أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - آدم وحواء.. في دفتر الذاكرة














المزيد.....

آدم وحواء.. في دفتر الذاكرة


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8721 - 2026 / 5 / 30 - 09:48
المحور: الادب والفن
    


ابتدأ اللهُ الخلقَ فأبدع في تصوير الكائنات، وكان البشرُ في طليعتها،
متمثلاً في سيدنا آدم — عليه السلام — الذي خُلِقت من ضلعه حواء.
وبإرادةٍ إلهيةٍ نافذة، كانا زوجين تناسلا فملآ الكون ذريةً،
تفرقت بين ذكـرٍ وأنثى،
وعلى خُطى هذه الذريةِ وُضعت لبناتُ الخيرِ والشرِّ على الأرض.
نشأتْ بين هذا النسلِ علاقةٌ لا مفرَّ منها، مقتديةً بآدم وزوجته حواء؛
فاستنَّتْ طقوسٌ للتعارفِ والزواجِ والمصاهرةِ والإنجاب.
وحين أصبحت «آدم» رمزاً للذَّكَر، و«حواء» أيقونةً للأنثى،
دارت على مدى التاريخ حكاياتٌ لا تنتهي؛
تروي تارةً تاريخَ آدم وبنيه، وقصةَ الطوفان وسفينة النجاة،
وتروي تارةً أخرى صدى الوجود الإنساني.
لقد تجلَّت عبقريةُ الرسولِ الأعظمِ محمدٍ( صلی الله عليه وسلم )
في نشْرِ قيمِ العدلِ والرحمةِ في الدين الإسلامي،
مكملةً جهادَ الأنبياءِ والرسلِ في انتشالِ البشريةِ من ظلماتِ الجهل.
وعلى ثرى الأرض، سطعتْ مكارمُ الأخلاقِ
بأمانةِ الصديقِ أبي بكر، وعدلِ عمر، وكرمِ عثمان، وشجاعةِ عليٍّ
— رضوان الله عليهم أجمعين.
وتناقلتِ الألسنُ بَأسَ عنترةَ بن شداد؛
فنعمَ الرجلُ آدمُ الذي حمل شجاعاتِ التاريخِ وبطولاتِهِ،
بقدر ما نالهُ نصيبٌ من إخفاقاتِهِ.
*وفي المقابلِ، كانت حواءُ رَحِماً أنجبتْ أُمماً وشعوباً؛
فكانتِ الخنساءُ نموذجاً للأمِّ الصابرةِ، القائدةِ في بيتها،
التي علَّمتِ الإنسانيةَ الصبرَ عند الأهوال،
وأثبتت أنَّ الأمَّ هي عمادُ البيتِ وسندُهُ.
وتعددت النماذجُ في أممِ الأرضِ؛
فبين ذكرى ليلى العامريةِ وحبِّها العُذري،
وبين تلك التي أغوتْ عقلَ الرجلِ وقلبَهُ،
تظلُّ حواءُ محطَّ القلوبِ، ومبعثَ الشغفِ،
وموضوعَ التاريخِ الطويل.
**فما المطلوبُ من «آدم» الرجلِ
و«حواء» الأنثى؟**

إنهما شريكان في رحلةِ الحياةِ؛ شراكةٌ روحيةٌ وجسديةٌ،
يلتقيان في سريرةٍ واحدة،
يمارسان طقوسَ الحياةِ التي شرعها اللهُ،
ويلبي كلٌّ منهما فطرةَ الآخر.
والأولى أن يكونَ اللقاءُ مبنياً على الفهمِ المتبادل،
وإنْ لم يمنعْ ذلك وجودَ مآخذَ بين الحينِ والآخر.

