أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شادي احمد الصح - حصاد مبارزة الله في المعصية!














المزيد.....

حصاد مبارزة الله في المعصية!


شادي احمد الصح

الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 23:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


حصاد مبارزة الله في المعصية
دعونا نتحدث بصراحة ودون مواربة عن ظاهرة باتت تنهش في جسد مجتمعاتنا، وتحولت بمرور الوقت إلى سباق محموم ومنافسة شرسة؛ إنها ظاهرة الإسراف والمبالغة الفاحشة في حفلات الزفاف. لقد أصبح الجميع يشعر بضغط خفي يدفعه لتقديم "العرس الحلم"، ولو كان الثمن هو تدمير راحته المادية، والغرق في مستنقع الديون المستقبلية.
ولكن، لماذا كل هذا؟ هل هو لأجل أن يتحدث الناس؟ أم من أجل الظهور بصورة اجتماعية معينة أمام الآخرين؟
الاعتدال المفقود.. بين زمنين
إن شريعتنا الغراء وكل الشرائع السماوية تدعو إلى التوازن والاعتدال في كل شيء، وخاصة في الإنفاق. لم يطلب الله منا البخل، ولكنه حذرنا أشد التحذير من تبديد الأموال في المظاهر الزائفة.
قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا}
وإذا استذكرنا أيام آبائنا وأجدادنا، نرى كيف كانت الأعراس بسيطة، تملؤها المحبة ويعمرها التعاون. كان الجميع يساهم حسب قدرته دون ضغط أو مقارنات، فكانت مناسبات حقيقية للفرح، لا مسارح للتفاخر والاستعراض.
بدعة "النقوط" وأزمة الديون
حتى "النقوط" -الذي وجد أصلاً كنوع من التكافل والمساعدة للعريس- تحول اليوم إلى عبء ثقيل وقرض واجب الرد في أقرب مناسبة، وإلا اتهم صاحبه بالتقصير! وبسبب هذا العرف، بات العريس يحسب حساب الهموم والديون بدل أن يفرح. وحين يضطر للاستدانة، يجد نفسه مديناً لمئات الأشخاص الذين حضروا، بدلاً من جهة واحدة يمكن تسويتها بكرامة.
فكروا فيها ملياً العرس ليلة واحدة والدين يمتد لسنوات!
"اضرب والريح تصيح" نغمات السقوط والغياب
على نغمات أغنيات هابطة وساقطة، نامت شرائح واسعة في مجتمعاتنا من المحيط إلى الخليج. ماذا ننتظر من أمة يجتمع شبابها على صخب أغانٍ لا قيمة لها، وإطلاق للرصاص الحي، ومفرقعات نارية تستمر حتى الفجر، لآثارها الكارثية على المجتمع؟
إنها سيناريوهات "العرس العربي" المعاصر مع الأسف:
مرضى يتأوهون في بيوتهم من شدة الإزعاج.
أطفال وأجداد يحرمون من النوم والسكينة.
عمال مرهقون يسلب منهم حق الراحة قبل الفجر.
شباب ضلوا الطريق، يتنافسون في الرقص، والصياح، بل ووصل الحال ببعضهم إلى المجاهرة بشرب الخمور والمسكرات في محافل يفترض أنها لبناء أسرة مسلمة!
من تدمير البيوت إلى شلال الدماء
إن هذا الانفلات السلوكي في المناسبات ليس معزولاً عن الواقع العام؛ بل هو انعكاس لأزمة تربوية عميقة داخل البيوت.
عندما تشجع الأم ابنتها في المرحلة الابتدائية على وضع مساحيق التجميل وصبغ شعرها.
عندما يدخن الأولاد في مقتبل العمر السجائر والأرجيلة جهاراً نهاراً.
عندما يمارس الأب هذه الآفات أمام زوجته وأولاده.
ماذا ننتظر من هذا الجيل؟؟
حين يكبر هؤلاء الأبناء قبل أوانهم، ويفقدون براءة الطفولة ونضارة الوجوه، ويصبح همهم المال الاستهلاكي؛ يهرعون إلى "السوق السوداء" لتأمين المظاهر، فيتورطون ويقودون عائلاتهم إلى التهلكة. والأهل -في المقابل مستغرقون في ضغوط الحياة لا يجلسون مع أبنائهم ولا يوجهونهم.
الحصاد المر
هل تصدقون أن عدد ضحايا العنف والجريمة وصل إلى أرقام مرعبة في غضون نصف عام فقط؟ !أرقام لا نراها أحياناً حتى في أعتى الحروب الدامية! ونتساءل بعد ذلك بغرابة ما أسباب انتشار القتل وسيلان الدماء الذي يروي الأرض من النقب إلى الجليل؟!
الإجابة واضحة ومؤلمة إنه الحصاد المر لمبارزة الله بالمعاصي.
إن لم نعد إلى أصل الأشياء، ونبسط قيمنا، ونوقف هذا السباق العبثي الذي يستنزف ديننا، وأموالنا، وأرواحنا.. فلن نجني إلا مزيداً من التفكك والضياع. لنوقف هذه المهازل، ولنجعل فرحنا نقياً مباركاً.



#شادي_احمد_الصح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى أين هجرتنا اليوم
- قرابين الخديعة
- ترامب وجائزة نوبل للسلام!
- خطة ترامب وابعاد قطر
- الانبهار بين الأمس واليوم: قراءة في قصة ملكة سبأ وواقع المرأ ...
- حين يغتصب الضمير!


المزيد.....




- بالفيديو.. لاعب المنتخب الأسترالي يعتنق الإسلام قبل مواجهة م ...
- بزشكيان: إن استشهاد قائد إيران العظيم ألقى حزنًا عميقًا في ق ...
- بين -الدولة الإسلامية- و-فلول الأسد-.. تباين القراءات حول ان ...
- وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية: استشهاد قائد ...
- وزارة الدفاع الإيرانية: ستكون هذه المشاركة تجديدًا للعهد وال ...
- القدس المحتلة.. تصاعد خطير باستهداف المسيحيين ومقدساتهم
- انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة ...
- تقرير إسرائيلي: البيانات الرسمية تكشف عن تغير تدريجي -زاحف- ...
- الضفة.. إسرائيل تباشر عمليات هدم في سلفيت وبيت لحم والأغوار ...
- -أخجل من هذا العار-.. البرادعي ينتقد الدول العربية والإسلامي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شادي احمد الصح - حصاد مبارزة الله في المعصية!