أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زيد نائل العدوان - نقد الحركات الروحية ذات الصبغة الدينية















المزيد.....

نقد الحركات الروحية ذات الصبغة الدينية


زيد نائل العدوان

الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 08:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عُرِفَ الإنسان بنزعته نحو عوالم المجهول وغوامض الأمور؛ إذ دائمًا ما يسعى لاستكشاف هذه العوالم ومعرفة خفاياها وإدراك كنهها، وفي سبيل ذلك اعتنق الإنسان الكثير من الديانات كي يستطيع فهم طبيعة الكون المتعددة والمختلفة، والتي غالبًا ما تكون غامضة بالنسبة له.
ولذلك، فإن الإنسان ادعى أن الديانات تقدم له أجوبة حول مسائل الكون الغامضة؛ بحيث يسعى الإنسان إلى أن يطمئن نفسه وإلى أن يوفر الاستقرار النفسي والراحة القلبية لذاته؛ فالمسائل الكبرى مثل أصل الكون وأصل الوجود قد أرقت الإنسان منذ القدم ومنذ بعيد الزمان، فهو لا ينفك عن التفكير بهذه المسائل وعن اتباعها.
ولكن، وفي العصر الحديث، ظهرت حركات روحية متعددة، هذه التيارات الروحية يغلب عليها أنها ذات طابع ميتافيزيقي؛ بمعنى أنها ليست منفصلة عن الدين وليست متصلة معه بالكامل، فهذه التيارات الفكرية تدخل في بعض عناصرها بعض الأمور الدينية؛ بحيث تتشابه مع الدين في بعض الأمور، وتختلف معه في الأمور أخرى، فهي إذًا لا تندرج تحت المظلة الدينية رغم اتصالها معها، لكن بالوقت ذاته فهي تتعلق بالفكر الديني؛ لإن الفكر الديني من كونها.
ومن مثل هذه التيارات الدينية هو تيار الويكا/ الغنوصيون الجدد/ الثيليما/ والممارسين لعلم الـoccult، فهذه التيارات تيارات روحية، وهي اليوم أصبحت تستبدل الدين لكثير من الأشخاص في العالم الغربي، فالعالم الغربي أصبح يمتلأ بهذه التيارات والأفكار، وفي هذا المقال سأقوم بتسليط الضوء على نقد هذه التيارات المختلفة، وإبراز مكامن ضعفها.
بدايةً، أقول أن هذه التيارات تعتمد في مبادئها مبدأ السرية؛ أي أنها تعتقد أنها ورثت تعاليم سرية لا يجب الإفصاح عنها لغير الأشخاص المختارين لتلقي الحقيقية -حسب لفظهم-؛ بحيث أنها تدعي أن هذه المبادئ هي مبادئ لمن هم يتصفون بوعي عالٍ فقط، أما الأشخاص الآخرين فلا يتلقون هذه المبادئ، وفي هذا أرد عليهم وأقول: ما المعيار الذي من خلاله عرفتم أن هذه المبادئ "سرية"؛ إن قلتم أن معلميكم أدعوا سرية هذه المبادئ ولذلك هي سرية رددنا عليكم أن أقوال معلميكم ليست بمعصومة، وليست بحقيقة مطلقة، ذلك أن معلميكم اعتمدوا في سرية هذه المبادئ على أقوال معلميهم وهؤلاء المعلمين اعتمدوا في أقوال سرية مبادئهم على معلميهم الآخرين... وهكذا إلى ما لا نهاية، فيصبح الأمر قائم على مجرد نقل لا عقل.
وكمثال على كلامي، فإن من إحدى هذه الأفكار التي يدعي أتباع هذه الحركات أنها سرية، هو مبدأ (حركة السماء)؛ فهم يظنون أن حركة السماء تحمل بعدًا رمزيًا، وأن السماء عبارة عن معمل ومصنع تؤثر حركاته على البشر؛ أي فيما يُعرَف بعلم أحكام النجوم/ علم التنجيم، والحقيقة أن هذا العلم ما هو إلا مجموعة من الخرافات والأقوال الغير صحيحة التي تنافي العقل والمنطق الإنساني، فلا يمكن الاعتماد على مجموعة من الخرافات في تحديد مصير الإنسان.
وقد اعتمدت الكثير من الحركات الروحية ذات الصبغة الدينية هذا المبدأ، فمثلًا، الغنوصيون كانوا يؤمنون بعلم التنجيم، وكذا الأمر بالنسبة لبعض الحركات الروحية في الشرق الأدنى القديم كالديانات البابلية والآشورية وغيرها.
ومن ثم، هنالك مبدأ آخر تعتمد عليه هذه الحركات ذات الصبغة الدينية، وهو مبدأ التأويل والرمزية؛ وأكثر ما وُجِدَ هذا المبدأ فإنه وجد عند الصوفيين من كل الحضارات الذين يدعون وجود باطن لظاهر وظاهر لباطن في النصوص المقدسة، وهذا المبدأ يقوم على أن كل الأمور الموجودة حولنا لها تأويل معين ورمزية معينة، فالأمور لا تؤخذ على ظاهرها فقط بل نلج إلى باطن منها، وهذا الأمر منتقد وغير صحيح، ذلك أن العقلية التأويلية الرمزية تقوم على اعتبار وجود باطن للأشياء.