**يُؤخذُ على حواءَ -في بعضِ الروايات- عجلتُها، وغيرتُها،
وأنها كانت سبباً في ا. هي الأنثى التي تمتلكُ من الفتنةِ ما قد يثيرُ الحروبَ،
وتستثمرُ جمالَها، وتبرزُ لديها روحُ الانتقامِ حين تُجرح.
هي التي أغوتْ، وأسعدتْ، وأبكتْ، وألهمتِ الشعراءَ والعشاقَ.
ومَن ينكرُ أثرَ أم كلثوم، التي أسعدت الملايينَ بعذوبةِ ألحانِها؟
وفي المقابل، كان آدمُ أحياناً يغوي حواءَ بعسلِ الكلامِ ليوقعَها في شباكِهِ،
ثم يتركُها، فتبدأُ هي رحلةَ الانتقامِ نكايةً بجرحٍ أصابَ كبرياءَها.
في ضوءِ هذا كلِّه:
يا آدم.. كُن حنوناً عطوفاً، رفيقاً بحواء؛ فهي بيتكَ الدافئُ ومأواك،
وأنتما في تكاملٍ أبديّ.
ويا حواء.. صُوني آدمَ وأسعديهِ؛ فهو الظلُّ الذي تستظلينَ به.
آدمُ وحواء.. تقاسما الحياةَ بحلوِها ومرِّها، بيومِ سعدِها ويومِ نكدِها،
وتناسلا في الأرضِ معلِّمينَ أبناءَهم رعايةَ الحقوقِ وإقامةَ العدل؛
ليكونوا زهوراً تفوحُ بأريجِ المحبَّةِ.
لقد كُنتُما على مدى التاريخِ قصصاً تتناقلُها الأجيالُ،
كقصصِ ألفِ ليلةٍ وليلة،
فها هي بلقيسُ ملكةٌ متوَّجة،
وسليمانُ نبيٌّ حاكمٌ مطوِّعٌ للحديد.
وها أنتما اليوم.. شركاءُ في الحياة،
ولا مفرَّ من تقبُّلِ بعضِكما،
فبذلك تستقيمُ الحياةُ وتُزهر.



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طقوس الحضور.. حين تغدو المجالسُ سفنًا للغرباء
- بين القلب والنفس
- زيفُ الهالاتِ وحقيقةُ الموهبة: بين سطوةِ -المهاويل- ونبضِ ال ...
- مقامةُ القطِّ والقرودِ المُتزلفين
- حضرة -الجوكر- : مقامات التلون والبهلوان
- غريبٌ يؤوب إلى مرافئ الروح: ترنيمةٌ في حُبِّ الوطن
- من منّا بلا جرح ؟
- نداءات الحرف.. في ميزان الروح والزمان
- شجونُ الأسى ومرافعةُ الرُّوح: قراءةٌ في -ظلموني الناس- لبيرم ...
- حين يقتتلُ العمالقة.. يغرقُ الصغار في تيارِ العبث
- المقامة السردينية في أحوال مدرسة للبنات
- خذلان الغيوم وأصالة الثرى
- مَقَامَةُ الحُلُولُو
- الليل: سديمُ الحكايا والبوح
- أصداء الغياب: عندما تئنُّ القبور في حِمى الأحياء
- المَقَامَةُ القَزَحِيَّة
- خيوط الوهم.. وعناكب البشر
- رقّ الحبيب: من لوعة الترقب إلى جنة الوصال : قراءة في -رق الح ...
- في مديح الأصالة.. لا الوثنية المعاصرة
- تغوّل السياسة: حين يرتدي -الأخطبوط- عباءة الوصاية


المزيد.....




- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...
- من فوضى الألوان !! ..
- مسئولون أمنيون إسرائيليون ينتقدون حديث نتنياهو عن تجاوز اللي ...
- الفلسطيني «يموت» والإسرائيلي «يُقتل».. كيف تصنع اللغة انحياز ...
- إِخْترْنَا لَك نصّ سِيريالى (حين صِرْت سُؤالاً) الشاعرمحمداب ...
- مصر.. فيديو فنانة استعراضية يُعتدى عليها بغرفة فندق والأمن ي ...
- فيلم وثائقي ساحر يكشف التفاوت المناخي في الخليج الفارسي  


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - آدم وحواء.. في دفتر الذاكرة