كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 09:00
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
من يتابع الاخبار، ويتعايش مع الأحداث، ويقارن الوقائع الراهنة بمثيلاتها المدونة في بطون الكتب، يرى ان التاريخ يعيد نفسه، وان الوقائع تتكرر وكأنها مقتبسة من فصول قديمة، أو مستنسخة من سيناريوهات معادة. .
من هنا ولدت فكرة تحفيز العقل البشري لقراءة المستقبل استنادا إلى الوقائع القديمة. .
فالإنسان هو الإنسان، والخلافات هي نفسها، والحكومات تتعاقب وتتناسخ وتتوارث ثم تمارس السياسات نفسها. .
فتتحول سجلات الأحداث تلقائيا إلى آفاق للفهم والاستشراف. وصار باستطاعة الباحث النبيه أن يتصفح الماضي ليرسم المسارات التي تقوده إلى الغد. .
وهكذا ظهرت لدينا قواعد علمية جديدة تعمل تحت عنوان: (التاريخ التنبؤي). تقودنا إلى اكتشاف انتظام خفي داخل حركة الزمن. فتبلورت هذه الطموحات في كتابات كبار المؤرخين والفلاسفة الذين رأوا في الماضي مادة للفهم والتحليل. .
وهذا ما يؤكد عليه ابن خلدون في مقدمته الشهيرة. بقوله: (التاريخ في ظاهره لا يزيد على الإخبار، وفي باطنه نظر وتحقيق وتعليل للكائنات ومبادئها الدقيقة). .
وبالتالي فأن حركة التاريخ تعمل بإيقاعات رتيبة يمكن إدراكها عبر تصفح الوثائق والآثار القديمة. فالحضارات كلها مرت بمراحل النمو والازدهار، ثم تراجعت واضمحلت. وهذا يعني انها سارت على أنماط متوازية منحتنا صورة شاملة لتقلباتها. .
يرى كبار العلماء: إن الحضارات لا تموت اغتيالاً، وانما تموت انتحاراً. أي أن انهيارها ينشأ من الداخل بسبب فقدانها القدرة على الاستمرار. .
كثيرا ما نسمع عبارة (التاريخ يعيد نفسه)، وهو تعبير مجازي يناقش فكرة تكرار الأحداث. تعود جذور هذه العبارة الى فلسفات قديمة، تبرز من خلال عدة زوايا وأبعاد، أشهرها مقولة كارل ماركس: الذي يرى أن التاريخ يعيد نفسه مرتين، الأولى على شكل مأساة (Tragedy) والثانية على شكل مهزلة (Farce). مع ملاحظة أن الأحداث لا تتطابق بحذافيرها، بل ان البشر هم من يكررون أخطاء الماضي بسبب تجاهلهم الدروس والعبر. .
#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