ريان علوش
(Rayan Alloush)
الحوار المتمدن-العدد: 8713 - 2026 / 5 / 22 - 15:42
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
في قديم الزمان، اشتهرت إحدى الممالك بكثرة ما تعرضت له من غزوات واحتلالات، حتى أصبحت أرضا يورث فيها الٱباء للأبناء الخوف والرعب. وكان كلما استولى على العرش ملك جديد، دفع السكان ثمن ذلك من أرواحهم وحرياتهم وأرزاقهم، إلى أن صارت حيواتهم أقرب إلى عقوبة لا تنتهي إلا بالموت.
في أحد الأعوام، تمكن محارب من الصعاليك، بمعونة رفاقه، من الاستيلاء على الحكم. وما إن استقر له المُلك حتى نصب نفسه ملكاً مطلقا للبلاد، لا يحد سلطته شىء.
الروايات القديمة تذكر بأنه كان شديد البطش، يحكم الناس بالقهر والسوط، لدرجة أن سكان المملكة لم يعودوا يجرؤون على إظهار مشاعرهم، إلا إذا كانت مديحا له أو تمجيدا لعرشه..
مع تقدم الزمن وامتداد القمع، لم يجد الناس وسيلة للاعتراض على جوره سوى الصمت، حيث امتنع الجميع عن التعبير لدرجة أنه لم يعد يُسمع في أزقتها وفي فضاءها سوى نباح الكلاب .
فيما بعد ألف الناس أصوات الكلاب ، ومع السنين بدأت لغتهم الأصلية تختفي شيئاً فشيئاً، حتى نسوها تماماً. وعندما كانوا يضطرون للتواصل ، كانوا يطلقون أصوات تشبه النباح ، خشية أن تفضح الكلمات ما يخفونه من مشاعر غاضبة ومعترضة على الظلم.
بعض المؤرخين أطلقوا عليهم اسم :شعب العَو
بعد أن عثر الباحثون في النقوش واللقى الأثرية على عباراتٍ كانت شائعة بينهم، لعل أشهرها المقولة التي كانوا يتبادلونها فيما بينهم عند الضيق:عوي بترتاح
في أواسط القرن الثالث قبل الميلاد، ضرب المملكة زلزالٌ عنيف ، فدمّرها بالكامل، واختفى شعبها، حتى ظن العلماء أن ذلك الشعب قد انقرض بشكل تام.
بقي هذا الاعتقاد سائداً لقرون طويلة، إلى أن فوجئ الباحثون في مطلع العام الماضي بعودة بعض العبارات في إحدى المناطق الواقعة شرق المتوسط للتداول، وعلى رأسها العبارة الشهيرة:عوِي بترتاح
عندها فقط نسف العلماء كل النظريات السابقة وصرحوا: بأن أحفاد شعب العَو لم ينقرضوا .
بل هم أحياء يعيشون معنا، ومازالوا كشعب متماسك يتبادلون عبارات النصح للتخفيف من ضيقهم وصعوبة معيشتهم، ويقولون لبعضهم: عوي بترتاح.
#ريان_علوش (هاشتاغ)
Rayan_Alloush#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