إلا إلى إضعاف وحدة هذا الوطن وانعدام فرصة عودة الدولة المدنية الداعمة للمساواة بين الجميع . فالمصري البائس المغيب والوريث الوحيد للحضارة الفرعونية التليدة يتبرأ منها ليل نهار عندما يردد بغباء " قال يا فرعون إيه فرعنك قال ما لقيتش حد يلمني " . إلى جانب شياع فكرة كفر وحرمة كل ما يتعلق بالتاريخ الفرعوني وشركهم وإفكهم وطغيانهم .. في حين أنه لو تم التمسك بتلك الأصولية الواحدة الوحيدة التي منها خرج كل المصريين " مسلمين – مسيحيين – بهائيين – قرآنيين – شيعة " لصارت هناك قاعدة واحدة يرتكن إليها الكل ويحتكم لها الجميع في البحث عن الهوية المفروضة لشعب تاه بين ظلال العروبة وصرخات القائلين بأن مصر لم تشهد نورا ً إلا عندما جاء عمرو بن العاص بجيشه " نصف الجيش العربي من بدو سيناء الذين لم يكونوا مسلمين !!!! " داعين لمحو كل قومية مخالفة ، وقد بدأ هذا الفعل مع أول أيام الغزو العربي . فقد أرسل عمرو بن العاص للخليفة عمر بن الخطاب يسأله عن مكتبة الإسكندرية واصفا ً له ما فيها من مخطوطات وبحوث ومراجع أذهلته فسأله عن لغتها فأنبئه أنها باليونانية والفرعونية فأمره بحرق المكتبة كاملة – في دعوة صريحة لمحو أي هوية غير هوية الغازين .

ختاما ً : لا خلاص إلا بدولة مدنية يتساوى فيها الجميع أمام القانون والدستور .



#ميشيل_الراهب (هاشتاغ)       Michel_Alraheb#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما تصبح شيطاناً
- قراءة في مخطوطة - يوحنا النقيوسي - - ( الغزو العربي لمصر )
- تنبيه العقول لخرافة أمية الرسول
- يا سيدي
- وحشية الأشواق
- مكاشفة التجلي
- سيوفٌ
- من أين جاء التكفير في الإسلام ؟ - دولة علمانية أم دولة الكهن ...
- عم وجدي
- إبراهيم الدسوقي عبد السلام
- مجموعات - قصيدة نثر
- دي أرضنا
- مجهولٌ ينتظر قطارات الجبر - قصيدة نثر
- أيوب يكفر - شعر
- محاولات لنقش أغنية على جدار الطلسم
- سكنى الروح
- الأسرار - سر الاتحاد


المزيد.....




- بالفيديو.. لاعب المنتخب الأسترالي يعتنق الإسلام قبل مواجهة م ...
- بزشكيان: إن استشهاد قائد إيران العظيم ألقى حزنًا عميقًا في ق ...
- بين -الدولة الإسلامية- و-فلول الأسد-.. تباين القراءات حول ان ...
- وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية: استشهاد قائد ...
- وزارة الدفاع الإيرانية: ستكون هذه المشاركة تجديدًا للعهد وال ...
- القدس المحتلة.. تصاعد خطير باستهداف المسيحيين ومقدساتهم
- انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة ...
- تقرير إسرائيلي: البيانات الرسمية تكشف عن تغير تدريجي -زاحف- ...
- الضفة.. إسرائيل تباشر عمليات هدم في سلفيت وبيت لحم والأغوار ...
- -أخجل من هذا العار-.. البرادعي ينتقد الدول العربية والإسلامي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ميشيل الراهب - أزمة العقل المصري بين الدولة الدينية والمجتمع العلماني