أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسر جاسم قاسم - الثقافة العربية تعدد الإشكالات وندرة المساءليات ج 4















المزيد.....



الثقافة العربية تعدد الإشكالات وندرة المساءليات ج 4


ياسر جاسم قاسم
(Yaser Jasem Qasem)


الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 20:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


التجانس الثقافي كأحد أهم وسائل السلوكيات النهضوية لبناء المجتمع:
التجانس الثقافي وواقعه النهضوي:
يعد التجانس الثقافي من أساليب التكيف المجتمعي لاستيعاب النهضة المرجوة لبناء المجتمع والتجانس الثقافي له مدلولين: تعريفيين :الأول: أن يتجانس المجتمع مع مبدأ الثقافة ويؤهل نفسه لاستيعاب الثقافة كممارسة ومفهوم.والثاني : ان تتجانس وتذوب الفوارق بين العلوم الطبيعية والإنسانية فالعالم بالموسيقى باستطاعته ان يستوعب الرياضيات استيعابا إدراكيا دون الضرورة ان يكون عالما به.
فالمطلوب منه الادراك فقط وليس التعلم المطلق وهذه رؤيتنا حول القضية الثانية التي يسميها البعض النقد الثقافي.
ان مبدأ التجانس الثقافي يعد مبدأ اساسيا من مبادئ آليات السلوك النهضوي للنهضة بالمجتمع ولتحقيقه ينبغي ان يربي المجتمع ذاته لاستيعاب المد الثقافي الذي يدخل المجتمع فبدون عملية استيعاب الثقافة لن يتم نهوض حقيقي فالانسان الذي يكون غير قادر على ان يستوعب الثقافة كفكر وممارسة إنسانية لن يكون بمقدوره ان ينهض نهضة حقيقية لذلك فان واحدة من اهم سلوكيات التنمية هي مبدأ التجانس الثقافي لكي يكون للمجتمع قدرة على البناء والنهضة .
ان الفكر التنموي الذي يطمح اليه أي مجتمع من المجتمعات ينطلق من رؤى فكرية تستند في الغالب على مبدأين الاول: التراكم المعرفي لعملية التنمية وواقعها التاريخي لذلك المجتمع ،وثانيا/الاستعداد الحقيقي لخوض غمار التنمية وادراجها في سلم النهضة الإنساني لذلك فان الاستمرارية للنهوض لأي مجتمع تنطلق من اليات الفكر التنموي ذات العلاقة الوطيدة بمسار التجانس الثقافي على اعتبار إن الفكر التنموي هو الأساس لتجانس العلوم واستيعابها وادراكها بعبارة أخرى إن الانفتاح الفكري، ياتي من قدرة الفرد على التعلم التي تفتح مدركات العقل فالانسان عندما يتعلم ويكتسب مهارات التعلم يكون لديه جدوى اساسية ورؤى منفتحة لاستيعاب الكل دون ان يكون عالما بكل شيء.
ولكن عندما يتحول التعليم الى واقع ليس ثقافي بل اسقاط فرض لن يؤدي الرؤية المرجوة من التجانس الثقافي لان التجانس ينطلق من رؤى معرفية وفكرية مفادها ان يكون التعليم لاجل التثقيف وليس التعليم لاجل التعليم لان الاخير لن يعطي رؤى فكرية منفتحة تقود الى التجانس الثقافي.
كذلك فان احد اهم مثبطات التعلم والتثقيف هي الالتزام بالنص الديني الحاكم للمجتمع ووفق التصورات والتعريفات غير الحقيقية له والمنطلقة من جوانب غير ثقافية بل اهوائية غير راسخة والنتيجة ان تعمل هذه النصوص على تقييد حرية العلوم ودراستها وكيفية الذوبان فيها لانتاج مد فكري اساسي أي ان المفسرين لهذه النصوص يعملون على تفسيرها وفق الاهواء الذاتية غير الحقيقية وفق واقع النص الديني ولنا في هذه القضية انطلاقات سوف نتحدث عنها في مكان اخر من هذا البحث الذي يهمنا ان نجعل لهذه المثبطات حلول سريعة وعاجلة لانقاذ المجتمع.
اذن استطيع القول ان التنوير الذي يقود الى البناء ينطلق من امور كثيرة من اهمها التجانس الثقافي الرائد في القضايا المعرفية .

والتنوير يلخص الدخول الى عصر العقل Age of reason
إن الحركات السرية في عصر التنوير لخصها كتاب (انكشاف الجمهورية الكونية) ل غوتشهاوزن، والذي كان يناقش النمط الصحيح والنمط المزيف والنمط الخطير، من حركة التنوير وهو ما نعيشه حتى اليوم، فنحن امام أنماط مزيفة وأخرى صحيحة من رؤى التنوير، وفكره الحي، فاذا ما اعتبرنا حركة التنوير، هي جزء من الإنفتاح وإعادة قراءة الدين، لوضعه في موضعه الصحيح وتفهم القضايا الفكرية والفلسفية، ووضعها في سياقها، والا فادعاء التنوير، والتفكير الحر، والبقاء في موضع العبيد، هذا مخالف لمبادئ التنوير، وهذا ما نراه في الوسط الثقافي مليا، يدعون التنوير والأفكار الحرة، وبذات الوقت يصطفون مع رجال الدين في حروبهم التي لا تتوقف مدعين انهم يتناغمون مع التنوير ومفاهيم كمثل الحفاظ على الهوية.


