|
|
السيادة الامبريالية وسياسة فرق تسد - المجادلة
طلعت خيري
الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 09:39
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
قلنا أسس شياطين أهل الكتاب حزبا سياسيا ضم المنافقون من أهل المدينة والمنافقين من أهل الكتاب والمنافقين من الأعراب ، من أهدافه ضرب الإسلام بالمتئسلمين ، أطلق الله عليه اسم حزب الشيطان ، قال الله استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله ، ولكي يحقق الحزب أجندته السياسية بين المؤمنين لابد من تغيب ذكر الله من ذاكرة وثقافة مجتمع المدينة ، فأنساهم الشيطان ذكر الله ، أولئك حزب الشيطان إلا ان حزب الشيطان هم الخاسرون ، ومن أهداف الحزب أيضا تفكيك عقيدة لا اله إلا الله بالولاءات السياسية ، بتشكيل أكثر من حزب ديني سياسي يخضع لأجندة أديان طائفية يهودية ومسيحية ، في إستراتيجية بعيدة الأمد تحقيق السيادة الامبريالية على شبه جزيرة العرب ، وهذا ما سعى إليه التبشير الصليبي من قبل ، ولازال يفرضه على الشعوب العربية الى يومنا هذا ، وبعلم واطلاع رجال الدين والحكام فكك الدين السياسي اليسوعي والمسيحي ثقافة القران مستبدلا إياها بأحزاب دينية طائفية أشركت بالله وأحلت المعاصي وقوقعة التحريز اللاواعي حول دوغمائية التاريخ والتراث حتى تفككت الأمة الى 73 فرقة ، فلم يكتفي الاستعمار والامبريالية بطمس ثقافة القران وضرب الإسلام بالمتاسلمين بل قسما الوطن العربي الى دويلات قومية ، تتصارع فيما بينها سياسيا لخدمة الاستعمار والامبريالية وفقا لجيوثقافة الكتاب المقدس الذي تؤمن به القاعدة الجماهيرية الغربية ، سواء كانت إنجيلية أو توراتية
سياسة فرق تسد الإمبريالية
تكمن جذور التعاون البريطاني مع القوى الإسلامية المتطرفة في عالم ما بعد الحرب في سياسات الإمبراطورية.وقد جاءت الخطوة الأولى نحو إقامة الإمبراطورية البريطانية في العالم الإسلامي في 1765 عندما منح إمبراطور المغول في إقليم البنغال الغني، شركة الهند الشرقية البريطانية حق حمع الإيرادات وإدارة العدالة هناك. وبعد ذلك سيطرت بريطانيا على شبه القارة الهندية، وهزمت سلطان تيبو، آخر الحكام الأقوياء الكبار في الهند في فيما وراء الهند، وأصبحت صاحبة نفوذ كبير على المسلمين في العالم.وشملت الإمبراطورية الرسمية، إلى جانب المحميات البريطانية (وهي مستعمرات فيما عدا الإسم حيث كانت بريطانيا تسيطر على الدفاع والعلاقات الخارجية) أكثر من نصف الشعوب الإسلامية في العالم.وقد لاحظ ونستون تشرشل، وكان حينذاك وزير الدولة لشئون الحرب في 1919، أنه مع وجود 20 مليون مسلم في الهند كانت بريطانيا هي أكبر قوة إسلامية.
وكثيراً ما تصادمت الإمبرالية البريطانية مع المسلمين والقوة الإسلامية، وتحدتها بصورة منتظمة الحركات الجهادية، مثل رجال الدين القبليين، أو ممن يسمون بالغزاة، الذين حاربوا بريطانيا خلال الحرب الأفغانية الثانية في 1880، أو الحركة المهدية وهي حركة للإحياء الإسلامي في السودان، نظمت في 1881 انتفاضة ضد الطبقة المصرية الحاكمة واستولت على الخرطوم من الجنرال گوردون البريطاني وأقامت حكماً دينياً مسلحاً. وقد أورد تشرشل في كتابه الأول الذي أصدره في 1899 عن إعادة فتح بريطانيا للسودان، عن الإسلام أنه "لا توجد قوة أكثر رجعية منه في العالم" وأن "الدعوة المحمدية هي عقيدة متشددة مياله للحرب وصابئة".
وقد نشأت بعض الحركات الإسلامية كرد فعل مباشر للحكم البريطاني، ومضت اثنتان منها إلى حد أن أًبح لها تأثير جم في تطور الإسلام المتطرف المعاصر إحداهما هي حركة ديوباندي للإحياء الديني السنية والتي سميت باسم مدينة في ولاية أوتار براديش المعاصرة في شمال الهند، حيث تم تأسيس حلقة دراسية أو مدرسة في 1866، جمعت معاً رجال الدين المعاديين للحكم البريطاني في الهند الذين كانوا قد عقدوا العزم على تعزيز التعليم الديني بعيداً عن التأثير المفسد للتغريب.ونشأت منظمة دينية أخرى هي الإخوان المسلمون التي أقمامها في مصر في 1928 حسن البنا وهو معلم يبلغ من العمر اثنين وعشرين عاماً، والذي رفضت أيديولوجيته الإحتلال البريطاني للبلاد والنفوذ الثقافي والسياسي الغربي، داعياً إلى الإلتزام الصارم بالقرآن في كل مناحي حياة البشر.
ولم يخش البريطانيون التطرف الإسلامي فحسب لكنهم خشوا أيضاً من الدعوى لإتحاد لعموم المسلمين، الجامعة الإسلامية، مما ينطوي على إمكانية القيام بعمل إسلامي موحد ضد الإمبراطورية البريطانية. وفي الهند تجسدت الدعوى للجامعة الإسلامية في المحل الأول في حركة الخلافة، التي ظهرت في 1919 بقيادة رجال الدين المسلمين الساعين لتحدي الحكم البريطاني للهند ومساندة الإمبراطورية العثمانية الإسلامية المتداعية بعد الحرب العالمية الأولى.كذلك فإنه بالتضافر مع القوميين الهنود، أصبحت حركة الخلافة لفترة أكبر حركة معارضة للحكم البريطاني منذ تمرد القوات الهندية والمدنيين الهنود في حركة العصيان، أو الحرب الأهلية في 1857.بيد أن الأمر الحاسم هو أن الإمبراطورية البريطانية لم تكن دوماً في حالة موادهة مع القوى الإسلامية، ولكنها حكمت عادة أيضاً من خلالها، بالنيابة عنها.
وبعد أن هزمت مدافع ماكسيم البريطانية خلافة سوكوتو الإسلامية في شمالي نيجيريا بصورة وحشية في السنوات الأولى من القرن العشرين، حكم البريطانيون من خلال سلطان سوكوتو، وأمرائه وهيكل الحكومة الإسلامية الذي قام تحت سلطانهم.ووفرت نيجيريا الشمالية نموذجاً "للحكم غير المباشر" مثلما وصفه الحاكم اللورد لوجارد والذي جرى تصديره بعد ذلك لمستعمرات أخرى. وفي السودان، تمت هزيمة الدولة التي أقامتها الحركة المهدية في نهاية المطاف على أيدي البريطانيين في 1898، وبحلول عشرينيات القرن الماضي، أصبحت بريطانيا تعتبر زعيم المهديين، السيد عبد الرحمن، حليفاً يمكن أن يكفل لها ولاء سودانيين كثيرين.
وفي مستعمرات ومحميات شتى أخرى، سعت بريطانيا لدعم سلطة إسلامية "تقليدية" كحصن لإستمرار سلطتها، وكثيراً ما سمح باستمرار الشريعة الإسلامية في أشكالها الأكثر اتساماً بالطابع المحافظ.وحتى في الهند التي كان البريطانيون يحكمونها حكماً مباشراً، استمر قانون الأحوال الشخصية الإسلامي، وهو جانب مهم من الشريعة، في الإزدهار.وكانت لهذه الإستمالة للعناصر الإسلامية عواقب عميقة، وهي تساعد في تفسير تقاعس المسلمين في كثير من البلاد الإسلامية التي كان البريطانيون يحكومنها عن الإستجابة لدعوة الإمبراطورية العثمانية في تركيا للجهاد ضد البريطانيين في بداية الحرب العالمية الأولى.وفي "المباراة الكبرى" للتنافس مع روسيا على النفوذ في آسيا في القرن التاسع عشر، دعمت بريطانيا نظم الحكم الإسلامية المتداعية في المنطقة بعتبارها حاجزاً بين روسيا والهند البريطانية، وهي أهم ممتلكاتها.
