|
|
في ذكرى موكب ٣٠ يونيو فلنصعد لوقف الحرب واستعادة مسار الثورة
تاج السر عثمان
الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 08:58
المحور:
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
١ تمر الذكرى السابعة لموكب 30 يونيو في ظروف الحرب الكارثة التي دمرت البلاد والعباد تلك الحرب التي اندلعت من أجل السلطة ونهب ثروات البلادمن المحاور الاقليمية والدولية التي تسلح طرفي الحرب وأمتدادا لانقلاب 30 يونيو 1989 ،ومجزرة فض الاعتصام لتصفية الثورة، والقمع الوحشي للمواكب السلمية الثوار ديسمبر ومجازر دارفور وجنوبي النيل الأزرق وكردفان ، ومجازر انقلاب 25 أكتوبر ، لقد كان موكب 30 يونيو 2019 سدا منيعا وردا حاسما على المجزرة البشعة لفض الاعتصام، وكان من الممكن مواصلة الثورة حتى انتزاع الحكم المدني الديمقراطي ، لكن التسوية التي فُرضت من المحاور الاقليمية والدولية على أساس الوثيقة الدستورية 2019، وتم التوقيع عليها بين العسكر وقوى الحرية والتغيير التي افضت للافلات من العقاب والشراكة مع العسكر، وتقنين الدعم السريع دستوريا قطعت الطريق أمام الثورة، وافضت الى الحرب الجارية حاليا، ومن المهم جدا عدم تكرار هذه التجربة ، بعدم العودة للتسوية التي تتيح الافلات من العقاب ، وإعادة الشراكة ، كما في المحاولات حاليا في منبر جدة للعودة للاتفاق الإطارى الذي يعيد إنتاج الشراكة والحرب، ولا بديل للحكم المدني الديمقراطي . ٢ يتزامن ذكرى موكب 30 يونيو انقلاب الانقاذ المشؤوم في ٣٠ يونيو ١٩٨٩ الذي دبره الإسلامويون وجاء ضد نظام ديمقراطي منتخب، وبعد أن توصلت الحركة السياسية السودانية بعد حوار طويل وشاق مع الحركة الشعبية إلي اتفاق لحل مشكلة الجنوب ” اتفاق الميرغني – قرنق” لوقف الحرب والسلام في إطار وحدة البلاد، وعقد المؤتمر الدستوري . لكن الانقلاب قطع الطريق أمام ذلك ، واشعل نيران الحرب الجهادية في الجنوب التي أدت إلي استشهاد حوالي مليون ونزوح 4 مليون مواطن جنوبي ، وكانت النتيجة النهائية كارثة فصل الجنوب. كما اتسعب الحرب لتشمل جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق ، ودارفور، مما أدي لأكبر مأساة انسانية. ومارس النظام أقصي درجات المراوغة في الحوار ونقض العهود والمواثيق ، والاتفاقات مع الحركات والأحزاب، التي كانت يمكن أن تفضي لحلول لأزمة البلاد ، مما أعاد إنتاج الحرب والأزمة بطريقة أعنف من السابق، وحتى الحرب الحالية بين الاسلامويين والدعم السريع الذي خرج من رحمهم. كما صادر النظام الحقوق والحريات الأساسية ، ومارس أبشع أساليب الاقصاء من تشريد حوالي 400 ألف من الخدمة المدنية والنظامية ، واعتقال وتعذيب الالاف ، وسار في سياسة التحرير الاقتصادي ورفع الدعم عن السلع الأساسية ، والتعليم والصحة، والخصخصة وتشريد العاملين ، مما أدي لافقار شعب السودان، ونهب ممتلكات الدولة : سكة حديد ، نقل نهري ، خطوط جوية وبحرية ، ومؤسسات وشركات رابحة، وتم بيعها بأثمان بخسة لمحاسيب الرأسمالية الطفيلية الاسلاموية. وتمت مصادرة حرية الأحزاب والعمل النقابي ، وتزوير الانتخابات العامة والنقابية ، وتكوين تنظيمات فوقية وقوات الجنجويد علي حساب الدولة، والتفريط في سيادة البلاد ” احتلال حلايب – شلاتين – الفشقة. الخ” وجد الانقلاب مقاومة كبيرة بدأت باضراب الأطباء في ديسمبر 1989 ، واضرابات العمال وانتفاضات الطلاب والمدن ، والحركات المسلحة ، ومقاومة المزارعين ومتضرري نهب الأراضي والسدود، وتأجير الموانئ ، كما حدث في الميناء الجنوبي لبورتسودان ، وتأجير ميناء سواكن ، واستشهاد أبناء البجا وكجبار والطلاب في الهبات الجماهيرية ضد النظام ، وارتكب النظام مجازر مثل : اعدام مجدي وجرجس بسبب حيازتهم دولارات !!، ومجزرة شهداء 28 رمضان ، ومجزرة العيلفون، واستهداف طلاب دارفور..الخ ، وهبة سبتمبر 2013 التي هزت أركان النظام ، ويناير 2018 ، حتي تم تتويج ذلك التراكم بثورة ديسمبر 2018 التي انفجرت في 13 ديسمبر من الدمازين ، وبشكل أعمق في 19 ديسمبر في عطبرة ، وارتفع سقف المطالب من استنكار للزيادات في الأسعار إلي اسقاط النظام ، كما رفع تجمع المهنيين سقف مطالبه من زياد الأجور إلي اسقاط النظام في مذكرة 25 ديسمبر2018 للقصر، وبعد ذلك تكونت ” قوى الحرية والتغيير” ، التي قادت المعركة والمظاهرات بجداول محددة ، ورغم القمع الذي أدي لاستشهاد أكثر من 60 مواطنا وجرح أكثر من 500 ، واعتقال الالاف ، الا أن المقاومة استمرت بقوة حتى موكب 6 أبريل الذي أفضي للاعتصام في محيط القيادة العامة في