ويبقى الهاجس المسيطر على ابناء المجتمع لتفعيل رؤى وآليات التجانس الثقافي هو مبدأ الارادة الحرة حيث لدينا مشكلة عن حرية الارادة لان لدينا قناعتين متناقضتين بصورة مطلقة حيث ان كل طرف من التناقض يبدو صحيحا .الاولى: تقول ان كل حادثة تحدث في العالم لها اسباب كافية سابقة لها والاسباب الكامنة للحادثة هي تلك الاسباب التي توجد في سياق معين وهي كافية لان تحدد ان الحادثة سوف تحدث، عندما نقول ان الاسباب كافية نعني اذا افترضنا ان تلك الاسباب توجد في ذلك السياق التاريخي فان على الحادثة ان تحدث ،عندما نسال عن تفسير لحادثة لا نكتفي بالتفسيرات التي فقط تعلن ان الحادثة حدثت كجزء من سلسلة من الحوادث ،الصورة التي نملكها عن العالم تقول: ان جميع الحوادث في العالم محددة مثلا كما يبدو ان سقوط القلم محدد اذا تركت القلم الذي امسكه الان بيدي كما يقول جون ر.سيرل فسوف يسقط على الطاولة اذا افترضنا نمط تنظيم الكون اذا تركته فلا بد ان يسقط على الطاولة لان القوى التي تؤثر فيه سببيا كافية لان تحدد انه سوف يسقط قناعتنا بالحتمية تعادل الراي القائل ان ما هو صادق بخصوص القلم صادق بالنسبة الى كل حادثة حدثت او ستحدث قناعتنا الثانية :
هي اننا في الواقع نمتلك ارادة حرة ترتكز على تجارب معينة من الحرية الانسانية لدينا خبرة صنع قرار لان نفعل شيئا وبعد ذلك نفعله فلو قادتنا ارادتنا الى تفعيل التجانس الثقافي وقادتنا الى تفعيل ارادتنا لدراسة وقراء العلوم قراءة عصرية لاستطعنا ان نكون متجانسين ثقافيا وبارادة حرة قادتنا الى هذا المبدأ، انه جزء من تجاربنا الواعية اننا نختبر مسببات قراءاتنا وافعالنا كاسباب لتلك القراءات والافعال الواقعية ،فكر في نمط القرار الذي ستصنعه في اختيار المرشح الذي ستصوت له في انتخاب معين او حتى الطبق الذي ستختاره من قائمة الطعام في مطعم ما ،اذا فعلت ذلك فسوف ترى انك تقوم بتجربة خاصة بصنع القرار وهذا النوع من التجربة هو الذي يولد فيك كجزء من التجربة شعورا بوجود اختيار من بدائل مفتوحة امامك باختصار ،توجد فجوة بين مسببات قراراتك وافعالك كاسباب وعملية صنع القرار بالفعل والقيام بهذه الافعال ،صنع القرار الطوعي والقيام بالفعل يتغايران عن الادراك ،لانه في حالة صنع القرار الطوعي والقيام بالفعل توجد فجوة بين الاسباب والظاهرة كاسباب لصنع القرار والقيام بالفعل.
فتجربة ارادتي استطيع ان ادرك حاجتي للعلوم ودراستها وانفتاحي على كلها او بعضها اما في حالة الادراك فلا توجد هذه الفجوة ،هذا هو سبب وجود مشكلة حرية الارادة وعدم وجود مشكلة حرية الادراك.
وفيما سبق اعتبر نيتشه (الارادة) قوة دافعة للتغيير الاجتماعي كما ظهرت عند شوبنهاور وشيلنغ وفيشتة ، الذين رأوا ان العناصر الذاتية هي التي تحرك الاحداث الاجتماعية ، والتاريخية ونسبوا الى الابطال الدور القيادي في التغيير الاجتماحضاري. فقد اعتبر فيشته( 1762-1814) "الانناء القوة الخلاقة ، التي تتفجر منها الاشياء وانها العقل والارادة والمعرفة والعمل وكذلك الينبوع الذي ينبثق منه العالم الموضوعي وليس ثمة خارج عن الذات ) وينتمي شيلنغ( 1775-1854) ايضا الى هذا الاتجاه ، الذي دعا الى فلسفة التطابق بين الوجود والفكر وبين المادة والروح وبين الذات والموضوع، اما شوبنهاور (1788-1860) فقد راى ان المجتمع الصناعي منقسم على نفسه الى عالمين ، عالم المصالحة والفردية وعالم الرغبة المقطوع الصلة عن عالم الحساب، حيث لم يعد للعقل الاداتي المسخر لخدمة الانانية العطشى للتلك اي صلة بقوى الحياة ، في كتابه "اصل الاخلاق" الذي صدر عام 1887يقدم نيتشه افكاره الاساسية ، وهي ان في العالم اقوياء وضعفاء وسادة ومسودين وطيورا وجوارح وحيوانات مفترسة وحملانا تجمع بينهم علاقات مادية بحتة يغيب عنها اي عنصر اخلاقي ، هذه العلاقات هي علاقات الحياة نفسها ،علاقات لأفراد متنوعين ولكن المهم في الامر هو ان الضعيف يفسر قوة خصمه على انها قسوة لكي يفلت من علاقات القوة التي ليست في مصلحته ، وتختفي خلف افعاله هذه ارادة هي جوهر هذه القوة كما راى ان الكون ساحة تتصارع فيها الارادات وان الصراع الهادف الى السيطرة يظهر بوضوح في جميع مظاهر الحياة ، هذه الافكار الراديكالية كما عبر عنها د ابراهيم الحيدري ولدت عنه (الذات العقلانية) التي تتفجر كالعاصفة والتي وصفها بالشحنات الكهربائية الصاعقة التي تتحول بدورها الى ذوات اصطناعية كما عبر عنها "الان تورين"ومن جهة اخرى فان نيتشه يهدف من ذلك الى جعل الحياة "مختبرا للمعرفة" فبالعاطفة التي تسكن القلب يمكن الانسان ، لا ان يعيش بشجاعة فحسب ل ايضا يمكن ان يعيش بممرح وان يضحك بفرح ومن لايعرف كيف يضحك ويمرح ويعيش جيدا لا يعرف كيف يقاتل ويعيش.

