أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - لكلِّ فرعون بحرٌ… والأسرى الفلسطينيون بين الألم والأمل














المزيد.....

لكلِّ فرعون بحرٌ… والأسرى الفلسطينيون بين الألم والأمل


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8680 - 2026 / 4 / 17 - 07:08
المحور: القضية الفلسطينية
    


في قلب الصراع الممتد، لا تزال قضية الأسرى الفلسطينيين واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إيلاماً وتعقيداً، ليس فقط لما تحمله من معاناة فردية، بل لأنها تختزل حكاية شعبٍ بأكمله يعيش تحت وطأة الاحتلال. إنها قضية تتجاوز الأرقام والإحصاءات، لتغدو مرآةً لصراعٍ دائم بين الظلم والحق، وبين القهر والإرادة.

في هذا السياق، تستحضر العبارة الرمزية: "لكلِّ فرعون بحرٌ سوف يُغرقه، وكلُّ موسى له ربٌّ سينجيه"، ليس بوصفها مجرد استعارة دينية، بل كحقيقة تاريخية متجددة، تعكس حتمية زوال الظلم مهما طال أمده، وتؤكد أن الأمل يولد حتى في أكثر اللحظات قسوةً وألماً.

داخل سجون الاحتلال، يعيش آلاف الأسرى الفلسطينيين ظروفاً قاسية تتنافى مع أبسط المعايير الإنسانية. من الحرمان من الحقوق الأساسية، إلى العزل الانفرادي، وصولاً إلى القيود المفروضة على العلاج والزيارات، تتحول الحياة اليومية إلى معركة صامتة من أجل البقاء. ومع مرور الزمن، لا تعود الزنازين مجرد جدران، بل تصبح مستودعاً لأعمارٍ معلّقة وأحلامٍ مؤجلة وذكرياتٍ تقاوم النسيان.

وفي صحراء النقب، وتحديداً في سجن "سدي تيمان"، تتجلى واحدة من أكثر صور المعاناة قسوة. هناك، في مكان احتجاز بات يُوصف بأنه "مقبرة للأحياء"، تتكرر مشاهد الانتهاك بشكل يومي. في هذه البيئة القاسية، لا يقتصر الألم على القيود، بل يمتد ليشمل أنماطاً متعددة من التعذيب الجسدي والنفسي، بما في ذلك الضرب، والصعق بالكهرباء، والحرمان من النوم والعلاج.

كما تشير شهادات إلى ظروف احتجاز شديدة القسوة داخل بركسات معدنية مكشوفة، يُكدَّس فيها العشرات في مساحات ضيقة، مقيَّدي الأيدي ومعصوبي الأعين، في بيئة تفتقر إلى أدنى مقومات الكرامة الإنسانية، فضلاً عن ممارسات مهينة تعكس مستوى صادم من الانتهاك.

الأكثر قسوة هو ما تحمله بعض الشهادات من تفاصيل عن ممارسات إذلال ممنهجة، تتجلى في اقتحامات عنيفة، وإجبار الأسرى على أوضاع مهينة، وصولاً إلى استخدام أساليب تعذيب تُحط من الكرامة الإنسانية بشكل فج. هذه الوقائع تضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمدى التزامه بالقانون الدولي الإنساني ومعايير حقوق الإنسان.

ورغم كل ذلك، لا تختفي إرادة الصمود. فالإضرابات عن الطعام، والتمسك بالكرامة، وتحويل المعاناة إلى فعل مقاومة، تعكس بوضوح أن الإنسان قادر على مقاومة القهر حتى في أكثر الظروف قسوة. هؤلاء الأسرى ليسوا مجرد أرقام في تقارير، بل هم قصص إنسانية حيّة تختزل معاني الثبات والتحدي.

في المقابل، تبدو ردود الفعل الدولية محدودة، تتراوح بين بيانات خجولة وصمتٍ طويل، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول ازدواجية المعايير في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان. فالصمت في مثل هذه الحالات لا يُعد حياداً، بل تواطؤاً، أو على الأقل تقصيراً في أداء الواجب الأخلاقي والإنساني.

