أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رمزي عطية مزهر - إين الوالي... وإين عمر ؟














المزيد.....

إين الوالي... وإين عمر ؟


رمزي عطية مزهر

الحوار المتمدن-العدد: 8683 - 2026 / 4 / 20 - 00:11
المحور: القضية الفلسطينية
    


ليست الحرب مجرد أرقام تُكتب في نشرات الأخبار، لكنها حين تمر على غزة تترك خلفها أرقاما تفقد معناها من كثرتها، وتترك واقعا يعجز الوصف عن احتوائه. أكثر من سبعين ألف شهيد، مئات الآلاف من الجرحى، آلاف المفقودين، وآلاف الأسرى خلف القضبان… لكن الحقيقة الأقسى ليست في العدد، بل في ما بقي بعده.
الحرب في غزة لم تقتل الإنسان فقط، بل قتلت البيئة التي يعيش فيها. مدن تحولت إلى ركام، أحياء اختفت من الوجود، بيوت سويت بالأرض، وأراضٍ زراعية جُرفت وكأنها لم تكن يوما مصدر حياة. لم يبق حجر يدل على بيت، ولا شجر يروي حكاية أرض، ولا بشر يعيش الحياة كما يجب.
الاقتصاد انهار كما تنهار الجدران تحت القصف. مصانع دمرت، حرف تعطلت، عمال بلا عمل، وموظفون برواتب مبتورة لا تكفي للحياة. لا كهرباء تستمر، لا مواصلات منتظمة، ولا دورة حياة اقتصادية يمكن أن تعود بسهولة. كل شيء توقف… إلا المعاناة.
وفي قلب هذا الخراب، يقف القطاع الصحي عاجزا. مستشفيات منهكة، بلا إمكانيات، بلا دواء، بلا أسرّة كافية. مرضى السرطان والأمراض المزمنة يواجهون مصيرهم بصمت، بلا علاج ولا سفر، وكأن المرض حكم إضافي فوق حكم الحرب. هنا لا يُقاس الألم بالجرح، بل بالعجز عن العلاج.
أما التعليم، فقد أصبح رفاهية بعيدة. أطفال بلا مدارس مستقرة، جامعات شبه متوقفة، جيل كامل مهدد بالضياع. ليس لأنهم لا يريدون التعلم، بل لأن الحرب سرقت منهم حقهم الطبيعي في المستقبل.
المياه ملوثة، والخدمات الأساسية شبه معدومة. حياة يومية قائمة على الحد الأدنى من البقاء، لا على الحد الأدنى من الكرامة. ومع هذا كله، تتسلل أزمات أخرى: تفكك اجتماعي، زيادة في الجريمة، انتشار السرقة والمخدرات، وارتفاع في حالات الطلاق. الحرب لا تدمر البنية التحتية فقط، بل تضرب النسيج الاجتماعي في عمقه.
وفي ظل الحاجة، تظهر ظواهر أكثر قسوة… غياب العدالة في توزيع المساعدات، واتهامات بالفساد داخل بعض مؤسسات المجتمع المدني. حين يختل ميزان العدالة في زمن الألم، يصبح الجرح مضاعفا.
أكثر من نصف غزة أصبح خارج سيطرة أهلها، تحت وطأة واقع جديد فرضته القوة. الناس لم تخسر بيوتها فقط، بل خسرت إحساسها بالأمان والانتماء والاستقرار.
هذه هي الحرب يا سادة…
ليست معركة تنتهي بتوقيع اتفاق، بل زلزال يعيد تشكيل كل شيء: الإنسان، والمجتمع، والاقتصاد، والقيم.
وهنا يبرز السؤال الذي لا يغيب:
أين العدالة؟ أين الإنسانية؟ أين من يفترض أنهم حراس الضمير؟
"إين الوالي، وإين عمر؟"
سؤال يحمل في طياته شوقا لعدل غاب، ولصوت حق خفت، ولزمن كان فيه الإنسان أغلى من كل حسابات القوة.
غزة تختبر العالم كله.



#رمزي_عطية_مزهر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل نحن في زمن آمون... غزة ليست قربانا
- غزة… الى متى تبقى الحياة مؤجلة؟
- حين تتوحد السواعد: الرؤية الاستراتيجية لجيش عربي موحد بقيادة ...
- حين تتناقض العدالة مع السياسة: هل يُعدم الإنسان لأن هويته فل ...
- صواريخ بلا بوصلة: حين يضيع العدو وتُستهدف الجبهة الأقرب
- الأرض لا تنسى أبناءها
- الحق لا يبرر العدوان: إيران وحدود السيادة العربية
- كهنة المعبد في زمن الحرب
- حين يعتلي التافه المنبر: انقلاب المعايير في غزة الجريحة
- العلاقات الاجتماعية بين القرب الزائف والصدق الغائب
- غزة بين السلاح والقرار: أي طريق نختار لحماية الإنسان والقضية ...
- أزمة إدارة لا أزمة صمود: قراءة فى غياب توحيد القرار و فشل تص ...
- فلسطين أولا: من أنقاض غزة إلى دولة المؤسسات ومستقبل الإنسان
- إدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة: إشكالية الكفاءة القيادية وت ...
- منهج القيادة السياسية: وضوح الرؤية، وحدة القرار، وشجاعة التن ...
- تمجيد التافهين في مجتمعنا: أزمة ثقافية أم واقعة اجتماعية
- إدارة الصراع مسؤولية وطنية… وإدارة الخداع طريق الانكشاف
- ثقافة النقد البناء يا احفاد كنعان:
- ما بين زين العابدين بن الحسين وهشام بن عبد الملك: قراءة فلسف ...
- حساسية المرحلة وواقع إدارة الفوضى: غزة نموذجا


المزيد.....




- -الشانغل- الهجين.. الولد الشقي الذي صنع الفكاهة والاندماج بك ...
- ترمب يعلن مهاجمة سفينة شحن إيرانية بخليج عُمان وطهران تتوعد ...
- أوكرانيا تقترح مظلة صاروخية أوروبية وتدعو لقمة بين زيلينسكي ...
- نائب رئيس -المؤتمر السوداني-: لا حسم عسكريا للصراع ولا بديل ...
- قبيل جولة المفاوضات.. هذه أبرز مطالب واشنطن وطهران
- جائزة مولاي الحسن للألعاب الرياضية الجامعية.. الدورة ال15 ره ...
- محادثات استثنائية بين -حماس- و-فتح- لاستكمال تنفيذ المرحلة ا ...
- رسائل تصعيد وسط توتر مع سيول.. بيونغ يانغ تختبر صواريخ باليس ...
- بروفيسور أمريكي: إيران ستصبح القوة الرابعة عالميا إذا احتفظت ...
- بإشراف أمريكي.. توحيد ميزانية ليبيا بعد 13 عاما


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رمزي عطية مزهر - إين الوالي... وإين عمر ؟