الإصلاح الديني أحد أهم آليات نهضة المجتمعات :

حيث تنادى الكثير من المفكرين النهضويين بمشاريع حاولوا من خلال إرساء مفاهيمها في دواخل المجتمع العربي والإسلامي على حد سواء ... أن ينهضوا بواقع مؤلم لمجتمع أثخن بمفاهيم مختلفة وغير قادرة على النهضة بالأمة وبالتالي حاول هؤلاء المفكرون أن يرسوا دعائم ثابتة مستقرة لتفعيل الحركة الإصلاحية التي ابتدأ وها ولاسيما في المجال الديني وكان أول من أطلق شرارتها في هذا المجال كل من السيدين جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ولكن ظهور بعض المفكرين فيما بعد وتعارضهم مع السياسة الإصلاحية التي أرسى دعائمها عبده والأفغاني أجهضت الامكانات الواعدة التي حملها تيار هذين الأستاذين ومثلت مظهرا من مظاهر انتكاسة التنوير في الفكر العربي وكمثال على ما جرى هو قيام محمد رشيد رضا في الانقلاب على أفكار أستاذيه الأفغاني وعبده وبالتالي رجع الخطاب الإسلامي التقليدي الذي تنكر لمبدأ الإقرار بشرعية الاختلاف الذي قام علية تفكير رواد الإصلاح الديني في مواجهة الخطاب التقليدي الديني وبالتالي ظهرت بوادر أخذت تتصاعد في السنوات الأخيرة داعية إلى تجديد الفكر وإحياء التراث النقدي والعقلائي المنفتح وقد سعى أصحاب هذه البوادر والدعوات إلى أن يشكلوا قاعدة فكرية لإحياء حركة إصلاحية دينية جديدة .فليس من الممكن الإسهام في تحقيق ثورة ثقافية في مجال فهم الدين لضمان نهضة عربية جديدة ألا باعتبارات شيوع مصطلحات الديمقراطية والتعددية والاعتراف بالطرف الآخر في إطار (التفاعل الحضاري ) فيأمل المفكر محمد اركون بفكر وقاد وهو أن المذاهب والفرق الإسلامية تعترف ببعضها البعض وذلك على قاعدة يسميها ( السنة الإسلامية الشاملة ) التي تشمل السنة والشيعة والطوائف الإسلامية الأخرى فهو وغيره طالبوا بهذه المطالب وفق دعوة تتخلص بتجديد الفكر الإسلامي بهدف فتح العقليات المغلقة وتحريرها .. على إن الخطوة الأولى في هذا الطريق تتمثل في نقد الخطاب الديني السائد . ويعبر بعض المفكرين على أن المجتمعات العربية والإسلامية لم تنجح إلى الآن في أن تولد فكرا نقديا كبيرا إزاء تراثها الخاص كما فعل الغرب كما شدد بعض المفكرين كالعلامة السيد محمد حسن الأمين على أن الإسلام يتوافق مع العلمانية رغم اعتقاده بان علاقة الإسلام بالدولة تظل أكثر تعقيدا من علاقة المسيحية بالدولة ويميز العلاقة الأمين بين مصطلحين مهمين وهما على حد تعبيره (العلمنة الملحدة ) التي تنفي الدين أساسا وما يسميه (العلمنه المؤمنة )القائلة بفصل الدين عن الدولة دون التورط بنفي الدين وبالتالي حاول هؤلاء المفكرون إيجاد سبل كفيلة لتحرير الفكر العربي ومحاولة إرساء مفاهيم حركة الإصلاح التي نادوا بها كمفكرين عصريين قادرين على تحمل المسؤوليات التاريخية ومن أهم الأسئلة التي طرحوها في هذا السياق هل باستطاعة امة أن تدعم وجودها الإنساني والتعبوي والتطويري وهي امة مفككة تتكلم بنصوص غير قادرة على مواكبة روح العصر ؟