أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - غزة ومخيماتها... حكاية شعبٍ هزم المؤامرات بالصمود














المزيد.....

غزة ومخيماتها... حكاية شعبٍ هزم المؤامرات بالصمود


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 18:47
المحور: القضية الفلسطينية
    


ليست غزة وحدها التي تُستهدف اليوم، وليست معاناة أهلها وليدة هذه اللحظة الدامية. فالحكاية أقدم من الحرب، وأعمق من الحصار، وأطول من سنوات الألم كلها. إنها حكاية شعبٍ اقتُلِع من أرضه قبل عقود، فحمل وطنه في قلبه، وبنى من الخيام ذاكرةً عصية على النسيان.

من غزة إلى مخيماتها، ومن الشاطئ إلى جباليا والشاطئ والنصيرات والبريج والمغازي ودير البلح وخان يونس ورفح، تمتد قصة اللجوء الفلسطيني التي أرادها البعض أن تكون نهاية القضية، فإذا بها تتحول إلى بداية جديدة للصمود. كانت المخيمات، في نظر من صنعوا المأساة، مجرد محطات انتظار مؤقتة يذوب فيها الفلسطيني مع الزمن وينسى قراه ومدنه التي هُجّر منها. لكن ما حدث كان عكس ذلك تماماً.

كبرت المخيمات، لكن الذاكرة كبرت معها. حمل الآباء أسماء القرى إلى أبنائهم، وحمل الأبناء الحكاية إلى أحفادهم. بقيت مفاتيح البيوت القديمة معلقة على الجدران، وبقيت أسماء المجدل وعرب السّمنيّة ويافا وحيفا وعكا وشعب وبئر السبع واللد والرملة حاضرة في البيوت الضيقة كما لو أن أصحابها غادروها بالأمس فقط.

وعلى مدى عقود طويلة، توالت المشاريع والخطط الرامية إلى إنهاء القضية الفلسطينية، مرةً بالحروب، ومرةً بالحصار، ومرةً بالتجويع، ومرةً بمحاولة كسر إرادة الناس وإقناعهم بأن لا مستقبل لهم إلا بالرحيل. لكن كل تلك المشاريع اصطدمت بحقيقة لم يستوعبها أصحابها يوماً: أن الفلسطيني قد يفقد بيته، لكنه لا يفقد انتماءه، وقد يُحرم من أبسط حقوقه، لكنه لا يتخلى عن ذاكرته.

اليوم، تتعرض غزة ومخيماتها لواحدة من أقسى الكوارث في تاريخها. البيوت المهدمة ليست مجرد حجارة، بل أعمارٌ كاملة سُحقت تحت الركام. والخيام المنتشرة في كل مكان ليست مجرد أقمشة، بل شهادة جديدة على استمرار المأساة الفلسطينية. أطفال يولدون في الخيام كما وُلد آباؤهم وأجدادهم من قبل، وكأن الزمن يدور في دائرة من الألم لا تنتهي.

ومع ذلك، فإن أكثر ما يلفت النظر ليس حجم الدمار، بل قدرة الناس على البقاء. فالمخيم الذي بُني على أنقاض النكبة بقي حياً، والمخيم الذي حاصرته الحروب بقي حياً، والمخيم الذي فقد أبناءه وبيوته ومدارسه ما زال حياً. لأن الحياة في فلسطين ليست مجرد وجودٍ مادي، بل فعل مقاومة يومي في وجه الفناء.

لقد أرادوا للمخيمات أن تكون شاهداً على الهزيمة، فتحولت إلى شاهدٍ على الصمود. وأرادوا أن تكون عنواناً للنسيان، فأصبحت عنواناً للذاكرة. وأرادوا أن ينشأ فيها جيلٌ منقطع عن أرضه، فإذا بها تُخرج أجيالاً تحفظ أسماء القرى والبلدات وتحمل مفاتيح البيوت وتورث الحكاية كما تُورَّث الأمانة المقدسة.

