أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - المجتمع الجزائري في رواية -أغالب مجر النهر- سعيد خطيبي















المزيد.....

المجتمع الجزائري في رواية -أغالب مجر النهر- سعيد خطيبي


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8721 - 2026 / 5 / 30 - 19:22
المحور: الادب والفن
    


جميل أن نقرأ رواية نجدها فيها ما هو جديد، ما هو مخفي بين السطور، أحداث الرواية تبدو (عادية) جريمة نقل قرنيات موتى إلى أحياء بطريقة غير مشروعة، "عقيلة" طبيبة العيون، تتفق مع زوجها "مخلوف" الطبيب الشرعي بنزع قرنيات الموتى وتركيبها لمرضى العيون، هذا الحدث محور الرواية، حيث يتم التحقيق مع "عقيلة" بعد مقتل زوجها في حادث سير، فقد اكتشف الطبيب الشرعي أنه توفى بالسم أثناء قيادة السيارة مما أدى إلى انقلاب سيارته ووفاته، وهناك معلومات أخرى حصل عليها المحقق "إدريس" من "شهلة اليرق" التي تم تركيب "قرنية لها من قبل "عقيلة" إلا أن القرنية كانت تالفة مما أصابها بالعمى، وعندما نتابع أحداث الرواية نجد أن "شهلة البرق" هي من حاكمت على "عزوز" والد "عقيلة" بتهمته العمالة للفرنسيين، وتم كي ظهره كباقي العملاء ليكون معروفا للآخرين، كما أنها حرمته من الانضمام لنقابة قدامي المجاهدين، وهذا ما جعله يعاني من الفقر طيلة حياته، أما شقيقيها "ميلود" الذي بدا أثناء حديث "عقيلة" عنه برجل محايد، ملتزم بعمله كممرض، ولا يمكن أن يكون له أية سوابق أخلاقية، نكتشف بعد أخذ "عزوز" دور السارد، أن "ميلود" يقوم بكل الموبقات، فقد كان يتردد على بيت "بابا ياقوت" لتحبل منه المرأة الآتية من "سيدي لمو" والتي يعاني زوجها من العقم، "وتنجب" "ديمة" التي يقوم بمضاجعتها أيضا رغم معرفته أنها ابنته: "بنتي كبرت طيزها" فقد كانت نسخة عن أمها في طراوة بشرتها وغنجها" ص 192، وأيضا نكتشف أن "ميلود" هو من يقوم بسرقة أثاث عيادة "شقيقته "عقيلة" وهو من سرقة كلية من المستشفى، وتعاون مع "ثامر" القواد في سرقة سيارة البيجو، هذا عدا عن حديث "عزوز" عنه وعن نشأته، فقد كان منحرفا، شاذا عدوانيا.
مشاكل المرأة
فالرواية تحمل بعدا بوليسيا، متعلق بجرائم سرقة كيلة، نقل قرنيات الموتى من المشرحة التي يشرف عليها "مخلوف" إلى عيادة زوجته "عقيلة، ومقتل "مخاوف" في حادث سير، لكن أثناء السرد نكتشف مشاكل المجتمع الجزائري وما فيه من خلل، على صعيد الإدارة والتوظيف والعلاقات الرسمية، وعلى صعيد العلاقات الاجتماعية وكيف تُعامل المرأة، فكل نساء الرواية عانين من قسوة الذكور والمجتمع ـ إذا ما استثنينا "شهلة البرق" ـ وهذا ما يجعل الرواية رواية نسائية، وما إعطاء "عقيلة" فاتحة الحديث والسرد، إلا تأكيدا للانحياز للمرأة وقضايا المرأة.
وهذا الانحياز نجده في عدد الشخصيات النسائية التي تحدثت عنهن الرواية: "عقيلة، سلوى، قمرة، ديمة، ياقوت، شهلة البرق، فوزية، مينة" فهناك صورة قاتمة للنساء: "كانت مثل أخريات، حتم عليهن الفقر مقايضة المتعة بالمال" ص164، وعدما ندخل إلى تفاصيل حياتهن سنجدهن يعانين من أزواج لا يرون فيهن سوى جواري/ متاع/ أملاك خاصة لا يحق لهن التصرف أو العمل دون إذن وموافق الزوج/ الأدب/ الأخر: "رغم زواجها برجل يكبرها بربع قرن، كان يمنعها من الخروج من البيت إلا بصحبته" ص165، هذا عدا الضرب والشتم، فقد تعرضت "عقيلة" للضرب والمعاملة السيئة من "مخلوف" رغم أنه طبيب: "وقبل أن أنهي إجابتي شعرت بنار تسعر في خدي، إثر صفعة...ثم ختم غارته عليّ ببصقة على جبهتي ووصفني "بخامجة" وأنا ممتنعة عن البكاء: "أضربك من اجل مصلحتك" ص23، وهذا ما جعل حياتها مع "مخلوف" جحيما: "أنبت في قلبي أشواكا وأوحى إليّ أن الزواج ليس سوى غسل ثياب رجل آخر، غير ثياب أبي وشقيقي...