والذي أجاب عنه الكثير منهم بكلمة كلا فكيف تستطيع الأمة أن تفكر بتطويرها ويكتنفها الضعف وعدم القدرة على توحيد ماهياتها الفكرية ومن هنا دعا المفكرون إلى الأخذ بمبدأ الاجتهاد ليس مقابل النصوص الدينية بل حتى مقابلها ،و مقابل الفكر المنحدر الذي أرادوا من خلال مبدأ الاجتهاد الرقي بالأمة وتخليصها من البراثن التي علقت بها ومن هنا أن حركة الإصلاح التطويري النهضوي الذي دعت إليه الجمعيات الثقافية التي ظهرت في عصر النهضة الأول وبالحقيقة فأن حركة الإصلاح النهضوي قائمة على حركة الإصلاح الديني فالإنسان عندما يعلم متطلبات دينه ويحاول أن يلوي نصوص دينه الاسلامي ليحوله الى دين السماحة ودين العقل والعلم والإسلام و دين الحرية الشخصية واستقلال الفكر دين الاجتهاد ومواكبه روح العصر دين التسامح الذي ينبذ الإكراه ويرفض التكفير وينظر إلى الإيمان بأنه علاقة الإنسان بربه دين الاعتقاد بوحدة النوع البشري في إطار تنوعه و دين الانفتاح على الآخر وفق قاعدة العدل والقبول بمبدأ التفاعل الحضاري والاقتباس المشروط من الآخر وفق أسس منهجة وعلمية رصينة وقادرة على أن تؤسس نهضة شاملة للأمة ومن هنا تعالت الدعوات إلى إمكانية رص صفوف الفكر العربي وصبة في بوتقة واحدة هي بوتقة الإصلاح والنهضة بالأمة وكم نحن اليوم بحاجة ماسة إلى تحقيق ولو جزء قليل من الحركة الإصلاح الديني التي نادى بها العلماء والمفكرين إبان الظلم التي عاشتها أمتهم . لأن الاصلاح في الاسلام مهم جدا وذلك لان التكفير والغاء الاخر وقتل الاخر والتحريض على العنف كلها وجدت في الاسلام كدين لذلك ينبغي التصحيح في هذا المسار كثيرا ،والتصحيح ينطلق من ابقاء بعض النصوص الحاثة على السلام وتسليط الاعلام عليها وترجمتها الى الاخر لعكس صورة الاسلام الحضاري وتجميد النصوص الحاضة والحاثة على العنف والغاءها تماما من المناهج الدراسية ومن خطب المسلمين ومنابرهم للسلوك العنفي الناتج عنها .

ويبقى للإصلاح الديني الأساس الأهم في قضية تبني الرؤى المستنيرة لقضية النهضة المجتمعية كما إن علينا الانتباه إن الحركات الإصلاحية جاءت نتيجة عدد من العوامل لسلوك المجتمع النهضوي أول هذه العوامل إيمان المجتمع نفسه ليس كله بقضية النهضة ومتطلباتها داخل المجتمع كما انه الحركات الإصلاحية تأتي لكي تعطي معاني نهضوية لبناء مجتمع وفيما يأتي من السطور سنستعرض احد اهم العوامل في اسس الاصلاح الديني ومتبنياته الحضارية كسلوك لنهضة المجتمع.
ولو اردنا التكلم عن اسس الاصلاح الديني كرؤية للسلوك النهضوي فعلينا ان نعرف ان هذه الاسس التي هي مجموعة المواقف والقضايا والمقاصد والغايات والوسائل والطرائق التي اقام عليها المصلحون نظريتهم الاصلاحية في الرقي والتقدم وقبل ان نعرض لهذه الاسس نورد الملاحظات التالية :
1- جميع هذه القضايا ووجهات النظر قدمت على انها اسلامية الهوية بغض النظر على مدى تاثرهم فيها بقراءاتهم الغربية وبغض النظر عن مدى قربها او بعدها عن الاسلام كما يفهمه سواهم ،انها الاسلام كما فهموه هم وعبروا عنه.ولو كانت هذه المحاولات مختصة بكل بلد على حدة لكانت اجدى وانفع وذلك لانها ستراعي خصوصية كل بلد.
2- معظم المصطلحات والمفهومات التي اقيمت عليها الاسس يجب ان تفهم في حدود انساقها واستعمالاتها والا تحمّل اكثر مما تحتمل فمفردات مثل العقل والعلم والحرية والتعددية ...الخ. المستخدمة في معجم حركة الاصلاح تعني ما تعنيه لدينا الان واكثر في ظل الاستخدامات العولمية لهذه المصطلحات.
3- قدم المصلحون مشاريع كثيرة لدعواتهم ضمت في معظمها هذه الاسس مفردة او مجموعة والمحاولة التي نقوم بها هي خلاصة قراءة هذه المشاريع ونصوص الاصلاحيين .والكتب التي تحدثت عنها.
4- وهذه القراءة لا تقوّل النصوص ما تحتمل بقدر ما تعبر عن استجابتها لها وفهمنا لها في ضوء امرين اولهما ما نعبر عنه من خواطر بصورة مباشرة وثانيهما ما ننشده او نطمح اليه من اراء بصورة غير مباشرة وفي لقاء الامرين تكون قراءتنا لسطح النص وعمقه ظاهره وباطنه محكمه ومتشابهه وليس لوجه واحد من وجوهه.