وسعت بريطانيا بصفة خاصة إلى إبعاد روسيا عن أفغانستان. وبعد ذلك، كان الشواغل استرتيجية في الأساس وتتعلق بوضع بريطانيا "بوصفها دولة عظمى"، وبحلول أوائل القرن العشرين، دلف النفط إلى الصورة، وأحيت السيطرة على الموارد الشاسعة للشرق الأوسط "المباراة الكبرى".وفي الهند، أقام البريطانيون مئات من دول الأمراء الخاضعة، وكانت هندسية في معظمها، باعتبارها قوات لتحقيق النزعة المحافظة والإستقرار. لكن في الوقت نفسه أغدق الحكم البريطاني للهند رعاية رسمية على القلادة المسلمين الأثيرين في الطائفة، معتبراً الهند المسلمة جزيئاً مصداً للقومية الهندوسية.وطالت المحاجة بأن عملية بناء المعرفة البريطانية بشأن الهند، بما في ذلك البحوث الأكاديمية، كانت طائفية على نحو متعمد، وزادت الفروق بين الهندوس والمسلمين، وبان ظهور المسلمين كفئة، كان جزئياً نتاجاً لخطاب الدولة الإستعمارية.
وقد كتب جورج فرنسيس هاملتون، وزير الدولة لشئون الهند، ذات مرة إلى اللورد كورزون الحاكم العام من 1895 إلى 1904 والذي أصبح بعد ذلك نائباً للملك، قائلاً: إنه ينبغي تصميم الكتب الدراسية التي تقوي الفروق بين طائفة وأخرى.وإذا استطعنا تقسيم الهنود المتعلمين إلى قسمين يعتنقان آراء مختلفة على نطاق واسع، فإننا بمثل هذا التقسيم سنقوي مركزنا ضد الهجوم الماكر والمستمر الذي يخلقه انتشار التعليم على نظام حكمنا.
وقد تحدث حركات الإحياء والجهاد الإسلامية الحكم البريطاني في الهند في ا لقرن التاسع عشر، وأسهمت لمدى أكبر في التصوير البريطاني للهند بعبارات دينية، مما فاقم التصورات عن الفروق الطائفي الذي بلغ ذروته في تمرد 1875، والذي كان جزئياً حرباً دينية. وروجت بريطانيا للطائفية بعد 1875، خالقة دوائر انتخابية ووظائف منفصلة ومحميات تعليمية للمسلمين.وقد أعلن ويليام الفنستون حاكم بومباي في مطلع القرن التاسع عشر أن شعار "فرق تسد هو شعار روماني قديم وينبغي أن يكون شعارنا".وسادت وجهة النظر هذه وأصبحت حجر الزاوية في الحكم البريطاني للهند. إذ كتب وود وزير الخارجية في خطاب إلى اللورد الجن، الحاكم العام للهند في 82-1888 يقول:" بقد حافظنا على سلطتنا على الهند بتأليب طرف على آخر وينبغي أن نستمر في القيام بذلك.ومن ثم، يتعين أن تفعل كل ما في وسعك للحيلولة دون أن يتبنى الجميع مشاعر مشتركة".
وأبلغ وزير دولة آخر لشئون الهند هو الفيكونت روس، نائب الملك، اللورد دورفن، أن هذا "التقسيم للمشاعر الدينية يحقق الكثير لمصلحتنا"، في حين تنبه موظف مدني بريطاني هو السير جون ستراتش في 1888 إلى: أن الحقيقة الواضحة هي أن وجود هذه العقائد المتعادية جنباً إلى جنب، من النقاط القوية في وضعنا السياسي في الهند. والصراعات المريرة لأنصار محمد هي بالفعل مصدر قوة لنا وليست مصدر ضعف . . إنهم يشكلون أقلية من السكان صغيرة لكنها نشيطة، ومصالحها السياسية متطابقة مع مصالحنا.وقد حاج بعض المحللين بأن البريطانيين لم يتبعوا سياسة متسقة ومتماسكة للترويج للكراهية الطائفية باعتبارها سياسة رسمية.