لا شيء أسوء من الموت إلا زوج مثل مخلوف" ص27، هذه حياة أسرة يفترض أن تكون مثالية، فالأم والأب أطباء، وليس لهما إلا بنت واحدة "مينة" ومع هذا نجد الزوج سادي في تعامله ونظرته وتفكيره تجاه الزوجة التي اشتهت سماع كلمة حب منه: "إنه لا يبادرني بقول رطب...ليته يغازلني كذبا" ص57، وأكثر من هذا كأن يأتيها من الخلف: "لكنه يشبع رغبته مثل حيوان، ولا يعلم أن الحيوان لا يضاجع أنثاه من الخلف" ص57، وهذا ما جعلها تفكر في التخلص منه، لكنها لم تجرأ على الفعل: "ازدادت رغبتي في التخلص من هذا الزوج الذي يعاملني مثل مصب نزوات، أو أن أكسر عنقه بقاعدة الأبجور النحاسية، لكن يدي ترتعشان" ص61، إذن المرأة تعاني ولا تستطيع رد الأذى عنها، فإذا كان زوجها طبيا، وهي طبيبة ومنتجة ولا تستطيع أن تعيش حياة سوية/ عادية، فكيف حال بقية النساء!
هذه حال "عقيلة" مع زوجها، لكن لم يقتصر الأذى على الزوج فقط، بل طال أيضا المجتمع، فالأم/ الخالة التي يفترض أن تكون أعلم الناس وأحرضهم على رفع الأذى عن ابنتها، نجدها تحمل عقلية المجتمع الذكوري السادي: "مليح لمرأة تتزوج بعجوز أو أعمى خير ما تبقى كي شجرة صبار في القفار" ص60، ونجد أيضا الكلام الفاحش يصدر عن الأم: "كلما كبرت طيزك طال لسانك" ص65، وبما أن "عقيلة" كانت آخر بطن حملت به أمها "قمرة" ولم تنجب بعدها فقد كانت تعتبرها شؤما ونحسا عليها: "وجه نحس، نشفت رحمي" ص124.
إذن المرأة محاصرة من كافة الجهات، ومن كل أفراد المجتمع، ذكورا وإناثا، وعليها أن تعيش الحياة، فكيف لها ذلك؟ فمن يموت زوجها عليها أن تنهي حياتها وحيدة: "من مات زوجها فلن يتزوجها آخر، ستصير مشؤومة" ص108، هذا حال المرأة العربية وكيف يعاملها المجتمع وينظر إليها.
الرجال/ ثامر
إذا ما توقفنا عند شخصيات الذكور سنجدها يغلب عليها السلبية، وتحديدا "ميلود، ثامر، مخلوف" بينما يمكننا التعاطف مع "عزوز" رغم الجرائر التي اقترفها، فقط حملت منه "ياقوت" ب"مليك" لكن بالمجمل كل ذكور الرواية قساة ومنحرفين، "ثامر" ابن "ياقوت" وأخ "مليك" المعقد قام بالعديد من الموبقات، منها: "استولى على تبرعات وصلت إلى جمعية الأيتام... (عمل) محصلا في حافلة على خط العاصمة، لم يمكث فيها أكثر من عام، قبل أن يخلس نقود السائق ويسجن مرة أخرى...أوصت به خيرا أحد زبائن الدار، الذي يقيم في كلالة، على أمل إبعاده من تجارة الحشيش...بعدها سطا على مسدس واعتقل ثم فر، جعلت منه قوادا، وواسطتها في الاطمئنان إلى ابننا الذي لا يعلم أنها أمه وأنني أبوة" ص272، هذا ما قاله "عزوز" عن "ثامر" الذي كان بمثابة شيطان بشري.
ميلود
أما "ميلود" فكان أيضا اشد قبحا من "ثامر" فقد اعترف بهذه الجرم: ""بنتي كبرت طيزها" فقد كانت نسخة عن أمها في طراوة بشرتها وغنجها" ص191، وأن يقوم بمضاجعة "ديمة" ابنته التي حملت منه أيضا كما حملت أمها من قبل، فهذا يمثل ذروة القبح والشر، وهذا ما جعله والده "عزوز" يتمنى بقاءه في السجن عندما سرق الكيلة: "عاشر امرأة فقيرة من قريتي، من غير أن يعلم أنها على ذمة رجل آخر، ثم استولت عليه عقله شهوة دقائق فقدف ماءه في رحم ابنته، ليته لم يخرج من السجن الذي دخله إثر سرقة كيلة، ولم يوصلني إلى هذا الذل" ص195، إشارة السارد إلى حدث إتيان "ديمة" من خلال ما قاله والدها "ميلود" وجدها "عزوز" يؤكد حجم الفاجعة التي اقدم عليها "ميلود" فهي جريمة مزدوجة فتاة تصغره، وابنته في الوقت ذاته، لهذا هو أشد قبحا من ثامر.
"مخلوف"
"مخلوف" نجد جرائمه في معاملته القاسية ل"عقيلة" فقد استحق الموت لأفعاله ولمعاملته السيئة لها، كما أنه مجرم وشريك في جريمة نقل القرنيات من الموتى، فقد كان يحصل على مبالغ طائلة من زوجته نظير قبوله وسكوته عن نقل القرنيات: "لكنه لا يعترض على فعلي المناوئ للقانون، ما دام يراكم منه مالا" ص17، وهذا ما يجعل موته بالسم قاصا عادلا له.
