أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد خالد الجبوري - بهنام.. أيقونة العصر وترياق الضجر














المزيد.....

بهنام.. أيقونة العصر وترياق الضجر


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 08:17
المحور: كتابات ساخرة
    


في زمنٍ باتت فيه "الذات" هي المركز، والعدسة هي المعيار،
يطل علينا "بهنام" كظاهرةٍ اجتماعية عابرة للقارات، أو ربما عابرة للحدود المنطقية فحسب.
بهنام ليس مجرد اسم، بل هو "حالة" ذهنية، وشخصية تعيش في تحدٍ مستمر مع قوانين الطبيعة،
وعلى رأسها قانون النوم؛ فهو الـ "شلش" الذي لا ينام، أو ربما هو "حارس النجوم" في غفلةٍ من البشر،
يراقب العالم بعينٍ لا ترمش، وبكاميرا هاتفٍ لا تتوقف.

بطل "السيلفي" الأوحد
لا يهم المكان، ولا التوقيت، ولا حتى طبيعة الحدث الجلل الذي يعيشه؛
فبهنام محكومٌ بهوس التوثيق. هو يؤمن إيماناً مطلقاً بأن اللحظة التي لا تُصور هي لحظةٌ لم تحدث من الأساس.
لذا، تراه يتخذ وضعيات التصوير (التي يُفترض أنها احترافية) في أرقى القاعات،
أو حتى وهو في أكثر لحظات يومه خصوصية؛
على الدرج، أو في ذاك الركن الذي لا يرتاده إلا من ضاقت به سبل "التريند"..
نعم، في الحمام!
قد يرى البعض أن توثيق الذكريات نورٌ يهدي الطريق،
لكن بهنام قرر أن يجعل من حياتنا جميعاً "ظلاماً دامساً" بفيض صوره التي لا تنتهي.
رفقاً بنا يا بهنام، فالذاكرة البشرية لم تُخلق لتحتفظ بكل تفاصيل حياتك اليومية.

بعرٌّ مشفوعٌ بالإعلانات
ولأن بهنام كائنٌ اجتماعيٌّ من الطراز الرفيع، فإنه لا يترك شاردةً ولا واردةً من برّه بأمه إلا وأعلن عنها في نشرة أخبار يومية.
زيارة الأم، ذلك الواجب المقدس الذي ينبع من عمق القلب، تحول لدى بهنام إلى حدثٍ استعراضيٍّ تهتز له أركان "السوشيال ميديا".
حين يقرر بهنام زيارة "التاج" الذي فوق رأسه، تقوم الدنيا ولا تقعد، وتُعلن حالة الطوارئ الرقمية.
يا عزيزي، البرُّ لا يحتاج إلى "هاشتاج" لكي يُقبل، والزيارة التي تُنشر، تفقد نصف سحرها.

فصاحة التخدير
وإذا تحدث بهنام، فاستعد لجرعةٍ زائدة من التخدير اللفظي. يمتلك قدرةً عجيبة على صياغة الجمل بـ "محقن" بلاغيّ، حيث يغزوك بكلماتٍ منمقةٍ، لكنها فارغة من المحتوى،
تخدّر العقل وتجعلك تتساءل:
هل تحدث للتو عن شيء ذي قيمة،
أم أنني كنتُ في غيبوبةٍ قصيرة؟
إنه يمارس الفصاحة كما يمارس الهواةُ الرسم،
يلون الكلام بألوانٍ زاهية ليخفي به شحوب المعنى.

رجلُ المزرعة والمجتمع
ومع كل هذا الهيام بالذات، لا ينسى بهنام أصوله؛
فهو يمارس سلطته الإدارية بتفقد الدجاج، ومحاسبة الماعز، ومراقبة الأغنام بدقةِ "مُدير مخابرات".
هو يعيش في حالة تعايش سلمي ومريب مع هذا النظام الرعوي،
تماماً كما يتعايش مع كل الأنظمة التي تفرض نفسها في حياته.
في نهاية المطاف، لا يسعنا إلا أن نؤكد -وبكل تجرد-
أن بهنام ينحدر من عائلة "كرام"، عائلةٍ ربما أورثته كل هذا الحضور الطاغي،
لكنها بالتأكيد لم تورثه "زر الإغلاق" للهاتف.
حفظ الله مولانا بهنام، وحفظ هواتفنا من "ستورياته" التي لا تنتهي.



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كؤوس الزمن.. حينما يستحيل الرَّحيقُ عذاباً
- صرخةُ وطنٍ حُر
- في فخ -العناوين-.. حين نُقصي المتنَ وننحازُ للأسماء
- حين يغدو الأسى مرآةً لانكساراتنا
- قصائد -هايكو-
- في ممرات التيه الانتخابي
- في ممرات المرايا: تأملات في سوسيولوجيا النفاق والوفاء
- ثنائية الغموض والوضوح: في فلسفة الكتابة
- أذيالُ الغروبِ.. وما يخبئُ المساء
- رؤى الذاتِ في حضرةِ الصمت: دردشةٌ خارجَ المألوف
- قصائد هايكو (اربعة مشاهد)
- هايكو : مخاضُ الصمتِ والانتظار
- عِزةُ التُّراب.. حكايةُ أرضٍ لا تنحني
- تزييف الأجنحة
- صراع على لوحة الوجود
- هايكوات: نصوصٌ تقتاتُ على المعنى
- هايكو مخاضُ الفجرِ الأخير
- مقامةُ الفَأْرِ وَالمُتَّقِي المُتَمَايِل
- أقنعةٌ على مسرح الزيف
- تهافتُ التدوين: بين -تاريخِ التزوير- و-بصيرةِ الصدق-


المزيد.....




- دار أزياء تواصل ترجمة الهوية السعودية بلغة الموضة العالمية
- أمل لمرضى الشلل.. -ميتا- تعلن عن نظام ذكاء اصطناعي لترجمة ال ...
- من البلاط القيصري إلى -حرب النجوم-.. حقائق تروي قصة -الكوكوش ...
- مشروع روسي جديد لدعم السينما المحلية بتمويل من الأفلام الأجن ...
- نصير شمة: الموسيقى تسهم بخفض مستوى هرمون التوتر
- قطع مقابلة قاليباف يكشف صراع الرواية داخل النظام الإيراني
- -كنت أطمح أن أصبح مترجمة-.. رئيسة الوزراء الإيطالية تتحدث عن ...
- لجنة تشييع القائد الشهيد للأمة (رض): 14 ألف صحفي ومصور وإعلا ...
- العثور على جثة الممثل ألكسندر فيسوكوفسكي في نهر أوكا بمقاطعة ...
- ابنة حماة في مجلس الشعب.. من هي الفنانة روزينا لاذقاني التي ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد خالد الجبوري - بهنام.. أيقونة العصر وترياق الضجر