|
|
القرآن اساس الدين الجزء 24
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8732 - 2026 / 6 / 10 - 14:27
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن) غَرائِبُ كِتابَةِ الحَدِيثِ يُثِيرُ الدكْتورُ صُبْحِي الصالِح في كتابه علوم الحديث ومصطلحه فِقْرَةً مُثِيرَةً لِلاِهْتِمامِ تَحْتَ عُنْوانِ الرِحْلَةُ لِلمُتاجَرَةِ بِالحَدِيثِ، وَبَعْدَ الاطلاع عَلَيْها، كانَ لِزاماً أَنْ نَتَأَكَّدَ مِنْ مَعْلُوماتِها بِالعَوْدَةِ إِلَى المَصادِرِ الَّتِي اِعْتَمَدَ عَلَيْها، وَمِنْ أَجْلِ الدِقَّةِ سَنَنْقُلُ الفِقْرَةَ كَما أَوْرَدَها: وَلَئِنْ كانَ هٰؤُلاءِ الرَحّالُونَ إنما يَطْلُبُونَ الحَدِيثَ اِبْتِغاءَ الاتساع فِي المَعْرِفَةِ، فإن كَثِيراً غيرهم بَدَأوا يَطْلُبُونَهُ مُتاجَرَةً بِهِ: فَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ بْنُ سَعْدٍ كانَ يَحْفَظُ الحَدِيثَ الَّذِي رَواهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَفِيهِ يَنْهَى الرَسُولُ ﷺ عَنْ الاغتسال فِي الماءِ الدائِمِ إِذا أَصابَتْهُ نَجاسَةٌ "وَكانَ يَعْقُوبُ لا يَحْدُثُ بِهٰذا الحَدِيثِ إِلّا بِدِينارٍ" (كِتابُ الكفاية فِي عِلْمِ الرِوايَةِ فِقْرَةٌ ذِكَرَ بَعْضِ أخبار من كانَ يَأْخُذُ العِوَضَ عَلَى التَحْدِيثِ ص156ناسِباً إياها إِلَى أبي عَبْدِ الرحمن كان يعقوب لأي حدث بِهٰذا الحديث إلا بِدِينارٍ) وَأَمَرَ أبو نَعِيمٌ الفَضْلُ بْنُ دِكِّين أَغْرَبَ مِنْ هٰذا، فإن أَمامَ حافِظِ ثِقَةٍ، وَلٰكِنَّهُ ضَرَبَ الرَقْمَ القِياسِيَّ فِي الخِبْرَةِ بِالشُؤُونِ المالِيَّةِ، فَهٰذا أَحَدُ تَلامِيذِهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ خالِدِ يَقُولُ: كُنّا نَخْتَلِفُ إِلَى أَبِي نَعِيمٍ الفَضْلِ ابن دِكِّين القُرَيْشِي نَكْتُبُ عَنْهُ الحَدِيثَ، فَكانَ يَأْخُذُ مِنّا الدَراهِمَ الصِحاحَ ، فإذا كانَ مَعَنا دَراهِمُ مَكْسُورَةٌ يَأْخُذُ عَلَيْها صَرْفاً "(المَصْدَرُ السابِقُ ص 156) وَلِذٰلِكَ كانَ شُعْبَةُ بْنُ الحُجّاجِ يُنْصَحُ بِأَخْذٍ الحَدِيثِ مِنْ الغَنِيِّ المُوسِرِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَغْنِي عَنْ الكَذِبِ فَيَقُولُ:" اكتبوا عَنْ زِيادِ بْنِ مِخْراقٍ، فإنه رَجُلٌ مُوسِرٌ لا يكذب" أَوْ يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ عاصِمٍ:" عَلَيْكَ بِعِمارَةِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، فإنه غَنِيٌّ لا يكذب!" فَيَرُدُّ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ عاصِمٍ قائِلاً: "كَمْ مِنْ غَنِيٍّ يَكْذِبُ!" وَيَقُولُ شُعْبَةُ مُؤَكِّداً رَأْيَهُ: " لا تكتبوا عَنْ الفُقَراءِ شَيْئاً" (نَفْسِ المَصْدَرِ السابِقِ) إذَنْ، فَقَدْ كانَ الحَدِيثُ يُباعُ وَيُشْتَرَى، وَقَدْ قامَ العلماء في مُخْتَلِفَ العُصُورِ بِوَجْهِ هٰؤُلاءِ المُتاجِرِينَ بِالحَدِيثِ (لِمَعْلُوماتٍ مُوَسَّعَةٍ لِهٰذِهِ الفِقْرَةِ يُرْجَى العَوْدَةُ إلى كتاب عُلُومِ الحَدِيثِ وَمُصْطَلَحُهُ الدُكْتُورُ صُبْحِي الصالِح ص62-67) عَلَى أَنَّهُ فِي نِهايَةِ الفِقْرَةِ يُذْكَرُ بِأَنَّ بائِعِي الحَدِيثِ وَالمُتاجِرِينَ بِهِ -رَغْمَ جَشعهم الظاهِرِ أَحْياناً – لَمْ يَكُونُوا دائِماً مِنْ الكَذّابِينَ أَوْ الوَضّاعِينَ: وَلَعَلَّ الكَثِيرَ مِنْهُمْ كانُوا ثِقاتٍ ضابِطَيْنِ، وَلٰكِنَّ المالَ يَثْنِي أَعْناقَ الرِجالِ، وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ القَوْلَ إن هٰؤُلاءِ الرِجالَ تَحَمَّلُوا المَشاقَّ وَالسَفَرَ وَالعَوَزَ فِي رِحْلاتِهِمْ مِنْ أَجْلِ الحَدِيثِ ولا بد مِنْ مُكافِئَةِ تِلْكَ الجُهُودِ ، ثُمَّ ينبه إِلَى أمر آخَرَ مُمَثِّلٍ فِي أَنَّ البَعْضَ كانَ يُسافِرُ، وَيَبْحَثُ عَنْ الحَدِيثِ لَيْسَ مِنْ أَجْلِ إفادة العِلْمِ وَاِكْشافِ الأحاديث وَنَشْرِها، بَلْ مِنْ أَجْلِ ما يسميه "ضَرْباً مِنْ الرِحْلاتِ الرِياضِيَّةِ يَطْلُبُ بِها الصِيتُ، وَذٰلِكَ ما انتشر فِي القَرْنِ الثالِثِ الهجري وانتهت إِلَى أسوأ النَتائِجِ فِي القَرْنِ الخامِسِ الهِجْرِيِّ (وَهٰذا ما يُمارِسُهُ حَتَّى اليَوْمِ الكَثِيرُ فِي أَوْجُهٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَمِنْها الكِتابَةُ) وَهُوَ يُورِدُ رَأْيَ الخَطِيبِ البَغْدادِيِّ فِي كُلِّ ذٰلِكَ فِي كتابه الَّذِي أشرنا إِلَيْهِ، وَيُؤَكِّدُ" وَلَمْ يَكُنْ التَظاهُرُ بِالوَرَعِ مُجْدِياً، وَلا الإكثار مِنْ التَعَبُّدِ شافِعاً لرواة الغَرائِبِ وَالمَناكِيرِ (ولا نريد هُنا التَخْمِينُ مَنْ يَقْصِدُ مِنْ المُحْدَثِينَ، وَلٰكِنّا انتبهنا إِلَى أَنَّ البُخارِيَّ، وَفِي مُقَدِّمَةِ صِحاحِهِ يَقُولُ:" ما وضعت فِي كِتابِ الصَحِيحِ حَدِيثاً إِلّا اِغْتَسَلْتُ قَبْلَ ذٰلِكَ وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ... صَنَّفْتُ الجامِعَ مِنْ سِتِّمِائَةِ الفَ حَدِيثٍ فِي ست عَشْرَةَ سَنَةً، وَجَعَلْتُهُ حُجَّةً فِيما بَيْنِي وَبَيْنَ اللّٰهِ... وَصَنَّفْتُ كِتابِي الجامِعَ فِي المسجد الحرام، وَما أَدْخَلْتُ فِيهِ حَدِيثاً، حَتَّى استخرت اللّٰهَ تعالى وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ وَتَيَقَّنَتُ صِحَّتَهُ..." (صَحِيحُ البُخارِيِّ كَلِمَةٌ عَنْ الجامِعِ الصَحِيحِ ص 13) ولو ناقشنا بموضوعية ما يقوله البخاري نفسه من أنه جمع 600 الف حديث في ستة عشر عاما واخضعناها لمعايير علوم الحديث نفسها "علم الرجال" وخاصة منها الجرح والتعديل وقواعد الاسناد وتباعد المحدثين والمسافات ووسائل النقل آنذاك ولو اخذنا بالاعتبار حياته نفسها وكم كان عمره عندما سمع اول حديث وعمره عشر سنوات وكان يصلي في كل ليلة 13 ركعة ويختم القرآن يوميا في شهر رمضان كثير السفر زار بغداد ثماني مرات والبصرة اربع مرات واقام في خراسان والحجاز وزار الشام ومصر والكوفة والف اكثر من 25 كتابا وكتب الشعر لوجدنا حجم المبالغة غير المعقولة في ذلك الرقم بل انها مبالغة حتى بالنسبة لما ثبتها في النهاية في جامعه الصحيح (9082 حديث)فكيف تستقيم تلك العلوم وهذا الواقع. وما ينطبق على البخاري يصح على ما قيل في مسند أبن حنبل بل وأكثر ولكنهم قللوا من أهمية الأخير وتمسكوا بالبخاري اليس من أَجْلِ كُلِّ تِلْكَ العَقَباتِ وَالمَشاكِلِ أُنْشِئَتْ عُلُومُ الجُرْحِ وَالعَدِيلِ وَعِلْمِ الرِجالِ، وَمِمّا يَجْدُرُ الإشارة إِلَيْهِ أَنَّ عُلُومَ الحَدِيثِ فِي قُرُونِها الأُولَى اِعْتَمَدَتْ عَلَى الجُهُودِ الشَخْصِيَّةِ، إن صَحَّ التَعْبِيرَ، فَكانَ عَلَى جامِعِ الحَدِيثِ أَنْ يُسافِرَ بِنَفْسِهِ مُتَنَقِّلاً بَيْنَ الامْصارٍ لِسَماعِ وَجَمْعِ الحَدِيثِ وَتُقِيمَ السَنَدَ وَالنَصَّ بِنَفْسِهِ، وَهٰذِهِ تَتَطَلَّبُ مَشَقَّةً كَبِيرَةً وَوقتاً طويلاً. أَمّا فِي القَرْنِ السادِسِ الهِجْرِيِّ فَقَدْ أُنْشَئَ نُورُ الدِينِ مَحْمُودُ بْنُ أَبِي سَعِيد الزَنْكِي المَدْرَسَةَ النُورِيَّةَ بِدِمَشْقَ وَالَّتِي بَدَأَت كَدارٍ لِلحَدِيثِ ثُمَّ تَلاها مَدارِسُ أُخْرَى فِي مِصْرَ ثُمَّ مَدارِسُ أُخْرَى فِي أماكن أُخْرَى، كَما سَنَّت القَواعِدُ الصارِمَةُ فِي رِوايَةِ الحَدِيثِ، فَقَدْ شُدِّدَ عَلَى الرِوايَةِ بِاللَفْظِ وَالنَصِّ [نَضَرَ اللّٰهُ امْرْءًا سَمِعَ مِنّا شَيْئاً فَبَلَغَهُ كَما سَمِعَ، فَرَبَّ مَبْلَغٌ أَوْعَى مِنْ سامِعٍ] ( سُنَنُ التِرْمِذِيِّ38 كِتابُ العِلْمِ بابُ ما جاء فيمن يُطْلَبُ بِعِلْمِهِ الدنيا رقم2657 ص 430 وَفِيهِ اِخْتِلافٌ فِيما أَوْرَدَهُ صُبْحِي الصالِحُ) لَيْسَ هُناكَ اِتِّفاقٌ فِي عَدَدِ الأحاديث النَبَوِيَّةِ فابن حَنْبَل يَقُولُ أَنَّهُ انتخب مُسْنَدَهُ مِن 750000 حَدِيثٍ ثَبَتَ مِنها 40 ألف وَالبُخارِيُّ يَقُولُ اِطَّلَعْ عَلَى 600000 أخذ مِنها 9082 حَدِيثاً(البخاري ص 5،13) كما اشرنا وهو رقم غير معقول اذ يعني انه خصص لكل حديث في حدود 20دقيقة للبحث في المتن والاسناد هذا مع