5- والاسس التي تستخدم للاصلاح الذي بدوره سيكون كسلوك نهضوي لبناء المجتمع هي :

1- الرؤية: فهي تنطلق من ان اساس الاصلاح الديني هو جزء من الاصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي والاخلاقي ولا يمكن عزل بعض هذه الانواع من الاصلاح عن بعضها الاخر ،وبكلمات اخرى لم يكن يعنهي الاصلاح الديني لديهم اصلاح العقيدة كما كان الامر لدى الوهابية او غيرها بل كان يعني اصلاح الحياة .
2- التصور: وقد قادتهم هذه الرؤية الى تصور لمعنى المدنية نقلوه عن الثقافة الغربية وطبقوه على الاسلام وخلاصته ان الدين الاسلامي ليس دين عبادة وعلاقة معرفية بالرب فحسب يهتم بقضايا العقيدة والايمان وانما هو دين حضارة يهتم بالقيم الحياتية للانسانية وللامة وبالقيم الذاتية للفرد على حد سواء وبذلك قرروا ان مدنية الاسلام ترتبط بالتقدم المتجه دائما نحو هدفين التطوير الاجتماعي أي زيادة القوة والرفاهية والتطوير الفردي أي تطوير المواهب والامكانات وقد كان للامة الاسلامية في بداية امرها هذين الهدفين.
وان هذا التصور ليس دقيقا بالمعنى الصحيح فهذه تخريجات للاسلام فالاسلام هو دين عقيدي بالدرج الاولى وهو يعمل على الغاء الاخر غير المؤمن بالله ويعتبره كافر وتجب محاربته الا اننا نستطيع ان نستمد منه بعض النصوص التي تعمل على عدم الغاء الاخر على الرغم من تعطيلها من قبل المؤسسة الدينية الحاكمة للاسلام اليوم فهي تسخر النصوص الالغائية على مفهوم النصوص التي تسمح بالممارسة والحرية لدين اخر مقابل الاسلام.
وضمن مفاهيم المدنية التي تتضح من خلالها أساليب حقيقية في بناء المجتمعات نستطيع ان نستخلصها في ظرفنا الراهن بأمور واضحة ، وهي:
أ‌- تجميد النصوص المثيرة للأشكال بين ابناء المجتمع الواحد والتي تسبب الازمات المجتمعية كمناقشة خلافات وقعت بين أناس متخاصمين قبل 1400 سنة فما الفائدة المرجوة من هكذا نقاشات ، ما الفائدة من ان ابين ايهم كان محقا بالخلافة فلن استفد شيئا بل المطلوب تجميد هذه النصوص ، استعادتها يعني تكريس الانقسام المجتمعي .
ب‌- الاحتفاء بالمدارس الفكرية التنويرية على امتداد مساحاتها الانسانية والاستفادة منها قدر الامكان وعلينا ان نعتبر ان الحرية اساس بناء المجتمعات وهي جوهر الفرد وطريقه نحو التغيير وعلى الحكومات الالتزام بها وايقاف اية قوانين تحد من حرية التعبير ومن آراء الانسان الحر.
ت‌- التركيز على مفاهيم الجمال وفلسفته في كل ادبنا وكتاباتنا ، بحيث نعمل على ايجاد وسيلة للتواصل العالمي مع الجميع بانشاء (سوق الثقافة) وبناء وتعزيز الصروح الثقافية من مسارح ، سينمات ، وبناء اس سليمة لثقافة كبرى تبقى على امد الدهر ، ان البناء الثقافي الذي نحتاجه يجعلنا نفكر بمئات الطرق لكي نصل الى ما نحتاجه من رؤى فكرية لبناء ثقافة بهوية حرة انسانية ، وعندما نركز على الفلسفة فاننا نركز بما معناه على وعي عقلاني ونقدي وكموقف للانسان من العالم. ومن الممكن ان تتحول اهدافها المبدئية ونشاطاتها في ظل العولمة والنظام العالمي الجديد او اي نظام شمولي غير متغير ، الى عامل ازعاج ومشاكسة ، لان الفلسفة الحقيقية تهدف الى تعريض النظام القائم للتساؤل والنقد، هذه هي مهمة الفلسفة عند جورج لوكاش ، هذا الفيلسوف لم ينصت الى كلامه بشكل دقيق لان الناس على خلاف مع النهضة الحقيقية ، واية نزعة للتغيير تؤثر في بعضهم ممن سيتقلص نفوذهم المادي والمعنوي سيحاربونها .
3- المفهوم: ويذهب اكثر زعماء الاصلاح ال فهم خاص لمفردة الاسلام تباين ما هو عليه الطرف الاخر .
.
4- البعد: الغرب جزء من الانسانية وحضارة العصر هي حضارته ويجب ان نتاثر بها وناخذ منها ونتعرف عليها صحيح انه يحاول ان يغلبنا على امرنا ويستعمرنا فكريا الا انه من الصحيح ايضا اننا في علاقتنا به على طرفي نقيض نحتاج اليه ونهرب منه ونرفضه ومهما تعلمنا من علمه فعلينا الا ناخذ منه الا ما يفيدنا ولا يتعارض مع وجودنا وشخصيتنا أي بمعنى اخر هويتنا .
5- الحالة: راينا ان واقع المسلمين شيء واسلامهم شيء اخر ، ومن هنا رفض اصحاب الحركة كل ما يمت الى هذا الواقع بصلة (اقصد حركة الاصلاح الديني) ومن ذلك كل الدخائل التي يظن انها من الاسلام وهي ليست منه في شيء من مثل انكار الاسباب والبدع والتواكل والجبر والخرافات والتوسل .... الخ.