قد يصدق هذا، لكن مثلما تنبه فرنسيس روبنسون المتخصص الأكاديمي في شئون الإمبراطورية البريطانية والهوية الإسلامية، فقد ظلت سياسة فرق تسد "ماثلة بقوة في أذهان رجال الإدارة في القرن التاسع عشر".إذ كان صناع القرار البريطانيون براجماتيين، تبنوا سياسة تلائم الظروف المحددة لوقتهم عادة لتحقيق أهداف معينة قصيرة الأجل – وفي هذا، فإن سياسة الترويج للإنقسامات الطائفية تظهر بوتيرة متكررة كثيراً.
خلق شرق أوسط جديد
وصلت هذه الإستراتيجية البريطانية لسياسة فرق تسد الإستعمارية والإعتماد على القوى الإسلامية لتدعيم المصالح الإمبراطورية، إلى ذروتها في الشرق الأوسط إبان الحرب العالمية الأولى، وفيما بعدها. وكان تقسيم المنطقة وتشكيلها على أيدي المسئولين البريطانيين والفرنسيين موضع تعليقات لا تنتهي – وإن تم ذلم بدرجة أقل باعتباره "الإستغلال" البريطاني قديم العهد للإسلام، الذي اتخذ بعدئذ شكلاً جديداً.فقد رأى المخططون البريطانيون أن الشرق الأوسط حاسم لأسباب استراتيجية وتجارية على حد سواء. فمن الناحية الإستراتيجية، كانت البلدان الإسلامية حاجزاً ومصداً مهما أمام التوسع الروسي إلى الطريق البري الإمبراطوري من الهند البريطانية إلى مصر التي يسيطر عليها البريطانيون.
لكن النفط كان قد دخل إلى الصورة حينذاك، مع تأسيس شركة النفط الأنجلو إيرانية في فارس في 1908، واكتشاف النفط في العراق بعد ذلك بفترة وجيزة، ودوره متزايد الأهمية لعمل القوات العسكرية خلال الحرب العالمية الأولى، إذ رأى المخططون البريطانيون أن السيطرة على النفط العراقي والفارسي "هدف حربي من المرتبة الأولى بالنسبة لبريطانيا"، كما قال السير موريس هانكي وزير الحرب نحو نهاية النزاع. وبحلول شهر نوفمبر 1918 كتبت هيئة الأركان العامة في بغداد تقول: إن النفط هو قوة المستقبل في العالم".وقد دعمت السياسة الخارجية البريطانية منذ القرن السادس عشر، الإمبراطورية العثمانية للمسلمين الأتراك، وأقوى كيان إسلامي في العالم غطى في أوج القرن السابع عشر شمال أفريقيا، وجنوب شرق أوروبا وكثيراً من أنحاء الشرق الأوسط. كانت بريطانيا ملتزمة بالدفاع عن "وحدة الأراضي العثمانية" ضد المخططات الإمبريالية الروسية والفرنسية وهو ما انطوى بحكم الأمر الواقع على مساندة الخلافة العثمانية – ادعاء السلطان العثماني بأنه قائد الأمة الإسلامية.وبعد استيلاء بريطانيا على الهند، اعتبرت الإمبراطورية العثمانية مصداً ملائماً لإبعاد المنافسين على امتداد الطريق العسكري والتجاري إلى جوهرة التاج.وكانت لندن تسمي نفسها عادة منقذة السلطان التركي، ففي حرب القرم في 54-1856، وهي واحدة من أكثر المنازعات دموية في التاريخ الأوروبي المعاصر، حاربت بريطانيا وفرنسا نيابة عن العثمانيين ضد روسيا.
وكانت "المسألة الشرقية" – الصراع الإمبريالي للسيطرة على الأراضي التي تهيمن عليها الإمبراطورية العثمانية المتداعية – عملية حاولت فيها بريطانيا أساساً الإبقاء على آخر امبراطورية إسلامية كبرى ضد القوى الكبرى المناوئة. وبحلول الوقت الذي قامت فيه تركيا العثمانية باختيارها المصيري بالإنحياز إلى ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، كانت قد أ صبحت بالفعل دولة متداعية لكنها كانت لاتزال تسيطر على أجزاء كثيرة من الشرق الأوسط، بما في ذلك ما يشكل حالياً سوريا والعراق والاردن وفلسطين، التي حكمتها لمدة 400 عام، وبعد هزيمتها، انقشت الدول الأوروبية بقيادة بريطانيا، على جثتها، وقسمتها فيما بينها.وخلال الحرب العالمية الأولى ناشدت بريطانيا العرب في الشرق الأوسط للإنضمام إليها للإطاحة لبلادهم، مقابل ضمانات بريطانية بالإستقلال فيما بعد الحرب.