أما الرجل الذي تحمل الكثير من الأعباء، أعباء الأسرة، النضال، شظف العيش، والأكثر من كل هذا نعته وتصنيفه كعميل للاستعمار، هو "عزوز" الذي كان يشاهد معاملة "مخلوف" القاسية لابنته ولا يتدخل، أو يبدي أي امتعاض، كما أنه علم بجرائم ابنه "ميلود" وأبقاها في صدره، وعندما علم أنه انجب من "ياقوت" "مليك" صمت وأخفى هذا الأمر في حسرة، حسرته زادت عندما شاهد "ثامر" هو يترصد "ديمة" حفيدته: "من غير أن اعرف أن مليك أبني، وأن ريمة حفيدتي وأن ثامر أغرم بها" ص278، ونجد ألمه وهو يحاول استعادة مكانته كمناضل: "لا يهمني أن أنتقم ممن ألصقوا بجلدي تلك التهمة، فبعضهم قضى تحت شاهدة، ومن بقي منهم يتبوأ منصبا يتعسر اقتلاعه منه، لكن يعنيني أن أستعيد حقي في التصويت، وأن يتاح لي حضور اجتماعات في دار البلدية" ص 190، وهذا ما جعل القارئ يتعاطف معه، فرغم ما أقدم عليه من خيانة لزوجته "قمرة" إلا أنه العبء النفسي والاقتصادي والعائلي الذي مر به يجعل القارئ يتعاطف مع هذا الرجل المظلوم، فقد ظلم من الجبهة التي قدم لها زهرة شبابه، وظلم من الدولة التي لم تعطيه ما يكفيه لسد حاجة أسرته، وظلم من عائلته التي لم تكن كما يفترض أن تكون، فالابن "ميلود" مجرم وشاذ، والابنة "عقيلة" متهمة بالقتل وسرقة القرنيات، وزوجته "قمرة" لا تقوم بدورها كمخفف لآلم.
الرواية من منشورات نوفل، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 2025.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نعومة القسوة في رواية -الخروج من سجن صيدنايا- تيسير المشارقة
- رواية الأسئلة -ظل الطريق- يوسف أبو جيش
- الماضي والحاضر في رواية -كلما لاح برق- للروائي محمود منور بش ...
- درب الآلام في ديوان -ملكية اللاشيء- زاهر الأسعد
- أدب لفتيان، رواية -الطائر الذي سكن الغيمة- نموذجا، للروائية ...
- الحب والسياسة والتمرد في -نبضات، نثرات شعرية- أمل إسماعيل
- الصراع في رواية -العبوة النازفة- فهيم أبو ركن
- الأدب المحلي والعالمي في مجموعة -عقلي وقلبي- إحسان عبد القدو ...
- الجحيم الفلسطيني في رواية زغرودة الفنجان، حسام شاهين
- الجحيم الفلسطيني في رواية زغرودة الفنجان
- تحية إجلال للعيون البنية عيسى الرومي
- الأدب والأدباء في -أوراق من الذاكرة- لإبراهيم خليل
- الأدب والأدباء والسياسة في -أوراق من الذاكرة- لإبراهيم خليل
- مئة كتاب في كتاب أبو علاء منصور
- الشكل والمضمون في -في انتظار الحلم- ناهدة نزال
- منطقية الطرح في كتاب -تدجين الغرائز وبناء الأخلاق- سعادة أبو ...
- مجموعة -نبض لا يخطئ الطريق-[*] للكاتبين حامد حج محمد وزهرة إ ...
- ذاكرة الطفولة وتجليات البطل الشعبي في رواية -الصمت القديم- ل ...
- رواية -صندوق الرمل- الاستعمار الإيطالي في ليبيا لعائشة إبراه ...
- عناصر الفرح في ديوان -أكون لك سنونوة- للشاعرة ريتا عودة


المزيد.....




- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...
- من فوضى الألوان !! ..
- مسئولون أمنيون إسرائيليون ينتقدون حديث نتنياهو عن تجاوز اللي ...
- الفلسطيني «يموت» والإسرائيلي «يُقتل».. كيف تصنع اللغة انحياز ...
- إِخْترْنَا لَك نصّ سِيريالى (حين صِرْت سُؤالاً) الشاعرمحمداب ...
- مصر.. فيديو فنانة استعراضية يُعتدى عليها بغرفة فندق والأمن ي ...
- فيلم وثائقي ساحر يكشف التفاوت المناخي في الخليج الفارسي  


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - المجتمع الجزائري في رواية -أغالب مجر النهر- سعيد خطيبي