نهاد القاضي
كاتب
(Nihad Al Kadi)
الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 18:13
المحور:
الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
ملخص قانون وميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي الجديد 2026
بعد اطلاعي على تفاصيل قانون اللجوء والهجرة الاوروبي الجديد وجدت ضرورة ان اقدم ملخص للقانون وبصورة مبسطة كي تعم الفائدة ونقلل من تخوف الكثيرين من اللاجئين من هذا القانون وبصياغة قانونية وإنسانية بسيطة، ساقدم ايضا الفرق بين اللجوء والهجرة، وابيّن أثر القوانين الأوروبية الجديدة على إجراءات الفحص والقبول والإرجاع او اعادة اللاجئين والمهاجرين الى دولهم سنبحر ايضا في القانون حيث احتماليات ارسال اللاجئين الى دولة ثالثة.
أولاً: الإطار العام
أحاول من خلال هذه المقالة أن أنقل إلى القارئ، بصورة واضحة ومبسطة، أهم ما جاء في القانون الأوروبي الجديد المتعلق باللجوء والهجرة، حتى يدرك الجميع أن الوصول إلى اللجوء أصبح اليوم أشد صعوبة مما كان عليه في السابق، وأن الحصول على الحماية لم يعد ممكناً في كثير من الحالات إلا إذا تعلّق الأمر بظروف استثنائية أو بحالات نادرة موثقة توثيقاً جيداً وتستوفي الشروط القانونية المقررة.
يُقصد بميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي مجموعة التشريعات والتنظيمات التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي بهدف إنشاء إطار موحّد لإدارة الهجرة واللجوء وضبط الحدود الخارجية. وقد دخلت هذه القواعد حيّز النفاذ في 11 يونيو 2024، على أن يبدأ تطبيق معظم أحكامها بصورة عملية اعتباراً من 12 يونيو 2026. ومن الناحية القانونية، لا يُلغي هذا الإطار حق طلب اللجوء، لكنه يعيد تنظيم إجراءات الفحص والتسجيل وتحديد الدولة المسؤولة، ويُخضع بعض الطلبات لمسارات أسرع وأكثر تشدداً، ولا سيما في حالات الوصول غير النظامي عبر الحدود الخارجية.
هذا الملخص موجَّه إلى من يريد فهماً واضحاً وهادئاً لما تغيّر في أوروبا في موضوعَي الهجرة واللجوء. وهو لا يهدف إلى التخويف، ولا إلى إعطاء وعود غير واقعية، بل إلى تقديم صورة مبسطة عن الوضع القانوني كما هو، فقد أصبحت الإجراءات أكثر صعوبة وتعقيداً بالنسبة إلى كثير من الناس، لكن حق من يحتاج فعلاً إلى الحماية ما زال قائماً من حيث المبدأ، ويجب أن يُفحص طلبه وفق القانون والضمانات المقررة.
وقد جاء هذا التوجه في سياق ضغط متزايد شهدته بعض الدول الأوروبية نتيجة ارتفاع أعداد الوافدين عبر البحر أو عبر طرق غير نظامية. لذلك اتجه الاتحاد الأوروبي إلى اعتماد قواعد أكثر صرامة، بهدف تسريع الفرز، وتوحيد الإجراءات، وتقليص الخلاف بين الدول الأعضاء بشأن المسؤولية عن دراسة الطلبات واستقبال الوافدين.
ومن المهم الإشارة إلى أن الميثاق الأوروبي يضع الإطار العام، لكن بعض الدول الأعضاء استخدمت الهامش المتاح لها لتشديد قواعدها الوطنية بصورة أكبر. ولذلك قد تكون القواعد العملية في بعض البلدان أشد صعوبة من الصورة العامة على مستوى الاتحاد الأوروبي، سواء في مدة الإقامة، أو في شروط لمّ الشمل، أو في سرعة الإجراءات وطرق الطعن.