ومع ذلك، يعلّمنا التاريخ أن الظلم، مهما تجذّر، لا يدوم. فكل منظومة قمع تحمل في داخلها بذور نهايتها، وكل تجربة إنسانية قائمة على القهر مصيرها الزوال. من هذا المنطلق، تبقى قضية الأسرى الفلسطينيين شاهداً حيّاً على أن الحرية ليست حلماً مستحيلاً، بل استحقاقٌ مؤجَّل.

اليوم، يجسد الأسرى الفلسطينيون معنى الصبر والثبات في زمنٍ مضطرب. إنهم "موسى" هذا العصر: يتحملون الألم، ويتمسكون بالأمل، ويؤمنون بأن فجر الحرية قادم، مهما طال الليل.

وبين جدران السجون، هناك تُكتب قصة إنسانية مستمرة، تؤكد أن العدالة قد تتأخر، لكنها لا تغيب.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشيخ فرحان السعدي: شيخٌ أشعل الثورة ولم تُطفئه القيود
- مصطفى مراد الدباغ… من يوثّق الذاكرة حين يرحل حرّاسها؟
- -كم مرّة هزمتنا الخيانة دون قتال-… حين يصبح السقوط خياراً
- سعد صايل (أبو الوليد)… القائد الذي اغتاله الغدر ولم تُسقطه ا ...
- صباح الخير يا بيروت… المدينة التي لا تعرف الاستسلام
- التونسي فارس خالد… شهيد العلم الفلسطيني
- ليليانا السّمنيّة: رمز الجيل الجديد في الشتات الفلسطيني
- يموتُ الأَسرى وحدهُم… حين يموتُ الحُزنُ
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: مسار 11 عاماً في الكنيست
- بين زنازين القهر والموت وصمت العالم… حكاية شعبٍ لا يُهزم
- حين يُترك الأسرى وحدهم… بين حبال الموت وصمت العالم
- من سواد دجلة إِلى رماد غزة… حكايةُ علمٍ يُغتالُ
- فلسطين… صدى سقوط بخارى في حاضر الأمة
- حين يخوننا الغياب… أحمد قعبور يرحل وتبكيه الأغاني!
- إبراهيم العموري… -الزلزال- الذي أرعب الاحتلال البريطاني في ط ...
- حقُّ العودة… الحكايةُ التي طال انتظارها
- من الانقسام إلى الحقيقة: فلسطين الخاسر الأكبر
- المقابر في غزة أزهرت… حين تتحول الأرض إلى ذاكرة
- غزة… مدينة لا تُقاس بالجمال بل بتاريخ أمة
- فلسطين… أرضٌ تصنع التاريخ لا تمرّ به


المزيد.....




- -الشانغل- الهجين.. الولد الشقي الذي صنع الفكاهة والاندماج بك ...
- ترمب يعلن مهاجمة سفينة شحن إيرانية بخليج عُمان وطهران تتوعد ...
- أوكرانيا تقترح مظلة صاروخية أوروبية وتدعو لقمة بين زيلينسكي ...
- نائب رئيس -المؤتمر السوداني-: لا حسم عسكريا للصراع ولا بديل ...
- قبيل جولة المفاوضات.. هذه أبرز مطالب واشنطن وطهران
- جائزة مولاي الحسن للألعاب الرياضية الجامعية.. الدورة ال15 ره ...
- محادثات استثنائية بين -حماس- و-فتح- لاستكمال تنفيذ المرحلة ا ...
- رسائل تصعيد وسط توتر مع سيول.. بيونغ يانغ تختبر صواريخ باليس ...
- بروفيسور أمريكي: إيران ستصبح القوة الرابعة عالميا إذا احتفظت ...
- بإشراف أمريكي.. توحيد ميزانية ليبيا بعد 13 عاما


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - لكلِّ فرعون بحرٌ… والأسرى الفلسطينيون بين الألم والأمل