ولكن، هل يوجد باطن فعلًا؟!، وعلى ماذا اعتمد أتباع هذه الأديان والحركات الروحية بوجود باطن من هذا الظاهر؟! وكيف توصلوا لهذا الباطن؟! سيقولون ردًا على أسئلتي أنهم توصلوا للباطن من خلال "الكشف" كما يحلو لهم تسميته، وسيقولون أنهم توصلوا لهذا الباطن من خلال حدس إلهامي، أقول ردًا عليهم أنهم لا يمكنهم أن يعتمدوا على شيء غامض الأوصاف كالكشف أو الحدس الإلهامي في تقصي الحقائق العالمية الموجودة حولنا، إذ يجب أن يكون الإنسان منطقيًا وعقلانيًا، ويجب أن يتصف بروح البحث العلمي العقلاني، لا أن يؤمن بمجرد خرافات لم يثبتها العلم الحديث.
كما أن الحدس الإلهامي هذا ليس له معيار لقياسه ولا معيار لاختباره؛ أي لا يمكننا التأكد منه بطريقة عقلية او تجريبية، فهذا الحدس الإلهامي غريب الطابع إذًا وهو أقرب لإن يكون شيئًا داخليًا في قلب الإنسان أكثر من أن يكون شيئًا عقليًا واضحًا، إذًا؛ لا يمكن الاعتماد عليه، فالقاعدة المنطقية تقول أن ما لا يمكن اختباره لا يمكن التأكد من صحته، وهذا الأمر ينسحب للحدس الإلهامي والكشف القلبي وغير ذلك من هذه الأمور الغامضة التي يدعيها المتصوفة.
ومن إحدى الأمثلة على ما يعتقده هؤلاء المتدينين أن له باطنًا هو علم الخيمياء، فيقولون أن الخيمياء علم ظاهره تحويل المعادن وباطنه تحويل النفوس وتغييرها، فمن يتصفح هذا العلم يجد أنه علم قائم على الخرافات وعلى الأمور الغير منطقية، وهذا العلم أكثر أتباعه في الحضارات القديمة من أتباع الحركات الروحية القديمة ذات الصبغة الصوفية كالغنوصيون والمتصوفة في الحضارات القديمة.
ويمكننا توجيه نقد لهذا العلم الغير قائم على المنطق بتاتًا؛ أنه لا يوجد ربط ما بين الباطن والظاهر في هذا العلم على حسب ادعائهم، فمثلًا، ما علاقة تحويل النفوس في علم الخيمياء (التي هي باطن هذا العلم) بتحويل المعادن التي هي ظاهره؛ إذ أن النفوس والمعادن مختلفة في جوهرها متباينة في أوصافها، فلا يصح الجمع بين هذه الأمور بتاتًا؛ لاختلاف ماهياتها عن بعضها البعض، فالجمع عادةً يكون بين أمور متشابهة وليس أمور مختلفة.
وربما يقول لي البعض من أتباع هذه الحركات أنه يجب علي أن أنظر بعين المتأمل لا بعين الناقد، فمن خلال التأمل الروحي ومن خلال نقاء القلب سأتوصل لأسرار هذه المبادئ وأساساتها، أقول ردًا على ذلك أن شعارات مثل (التأمل الروحي) و(الوعي الكوني) و(التطور الروحي)...الخ من هذه الشعارات التي يروج لها هؤلاء هي غير صحيحة بنظري؛ إذ أن هذه الشعارات ليست إلا كلام إنشائي وخطابي يراد به إقناع الآخرين ولا يراد به تقديم الحجة المنطقية والعقلية الواضحة.
أيضًا، من الأمور التي يعتمدها أتباع هذه الحركات الروحية والدينية هي الإغراق في الأفكار الميتافيزيقية والذهاب بعيدًا إلى عوالم الروحيات، مما يسبب انفصالًا عن الواقع لديهم ويسبب نظرة غير منطقية للأمور، فمثلًا، من الأمور الغريبة التي يعتقد بها أتباع هذه الحركات هي الإيمان بأن الأمراض الجسدية مثل ارتفاع ضغط الدم مرده روحي وميتافزيقي لا طبي وعلمي؛ ويسوقون من كلامهم الإنشائي والخطابي المخلوط بالصبغة الدينية ما يحاولون به إثبات هذا الأمر، وحقيقةً، أرد عليهم بقولي أن هذه الأمور أثبتها العلم الحديث أن مردها هو طبي وعلمي وليس روحي، فبالعلم الحديث فقط يمكننا أن نتأكد من سبب هذه الأمور وماهياتها لا من خلال كلام يمتلأ باللامنطق والغرابة.
إذًا، ما أريد قوله ختامًا في هذه المقالة، أن أتباع هذه الحركات الروحية الممزوجة بصبغة دينية وميتافيزيقية وجب عليهم أن يقدموا حججًا منطقية ودفاعًا عقلانيًا وبرهانيًا واضحًا، كي يستطيعوا إقناع الآخرين بمبادئهم وادعاءاتهم، فنحن وصلنا إلى عام 2026 ميلادية؛ بحيث أصبح من الصعب خداع الأشخاص بمجموعة من الإدعاءات الغريبة العجيبة، وبحيث أصبحت الجماعات البشرية المختلفة لا تقتنع إلا بالمنطق والحجة الواضحة.