مثال: هولندا ابتداءً من 12 يونيو 2026، طبّقت هولندا القواعد الأوروبية الجديدة مع اختيارات وطنية أكثر تشدداً في بعض الجوانب. ومن أبرز ما أُعلن رسمياً: تقليص مدة تصريح اللجوء المؤقت من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات، وعدم إصدار تصاريح لجوء دائمة جديدة بعد ذلك التاريخ، مع احتفاظ من يملكون تصريحاً دائماً سابقاً بوضعهم القائم. كما أصبحت قواعد لمّ الشمل أكثر تضييقاً، بحيث يقتصر الطلب في الأصل على الزوج أو الزوجة بموجب عقد زواج رسمي، وعلى الأبناء البيولوجيين أو المتبنَّين دون سن الثامنة عشرة، بينما لا يشمل هذا المسار عادةً الشريك غير المتزوج، أو الأبناء البالغين، أو الطفل المكفول، إلا في حالات نادرة جداً تخضع لتقييم أكثر صرامة وفق معايير خاصة تتعلق بالحياة الأسرية. أما القاصر غير المصحوب الذي قدّم طلبه قبل سن الثامنة عشرة، فيمكنه، في حالات محددة، طلب لمّ شمل والديه وإخوته القاصرين إذا قُدِّم الطلب معاً. ومن حيث التطبيق الزمني، تُطبَّق هذه القواعد في هولندا من تاريخ 12 يونيو 2026 فصاعداً، ولا تعني تلقائياً إلغاء الأوضاع التي استقرت قبل ذلك. لكن الطلبات الجديدة تخضع لها مباشرة، كما قد تتأثر بعض الملفات غير المحسومة أو الطلبات المقدمة قبل بدء التطبيق بالأحكام الانتقالية. وفي موضوع لمّ الشمل تحديداً، أوضحت السلطات الهولندية أن بعض الطلبات المقدمة قبل سريان التشديد، بالنسبة إلى فئات لم تعد مشمولة بالمسار المعتاد، ستُقيَّم وفق المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، من دون الحاجة إلى تقديم طلب جديد.
ويُظهر المثال الهولندي بوضوح أن الاتجاه العام في بعض الدول لم يعد يقتصر على تسريع الإجراءات، بل امتد أيضاً إلى تقليص الاستقرار القانوني وتشديد شروط ل شمل الأسرة، وهو ما يزيد من أهمية معرفة الفروق بين القواعد الأوروبية العامة والقواعد الوطنية الخاصة بكل دولة.
كما أن تشديد بعض القوانين الوطنية لا يرتبط بالإطار الأوروبي وحده، بل تأثر أيضاً بالمناخ السياسي الداخلي في عدد من الدول الأوروبية، حيث برزت دعوات أوسع إلى الحد من الهجرة وتشديد شروط اللجوء ولمّ الشمل.
ومن المهم أيضاً توضيح مسألة الأثر الزمني لهذه القواعد. فالأصل أن القواعد الجديدة تُطبَّق من تاريخ بدء نفاذها العملي فصاعداً، ولا تُفهم على أنها تسري بأثر رجعي شامل على جميع الموجودين حالياً في أوروبا. غير أن بعض الملفات التي ما زالت قيد النظر، أو بعض الطلبات التي لم يُفصل فيها بعد، قد تتأثر بالأحكام الانتقالية بحسب نوع الإجراء والدولة المختصة. ولذلك يجب التمييز بين من استقر وضعه القانوني قبل بدء التطبيق، وبين من لا تزال طلباته أو إجراءاته جارية عند دخول القواعد الجديدة حيّز التنفيذ.
ثانياً: الأحكام المتعلقة باللجوء
فيما يتعلق باللجوء، تُلزم القواعد الجديدة الدول الأعضاء بإجراء فحص أولي على الحدود يشمل التحقق من الهوية، وأخذ البصمات، وإجراء الفحوص الأمنية والصحية، ثم إحالة الشخص إلى المسار الإجرائي المناسب: إما مسار اللجوء، أو مسار الإرجاع. كما تجيز هذه القواعد تطبيق إجراءات حدودية سريعة على بعض الطلبات، ولا سيما عندما تُعتبر فرص القبول محدودة أو عندما تظهر مؤشرات تستدعي مزيداً من التشدد في الفحص. وبناءً على ذلك، لم يعد الوصول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي وحده كافياً لافتراض الحصول على الحماية، بل أصبحت المسألة مرتبطة بدرجة أكبر بتوافر الشروط القانونية، ووضوح الوقائع، واتساق الإفادات، ومدى انطباق معايير الحماية الدولية على الحالة المعروضة.
• كل شخص يصل بطريقة غير نظامية قد يخضع أولاً لفحص على الحدود قبل الدخول في إجراءات اللجوء العادية.
• السلطات تدقق أكثر في الهوية، والبصمات، وطريق السفر، والأسباب التي يقدمها الشخص لطلب الحماية.
• بعض الطلبات قد تُفحص بسرعة أكبر، خاصة إذا رأت السلطات أن فرص القبول ضعيفة أو أن الملف يحتاج قراراً سريعاً.