وذكرت الحكومة البريطانية في إعلانها الصادر في 1914 إلى أهالي فلسطين وسوريا وما بين النهرين العربية، أن: من التقاليد الأساسية للحكومة أن تكون صديقة للإسلام والمسلمين هكذا وأن تدافع عن الخلافة الإسلامية حتى لو كانت خلافة للغزو والعوز مثل الخلافة التركية التي دافعت إنجلترا عنها بالمال والرجال والنفوذ مرات كثيرة . . .لاتوجد أمة بين الأمم الإسلامية تستطيع حالياً الحفاظ على الخلافة الإسلامية سوى الأمة العربية وليس هناك أي بلد أكثر جدارة بمكانتها من البلدان العربية.وفي مايو 1915، أعلنت بريطانيا أيضاً لشعب الجزيرة العربية أن دين الإسلام، كما يراهن التاريخ، كان على الدوام هو الدين الأكثر احتراماً على نحو مدقق من قبل الحكومة الإنجليزية، وأنه على الرغم من أن سلطان تركيا قد أصبح عدواً، فإن سياستنا القائمة على الإحترام والصداقة تجاه الإسلام تظل بدوت تغيير.
وقد كتب الكثير عن الثورة العربية على الحكم التركي، بما في ذلك الأعمال البطولية التي أضفى عليها طابع رومانسي للورنس العرب وخيانة بريطانيا اللاحقة للضمانات التي قدمتها للعرب بشأن الإستقلال، ولم تكن هذه الضمانات تعني بالنسبة للبريطانيين منح السيادة الوطنية للعرب، وإنما كانت تعني على وجه الحصر السماح بوجود مستشارين بريطانيين لإدارة البلدان لعربية التي لابد وان تصبح محميات بريطانية.ومن الجوانب اللافتة للنظر في استنجاد بريطانيا بالعرب تسترها بالإسلام في وعودها التي قدمتها لحسين بن علي، الذي كان حينذاك حاكماً لمدينة مكة المكرمة، أو الشريف.ووافق محمد، على قيادة ثورة عربية مقابل اعتراف بريطانيا به بعد الحرب حاكماً لأراض شاسعة تمتد من سوريا إلى اليمن الحاليين، وبذا تشمل كل المملكة العربية السعودية المعاصرة.
وقد كتبت الحكومة البريطانية إلى حسين في نوفمبر 1914، ذاكرة أنه: إذا ساعد الأمير أي حسين . . . والعرب بصفة عامة بريطانيا العزمى في هذا النزاع الذي فرضته تركيا علينا، فإن بريطانيا العظمى تعد بألا تتدخل بأي طريقة كانت سواء في ا لأمور الدينية أو غيرها . . . وحتى الآن فإننا قد دافعنا عن الإسلام وصادقناه في شخص الأتراك ومن الآن فصاعداً فإن هذا سيكون في شخص العرب النبلاء. ربما يتولى عربي صادق الأصل الخلافة في مكة أو المدينة، ومن ثم فإن الخير قد يتحقق بعون من الله من خضم كل الشر الذي يحدث حالياً.
وكانت هذه الجملة الأخيرة المهمة جداً وعدا بريطانيا بإعادة الخلافة الإسلامية لشبه الجزيرة العربية وجعل الشريف حسين الخليفة الجديد، خلفاً للسلطان التركي.فقد كانت المدينة في السعودية المعاصرة، هي أول عاصمة للخلافة بعد وفاة النبي محمد في القرن التاسع، وعقب ذلك تنازعتها تشكيلة متنوعة من الأسر الحاكمة وأخيراً العثمانيون. لقد وعدت لندن حسين بأن بريطانيا ستضمن سلامة الأماكن المقدسة مكة والمدينة ضد العدوان الخارجي وستعترف بأن حرمتها لا تنتخك.ونبه اللورد كتشنر وزير الحرب في مارس 1915 إلى أنه انتقلت الخلافة للجزيرة العربية، فإنها ستظل لحد بعيد تحت نفوذنا. وكانت السيطرة على ساحل شبه الجزيرة العربية بيد البحرية البريطانية.ذلك أنه عن طريق مناصرة مملكة عربية تحت رعاية بريطانية، تمارس بريطانيا الهيمنة على القيادة الروحية للعالم الإسلامي.والواقع أن بريطانيا كانت تساعد الإسلام في استرداد جذوره والعودة إلى أصوله.
