أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - حين تتغير القيم… هل يتغير المجتمع أم نحن؟














المزيد.....

حين تتغير القيم… هل يتغير المجتمع أم نحن؟


مهند كاظم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 14:26
المحور: قضايا ثقافية
    


في زحمة الحياة اليومية، وبين تسارع التكنولوجيا وتغير أساليب العيش، قد لا ننتبه إلى شيء مهم يحدث بهدوء… تغيّر القيم.
ليس ذلك التغيّر الصاخب الذي نناقشه في المجالس، بل التغيّر الصامت الذي يتسلل إلى تفاصيل حياتنا دون أن نشعر.
كنا في وقت ما نعرف اخبار الجار قبل ان نعرف أخبار العالم، ونقدّر الكلمة الطيبة أكثر من أي تفاعل إلكتروني، وكانت العلاقات تُبنى على القرب الإنساني لا على عدد المتابعين. أما اليوم، فقد أصبحنا أقرب إلى العالم… لكن أبعد عن بعضنا.
القيم ليست شعارات
القيم المجتمعية لا تُقاس بما نردده من عبارات، بل بما نمارسه يوميًا.
الاحترام، الصدق، الأمانة، التعاون… هذه ليست كلمات تُقال، بل سلوكيات تظهر في المواقف الصغيرة قبل الكبيرة.
قد نكتب عن الأخلاق، لكن كيف نتصرف عندما نختلف؟
قد نتحدث عن الاحترام، لكن هل نمارسه مع من لا نتفق معهم؟
هنا يظهر الفرق بين "ما نقول" و"من نكون".
في أحد المواقف اليومية البسيطة، وأثناء قيادتي لسيارتي، صادفني سائق شاب يقود بتهوّر، بسرعة قد تجاوزت القوانين بشكل يعرّضه ويعرّض الآخرين لحادث لا سمح الله.
حاولت تنبيهه أو حتى التحدث معه بهدوء، لكن الرد لم يكن كما توقعت…
بدأ بالصراخ، ورفع صوته، واستخدم كلمات غير لائقة، وكأن الحوار أصبح مواجهة لا نقاشًا.
في تلك اللحظة، لم يكن الموقف مجرد اختلاف بين سائقين،
بل كان اختبارًا حقيقيًا للقيم.
هل نرد بنفس الأسلوب؟
أم نختار أن نحافظ على هدوئنا، حتى عندما لا يفعل الآخر ذلك؟
وفي حادثة اخرى يقف شخص في طابور طويل، ينتظر دوره بهدوء.
وفجأة، يأتي شخص آخر ويتجاوز الجميع، متجاهلًا من قبله.
تبدأ النظرات، ثم التذمر…
وقد يتحول الموقف إلى نقاش أو حتى مشادة.
في هذه اللحظة، لا يتعلق الأمر بطابور أو دور فقط،
بل بطريقة تعاملنا مع الآخرين.
هل نختار الفوضى لأن “الجميع يفعل ذلك”؟
أم نلتزم بالنظام حتى لو لم يلتزم به غيرنا؟
مثل هذه المواقف تتكرر كثيرًا في حياتنا اليومية،
وفيها تظهر حقيقة ما نحمله من قيم، ليس عندما يكون كل شيء طبيعيًا،
بل عندما نُستفَز ونُختبر.
تأثير التغيرات الحديثة
لا يمكن إنكار أن العالم تغيّر، وأن التكنولوجيا جعلت الحياة أسرع وأسهل. لكن في المقابل، خلقت نوعًا من العلاقات السريعة، وربما السطحية أحيانًا.
اليوم، يمكن لشخص أن يعبّر عن رأيه أمام آلاف الناس، لكنه قد يعجز عن إجراء حوار بسيط باحترام مع شخص أمامه. وهنا تكمن المفارقة: كثرة التواصل… وقلة الفهم.
هل فقدنا القيم؟
ربما لا.
القيم لا تختفي بسهولة، لكنها قد تضعف أو تتراجع أولوياتها.
لا يزال هناك من يساعد دون مقابل، ومن يقدّر الكلمة الطيبة، ومن يحترم الآخرين حتى في الاختلاف.
لكن هذه النماذج تحتاج إلى من يسلط الضوء عليها، بدل التركيز فقط على النماذج السلبية.
المسؤولية تبدأ من الفرد
من السهل أن نقول “المجتمع تغيّر”، لكن الأصعب أن نسأل:
هل نحن جزء من هذا التغيير؟
كل شخص يملك تأثيرًا، مهما كان بسيطًا:
• في طريقة كلامه
• في تعامله مع الآخرين
• في احترامه للاختلاف
المجتمع ليس كيانًا منفصلًا عنا… بل هو نحن.
في النهاية، القيم ليست شيئًا يُفرض، بل تُبنى وتُحافظ عليها من خلال الممارسة اليومية.
وكل موقف بسيط نمر به هو فرصة لاختيار: هل نتصرف بما نؤمن به… أم بما اعتدنا عليه؟
قد لا نستطيع تغيير العالم دفعة واحدة، لكننا نستطيع أن نكون نموذجًا مختلفًا في محيطنا القريب.
فالتغيير الحقيقي لا يبدأ من القوانين ولا من الشعارات،
بل من لحظة صادقة يختار فيها الإنسان أن يكون أفضل مما كان عليه بالأمس.



#مهند_كاظم_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الحرية في منصات التواصل الاجتماعي ومسؤولية المحتوى كيف غ ...
- مفهوم الهندسة العكسية واستثمارها في الصناعة الحديثة


المزيد.....




- ما هو تحذير -الزلزال الضخم- النادر في اليابان؟ وكيف سيؤثر عل ...
- صورة.. إيران تعرض صاروخ خرمشهر 4 أمام حشود
- ما أسباب تمديد ترامب وقف إطلاق النار مع إيران؟.. مراسلة CNN ...
- ترامب يمدّد وقف إطلاق النار مع إيران ويُبقي الحصار قائمًا.. ...
- بعد سنوات من عدم الاكتراث.. ليبيا مجددا في بؤرة اهتمام الغرب ...
- طريقة بسيطة لإيقاف نوبات الشراهة خلال 30 ثانية
- ترمب: إيران تنهار ماليا وتتأخر في دفع رواتب الجيش والشرطة
- واشنطن تنفي نقل نظام -ثاد- من كوريا الجنوبية
- إيران.. الحرس الثوري يوجه تهديدا لدول الخليج المجاورة
- منظمة بحرية: إيران تهاجم سفينة حاويات قرب مضيق هرمز


المزيد.....

- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - حين تتغير القيم… هل يتغير المجتمع أم نحن؟