• هذا يعني عملياً أن فرص الرفض قد ترتفع في بعض الحالات، وأن تقديم قصة غير واضحة أو متناقضة قد يضر كثيراً بالطلب.
• مع ذلك، تبقى هناك ضمانات قانونية لبعض الفئات الضعيفة، مثل القاصرين غير المصحوبين وبعض الحالات الإنسانية الخاصة.
الأثر العملي على طالب اللجوء يتمثل في أن تقديم الطلب لم يعد، من الناحية العملية، كافياً ليمنح صاحبه اطمئناناً إلى النتيجة. فالسلطات أصبحت تطلب منذ المرحلة الأولى معلومات دقيقة عن الهوية، وطريق الوصول، وأسباب الخوف من العودة. ولهذا يحتاج الشخص الذي يطلب الحماية إلى عرض قصته بوضوح واتساق، لأن أي نقص جوهري أو تناقض قد يؤثر سلباً في تقييم طلبه. وهذه الصعوبة المتزايدة لا تعني أن الحماية أصبحت مستحيلة، وإنما تعني أن الإجراءات صارت أكثر دقة وأشد صرامة من السابق.
بصورة مبسطة، تكون ملفات اللجوء أقوى عندما يكون لدى الشخص خوف حقيقي ومحدد من الاضطهاد أو من خطر جسيم إذا عاد إلى بلده، مثل التهديد المباشر أو العنف الشديد أو الاستهداف الشخصي بسبب الرأي أو الانتماء أو ظروف مشابهة يعترف بها القانون. أما من يسافر فقط بسبب الفقر أو بحثاً عن فرصة أفضل، فهذا لا يكفي وحده عادة للحصول على اللجوء، حتى لو كانت الظروف المعيشية صعبة جداً.
ثالثاً: الأحكام المتعلقة بالهجرة
أما في مجال الهجرة، فتتناول القواعد الجديدة تنظيم الدخول غير النظامي، وتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية، وتوسيع نطاق التسجيل في قواعد البيانات الأوروبية، وتحسين فعالية إجراءات الإرجاع والعودة، إلى جانب تفعيل آليات التضامن بين الدول الأعضاء. ويُفهم من ذلك أن التشريع الأوروبي يتجه إلى ضبط حركة الدخول والإقامة بوسائل أكثر إحكاماً، مع التفريق بين من يطلب حماية دولية وفق شروط قانونية محددة، وبين من لا تتوافر فيه تلك الشروط.
• تشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
• توسيع استخدام قواعد البيانات لتسجيل المهاجرين غير النظاميين وتتبع الإجراءات.
• تسريع قرارات الإرجاع لمن لا يحق لهم البقاء وفق القواعد الجديدة.
• تعزيز مبدأ التضامن بين الدول الأعضاء عبر الدعم المالي أو العملي أو نقل بعض المسؤوليات.
• إدماج الهجرة في الشراكات الدولية لمعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية.
من المهم فهم أن تشديد سياسات الهجرة لا يعني فقط زيادة الحراسة على الحدود، بل يعني أيضاً أن الدول الأوروبية أصبحت أكثر اهتماماً بإرجاع الأشخاص الذين لا يحصلون على حماية، وبالتعاون مع دول المنشأ أو العبور لتنفيذ العودة. لذلك فإن الدخول غير النظامي قد يؤدي في كثير من الحالات إلى إجراءات سريعة لا تنتهي بالإقامة.
وفي المقابل، يبقى هناك فرق بين الهجرة غير النظامية وبين المسارات القانونية مثل الدراسة أو العمل أو لمّ الشمل عندما تتوافر الشروط القانونية لذلك. ولهذا من المفيد دائماً توضيح هذا الفرق للناس: ليس كل من يريد الذهاب إلى أوروبا يملك سبباً قانونياً للجوء، وليس كل دخول إلى أوروبا يؤدي إلى حق بالبقاء.
رابعاً: التمييز القانوني بين اللجوء والهجرة
يبقى التمييز بين اللجوء والهجرة أساسياً من الناحية القانونية. فاللجوء هو نظام حماية يُمنح لمن يثبت وجود خوف مبرر من الاضطهاد أو خطر جسيم في بلد الأصل، وفقاً للمعايير القانونية المعمول بها. أما الهجرة، فهي انتقال يتم لأسباب أخرى، مثل العمل أو الدراسة أو لمّ الشمل أو غير ذلك من الدوافع. ولذلك، فإن تشديد الاتحاد الأوروبي لإجراءات الرقابة والفرز والإرجاع لا يعني إلغاء الحق في طلب اللجوء، وإنما يعني أن ممارسة هذا الحق أصبحت خاضعة لإجراءات أكثر سرعة ودقة وتشدداً، مع ازدياد أهمية الإثبات والاتساق في عرض الوقائع.