فرض عمله 24/24 ساعة في اليوم دون انقطاع او قضاء شؤون اخرى بَلْ أَنَّ السُيُوطِي فِي جامِعِ الجَوامِعِ جَمَعَ فِيهِ مِئَةَ ألف حَدِيثٍ، وَماتَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهُ، بَلْ ولا تزال حَتَّى يَوْمِنا هٰذا نِقاشٌ حَوْلَ الكَثِيرِ مِن الأحاديث وَمَدَى صِحَّةِ نَسَبِها إِلَى النَبِيِّ هٰذا إِضافَةً إِلَى تَقْسِيمِ هٰذِهِ الأحاديث مِن وُجْهاتِ نَظَرٍ مُتَعَدِّدَةِ المُتَواتِرِ وَهُوَ الَّذِي رُوِيَ بِعِدَّةِ طُرُقٍ، وَمِن عِدَّةِ رُواةٍ أَوْ كَثِيرٍ مِن الرُواةِ والآحاد أَوْ الغَرِيبِ وَهُوَ الَّذِي وَرَدَ فِي مَصْدَرٍ واحِدٍ ثُمَّ هُناكَ المَقْبُولُ وَالمَرْدُودُ وَالصَحِيحُ وَالحَسَنُ وَالضَعِيفُ وَالمَوْضُوعُ وَغَيْرُها مِن التَقْسِيماتِ وَطَبْعاً، فإن لِكُلٍّ مِن هٰذِهِ المَراتِبِ وَالتَسْمِياتِ شُرُوطَها والإجراءات الَّتِي تَتْبَعُها لِلوُصُولِ إِلَيْها فَالضَعِيفُ مَثَلاً، مِنهُ المُرْسَلُ وَالمُنْقَطِعُ وَالمُعْضِلُ وَالمُدَلِّسُ وَالمُعَلِّلُ وَالمُضْطَرِبُ وَالمَقْلُوبُ وَالشاذُّ وَالمُنْكَرُ وَالمَتْرُوكُ (لِكُلِّ تِلْكَ المَوْضُوعاتِ وَتَفْصِيلاتُها يُراجِعُ الخَطِيبَ البَغْدادِيَّ وَكَذٰلِكَ صُبْحِي الصالِحُ) وَطَبْعاً، فإن أَنَّ هُناكَ أربع طَبَقاتٍ مِنْ كُتُبِ الحَدِيثِ يَقَعُ فِي أعلاها البُخارِيُّ وَمُسْلِمٌ والموطأ ثُمَّ الطَبَقَةُ الثانية وَهِيَ بَقِيَّةُ الصِحاحِ السِتَّةِ. أَمّا الطَبَقَةُ الثالِثَةُ فَيَكْثُرُ فِيها الضَعِيفُ، فِي حِينِ تَضُمُّ الطَبَقَةُ الأخيرة الكُتُبِ الَّتِي لا يعتد بِها وَتُعْتَبَرُ غَيْرَ مَوْثُوقَةٍ وَهَزِيلَةٍ. وَرَغْمَ كُلِّ تِلْكَ التَقْسِيماتِ وَالتَحْقِيقاتِ وَالعُلُومِ يُمْكِنُ القَوْلُ إن هُناكَ كَمٌّ هائِلٌ مِن الأحاديث، وَقِسْمٌ مِنها مَشْهُورٌ وَكَثِيرُ التَداوُلِ، وَلٰكِنَّها فِي حَقِيقَتِها مِن الأحاديث المَوْضُوعَةِ المَنْسُوبَةِ إِلَى النَبِيِّ يَقُولُ جَمال البَنّا أَنَّ عَدَدَ الأحاديث المُتَداوَلَةِ فِي زَمَنِ الخُلَفاءِ الراشِدِينَ يربون عَلَى خَمْسِمِائَةِ حَدِيثٍ فَكَيْفَ وَصَلَت فِي زمان المَأْمُونِ إِلَى مِلْيُونِ حَدِيثِ (تَجْرِيدِ البُخارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِن الأحاديث الَّتِي لا تلزم جَمالَ البَنّا ص 14) (رِوايَةً عَن عائِشَةَ نَخْتَصِرُها: رُوت السَيِّدَةُ عائشة أَنَّ أَباها جَمَعَ مِن الحَدِيثِ خَمْسَمِائَةِ حَدِيثٍ، وَلٰكِنَّهُ فِي يَوْمٍ مِن الأيام طَلَبَ مِنْها احْضارَها، وَحَرْقَها) وقيل أَنَّ الزَنادِقَةَ وَحْدَهُمْ وَضَعُوا أَرْبَعَةَ عَشَرَ الفَ حَدِيثٍ، وَأَنَّ عَبْدَ الكَرِيم ابن أبي العَوْجاء أَنَّهُ اِعْتَرَفَ أَنَّهُ وَحْدَهُ وَضَعَ أَرْبَعَةَ الآلاف حَدِيثٍ (الدكتورُ صُبْحِي الصالِح ص270) وَلا نَسْعَى إِلَى تَفْصِيلِ تِلْكَ العُلُومِ وَالمَراتِبِ وَالشُرُوطِ وَلٰكِنْ نَكْتَفِي أَنْ نَتَطَرَّقَ بإيجاز إِلَى واحِدٍ مِنْ أَكْثَرِ العُلُومِ شُهْرَةً فِي دِراسَةٍ وَتُقِيمَ الحَدِيثَ إِلّا وَهُوَ: الجُرْحُ وَالتَعْدِيلُ أَحَدُ عُلُومِ عِلْمِ الحَدِيثِ يَبْحَثُ فِي أَحْوالِ الرُواةِ مِنْ أَجْلِ البَتِّ فِي قَبُولِ رِوايَتِهِمْ لِلحَدِيثِ أَوْ رَفْضِها وَهُوَ عَلَى هٰذا يُعْتَبَرُ مِنْ أهم عُلُومِ عِلْمِ الحَدِيثِ وَأَكْثَرِها خُطُورَةً فِي قَبُولٍ وَرَفْضِ الرِوايَةِ. فَالجُرْحُ هُوَ غَيْرُ الخَدَشِ أَنَّهُ يَغُورُ، فَيَسِيلُ الدَمُ فإذا وَصْفَ الراوي بِالكَذِبِ أَوْ الفِسْقِ أَوْ البِدَعِ أَوْ الجَهالَةِ، بَلْ وَسُوءِ الحِفْظِ وَكَثْرَةِ الأوهام وَمُخالَفَةِ الثِقاتِ أَوْ بِعَيْبٍ خُلُقِيٍّ آخَرَ، فإن رِوايَتَهُ تَضْعُفُ أَوْ تَرُدُّ، فَناقِلَ الحَدِيثَ يَجِبُ أَنَّ لا تشوبه شائِبَةً وَمَعْرُوفٌ بأمانته وَصِدْقِهِ وَغَيْرُها مِنْ الصِفاتِ الحَمِيدَةِ. أما التَعْدِيلُ فَهِيَ الاستقامة وَالعَدْلُ فَلا يَغْضَبُ ولا يخرج عَنْ طَوْرِهِ، وَبِالمُقابِلِ فإن هٰذا العِلْمَ أَوْ البابَ يَجِبُ أَنْ لا يَسْتَغِلَّ مِنْ بابِ الإساءة أَوْ الغَيْبَةِ، وَقَدْ أشار أَبُو الوَلِيدِ الباجِي فِي كِتابِهِ التَعْدِيلَ وَالجُرْحَ بابا "بابا فِي جَوازِ الجُرْحِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بابِ الغيبة المنهي عَنْها، وإنما هُوَ مِنْ الدِينِ" (تَقْدِمَةُ الجُرْحِ وَالتَعْدِيلِ للإمام الحافِظِ أَبِي محمد عبد الرَحْمٰنِ بْنِ أَبِي حاتِم الرازِي ص 14) وَهُناكَ شُرُوطٌ كَثِيرَةٌ تُطَبِّقُ عَلَى الراوي وَلَعَلَّ أَهَمَّها: • أَنْ يَدَّعِيَ السَماعَ مِنْ أُناسٍ لا يحتمل أَنْ يَكُونَ قَدْ اِلْتَقَى بِهِمْ نَتِيجَةَ السِنِّ أَوْ نَتِيجَةً لِأَسْبابٍ أُخْرَى • أَنْ يَحْكِيَ عَنْ حَوادِثَ لا يحتمل وُقُوعَها • أَنْ يُخْلَطَ بَيْنَ الأئمة فِيما يَقُولُونَ، أَوْ يُنْسَبَ إِلَيْهِمْ. • أَنْ يُنْسَبَ لِلنَبِيِّ أقوالا لَمْ يَقُلْها غَيْرُهُ مِنْ المُحْدَثِينَ • أَنْ يُبَدِّلَ كَثِيراً فِي أسانيده وَأَحادِيثِهِ • أَنْ يُنْسِبَ لِنَفْسِهِ ما قاله آخَرُونَ وَبِالمُقابِلِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ: • مُتَمَيِّزاً بِالحِكْمَةِ وَالوَرَعِ وَالصِدْقِ • أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفاً بِالعَدْلِ فِي