أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - محمد زهدي شاهين - على حافة الرصاص… حين تتحول لقمة العيش إلى هدفٍ مُستباح














المزيد.....

على حافة الرصاص… حين تتحول لقمة العيش إلى هدفٍ مُستباح


محمد زهدي شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 09:06
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


في مشهدٍ يتكرر حتى بات جزءًا من الذاكرة اليومية، يقف العامل الفلسطيني عند الفجر، لا يحمل سوى أدواته البسيطة وأملٍ هشّ في يومٍ يضمن فيه قوت أطفاله. يتجه نحو الجدار والحواجز، لا كخيارٍ حر، بل كقدرٍ مفروض. هناك، حيث تختلط العيون المتعبة بعيون البنادق، يتحول الطريق إلى العمل إلى ممرٍ للموت والإذلال، وتصبح الرصاصة احتمالًا قائمًا في كل لحظة عبور.
إن إطلاق النار على العمال الفلسطينيين أثناء محاولتهم اجتياز الجدار أو الحواجز ليس حادثًا عابرًا، بل هو انعكاسٌ صارخ لسياسةٍ تقوم على التضييق والإذلال المنهجي. فالعامل الذي يُمنع من الوصول إلى عمله عبر الطرق القانونية، ويُحاصر اقتصاديًا، يُدفع دفعًا نحو المخاطرة بحياته. وهنا تتجلى المأساة بأبشع صورها: إنسانٌ يُجبر على الاختيار بين الجوع أو الرصاص.
هذه السياسة لا يمكن فصلها عن منظومة أوسع من العقاب الجماعي، تبدأ من الحواجز ولا تنتهي عند اقتطاعات أموال المقاصة، تلك التي تؤثر بشكل مباشر على رواتب الموظفين، وتنعكس على كل بيت فلسطيني. إن هذه الإجراءات ليست مجرد أدوات ضغط مالية، بل رسائل سياسية واضحة مفادها: إخضاع المجتمع الفلسطيني، وكسر إرادته، ودفعه نحو القبول بوقائع يفرضها اليمين الإسرائيلي المتطرف، ضمن ما يُعرف بخطط الحسم التي تسعى إلى إعادة تشكيل الوعي الفلسطيني قبل الأرض.
لكن الأخطر من ذلك، هو السعي إلى تفكيك النسيج الداخلي الفلسطيني، من خلال خلق حالة من الاحتقان الاجتماعي، وتأليب الناس على بعضهم البعض. حين يُحرم الموظف من راتبه، ويُطارد العامل في لقمة عيشه، ويُترك المواطن وحيدًا في مواجهة أزماته، يصبح الانفجار الداخلي احتمالًا قائمًا، وهو ما يخدم—بلا شك—أهداف الاحتلال في إضعاف الجبهة الداخلية.
وهنا يبرز السؤال المؤلم: كيف وصلنا إلى هذه الحالة، ونحن ما زلنا في مرحلة تحرر وطني؟
إن جزءًا من الإجابة يكمن في الداخل، لا في الخارج فقط. لقد طالبنا مرارًا بمكافحة الفساد، وفتح ملفات المساءلة، وبناء مؤسساتٍ قائمة على الشفافية والعدالة، لكن هذه المطالب لم تجد طريقها إلى التنفيذ الجاد. فحين تغيب المساءلة، وتُهدر الموارد، ويُترك التخطيط للمستقبل جانبًا، يصبح المجتمع أكثر هشاشة، وأكثر عرضة للضغط الخارجي.
ما نعيشه اليوم لم يكن حتميًا بالكامل. كان بالإمكان تفادي كثيرٍ من هذه الأزمات، لو وُجدت رؤية استراتيجية تُحصّن الداخل، وتُدير الموارد بكفاءة، وتضع سيناريوهات لمواجهة الضغوط الاقتصادية والسياسية. فوجود الاحتلال لا يُلغي ضرورة التخطيط، بل يجعلها أكثر إلحاحًا.
إن التحرر من القيد المالي لم يعد ترفًا فكريًا، بل ضرورة وطنية. لا يمكن لمجتمعٍ يسعى إلى الحرية أن يبقى رهينةً لاقتصادٍ مُقيّد، أو لإرادات خارجية تتحكم بلقمة عيشه. وهذا يتطلب إعادة النظر في مجمل السياسات الاقتصادية، والبحث عن بدائل تعزز الصمود والاستقلال النسبي.
اليوم، نحن بحاجة إلى مراجعة شاملة، لا تقتصر على التشخيص، بل تمتد إلى الفعل. مراجعة تُعيد ترتيب الأولويات، وتفتح باب المساءلة في كافة المؤسسات الوطنية، دون استثناء. فمحاسبة كل من تورط في نهب المال العام، أو أساء استخدام السلطة، ليست مطلبًا شعبيًا فحسب، بل شرطٌ أساسي لبقاء المشروع الوطني نفسه.
نحن بحاجة إلى قرارٍ شجاع—قرارٍ يعترف بالأخطاء، ويُصارح الناس، ويبدأ بإصلاحٍ حقيقي يعيد الثقة بين المواطن ومؤسساته. فالمعركة ليست فقط على الحواجز، بل في الداخل أيضًا؛ معركة وعي، وعدالة، وكرامة.
وعندها فقط، لن يكون العامل الفلسطيني مضطرًا لعبور الجدار تحت تهديد الرصاص، بل سيكون جزءًا من مجتمعٍ يقف خلفه، ويحميه، ويصون كرامته… حتى ينكسر الجدار ذاته، لا الإنسان.



#محمد_زهدي_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ★اشكاليات عالقة★ حلف الفضول… حُجّة أخلاقية لإعاد ...
- حين تفشل الوحدة… هل نفشل نحن؟
- حين تُدار الانتخابات كعبء لا كفرصة -قراءة في اخفاق فتح في إد ...
- موسم الحجيج إلى طهران… تحولات القوة وصمود المعادلات
- حين انكشفت الحدود: السابع من أكتوبر وسقوط وهم العدالة الدولي ...
- المؤتمر العام الثامن حين تمتحن الحركات صدقها أمام شعبها
- توصية من أجل إعادة صياغة قانون وآلية جديدة لانتخابات البلديا ...
- المؤتمر العام الثامن لحركة فتح
- مفهوم السلام بعيون اسرائيلية امريكية
- زهران ممداني ورهانات
- خاطرة
- -البرنامج السياسي للحكومة الاسرائيلية هو رؤية توراتية تلمودي ...
- لقد كنت مغفلاً !!
- سيناريوهات وتداعيات رحيل يحيى السنوار
- قراءة تحليلية في مشهد الاحداث
- حرب الابادة والعدوان الاسرائيلي على الضفة الغربية
- في حضرة المشهد
- المثقف بين نموذجين -النشط الحيوي- و -والنشط الصامت-
- الفيتو الاميركي حاضر لمنع انفاذ قرار محكمة العدل الدولية
- تداعيات اغتيال الشيخ صالح العاروري


المزيد.....




- انتصار جديد للعمل النقابي والحوار الاجتماعي المثمر في مجمع “ ...
- هل يقلب الذكاء الاصطناعي سوق العمل لصالح كبار السن؟
- مجموعة -ميتا- تبدأ تسريح آلاف الموظفين ضمن إعادة هيكلة تركز ...
- عيد الأضحى في المغرب... الغلاء يطفئ بهجة الشعيرة ويثقل كاهل ...
- -معاريف- العبرية: شركة صناعات الفضاء وشركات أخرى قدمت حلولا ...
- الجامعة الوطنية للصيد البحري تتشبث بالدفاع عن حقوق ومكتسبات ...
- مسؤول حكومي: انهيار اقتصادي شامل في غزة ونسبة الفقر تتخطى 90 ...
- مسؤول حكومي: انهيار النشاط الاقتصادي بغزة ونسبة الفقر تجاوزت ...
- عيد بلا عفو ولا زيادة رواتب
- WFTU STATEMENT AGAINST THE ATTACK ON THE FREEDOM FLOTILLA, A ...


المزيد.....

- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - محمد زهدي شاهين - على حافة الرصاص… حين تتحول لقمة العيش إلى هدفٍ مُستباح