أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محفوظ بجاوي - الفقر كعقلية لا كقدر : حين يتحول البؤس إلى عقيدة














المزيد.....

الفقر كعقلية لا كقدر : حين يتحول البؤس إلى عقيدة


محفوظ بجاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 07:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الفقر ليس دائمًا غياب المال، بل قد يكون غياب الوعي. فهناك من يخرج من الفقر المادي ولا يخرج أبدًا من عقلية الفقر، وهناك من يعيش محدودية الإمكانات لكنه يمتلك عقلًا متمردًا يرفض الخضوع ويبحث عن التغيير.
المأساة الحقيقية تبدأ عندما يتحول الفقر من حالة اقتصادية إلى هوية، ومن ظرف اجتماعي إلى عقيدة مقدسة لا يجوز نقدها. عندها يصبح البؤس فضيلة، والمعاناة وسام شرف، والصبر غير المشروط قيمة عليا، بينما يُنظر إلى الطموح والاحتجاج والرغبة في التغيير بوصفها خروجًا عن النظام الطبيعي للأشياء.
لقد أُنتجت عبر التاريخ منظومة فكرية كاملة لترويض الفقراء وإقناعهم بأن مصيرهم مكتوب سلفًا. فبدل أن يسأل الإنسان: لماذا أنا فقير؟ ومن يستفيد من بقائي في هذا الوضع؟ يُدفع إلى ترديد عبارات جاهزة مثل: «كل مولود يولد ومعه رزقه»، و«القناعة كنز لا يفنى»، و«الصبر مفتاح الفرج».
ليست المشكلة في هذه العبارات في ذاتها، بل في الطريقة التي تُستخدم بها لتحويل الاستسلام إلى حكمة، والخضوع إلى فضيلة، والعجز إلى قناعة.
وهكذا يُصنع إنسان لا يثور على أسباب فقره، بل يدافع عنها. إنسان يخاف من الحرية أكثر مما يخاف من الفقر، لأن الحرية تفرض عليه أن يفكر، وأن يشك، وأن يتحمل مسؤولية مصيره.
إن الأنظمة السلطوية، والسلطات التقليدية، وتجار الأوهام، يدركون أن الفقير الواعي خطر، أما الفقير المستسلم فهو كنز سياسي واجتماعي. لذلك لا يُخشى الفقر في حد ذاته، بل يُراد له أن يستمر مصحوبًا بالجهل، لأن الجائع قد يثور، أما الجائع الذي يعتقد أن جوعه قدر مقدس فإنه يتحول إلى حارس لسلاسله.
إن أخطر أشكال الاستبداد هو ذلك الذي يجعل الضحية تحب قيودها، وتعتبر سجنها نظامًا طبيعيًا، وتدافع عن جلادها باسم الحكمة والصبر والرضا.
لهذا، فإن الثورة الحقيقية لا تبدأ في الشارع، بل في العقل. تبدأ عندما يجرؤ الإنسان على مساءلة المسلمات، وعلى كسر الأصنام الفكرية التي ورثها، وعلى إدراك أن الفقر ليس لعنة سماوية، بل نتيجة بنى اجتماعية وسياسية وثقافية يمكن تغييرها.
إن أول خطوة للخروج من الفقر ليست امتلاك المال، بل امتلاك الوعي. فالعقول المستعبدة تنتج فقرًا دائمًا، أما العقول الحرة فتبحث دائمًا عن طريق آخر.
الفقر ليس قدرًا… بل قصة يكتبها الأقوياء ويصدقها الضعفاء، إلى أن يقرر أحدهم أن يقرأها من جديد.



#محفوظ_بجاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المرأة... حين تكون الكرامة اسما آخر للحياة
- إلى ممثلي الشعب في البرلمان القادم : دولة الحريات لا دولة ال ...
- رسالة إلى الشعب الجزائري وإلى القادمين الجدد إلى البرلمان
- الجزائر : هوية تُكتب بين الجبل والصحراء والبحر... وزمن يمشي ...
- الجهل المنظم... حين يصبح غياب الوعي أخطر من الأزمات
- هل العلمانية قدر مستقبلي للجزاير ؟
- حين تصبح الهوية أوسع من الشعارات
- بين التاريخ والدين... عقدة الهوية في الجزائر
- زيارة قداسة البابا ليون الرابع عشر إلى وطن القديس أوغسطين : ...
- دروس العمر : لماذا نتعلّم التخلّي متأخرًا
- الحياة... حين يكون الإنسان ممثلا في مسرح لايعرف نهايته
- ترتيلة الثامن من مارس: صرخة الوجود في هيكل الحرية
- غربة الحرف... حين يغدو الصمت منفى
- نيكولا تسلا : أضاء العالم...وغادرنا في الظلام
- الإستعمار الناعم للهوية: الجزائر بين التاريخ والدين المستعار
- عزلة الناضجين: إيمانويل كانط وثمن الخروج من جنة اليقين
- في دوامة البحث عن الذات
- شقاء العين المغلقة
- هل نحتاج أركون اليوم؟ زحزحة السياج واستعادة العقل
- سيادة الأرض وعقلانية الدولة: الجزائر فوق صخب الأيديولوجيا


المزيد.....




- بالفيديو.. لاعب المنتخب الأسترالي يعتنق الإسلام قبل مواجهة م ...
- بزشكيان: إن استشهاد قائد إيران العظيم ألقى حزنًا عميقًا في ق ...
- بين -الدولة الإسلامية- و-فلول الأسد-.. تباين القراءات حول ان ...
- وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية: استشهاد قائد ...
- وزارة الدفاع الإيرانية: ستكون هذه المشاركة تجديدًا للعهد وال ...
- القدس المحتلة.. تصاعد خطير باستهداف المسيحيين ومقدساتهم
- انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة ...
- تقرير إسرائيلي: البيانات الرسمية تكشف عن تغير تدريجي -زاحف- ...
- الضفة.. إسرائيل تباشر عمليات هدم في سلفيت وبيت لحم والأغوار ...
- -أخجل من هذا العار-.. البرادعي ينتقد الدول العربية والإسلامي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محفوظ بجاوي - الفقر كعقلية لا كقدر : حين يتحول البؤس إلى عقيدة