بيد أن بعض المسئولين البريطانيين إبان الحرب وفيما بعدها كانوا يخشون أيضاً من أن الخلافة يمكن استخدامها نقطة تجمع وحشد للحركات المعادية للإستعمار، لتفويض الحكم البريطاني في الهند وفي مصر.وكانوا بصفة خاصة يخشون من احتمال احتمال نشوب حرب إسلامية مقدسة ضد بريطانيا، وهو أمر نادى به السلطان التركي عند دخوله الحرب العالمية الأولى.وينتبه ديفيد فرومكين في تحليله عن الشرق الأوسط خلال الحرب العالمية الأولى وفيما بعدها، إلى أن القادة البريطانيين كانوا يعتقدون أن الإسلام يمكن التلاعب به واستغلاله بشراء قيادته الدينية أو الإحتيال عليها.كانوا باختصار يعتقدون أن من يسيطر على الخليفة أياً كان يسيطر على الإسلام السني.وقام الشريف حسين بثورة على الإمبراطورية العثمانية في يونيو 1919، مجنداً قوة عربية صغيرة تضم بضعة آلاف من الرجال لخوض الحرب في منطقة الحجاز، وهي المنطقة الساحلية الغربية من شبه الجزيرة العربية التي تضم مدن جدة ومكة والمدينة.
وقد نبه الكاتب جرترود بل، الذي أصبح مهندس تخطيط العراق، إلى أنه مع نشوب القتال في مكة تصبح ثورة الأماكن المقدسة مصدر قوة معنوي وسياسي بالغ الضخامة.بيد أن ثورة حسين لم تحقق سوى انتصارات طفيفة على الجيش العثماني وفشلت في حشد الناس في أي جزء من العالم العربي، رغم انها تلقت مساعدة من البريطانيين بلغت 11 مليون استرليني (نحو 500 استرليني بنقود اليوم). وعمل الضباط البريطانيون مستشارين عسكريين لثورة حسين، وكان أحدهم هو الكولونيل تي. إي لورنس العرب، مساعد فيصل، ابن الشريف حسين، الذي كان قد عين لقيادة القوات العسكرية للأخير.وقبل نشوب الثورة العربية بشهر، كانت بريطانيا وفرنسا قد اتفقتا سراً على تقسيم الشرق الأوسط بين منطقتي نفوذهما، في اتفاقية سايكس – بيكو، التي سميت بأسمي وزيري خارجية كل منهما. وقد اعترف المسئولون البريطانيون صراحة بهذا النكوص عن الإلتزام بوحدة الأراضي العثمانية – مما قوض دعامة أساسية للسياسة الخارجية البريطانية.
فقد كتب لورنس، الذي يفترض أنه المحرر العظيم للعالم العربي، مذكرة مخابرات في يناير 1916 ذكر فيها أن الثورة العربية كانت: مفيدة لنا لنها تتفق مع أهدافنا المباشرة، وهي تحطيم الكتلة الإسلامية وهزيمة الإمبراطورية العثمانية وإشاعة الإضطراب فيها، ولأن الدول التي سيقيمها الشريف حسين لتخلف الأتراك . . . غير ضارة بالنسبة لنا . . . ذلك أن العرب أقل استقراراً من الأتراك. وإذا جرى التعامل معهم على نحو صحيح فسيظلون في حالة تشرذم سياسي، نسيجاً من إمارات صغيرة متنافسة لاتستطيع الإتحاد.وبعد الحرب كتب لورنس تقريراً قدمه للوزارة البريطانية بعنوان تعمير الجزيرة العربية، حاج فيه بأنه من الملح بالنسبة للبريطانيين وحلفائهم أن يجدوا قائداً مسلماً يستطيع دحر محاولة الإمبراطورية العثمانية تنظيم جهاد ضدهم باسم الخليفة: عندما نشبت الحرب، أضيفت حاجة ماسة لتقسيم الإسلام، وأصبحنا راضين بالبحث عن خلفاء بدلاص من البحث عن رعايا . . . وبخلق حلقة من الدول العميلة تصر هي نفسها على طلب رعايتنا، نأمل في ان نصد وندحر مخططات أي دولة أجنبية بشأن الأنهار الثلاثة العراق في الحاضر والمستقبل.