6- الوعي : يؤمن اصحاب حركة الاصلاح ان التراث الاسلامي على جميع مذاهبه وتشعباته وفرقه تراث مشترك للجميع ومن حق المسلمين بل من واجبهم ان يلتفتوا اليه ويستقوا منه وياخذون من المعتزلة مثلما ياخذون من الاشعرية ويستلهمون الشيعة مثلما يستلهمون السنة ولم يكن غريبا والحالة هذه ان يوقظ الامة شيعي هو الافغاني ويبقى على الدرب معه سني وهو محمد عبدة .والتركيز على الجانب التنويري من التراث لدى كل الاطراف .
7- التجاوز: وبرغم هذا الوعي والدعوة للرجوع الى التراث المشترك والتنويري فان على المسلمين اليوم ان يتجاوزوا في فهمهم للاسلام المرحلة التارخية التي فشا فيها علم الكلام فتفرقت الامة وتعددت طوائفها ومذاهبها الفقهية فاختلفت وتحاربت ان عليهم ان يتجاوزوا كل ما لا يمت الى بساطة الاسلام وعفويته وتلقائيته يتجاوزون الفروع ليلتقوا عند الاصول.
8- الواقع: ونقطة الانطلاق في هذا التجاوز التفتيش واللقاء معا هو الواقع الواقع الذي نحياه ونعيشه بقضاياه الساخنة ومشكلاته الطاحنة وضروراته اللازمة ماذا يفرض علينا الواقع هو ما نبحث فيه وما يثيره في حياتنا من حاجات ومشكلات هو ما نعالجه وليس ما يفرضه علينا الماضي (الزمان) او الغرب(المكان).
9- الاجتهاد: الطريق الواصل بين الواقع والنص هو الاجتهاد او التاويل ،الاجتهاد في الاحكام والتاويل في تفسير النص بما يتلاءم مع هذا الواقع ويتساءل الافغاني ((ما معنى باب الاجتهاد مسدود ،وباي نص سد ،واي امام قال لا يصح لبعدي ان يجتهد ،ان الائمة اجتهدوا واجتهادهم فيما حواه القران ليس الا قطرة من بحر)) وقد حاول محمد عبدة ان يجتهد فانكر عليه سدنة المؤسسة الدينية كل محاولة واتهموه بشتى الاتهامات ونذكر من جملة اجتهاداته اباحة الفائدة والتزيي بلباس الافرنج وتعليم المراة وعملها وسفور وجهها ومنع الزواج منها باكثر من واحدة ...الخ.
10- العقل:احتل العقل منزلة لدى زعماء حركة الاصلاح كتلك التي احتلها لدى المعتزلة فقد عدوه مناط التكليف وحجة الله على عباده وراو ا فيه ضرورة للدين وضرورة الدين له وذهب محمد عبدة الى تفضيله على النقل في حال تعارضهما ومع ذلك ظل الجميع يجدون فيه اداة مادية صالحة للعمل والمعرفة في نطاق الطبيعة وليس خارجها.
ويبقى للعقل السلطة المركزية الأكبر لكي تؤدي أي عملية إصلاحية فالعقل استخدم من قبل المعتزلة كما مر والاشاعرة وإخوان الصفاء والقرامطة وحتى الزنج في بعض أدبياتهم وسيكون لدينا كتاب خاص في هذا المجال بعنوان، مفهوم العقل في البصرة نشرح فيه بالتفصيل رؤى العقل وأهمية هذه الرؤى في احداث التنوير المجتمعي .
11- العلم: اتهم رينان كما اتهم هانوتو الاسلام بانه لا يشجع على العلم والبحث الحر بل هو عائق لهما :ويؤلف كل من الافغاني للرد على الاول ومحمد عبدة للرد على الثاني كتابين يسخرانه للدفاع عن دينهما ويبينان فيه وفق فهمهما لكلمة علم ان الاسلام على النقيض يفسح صدره لكل علم ويدعو اليه باعتباره وسيلة لكشف اسرار الكون والطبيعة والنفس ويؤيدان حججهما من الكتاب والسنة وحركة النشاط العلمي لدى العرب والمسلمين وينتهيان الى عكس ما انتهى اليه رينان وهانوتو .
12- التربية: شغل المصلحون انفسهم طويلا بقضية التربية والتعليم وعدوها اساس كل تطوير او تقدم وراى محمد عبدة كما راى غيره ان تصحيح الفكر او الاعتقاد هو بداية حركة الاصلاح حتى يسلما من البدع وليست هذه البداية سوى التربية وفضل الرجل ان يكون معلما على ان يكون قاضيا او مفتيا وندب نفسه إلى إصلاح التعليم وخاض من اجل ذلك حربا ضروسا اورثته العداوة والبغضاء واتى من بعدع تلميذه رشيد رضا ليعلن في العدد الاول من مجلته ان غايتها التربية والترغيب في تحصيل العلوم والفنون وإصلاح كتب العلم وطريقة التعلم.
