أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد فاتح حامد - اللهم اهدي المسلمين!














المزيد.....

اللهم اهدي المسلمين!


محمد فاتح حامد

الحوار المتمدن-العدد: 8723 - 2026 / 6 / 1 - 14:02
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هل انت تصلي؟:...كلا أنا لاأصلي...اذاً انت كافر!
في قلب المجتمعات التي تظن أنها قطعت شوطاً نحو المدنية والتحضر، يصطدم المرء أحياناً ببنْية فكرية مأزومة تُعيد إنتاج أسوأ مظاهر التشدد الإقصائي. حين يُختزل الإيمان كله في سؤال واحد: "هل تصلي؟" لتكون الإجابة الناتجة عن صدق شخصي مع النفس ("كلا") سبباً كافياً لإصدار صكوك التكفير والوجوب بالطرد من رحمة الله، فإننا لا نتحدث هنا عن مجرد نقاش ديني، بل عن أزمة وعي مستفحلة.
المفارقة الصادمة أن هذا الحوار لا يدور في بؤر التشدد التاريخية، بل يتردد صداه في مناطق كإقليم كردستان، الذي يطمح ليتصدر مصافي الكيانات المتقدمة، أو في أرجاء العراق ذي التاريخ الحضاري العظيم.
إن العلة الكبرى في الفكر السائد لدى شريحة واسعة من المجتمع وبعض علمائه تكمن في انحراف بوصلة الأولويات. فبينما يثور ثائر البعض لمجرد معرفة أن شخصاً ما لا يؤدي شريحة من العبادات الخاصة بينه وبين ربه، تجدهم يلوذون بالصمت المطبق أمام الفاسدين واللصوص الذين ينهبون ثروات الأوطان ويعيثون في الأرض فساداً بل ولربما تجدهم يؤيدونهم او يعملون لصالحهم .
الشخص الذي لا يصلي قد يكون إنساناً نزيهاً في عمله، صادقاً في تعاملاته، ونافعاً لبيئته ومجتمعه أكثر بكثير من أولئك الذين يتخذون من جباة الصلاة والتدين الظاهري ستاراً لممارسة الظلم والفساد اليومي.
الدفاع عن المظلومين، ومحاربة المفسدين هي المقاصد الكبرى لأي رسالة سماوية أو منظومة أخلاقية. وحين يغيب هذا الدور عن ممارسات المتصدرين للمشهد الديني، يتحول الدين من قوة دافعة للبناء والعدل إلى أداة للترهيب الاجتماعي والطبقية الروحية.
التكبر واحتكار الحقيقة حيث يربط النص بعمق وبلاغة بين عقلية "المكفّر" وبين الخطيئة الأولى في الكون، فخطيئة إبليس عندما امتنع عن السجود لآدم، لم يكن دافعه الجهل بوجود الله، بل كان الدافع هو الكبر والتعالي العنصري والروحي، متجسداً في مقولته التي خلّدها القرآن الكريم: {"قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ"}
إن هذا السلوك الإبليسي يتكرر بحذافيره في داخل كل من ينظر إلى الآخرين نظرة استعلاء ديني، فيرى نفسه "شعب الله المختار" أو "الناجي الوحيد"، بينما يرى غيره حطاماً يستحق اللعن والتكفير.
هذه النزعة الشيطانية تعكس انفصالاً تاماً عن جوهر الرسالة المحمدية، التي وُصفت في الأصل بأنها "رحمة للعالمين" وليس نقمة عليهم.
ومن المفارقات الكبرى التي يعيشها واقعنا المعاصر، أن المملكة العربية السعودية ــ التي كانت تُعد تاريخياً ومنبعاً لمدارس التشدد الديني والوهابية والسلفيةــ تشهد اليوم تحولات جذرية وسريعة تسعى من خلالها إلى نبذ التطرف، والانفتاح على قيم التسامح والاعتدال.وفي المقابل، نجد أطرافاً ومجتمعات أخرى كانت تتسم بالتعددية والقبول بالآخر، تنكفئ على ذاتها وتتبنى قشور الفكر المتشدد الذي تجاوزته مرافعه الأصلية. إنه مؤشر خطير على أن التشدد ليس مرتبطاً بقعة جغرافية، بل هو مرض فكري يصيب المجتمعات حين يغيب الوعي النقدي.
إن محاكمة ضمائر البشر وسرائرهم هي وظيفة الخالق وحده، ولم يفوض الله أحداً من خلقه ليكون بواباً على الجنة والنار. إن الحاجة ملحة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، لإعادة صياغة الخطاب الديني والمجتمعي في العراق وإقليم كردستان وكافة أرجاء المنطقة.
يجب على علماء الدين والمثقفين على حد سواء أن يدركوا أن كرامة الإنسان، وحريته، وحقه في العيش دون إرهاب فكري هي أساس أي نهضة حقيقية. وكما ختم صاحب الصرخة كلماته؛ فإن الدعاء الصادق والمخلص الذي تحتاجه الأمة اليوم لمواجهة هذا الجهل الممنهج والتكبر الشيطاني هو:"اللهم اهدي المسلمين!" ... اهدِهم إلى جوهر دينهم، وإلى إنسانيتهم، وإلى قيم العدل والرحمة التي بها تُبنى الأوطان وتُصان كرامة الإنسان.