غزة اليوم تنزف، ومخيماتها تنزف معها. لكن التاريخ الفلسطيني يعلمنا أن هذا الشعب لم يُهزم يوماً رغم كل ما مر به. فمنذ النكبة وحتى هذه اللحظة، تحطمت مشاريع كثيرة على صخرة صموده، وسقطت رهانات كثيرة على تعبه أو نسيانه أو استسلامه.

سلامٌ على غزة...
وسلامٌ على مخيماتها التي حملت وجع اللجوء ولم تتخلَّ عن الأمل.
سلامٌ على الأمهات اللواتي ورّثن أبناءهن أسماء القرى كما يورثنهم أسماء الآباء.
وسلامٌ على الشهداء والجرحى والمشردين الذين يدفعون ثمن تمسكهم بأرضهم وكرامتهم.

فقد تتغير الأزمنة، وتتبدل الخطط، وتتعدد المؤامرات، لكن الحقيقة التي بقيت ثابتة عبر العقود هي أن غزة ومخيماتها لم تكن يوماً مجرد ضحية، بل كانت دائماً عنواناً لصمود شعبٍ رفض أن يموت، ورفض أن ينسى، ورفض أن يرحل.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نزيه القبرصلي... الشهيد الذي كبر قبل أوانه
- غزة بلا أضحية… وأمةٌ غارقة في عارها
- من النكبة إلى اتفاقيات التطبيع: فلسطين وحيدة في آخر الطريق
- غزة… والمخيمات التي يُراد لها أن تموت
- الأرض تعرف أصحابها... حكاية فلسطين كما رواها جدي محمود (أبو ...
- دوّار بني سهيلا.. حين تُمحى غزة أمام صمت العالم
- النكبة 78: محمود كلّم (أبو فهد)… رجُلٌ لم يُغادر أرضهُ
- العالم الذي بكى على النفط... ونام على جوع غزة
- لا تركب القطار الخطأ لأنك مللت الانتظار! من أقوال «أبو الأفك ...
- وجع خلف القضبان: حين يموت الأسرى بصمت
- غزة… قصيدةُ ألمٍ تُكتبُ بالدّم
- العملاء وخيانة الأوطان: حين يتحوّل الإنسان إلى أداة ضد شعبه ...
- حين يُستهدف الأمل: حكاية -أبو الأمير- في غزة
- بين القضبان والصمت: حكاية الأسرى الذين ترويهم الجدران وينساه ...
- لكلِّ فرعون بحرٌ… والأسرى الفلسطينيون بين الألم والأمل
- الشيخ فرحان السعدي: شيخٌ أشعل الثورة ولم تُطفئه القيود
- مصطفى مراد الدباغ… من يوثّق الذاكرة حين يرحل حرّاسها؟
- -كم مرّة هزمتنا الخيانة دون قتال-… حين يصبح السقوط خياراً
- سعد صايل (أبو الوليد)… القائد الذي اغتاله الغدر ولم تُسقطه ا ...
- صباح الخير يا بيروت… المدينة التي لا تعرف الاستسلام


المزيد.....




- -تقييد صلاحيات ترامب-.. ماذا نعرف عن التصويت -المهم- الذي شا ...
- -إسرائيل ولبنان تتفقان على تنفيذ وقف إطلاق النار بشرط التزام ...
- تجاوزت 60 يوما.. مفتشو الحكومة الأمريكية يدققون في حرب إيران ...
- -ميدان صيد بالمسيّرات-.. والد جندي إسرائيلي يصف معارك جنوب ل ...
- عاجل | الخارجية الأمريكية تعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف ...
- حنين العودة إلى أوروبا يدب في أوصال بريطانيا
- مجلس النواب الأمريكي يصوت بالموافقة على قرارا بإنهاء الحرب ض ...
- اليوم العالمي للعمل في مجال الجنس.. تسليط الضوء على ظروف -أق ...
- أمريكا والصين.. تنافس عملاقين أم مواجهة حتمية؟
- بعد الاستهداف السابع للمطار.. ما خيارات الكويت للرد على الهج ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - غزة ومخيماتها... حكاية شعبٍ هزم المؤامرات بالصمود