وعليه، فإن الاتجاه العام للتشريع الأوروبي لا يقوم على إغلاق باب اللجوء من حيث المبدأ، وإنما على جعل الوصول إلى الحماية أكثر ارتباطاً بالشروط القانونية والإجراءات الصارمة. وهذا يعني، في الواقع العملي، أن كثيراً من الأشخاص قد يجدون الطريق أصعب من السابق، وأن مجرد الرغبة في حياة أفضل لا تكفي وحدها للحصول على اللجوء. وفي المقابل، يبقى من المهم التذكير بأن من يواجه خطراً حقيقياً أو اضطهاداً جسيماً ما زال له، من حيث الأصل، حق في أن يُسمع طلبه وأن يُفحص بصورة فردية وعادلة وفق القانون. ومع ذلك، فإن الأمل الحقيقي لا يكمن في تشديد القوانين وحده، بل في أن تتوقف الحروب، وأن تتحقق العدالة والمساءلة، وأن يتمكن الناس من العيش بأمان وكرامة في أوطانهم؛ فحين تزول أسباب الخوف والعنف والاضطهاد، سيتراجع بطبيعة الحال عدد من يضطرون إلى الهجرة أو طلب اللجوء.
تنبيه قانوني: يقدّم هذا المستند عرضاً عاماً ومختصراً لأهم التوجهات القانونية والتنظيمية في الاتحاد الأوروبي، ولا يُعد بديلاً عن الاستشارة القانونية الفردية. وتظل كل حالة لجوء خاضعة للفحص الفردي وفق وقائعها الخاصة، ووفق الضمانات والإجراءات المنصوص عليها في القانون الأوروبي والقانون الوطني للدولة المختصة.
خامساً: الرسوم التوضيحية.
سادساً: تضامن إلزامي لكنه مرن
يعتمد الميثاق الأوروبي الجديد مبدأ التضامن بين الدول الأعضاء بوصفه التزاماً دائماً، لا مجرد مساعدة طوعية أو ظرفية. غير أن هذا التضامن لا يأخذ شكلاً واحداً، إذ تستطيع كل دولة أن تختار نوع المساهمة التي تقدمها، سواء عبر نقل بعض طالبي الحماية الدولية من الدول الواقعة تحت ضغط، أو عبر مساهمات مالية، أو من خلال دعم عملي وفني مثل توفير الموظفين والخبرات.
وتكمن مرونة هذا النظام في أن الدولة لا تُلزم دائماً باستقبال أشخاص على أراضيها، لكنها تبقى ملزمة بالمشاركة في تحمل العبء وفق إحدى الصور التي يحددها القانون. كما يسمح النظام، في حالات معينة، بما يُسمى تعويض المسؤولية، أي أن تتولى دولة عضو فحص طلب شخص موجود على أراضيها بدلاً من نقله إلى دولة أخرى، وذلك بهدف الحد من التنقلات الثانوية وتقليل النزاعات بين الدول حول الاختصاص.
سابعاً: إجراءات اللجوء والحدود والعودة
تسعى القواعد الجديدة إلى توحيد إجراءات اللجوء داخل الاتحاد الأوروبي وجعلها أسرع وأكثر وضوحاً، مع ربط أوثق بين قرار اللجوء وقرار العودة في حال الرفض. ويعني ذلك أن بعض الطلبات قد تُفحص عند الحدود ضمن مدد قصيرة، خصوصاً إذا اعتُبرت ضعيفة من حيث فرص القبول، أو إذا وُجدت مؤشرات تتعلق بالأمن، أو إذا قدّم الشخص معلومات مضللة عن هويته أو طريق وصوله.
ورغم هذا التشدد، لا تُلغي القواعد الجديدة الضمانات الأساسية لطالب اللجوء. فالأصل أن يُفحص الطلب بصورة فردية، وأن تُحترم كرامة الشخص وحقه في عرض أسباب طلبه، مع مراعاة خاصة للفئات الضعيفة، ولا سيما القاصرين غير المصحوبين والمرضى والضحايا المحتملين للعنف أو الاستغلال. كما يبقى مبدأ عدم الإعادة القسرية قائماً، فلا يجوز إرجاع أي شخص إلى مكان قد يتعرض فيه لخطر حقيقي على حياته أو حريته أو سلامته.