#محمد_فاتح_حامد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خلف الأناقة الدبلوماسية... عندما تتحول السلطة إلى أداة لتصفي ...
- لماذا يجب على بغداد رفض تجربة -مشروع رووناكي- الفاشلة؟
- ماذا يجري وراء قضبان السجون في زمن الديمقراطية
- شيعة العراق: بين قدسية الولاء وضجيج المناصب
- صحافة إقليم كردستان تسير في نفق مظلم
- لا العامري ولا الخزعلي ولا الدولة باكملها اغلى من كرامة مواط ...
- الدكتاتورية مابعد صدام!
- على مجلس الوزراء تفكيك عصابات شبكة الاعلام العراقي وليس تقلي ...
- الشعارات لاتجدي نفعاً..شيعة الحسين فشلوا في ادارة وحكم العرا ...
- ترامب.. المهدي المنتظر!
- فقط في العراق العظيم .. العصابات والمافيات منتشرة حتى في نقا ...
- انهيار الكرد .. لايحل بالمطالبة بالدولة الكردية
- المسيحيون: أجمل وأرقى خلق الله على الأرض!
- إنزع .. يا من أذلّك الله
- سلطات السليمانية تستهدف الصحفيين وتبكي عليهم!
- قناة بافل طالباني في السليمانية تستهدفني وتنتهك حقوقي!
- سلطات اقليم كردستان تحتل اراضي الصحفيين!
- لماذا سلطات اقليم كردستان تحاربني؟!
- الفرق بين السلطة والعصابة
- انا ملك لنفسي


المزيد.....




- نبوءات الموت.. عندما تخدم الصهيونية المسيحية مشروع إسرائيل ا ...
- اللواء رضائي: صبر القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرا ...
- لبنان: المقاومة الإسلامية: استهدفنا مقرّاً قياديّاً تابعاً ل ...
- المقاومة الإسلامية: استهدفنا منصّة قبّة حديديّة تابعة لـ -جي ...
- المقاومة الإسلامية: استهدفنا تجمعاً لآليات وجنود العدو الإس ...
- المقاومة الإسلامية: استهدفنا تجمعاً لجنود العدو الإسرائيلي ...
- المقاومة الإسلامية: استهدفنا غرفة في موقع العباد على الحدود ...
- المقاومة الإسلامية: استهدفنا آلية اتصالات للعدو الإسرائيلي ف ...
- العلمانيون الجدد في ميزان النقد: أدوار وظيفية أم نضال من أجل ...
- غضب لدى الجالية اليهودية في نيويورك.. زهران ممداني يحيي ذكرى ...


المزيد.....

- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد فاتح حامد - اللهم اهدي المسلمين!