#زيد_نائل_العدوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترجمة البحث المعنون ب( دراسة حول أفكار القيم الشيوعية والقيم ...
- الحقوق الممنوحة للطفل في التشريع الأردني
- تعقيب على المادة (6) من قانون حماية البيانات الشخصية الأردني
- ترجمة البحث المعنون ب (تفريق ماركس بين الشيوعية والاشتراكية)
- ترجمة البحث المعنون ب(مساهمة الحضارة المصرية القديمة في العا ...
- نبذة عن تاريخ التحكيم في الزمن القديم
- طبيعة اتفاق التحكيم
- مقدمة عن تعريف حق المؤلف وطبيعته
- تعريف التحكيم وعناصره
- مناقشة بعض الأفكار بمجال (الفكر الديني)/ الجزء الأول
- ترجمة المقال المعنون ب(تداخل الفلسفة والدين في الفكر الغربي) ...
- قراءة سريعة في كتاب (أصل الدين) لفيورباخ
- في نقد سلطة رجال الدين المجتمعية
- نقد فكرة (التجسد الإلهي) في بعض الأديان
- في نقد الفهم الدوغمائي للنصوص الدينية
- في انتقاد آلية التفكير الديني المتعصب
- في نقد دوغمائية التعصب الديني
- ترجمة المقال المعنون ب(مبادىء الشيوعية)/ الجزء الثاني
- ترجمة المقال المعنون ب(مبادئ الشيوعية) / الجزء الأول
- في نقد التعصب الديني


المزيد.....




- اعتقال عراقي خطط لـ18 هجوما إرهابيا ضد أهداف يهودية
- تصعيد في الضفة والقدس: شهيد واعتداءات على المساجد واقتحامات ...
- السيد الحوثي: الإساءات التي يقوم بها الصهاينة وأذنابهم بحق ا ...
- السيد الحوثي: أمتنا الإسلامية تتحمل المسؤولية في التصدي لشر ...
- السيد الحوثي: المخطط الصهيوني يسعى للتصعيد العدواني في جولة ...
- المشهد السياسي المغربي: صراع البدائل وسيناريوهات إقصاء الإسل ...
- النكبة الفلسطينية.. من بدايات الاستيطان اليهودي إلى قيام إسر ...
- الجذور الفلسفية والدينية لمجازر 8 مايو: حين شرعن الفكر الغرب ...
- بدعم من الشيخة فاطمة.. الإمارات تُرمم -الجامع الأموي-
- بعد تغيير في قوانين الولاية.. المسلمون في ألمانيا يديرون أول ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زيد نائل العدوان - نقد الحركات الروحية ذات الصبغة الدينية