العاصمة والحاميات العسكرية في الأقاليم ، وانحياز أقسام من الجيش للثورة ، مما أدى لانقلاب “اللجنة الأمنية” للنظام في 11 أبريل الذي أزاح البشير ، وجاء الفريق ابنعوف الذي رفضه الثوار ، وبعده جاء المجلس العسكري بقيادة الفريق البرهان ونائبه قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”. ٣ جاء الانقلاب ليقطع الطريق أمام وصول الثورة لأهدافها وامتدادا للنظام الفاسد ، كما وضح من مجزرة فض الاعتصام في العاصمة والولايات ،والإنقلاب على الوثيقة الدستورية.. واختطاف ملف السلام من حمدوك والتوقيع على اتفاق جوبا لاستكمال تصفية الثورة وحتى انقلاب ٢٥ أكتوبر الذي وجد مقاومة واسعة وفشل حتى في تكوين حكومة ، حتى جاء الاتفاق الإطاري الذي فجر الخلاف حول مدة دمج الدعم السريع في الجيش بين حميدتي والبرهان ، وأدي للحرب الكارثية الجارية حاليا. ٤ في ذكري موكب ٣٠ يونيو فلتصعد العمل من أجل قيام الحبهة الجماهيرية القاعدية لوقف الحرب واسترداد الثورة وإسقاط حكومتي بورتسودان ونيالا وقيام الحكم المدني الديمقراطي وعدم الإفلات من العقاب وخروج العسكر والدعم السريع والمليشيات من السياسة والاقتصاد والترتيبات الأمنية لحل كل المليشيات وجيوش الحركات وقيام الجيش القومي المهني الموحد الذي يعمل تحت إشراف الحكومة المدنية وتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية والأمنية لضمان عودة النازحين لمنازلهم و لقراهم وحواكيرهم وتوفير خدمات المياه والكهرباء والانترنت والتعليم والصحة والدواء والخدمات البيطرية لهم. الخ وقيام المؤتمر الدستوري في نهاية الفترة الانتقالية للتوافق على شكل الحكم ودستور ديمقراطي وقانون انتخابات ديمقراطي يفضي لانتخابات حرة نزيهة وقيام علاقات خارجية متوازنة مع كل دول العالم.
#تاج_السر_عثمان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
ثورة ديسمبر والهوية السودانية
-
في ذكراه ال ٨٠ ماهي مصادر تاريخ الحزب الشيوعي السو
...
-
في الذكرى السابعة لموكب ٣٠ يونيو
-
ما هي أبرز دروس حرب ١٥ أبريل ٢٠£
...
-
الهجمات الجوية المصرية والتفريط في السيادة الوطنية
-
الاتفاق الأمريكي الإيراني إلى أين؟
-
مع تصاعد الحرب أصبحت المعيشة ضنكا
-
تصاعد جرائم الحرب ومجازر حرب المسيرات
-
كيف كانت البنية الطبقية لممالك النوبة المسيحية؟
-
ووقف الحرب وعدم تكرار التسوية التي تتيح الإفلات من العقاب
-
إنقاذ دار الوثائق القومية والمعالم التاريخية الأثرية
-
كيف كان الصراع حول الهوية في السودان؟
-
تجربة وطبيعة الجبهة المعادية للاستعمار
-
كيف كانت التجربة السودانية في علاقة الدين بالدولة؟
-
تعقيب على سيف محمد جبريل حول د عبد الوهاب زين العابدين وفترة
...
-
خطر تكريس الانقسام بعقد امتحانين للشهادة السودانية
-
موقع مجزرة فض الاعتصام في المخططات للانقلاب على الثورة
-
كيف سار اجتماع الخماسية لفرض التسوية؟
-
أوقفوا الحرب لضمان استقرار وعودة الجامعات
-
كيف تم إعادة إنتاج الأزمة والتخلف في السودان؟
المزيد.....
-
-نار بروميثيوس الروحية-.. معرض روسي يكشف عن دواوين مناهضة لل
...
-
وفاة بطل المصارعة المصري جمال عبد الناصر والداخلية توضح
-
من الشاشة إلى البرلمان.. نسرين جعفر تخوض غمار الانتخابات الج
...
-
Trump and the Structural Crisis of Liberal Democracy: Capita
...
-
Unchecked Billionaire Oligarchs Are Undermining American Dem
...
-
The Left Must Both Embrace the Working Class, and Define it
...
-
When the Children Become the Target
-
Maine Primary Voters Send Big Money Packing
-
The EU’s Fight Against Global Deforestation
-
Tom Paine: Revolutionary, Abolitionist, Indigenous Ally
المزيد.....
-
في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما
...
/ محسين الشهباني
-
ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا
...
/ بن حلمي حاليم
-
ثورة تشرين
/ مظاهر ريسان
-
كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي
/ الحزب الشيوعي السوداني
-
كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها
/ تاج السر عثمان
-
غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا
...
/ علي أسعد وطفة
-
يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي
/ محمد دوير
-
احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها
/ فارس كمال نظمي و مازن حاتم
-
أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة-
/ دلير زنكنة
المزيد.....
|