أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد إنفي - عن تاريخ الغباء الجزائري














المزيد.....

عن تاريخ الغباء الجزائري


محمد إنفي

الحوار المتمدن-العدد: 8683 - 2026 / 4 / 20 - 20:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لفهم طبيعة الغباء الجزائري الذي أصبح يُضرب به المثل، فلا بد من الرجوع إلى جذوره التاريخية والاجتماعية والذهنية والسيكولوجية، خصوصا وقد أصبح اليوم معديا بعد التحولات التراكمية التي طرأت على البيئة الجغرافية والسياسية والثقافية التي هي مصدر هذا الغباء. فالتاريخ يفيدنا بأن ما يسمى اليوم بالجزائر لم يكن لها وجود كدولة قبل سنة 1962. ونتحدى كل المؤرخين الجزائريين وكل أبواق النظام العسكري وذبابه الإليكتروني، أن يقدموا لنا دليلا واحدا على وجدود الجزائر كدولة قبل هذا التاريخ. ونحن لا نطلب منهم المستحيل؛ فيكفي أن يقدموا لنا طابعا بريديا أو عملة نقدية باسم الجزائر أو يدلوا بأوراق اعتماد سفير أو تعيين وزير أو تنصيب رئيس أو غير ذلك من الحجج الموثوقة.
وهذا يعني أن ما نسميه اليوم بالشعب الجزائري عاش قبل هذا التاريخ، ولعدة قرون، في ظل استعمار مستدام، متعدد الأعراق ومتنوع الثقافات على رقعة جغرافية محدودة ومحاطة بدول لها أمجاد تاريخية وعراقة ثقافية وحضارية مثل المغرب وتونس. وهذا يدحض كل ما يدعونه من أمجاد تاريخية ومن صولات تراثية وما يزعمونه، بعنتريات فارغة (أو بلغة بوتفليقة "الزلط والتفرعين")، من نخوة ومن عزة نفس ورجولة وما إلى ذلك من الادعاءات الكاذبة.
آخر دولة استعمرت ما يعرف اليوم بالجزائر لمدة 132 سنة، هي فرنسا. وهي التي منحت لها هذا الاسم بعدما اشترت الإيالة العثمانية من الداي حسين، وعملت على توسيع جغرافية هذه الإيالة على حساب جيرانها (المغرب، تونس، ليبيا، مالي، النيجر)؛ حيث اقتطعت من هذه البلدان أجزاء مهمة فصنعت بها مقاطعتها الإفريقية الفسيحة (l’Algérie française). وهكذا، صارت الجزائر الفرنسية، في مطلع القرن العشرين، الأكبر والأوسع مساحة في إفريقيا.
وهذا ما يفسر تشبث الجزائريين بالحدود الموروثة عن الاستعمار؛ والمقصود به الاستعمار الفرنسي الذي جعل من مجرد إيالة عثمانية على قطعة جغرافية محدودة جدا، مقاطعة فرنسة مترامية الأطراف؛ ذلك أن فرنسا كانت تنظر إلى هذه المقاطعة كامتداد طبيعي لترابها، مثلها مثل باقي الأراضي الفرنسة المعروفة بأراضي ما وراء البحار (territoires français d’outre-mer). وفي هذا تأكيد بأنه لم يكن هناك شيء اسمه الجزائر لا كجغرافيا ولا كدولة ولا كشعب، قبل الاحتلال الفرنسي.
وهنا، ندرك المصدر الحقيقي للغباء الذي يميز الجزائر عن باقي جيرانها، ونفهم أن الشعب الذي عاش دائما تحت عباءة المستعمر، لا يمكن أن يكون إلا خنوعا وذليلا وفاشلا. فلو لم يكن كذلك، لاستطاع أن يدافع عن نفسه وعن أرضه بكل الوسائل ولتمكن من بناء دولة تُشعره بقيمة الأرض والوطن وقيمة الانتماء. لكن الشعب الذي عاش على أرض كانت دائما مستعمرة، فهو لم يعرف معنى أن يكون له وطن ودولة ولا معنى أن يكون له تاريخ وتراث؛ ذلك أن التراث تبنيه دول وشعوب، والجزائر، قبل الاستعمار الفرنسي، لم يكن فيها لا دولة ولا شعب بالمفهوم السياسي والاجتماعي للشعب. وهنا، تبرز أسباب عقد الجزائريين التي يمكن إجمالها في أزمة هوية، أزمة تاريخ، أزمة كينونة، وعقد نفسية كالشعور بالنقص والشعور بالدونية وغيره. فالجزائري، خلال قرون، لم يكن شيئا مذكورا. لذلك، لم يعرف لا معنى الرجولة ولا معنى الوطنية ولا معنى الانتماء إلى دولة أو مجتمع ولا...ولا... وهذا ما جعله ضعيف الشخصية ومحدود التفكير؛ وتراكم هذه العناصر أنتج أقواما هُجناء صفتهم الغالبة، هي الغباء.
ولمن يشك في هذا الأمر، نحيله على الإعلام الجزائري بكل فروعه (المكتوب والمرئي والمسموع) وبكل أنواعه (السياسي والرياضي، الإخباري والتحليلي...) الرسمي وغير الرسمي. ونحيله أيضا على المشاركات الجزائرية في "المباشرات" (les leifs ) سواء على اليوتيوب أو على شبكات التواصل الاجتماعي الأخرى. وهنا، سيدرك مدى محدودية التفكير وكمية الجهل لدى المتدخلين الجزائريين؛ والجهل، هنا، لا ينحصر في غياب المعرفة، بل يشمل أيضا قواعد الحوار وآداب النقاش. فالجزائري عادة ما يلجأ إلى السب والشتم كوسيلة للهروب من النقاش. وصدق من وصف الجزائر بمارستان مفتوح للأمراض العقلية والنفسة.
وبسبب الغباء الموروث عن الماضي الاستعماري الممتد في التاريخ كما أسلفنا، ولغياب تقاليد الحكم لدى قيادة "الثورة" الجزائرية ولجهلهم بأهمية المؤسسات وبقواعد التفاوض، فقد سلموا رقبتهم للمفاوض الفرنسي فأملى شروطه المجحفة، سياسيا واقتصاديا، على المفاوض الجزائري. ومعاهدة "إبيان" شاهدة على هذه الحقيقة التاريخية التي لا ينكرها إلا بعض الجزائريين. هذه حقائق معروفة، لا داعي للتفصيل فيها.
ولنفس السبب (الغباء والجهل)، فقد تنكرت الجزائر لفضل جيرانها عليها، وأصبحت نموذجا للغدر والخيانة ونكران الجميل. وقد ظهر هذا منذ الأيام الأولى للاستقلال الصوري للجزائر. لقد تنكر المحسوبون على "الثورة"، لكل عهودهم وتعهداتهم لجيرانهم، فانقلبوا على ما عاهدوا عليه أب الأمة المغربية، الملك محمد الخامس رحمه الله، الذي رفض أن يكف عن دعم الثورة الجزائرية مقابل أن تُرجع له فرنسا ما اقتطعت من الأراضي المغربية، واضعا ثقته في أناس صفتهم الغالبة الغدر والخيانة. فلا الحكومة المؤقتة صانت عدها ولا حكومة بنبلة رعت الجورة والأخوة والعهود.
خلاصة القول، الغباء الجزائري لم يكن وبالا على الجزائر وحدها، بل عواقبه كانت وخيمة على شمال إفريقيا كلها. لقد تسبب في فشل الاتحاد المغاربي وتسبب في حرمان بلدان شمال إفريقيا من التكامل الاقتصادي والنمو المطرد، فبقيت هذه البلدان تعاني من التأخر السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وأفدح ما صنعه الغباء الجزائري في الجزائريين أنفسهم، هو ما يعانونه اليوم من خصاص في كل شيء، رغم ما تتوفر عليه بلادهم من ثروات هائلة.
مكناس في 20 أبريل 2026



#محمد_إنفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعض علامات تغلغل فيروس الغباء الجزائري في إفريقيا
- مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل
- المغاربة الموالون لأعداء الوطن هم اليوم في حداد
- عن -فيروس الغباء الجزائري- مرة أخرى
- المغاربة الذين لهم الولاء للدول والتنظيمات الأجنبية هم خونة ...
- مخطط جزائري نفذته السنغال وزكته لجنة الانضباط بالكاف: فيروس ...
- تسرب -فيروس الغباء الجزائري- إلى بطولة أمم إفريقيا (الجزء ال ...
- -فيروس الغباء الجزائري- ُسرِّب إلى بطولة كأس أمم إفريقيا بهد ...
- معاداة الدولة المغربية إرضاء لأعدائها وخدمة لأجندتهم، هي خيا ...
- في الفرق بين تربية الخلصاء والفضلاء وتربية بيوت الرذيلة أو ا ...
- في الفرق بين تربية الأصلاء والفضلاء وتربية بيوت الرذيلة
- نماذج من الغباء الجزائري: ثالثا (غباء النخب)
- نماذج من الغباء الجزائري: غباء الإعلام، الجزء الثاني
- نماذج من الغباء الجزائري: ثانيا غباء الإعلام
- نماذج من الغباء الجزائري: أولا غباء النظام
- نجاح المؤتمر الوطني الثاني عشر للاتحاد الاشتراكي خيب آمال ال ...
- في الجزائر خصاص مهول في رجال الدولة والنخب؛ فهل من أمل في إص ...
- المنظومة الانتخابية المرتقبة ورسائل المجلس الوزاري للشباب وا ...
- في خاطر خونة الداخل، تجار القضية وأبواق إيران
- تتمة اللمحة التاريخية عن الأزمات الداخلية لحزب القوات الشعبي ...


المزيد.....




- ماكرون وتوسك يطلقان شراكة دفاعية معمقة بين فرنسا وبولندا
- كاتب أمريكي يطالب ترمب بالاستقالة ويرسم صورة قاتمة لحكمه
- فريد زكريا: الصينيون مذهولون من سياسة أمريكا الفوضوية
- البركة لمن؟.. سجال البابا والرئيس في عصر حرب إيران
- تنديد ودعوات لمعاقبة جندي إسرائيلي حطم تمثال -المسيح- بلبنان ...
- شهادة من مسرح الجريمة.. من قتل الفلسطيني علي حمادنة؟
- -المستوطن-الجندي-.. خديعة الاحتلال لشرعنة القتل بالضفة الغرب ...
- مصادر أميركية: انقسام بين المفاوضين الإيرانيين والحرس الثوري ...
- تمديد خدمة طائرة أميركية لعبت دورا مهما في حرب إيران
- فانس يغادر إلى إسلام آباد الثلاثاء للتفاوض مع إيران


المزيد.....

- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد إنفي - عن تاريخ الغباء الجزائري