13- العمل: ارتبط العلم لديهم بالعمل ،ردا على التواكل وعلى العطالة معا فلا علم من دون العمل به ولا عمل من دون علم يرشده ويعصمه كلاهما وجه لعملة واحدة هي المعرفة يقول رشيد رضا(( ليس العلم الا ما اثبته العمل او بنى عليه عمل الاعمال تنمي العلوم والعلوم تمد الأعمال)) وهنا يجب أن نتوقف عن ما يسمى ب (العمل الاجتماعي) وهذا ما توقف عنده جون ديوي حول ترتيب المهام، او (التنظيم المعياري)، فنحن أمام توسيع تعريف العمل دون الوقوع في فخ الهوايات والأنشطة الخاصة البحتة واعتبارها عملا. وسنتوقف عند هذا المفهوم في الصفحات التالية بالتفصيل.....
14- الحُرية : ينبع مبدأ الحرية لدى الاصلاحيين من منطلق ان الحرية هي الاساس الذي يبنى عليه كافة الرؤى الفكرية الاصلاحية التي يتبناها المجتمع والتي من خلالها أي الحرية تنطلق بقية الامور الاصلاحية :البناء للانسان والاوطان والعدالة وغيرها من الامور الاساسية للاصلاح .والحرية هي من البنود الاساسية في كل بند اصلاحي في العالم فبدونها لا يكون هنالك اصلاح مطلقا.فالايمان الذي ينبغي التدرب عليه ان جميع البشر قد ولدوا متساوين في حقهم في الكرامة الانسانية ،وان من حقهم التمتع بحريات اساسية معينة :حرية تحديد هويتهم والتعبير عنها ،واختيار شكل العبادة الخاصة بهم ،والحصول على الرزق والتحرر من الاضطهاد والقهر وتلقي المعلومات وتشمل الحريات الاساسية ،كذلك حرية الكلام وحرية الصحافة وحرية التصويت ودون هذه الحريات يصبح العالم ساحة للمعارك بين الافراد والجماعات المتحاربة ،يسعى فيها كل منها لحماية مصالحه او لفرض سلطته على الاخرين.
وتعتبر الحرية –بعد الحياة- اثمن ما يحرص الناس عليه ويقدرونه والحرية في اكثر مفاهيمها ثراء هي كل ما يمكن الناس من اختيار مسارات حياتهم ولكي يصبحوا ما يستطيعون ان يكونوا عليه ،لكن حقوق الناس واوجه استحقاقهم التي يتمتعون بها بالفعل عبر العالم تقصر بكثير عن تحقيق الحرية بهذا المعنى ،وادارة شؤون المجتمع العالمي معنية اساسا بتعزيز الحقوق والقدرات الرفاهية .
لقد اصبح الناس في مختلف انحاء العالم أكثر ادراكا للتهديدات المحتملة لحريتهم من جانب مجموعة من القوى والظروف فقد يأتي التهديد من الحكام المستبدين او من الجماعات السياسية التي تحاول التشبث بالسلطة بشكل غير مشروع او لاغتصاب السلطة او من اجراء قصد منه قمع الجماعات العرقية او طردها (واحيانا حتى اولئك الذين يشكلون اغلبية داخل بلد من البلدان)،او من انهيار الدولة وما يصاحب ذلك من فوضى وحتى حيثما يسود النظام تواجه الحرية تهديدا بسبب الحرمان والاضطراب الاقتصادي والقهر القائم على التفرقة بسبب نوع الجنس (ذكر أ, أنثى ) واساءة معاملة الاطفال ،وثقل وطأة الديون وغير ذلك من الانماط الاجتماعية والاقتصادية وقد يكون التهديد خارجيا ايضا من جانب دول تتحول الى اعمال النهب او حتى من جانب مؤسسة تجارية تقهر انشطتها احد المجتمعات المحلية او ثقافته التقليدية .
ان التهديد الموجه الى الحرية في اي جزء من الجوار العالمي ينبغي النظر اليه باعتباره تهديديا للجوار واتخاذ الاجراءات ضد محاولات انتهاك الحق في الحرية يعد مسؤولية مشتركة .
15- العدل: العدل حسب الاصلاحيين الاسلاميين هو اسم من اسماء الله وشرط للايمان به وعهد على الانسان لتحقيق امنة المسؤولية التي اقر بها بالشهادة والتوحيد وكلاهما التوحيد والشهادة يعني في جملة ما يعني تقرير العدل والمساواة بين الناس ورد التفاوت والتفاضل فيما بينهم الى عقولهم ومعارفهم وفضائلهم واعمالهم .كما وان العدل دائما يقترن بالمساواة فهما قيمتان اساسيتان من قيم الانسانية ،واحترامهما امر لا غنى عنه للسلم والتقدم كما ان غيابهمها يمكن ان يؤدي الى اثارة الاستياء ونزعة الاستقرار وعلى الرغم من ان الناس يولدون في ظروف اقتصادية واجتماعية غير متساوية الى حد كبير فان التباين الكبير في احوالهم او في فرص الحياة المتاحة امامهم يعد اهانة لاحساس لاحساس الانسان بالعدل وفي الحالات التي تلقى فيها اعداد كبيرة من المواطنين معاملة غير منصفة او يحرمون من حقوقهم وفي الحالات التي لا يتم فيها التصدي للظلم الفادح فلا مناص من ان يتفجر السخط وربما الصراع وعندما كان الناس يعيشون في عالم اقل تكاملا كانت حالات عدم الانصاف التي تهمهم ذات طابع محلي او وطني اما اليوم ومع اتساع نطاق وسائل الاتصال فقد اخذ التفاوت العالمي يزداد وضوحا وهناك ايضا تسليم واسع النطاق بان كثيرا من حالات عدم الانصاف تنشأ او تتعزز نتيجة لحدوث تطورات ، في اماكن اخرى كانت بعيدة في وقت من الاوقات .ان الاهتمام بتحقيق الانصاف لا يساوي الاصرار على تحقيق المساواة ،لكنه يدعو الى بذل جهود مدروسة للحد من حالات الظلم الفادحة ،والتصدي للعوامل التي تتسبب في حدوثها او ادامتها وتشجيع اقتسام الموارد على نحو اكثر عدلا والواقع ان الالتزام الاوسع نطاقا بالانصاف والعدل هو امر اساسي من اجل مزيد من الاجراءات الهادفة الى الحد من التفاوت والتوصل الى توزيع اكثر توازنا للفرص على اتساع العالم كله فالالتزام بالانصاف في كل مكان هو الاساس الوحيد الامن من اجل اقامة نظام عالمي اكثر انسانية يمكن للعمل المتعدد الاطراف في اطاره من خلال كسر حدة التفاوت الحالي، ان يرتقي بالرفاهية والاستقرار العالميين.