أحكامه، ولا ينحاز • أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْرِفَةٍ تامَّةٍ بِكُلِّ ما يحيط بِالحَدِيثِ، وَسَنَدِهِ. • أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْرِفَةٍ جَيِّدَةٍ بِاللُغَةِ وَاللَفْظِ هُناكَ الكَثِيرُ جِدّاً مِن كُتُبِ الجُرْحِ وَالتَعْدِيلِ سَواءٌ مِن القُدَماءِ أَوْ المُحْدَثِينَ، وَتَضُمُّ الكَثِيرَ مِن أسماء الرُواةِ وَالحُفّاظِ، وَالَّتِي تَبَيَّنُ وَتَدْرُسُ فِيها وَضْعَ وَأَحْوالُ هٰؤُلاءِ الرُواةِ وَالأَخْبارِ عَنهُم، وَتَنْقُلُ مَوْقِفَ الآخرين عَنهُم وَعَن أَخْلاقِهِم وَسِلْسِلَةِ إسنادهم وَغَيْرِها مِن القَضايا الَّتِي تُساعِدُ فِي مَعْرِفَةِ الراوِي وَمَدَى الثِقَةِ بِرِوايَتِهِ وَلِعِلْمِ الجُرْحِ وَالعَدِيلِ ألفاظه وَمُصْطَلَحاتِهِ الَّتِي تُوَضِّحُها المَصادِرُ وَماذا تَعْنِي وَكِتّابُ شَمْسِ الدِينِ الذَهَبِيِّ كِتابُ السَلْسَبِيلِ فِي شَرْحِ أَلْفاظِ وَعِباراتُ الجُرْحِ وَالتَعْدِيلِ يُناقِشُ، وَيَشْرَحُ الكَثِيرَ مِن تِلْكَ الاستخدامات ، وَيَسُوقُ المدافعون عَن هٰذا العِلْمِ أَنَّ مَشْرُوعِيَّتَهُ وَالتَنْبِيهَ إِلَيْهِ جاءَ مِن القُرْآنِ، وَالَّذِي أشار فِي عِدَّةِ آياتٍ، وَفِي سُورٍ مُخْتَلِفَةٍ إِلَى ذٰلِكَ {..... وَأَشْهَدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُم وَأُقِيمُوا الشَهادَةَ لِلّٰهِ..... (2)} (99/ 65 سُورَةَ الطَلاقِ هجرية عدد الآياتِ 12 الآية 2) أَوْ ما جاء فِي سُورَةِ الحُجُراتِ {يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إن جاءَكُم فاسِقٌ بنبأ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ، فَتُصْبِحُوا عَلَى ما فَعَلْتُم نادِمِينَ (6)} (106/49 سُورَةً الحُجُراتِ هِجْرِيَّةً عَدَدُ الآياتِ 18 الآية 6) {ما كانَ اللّٰهُ لِيَذُرَّ المُؤْمِنِينَ عَلَى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ، حَتَّى يُمَيِّزَ الخَبِيثُ مِنْ الطَيِّبِ ۗ.... (179)} (89/ 3 سُورَةً آل عمران هِجْرِيَّةُ عَدَدِ الآياتِ 200 الآية179) {يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ (95)} (112/ 5 سُورَةُ المائدة هِجْرِيَّةً عَدَدُ الآياتِ 120 الآية95) أَنَّنا نَعْتَقِدُ أَنَّ الاستشهاد بِتِلْكَ الآياتِ وَغَيْرِها غَيْرُ دَقِيقٍ تَماماً، فَقَدْ انتزعت هٰذِهِ الآياتُ مِن سِياقِها الَّذِي كانَ يَقْصِدُ مُضامِينَ وَمَوْضُوعاتٍ أُخْرَى وَلا عَلاقَةَ بِها البَتَّةَ فِي الإشارة إِلَى الأحاديث وَمَوْضُوعِ الجُرْحِ وَالتَعْدِيلِ، وَقَدْ وَرَدَت مِثْلَ تِلْكَ الاستشهادات فِي دِراساتٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَدَيْنا الوَقْتُ لِدِراسَةِ عَدَدٍ أَكْبَرَ مِن المُؤَلَّفاتِ الَّتِي قَدْ تَكُونُ وَرَدَت فِيها (تُلاحِظُ فِي الانترنيت مَوْضُوعٍ بعنوان أَهَمِّيَّةَ عِلْمِ الجُرْحِ وَالتَعْدِيلِ وَشُرُوطِهِ بِقَلَمِ أَمِيرَةِ قاسِمٍ فِي 4/مارِس ) وَلَعَلَّ مَنْ أشهر كُتُبَ الجُرْحِ وَالتَعْدِيلِ إِضافَةً إِلَى ما ذكرنا يُمْكِنُ أَنْ نُشِيرَ إِلَى كِتابِ لِسانِ المِيزانِ لأحمد بِن عَلِي بِن حَجَر العَسْقَلانِي، وميزان الاعتدال لِلذَهَبِيِّ الَّذِي عَرَضنا كِتابَهُ الآخر وَكِتابَ ابن حِبّانَ المَجْرُوحِينَ مِن المُحْدِثِينَ وَالضُعَفاءِ الصَغِيرِ لِمُحَمَّد بِن إسماعيل البُخارِيِّ صاحِبِ الصِحاحِ وَالجُرْحِ وَالتَعْدِيلِ لِعَبْدِ الرَحْمٰن بِن مُحَمَّد ابن أبي حاتِم وَكِتّابِ الضُعَفاءِ وَالمَتْرُوكِينَ لِعَبْدِ الرَحْمٰن بِنْ عَلِي أَبُو الفَرَج الجَوْزِي وَغَيْرِها.
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
القرآن اساس الدين الجزء23
-
القرآن اساس الدين الجزء22
-
القرآن اساس الدين الجزء 21
-
القرآن اساس الدين الجزء 20
-
القرآن اساس الدين الجزء 2/ 19
-
القرآن اساس الدين الجزء 19/1
-
القرآن اساس الدين الجزء18
-
القرآن اساس الدين الجزء 17
-
القرآن اساس الدين الجزء 16
-
القرآن اساس الدين الجزء15
-
القرآن اساس الدين الجزء 14
-
القرآن اساس الدين الجزء 13
-
القرآن اساس الدين الجزء 12
-
القرآن اساس الدين الجزء12
-
القرآن اساس الدين الجزء 11
-
القرآن اساس الدين الجزء10
-
القرآن اساس الدين الجزء9
-
القرآن اساس الدين الجزء 8
-
القرآن اساس الدين الجزء 7
-
القرآن اساس الدين الجزء6
المزيد.....
-
بابا الفاتيكان يترأس قداسا في كاتدرائية -ساغرادا فاميليا- بب
...
-
عون: لبنان لا يعيش إلا بجناحيه المسيحي والمسلم
-
الإنسان الحديث في فخ الإنجاز: قراءة في اغتراب الذات وانكباب
...
-
المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا أمس بصاروخ نوعي تجمعا
...
-
المقاومة الاسلامية تستهدف تجمعات لجنود العدو في البياضة
-
الأدميرال الذي أشرف على عملية بن لادن يحذر: الديمقراطية الأم
...
-
البابا ليون الرابع عشر يبارك برج يسوع المسيح بكنيسة -العائلة
...
-
المقاومة الإسلامية: استهدفنا تجمّعاً لآليات وجنود جيش العدو
...
-
البابا ليون الرابع عشر يبارك برج يسوع المسيح الذي جعل -ساغرا
...
-
الفكرة الإسلامية والحركة الوطنية في جنوب اليمن
المزيد.....
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
-
إله الغد
/ نيل دونالد والش
-
في البيت مع الله
/ نيل دونالد والش
المزيد.....
|