أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - اللاغائية واللاقصدية واللامعنى في الوجود














المزيد.....

اللاغائية واللاقصدية واللامعنى في الوجود


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8683 - 2026 / 4 / 20 - 09:51
المحور: قضايا ثقافية
    


هي حقيقة أن الرصد العلمي لكل ماحولنا، يؤكد أن الكون بمختلف مستوياته، يتحرك وفق آليات ميكانيكية وصدفية تفتقر إلى "تصميم مسبق" أو "غاية نهائية".
نستعرض فيما يلي علامات هذه الحقيقة في العوالم الثلاثة:

1. العالم المادي: صرامة القوانين وعشوائية الجسيمات
في الفيزياء الكلاسيكية والحديثة، يظهر العالم المادي كآلة ضخمة تعمل وفق معادلات رياضية لا تعبأ بالنتائج.
• الإنتروبيا (القانون الثاني للديناميكا الحرارية): تشير زيادة الفوضى بمرور الزمن إلى أن الكون يتجه نحو "الموت الحراري". هذا المسار لا يعكس "بناءً" لغاية، بل هو تشتت طاقة حتمي ينهي أي هيكل منظم، مما يوحي بغياب القصد الاستمراري.
• ميكانيكا الكم واللاحتمية: على المستوى تحت الذري، تسود العشوائية والاحتمالات. حركة الجسيمات لا تتبع خطة مرسومة، بل تخضع لتقلبات كمومية تفتقر إلى أي معنى غائي، حيث لا يمكن التنبؤ بمسار جسيم منفرد بشكل قطعي.

2. عالم الأجرام: الصمت الكوني والاتساع العبثي
عند النظر إلى الفضاء السحيق، تبرز علامات اللاغائية في طبيعة الأجرام السماوية وتوزيعها.
• الاصطدامات العشوائية: الثقوب السوداء تبتلع المجرات، والنجوم تنفجر عشوائياً (السوبرنوفا)، والكويكبات تضرب الكواكب دون تمييز.
هذه الأحداث المدمرة تحدث بناءً على الجاذبية العمياء، وليس هناك "درع" يحمي مناطق بعينها لغاية معينة.
• ضخامة الفراغ: يبدو الكون واسعاً بشكل لا يتناسب مع وجود الإنسان أو أي غرض مدرك. المليارات من المجرات الخالية تماماً من الحياة تطرح تساؤلاً حول "الجدوى" أو "المعنى" من وجود كل هذه المادة الصامتة والميتة.

3. العالم البيولوجي: صراع البقاء وغياب التصميم الذكي
رغم التعقيد الظاهري، من الواضح أن التطور عملية "عمياء" تماماً.
• الانتخاب الطبيعي: تعمل الداروينية من خلال الطفرات العشوائية. الكائنات لا تتطور "لتصبح" أفضل، بل تنجو الصدفة الجينية التي ناسبت البيئة. التطور ليس له "هدف" مستقبلي؛ هو مجرد رد فعل ميكانيكي لضغوط البقاء.
• الأعضاء الضامرة والعيوب التصميمية: وجود أعضاء لا وظيفة لها (مثل الزائدة الدودية أو بقايا عظام الحوض في الحيتان) يشير إلى أن الطبيعة لا تعمل وفق خطة محكمة، بل هي "مرقعة"، تعيد استخدام المتاح من الماضي دون قصدية واعية.
• الانقراض الجماعي: اختفاء 99% من الأنواع التي عاشت على الأرض تاريخياً يعكس غياب أي عناية بالنوع أو حماية للارتقاء البيولوجي، فالحياة تظهر وتختفي نتيجة كوارث طبيعية لا مبالية.
• الكثرة والتنوع غير المبرر والمفتقد لأي معنى للكائنات:
تعد الخنافس (Beetles) المجموعة الأكثر تنوعاً من الكائنات الحية على وجه الأرض، وإليك الأرقام التقديرية لهذا التنوع المذهل:
• الأنواع الموصوفة علمياً: يوجد حوالي 400,000 نوع معروف تم تصنيفه ووصفه من قبل العلماء حتى الآن.
• النسبة من الحشرات: تمثل الخنافس حوالي 40% من جميع أنواع الحشرات المعروفة.
• النسبة من الكائنات الحية: تمثل حوالي 25% من جميع أشكال الحياة الحيوانية المعروفة (أي أن واحداً من كل أربعة حيوانات على الأرض هو خنفساء).
• التقديرات الكلية: يعتقد العلماء أن هناك الملايين من الأنواع التي لم تُكتشف بعد، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن العدد الفعلي قد يتراوح بين 1.5 إلى 2 مليون نوع.