كذلك يقتضي الامر احترام الانصاف ايضا في العلاقات بين الاجيال الحاضرة والمقبلة ،ان مبدأ الانصاف بين الاجيال يشكل الاساس لاستراتيجية التنمية المستديمة التي تهدف الى ضمان الا يضر التقدم الاقتصادي بفرض الاجيال المقبلة من خلال استنزاف رصيد راس المال الطبيعي الذي يعمل على استمرار الحياة الانسانية على كوكب الارض ويتطلب الانصاف من جميع المجتمعات غنيها وفقيرها ان تنتهج هذه الاستراتيجية .
كما جعل الإمام محمد عبدة اللغة قرينة الفكر ،وعول عليها في امر الاصلاح تعويله عليه وقال انها الهدف الثاني في دعوته بعد هدفه الاول اصلاح العقيدة سواء اكان الامر يتعلق بالمخاطبات الرسمية ام بالمراسلات بين الناس ولم يكن ليتم ذلك لولا هذا التماهي بين العروبة والاسلام في جامعة اللغة ودورها الهام الذي تلعبه في تجانس الامة وتوحيدها اجل كانت اللغة عند الاسلاميين وما تزال تشكل صلب وجودهم .



#ياسر_جاسم_قاسم (هاشتاغ)       Yaser_Jasem_Qasem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العلم وحرية الإرادة....
- المفكران نوري جعفر وعلي الورد ي ، تشخيصات في القدرات الكامنة ...
- الثقافة العربية .. تعدد الإشكاليات وندرة المساءليات ج 3
- باسل والحب الإنساني العميق ح5
- باسل في لعبة الإنسان والمكان..... ح4
- خيال باسل الجامح!!! ح3
- باسل محمد عبدالكريم الجندي؟الإنسان ح2 صورة قلمية
- باسل محمد عبد الكريم مناضل يوقد شمعة للحرية – صورة قلمية ح&# ...
- الثقافة العربية ..تعدد الإشكاليات وندرة المساءليات- ح 2
- الثقافة العربية ..تعدد الإشكاليات وندرة المساءليات ........ا ...
- ميخائيل للكاتبة العراقية فاطمة وسام
- التكنولوجيا والأخلاق - من كتاب العلاقة المحورية بين العلوم ا ...
- الوعي بمدرسة فرانكفورت الحلقة الأخيرة من كتاب الوعي بالتنوير ...
- الدين البهائي جدل وأفكار ج 3 والأخير
- الدين البهائي جدل وأفكار ج 2
- الدين البهائي، جدل وأفكار- ح 1
- عمائم ليبرالية في ساحة العقل والحرية فكرة تنويرية للدكتور رف ...
- من كتاب الوعي بالتنوير ج 2 ح 27
- مهمة المثقف تجاه القضايا المهمة في المجتمع والدين والسياسة . ...
- من هو وكيل الاله على الارض العقل ام رجل الدين.. .....من سلسل ...


المزيد.....




- حماس: قانون منع وتقييد الآذان تصعيد خطير في الحرب الدينية ال ...
- ايران تستعد لمراسم مليونية لتشييع جثمان قائد الثورة الإسلامي ...
- حركة حماس: مصادقة -الكنيست- على مشروع منع رفع الأذان في مساج ...
- حماس: مشروع القانون تصعيد جديد في حرب الاحتلال الدينية على ا ...
- حماس: الاحتلال يواصل مخططات التهويد لطمس الهوية العربية والإ ...
- حماس: لن تفلح قوانين الاحتلال وإجراءاته القمعية في إسكات صوت ...
- الهيئة العامة لـ-الكنيست- الصهيوني تُصادق على قانون يمهّد لح ...
- بملايين الدولارات.. مسلمو أمريكا يدشنون وقفا لحماية المساجد ...
- السفير الأميركي لدى الاحتلال مايك هاكابي: أمريكا لا تعترف فق ...
- بزشكيان: القائد الشهيد شخصية إسلامية جامعة تجاوز تأثيرها حدو ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسر جاسم قاسم - الثقافة العربية تعدد الإشكالات وندرة المساءليات ج 4