وكانت العقبة الكبرى، من وجهة نظر الحرب، بالنسبة لأي حركة عربية، هي ميزتها العظمى في زمن السلم . . . وقد تم اختيار الشريف حسين بسبب الصدع الذي سيسببه في الإسلام.كذلك اعترف وزارة الخارجية في حكومة الهند البريطانية بمنافع الإنقسام في الشرق الأوسط، وذكرت أن ما نريده ليس جزيرة عربية موحدة، وإنما جزيرة عربية ضعيفة مفككة، تنقسم إلى إمارات صغيرة بقدر ما يمكن تحت سلطاتنا – لكنها عاجزة عن القيام بعمل منسق ضدنا، وتشكل دريئة ضد قوى في الغرب.
عنوان المصدر : الوهابية والسلفية ودور بريطانيا في ضرب الإسلام بالمتأسلمين
#طلعت_خيري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
أجندة الغرب الاستعماري ضرب الإسلام بالمتأسلمين - المجادلة
-
المنافقون العرب وأجندة الغرب الاستعماري - المجادلة
-
النيوباتريمونيالية وإنتاج الطوائف الدينية - المجادلة
-
النجوى والشيطان وسرية النفاق- المجادلة
-
الظهار والمخاواة بين الوثنية والدين السياسي- المجادلة
-
النفاق الديني بين المصالح والدين السياسي- الحديد
-
تأثير أهل الكتاب والمنافقين على الإنفاق المالي- الحديد
-
دور الإيمان في بناء النخبة - الحديد
-
التأثير الديموغرافي على الإنفاق المالي - الحديد
-
الوجودية الراديكالية والاعتقاد الاسترولوجي- الواقعة
-
الوجودية الراديكالية والنشأة الأولى - الواقعة
-
المصير الأخروي للمترفين - الواقعة
-
الشيطنة العالمية وعلامات يوم القيامة - الرحمن
-
الشيطنة بين عالمي الجن والإنس- الرحمن
-
القرآن كتاب لكل الديانات والاعتقادات - القمر
-
الثالوث الكوني وانعدام الادكار التوعوي - القمر
-
إيديولوجيا الاعتقادات ، فوبيا نجم الشعرى - النجم
-
ترامب ممسوح من يسوع المسيح لشن الحرب على إيران
-
الثالوث الذكوري والثالوث الأنثوي - النجم
-
نجم الشعرى وواقعية الوحي - النجم
المزيد.....
-
صيحة -آل ليو- في الفاتيكان تحذر العالم من خطيئة بابل
-
بدء ترميم المقبرة اليهودية في دمشق التي تحتضن رفات شخصيات با
...
-
نائب الرئيس الإيراني محمدرضا عارف: ستخرج إيران القوية والأمة
...
-
آية الله آملي لاريجاني: ندعوا عموم الشعب الشريف في إيران الإ
...
-
تفاصيل مراسم التشييع والوداع الاخير للإمام الشهيد قائد الثور
...
-
تشييع الخميني عام 1989: كيف ودّع الملايين مؤسس الجمهورية الإ
...
-
بن غفير يقتحم بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى في جولة استفزازي
...
-
آية الله آملي لاريجاني: تشكّل هذه المراسم التاريخية فرصة لتج
...
-
آية الله آملي لاريجاني: إنه القائد الذي أفنى عمره في سبيل ال
...
-
تصعيد إسرائيلي واسع: اقتحام معهد للأونروا بالقدس ومنع الأذان
...
المزيد.....
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية
/ محمد جعفر ال عيسى
-
حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان
/ أحمد التاوتي
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|