ومن النقاط المهمة أيضاً أن القانون يمنح الدول مساحة أوسع لتطبيق مفاهيم مثل الدولة الثالثة الآمنة أو الدولة الأولى للجوء، إذا رأت أن طالب الحماية كان يستطيع الحصول على حماية فعلية في دولة أخرى تربطه بها صلة كافية. غير أن تطبيق هذه المفاهيم يجب ألا يكون آلياً، بل ينبغي أن يخضع لفحص قانوني يراعي ظروف الشخص، ومدى توافر الحماية الحقيقية، واحترام حقوق الإنسان في تلك الدولة.
ويزداد القلق عندما يُستخدم مفهوم الدولة الثالثة الآمنة بطريقة أوسع، لا على أساس صلة حقيقية بين طالب اللجوء وتلك الدولة، بل من خلال اتفاقات سياسية ترمي إلى نقل طالبي الحماية إلى دول خارج أوروبا لتتولى فحص طلباتهم أو استضافتهم هناك. وقد ظهر هذا النقاش بوضوح في نماذج سعت إلى إرسال طالبي اللجوء إلى دول أفريقية بموجب اتفاقات خاصة. وهنا يصبح التخوف مشروعاً، لأن كثيراً من طالبي اللجوء أنفسهم يأتون من دول أفريقية أو من مناطق قريبة تعاني من هشاشة سياسية أو اقتصادية أو حقوقية، فلا يجوز أن يتحول مفهوم الدولة الثالثة إلى وسيلة لنقل المسؤولية بعيداً عن الدولة التي قُدم فيها طلب الحماية.
لذلك، فإن أي نقل إلى دولة ثالثة يجب أن يبقى استثناءً مقيداً بضمانات صارمة، وفي مقدمتها وجود حماية فعلية، ونظام لجوء عادل، واحترام للحقوق الأساسية، ومنع خطر الإعادة القسرية المباشرة أو غير المباشرة. كما يجب أن تُفحص حالة كل شخص بصورة فردية، وأن يُمنح حق الاعتراض والطعن قبل نقله، لأن مجرد توقيع اتفاق بين دولتين لا يكفي وحده لاعتبار الدولة الثالثة آمنة بالنسبة إلى جميع طالبي اللجوء.
قصر الكلام
في النهاية، لا يمكن قراءة الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء بوصفه مجرد نص قانوني أو إجراءات إدارية جديدة، بل هو تعبير عن مرحلة أوروبية مختلفة تتجه نحو مزيد من التشدد والفرز السريع وتقليص فرص البقاء لمن لا يستوفون شروط الحماية. ومع ذلك، فإن هذا التشدد لا ينبغي أن يطغى على جوهر الحماية الدولية، ولا أن يحوّل طالب اللجوء إلى رقم في ملف أو حالة تُحسم بصورة آلية.
فالحق في طلب اللجوء يظل من أهم الضمانات الإنسانية والقانونية التي عرفها العالم بعد تجارب الحروب والاضطهاد، ولا يجوز تفريغه من مضمونه تحت ضغط السياسة أو الخوف أو الحسابات الانتخابية. ومن هنا تبقى المسؤولية الحقيقية مزدوجة: على الدول أن تنظّم حدودها وإجراءاتها، ولكن عليها في الوقت نفسه أن تحافظ على كرامة الإنسان، وأن تفحص كل طلب بصورة فردية وعادلة، وأن تلتزم بمبدأ عدم الإعادة القسرية.
لذلك، فإن الرسالة الأهم هي أن اللجوء إلى أوروبا لم يعد طريقاً سهلاً، لكنه لم يصبح باباً مغلقاً بالكامل. من يملك سبباً حقيقياً وموثقاً للخوف من العودة يجب أن يبقى له الحق في أن يُسمع صوته وأن تُفحص حالته بجدية. أما الحل الأعمق، فهو ألا يُترك الناس أصلاً أمام خيار الهروب، بل أن تتجه الجهود الدولية إلى وقف الحروب، وحماية الحقوق، وتحقيق العدالة، حتى يستطيع الإنسان أن يعيش آمناً وكريماً في وطنه قبل أن يضطر إلى البحث عن ملاذ في مكان آخر.
ارجو الضغط على الرابط ادناه لغرض الجصول على مخططات و جداول توضيحية
https://drive.google.com/file/d/1P5TfHU5Ww6gAuxWAop3kMb8KykuSEpQw/view?usp=sharing
قانون الاوروبي الجديد للجوء.pdf
#نهاد_القاضي (هاشتاغ)
Nihad_Al_Kadi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