الإنسان في مواجهة "اللامعنى"
تؤدي هذه العلامات إلى استنتاج مفاده أن "المعنى" هو ابتكار بشري محض. فالكون لا يقصد شيئاً، والمادة لا تهدف لشيء، والحياة لا غاية لها وراء البقاء والتكاثر.

في هذا الوجود "اللاغائي"، يجد الإنسان نفسه مطالباً بخلق معناه الخاص، وسط صمت كوني مطبق، مما يحول "اللامعنى" من أزمة إلى حرية وجودية كاملة.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قنديل البحر وعبثية الوجود
- غروب الينبوع: هل جفت سواقي الحضارة الأوروبية؟
- صراع الخير والشر: صيرورة أزلية
- غروب شمس العقل مع خريف الحضارة المعاصرة
- أوروبا.. انتحار الإرادة وسقوط -القلعة- من الداخل والخارج
- الخراب والموت وبيئة حزب الله
- جواهر على قارعة الطريق: المأزق الوجودي الخليجي وحتمية -الحل ...
- استقالة العقل: عندما تصبح -الهزيمة- تضحية و-الحمق- قداسة
- الإعلاميون العرب والمواجهة القسرية مع الحقائق
- انتحار الهوية: كيف تحول الكراهية -المقدسة- أصحابها إلى سجناء ...
- المثقف ومغامرة التنوير
- إنسان الشرق الأوسط وحضارة العصر
- ليسوا أسرى وإنما مجرمون
- أمريكا ترامب: بين الارتجالية المؤسسية
- انتحار -الأطلسي- الهادئ: بين عمى البصيرة الأوروبية ومطرقة تر ...
- إيران: بين الانكسار العسكري وعقيدة -الصمود المتحدي-
- بين الرغبة والرفض: فصام الدولار والثقافة
- جريمة -قانون الإعدام العنصري- وهتك عرض العدالة
- المرآة المشوهة: عندما يصبح الإرهاب -تنفيذاً- للمسكوت عنه
- مفارقة السقوط: خيانة النخبة وفقد بوصلة النجاة


المزيد.....




- ما هو تحذير -الزلزال الضخم- النادر في اليابان؟ وكيف سيؤثر عل ...
- صورة.. إيران تعرض صاروخ خرمشهر 4 أمام حشود
- ما أسباب تمديد ترامب وقف إطلاق النار مع إيران؟.. مراسلة CNN ...
- ترامب يمدّد وقف إطلاق النار مع إيران ويُبقي الحصار قائمًا.. ...
- بعد سنوات من عدم الاكتراث.. ليبيا مجددا في بؤرة اهتمام الغرب ...
- طريقة بسيطة لإيقاف نوبات الشراهة خلال 30 ثانية
- ترمب: إيران تنهار ماليا وتتأخر في دفع رواتب الجيش والشرطة
- واشنطن تنفي نقل نظام -ثاد- من كوريا الجنوبية
- إيران.. الحرس الثوري يوجه تهديدا لدول الخليج المجاورة
- منظمة بحرية: إيران تهاجم سفينة حاويات قرب مضيق هرمز


المزيد.....

- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - اللاغائية واللاقصدية واللامعنى في الوجود