|
|
إنصافاً للملالي
ملهم الملائكة
صحفي وكاتب
(Mulham Al Malaika)
الحوار المتمدن-العدد: 8679 - 2026 / 4 / 16 - 13:19
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
"الملا" عموماً ليس وصفاً سيئاً، لكنّه ارتبط غالباً في أذهان الناس بشخوص إسلامية تنتمي الى عصور أقدم من عصرنا. وعلينا هنا التريث في الاستنتاج بالعودة إلى الأصول، ولعل خيرها هو اللسان العربي، وفيه نقرأ انّ الْمُلَّا وتجمع مَلَالِي، هو تحريف أعجمي للفظ العربي "مولى"، وتعني فقيه مسلم عند بعض المذاهب والملل ويستخدم بشكل شائع في مناطق العراق والكويت وإيران وتركيا والهند وبنغلاديش وباكستان وأفغانستان وكل ما انتهى ب "استان"! وفي زمننا هذا بات اللقب يطلق على "خريج" أيّ مدرسة دينية إسلامية (وهي ليست مدارس بأي حال) ويطلق على رجل الدين المحلّي أو على إمام مسجد. لكنّ إنصافاً لا بد من التذكير أنّ المولى، وتجمع موالي، هو مصطلح تاريخي يشير أساساً إلى المسلمين من غير العرب الذين اعتنقوا الإسلام، خاصة في العصر الأموي. كما تعني لسانياً العبيد المُعتقين، الحلفاء، أو الورثة والعصبة. تاريخياً، أُطلق عليهم هذا المصطلح لتمييزهم عن العرب القبليين، وعاشوا بشكل كبير في مناطق الخلافة الأموية. في العراق يطلق لقب ملا على من يعدد ويقرأ مناقب الميت على أهله وزوار مجلس عزائه، كما يطلق على بعض قراء المرثيات الحسينية والعاشورائية، وقد تطور مؤخرا من هذا لقب "الرادود" كوصف للتفريق بينه وبين الملا الذي كان يختص بتعليم الصبيان اللسان العربي وقراءة القرآن، وهي حلقة الدرس الأكثر بدائية في العالم الإسلامي. العراق - ملالي وملايات من رحم هذا التاريخ، لمع في العراق الحديث الزعيم الكردي التاريخي الملا مصطفى بارزاني وهو شخصية باهرة اسمه مصطفى محمد عبد السلام وغلب عليه لقب (مُلا مصطفى البارزاني) لدراسته وتعلمه العلوم الدينية على أيدي ملالي المساجد في قصبة بارزان والسليمانية إلا أنه وفيما بعد ذاع صيته وعُرف بلقب (البارزاني) على نطاق واسع، ونجله المعروف اليوم هو الزعيم مسعود بارزاني الذي نجح في إقامة إقليم كردستان العراق والمحافظة عليه كنقطة ضوء في نفق الظلام العربي الإسلامي الشاسع. من مآثره الكبرى تأسيس الحركة الكردية في شمال العراق، وغرب إيران لتكون قضية الكرد البحث عن وطن، فهم قومية كبيرة موزعة في مناطق العراق وتركيا وإيران وسوريا وصولاً إلى جمهورية أذربيجان، لها لغتها وتاريخها وقبائلها لكنها لم تمتلك قط وطناً، وهذا من سقطات سايكس بيكو المحزنة. ويسجل التاريخ لهذا الزعيم النادر من نوعه أنه ساهم بقيادة حركة ثورية في إيران عام 1942 وبدعم من الاتحاد السوفيتي ونجح مع قادة آخرين في إقامة أول جمهورية كردية في محافظة أذربيجان غربي بإيران عام 1945، وتولى الملا مصطفى رئاسة أركان الجيش في جمهورية مهاباد التي لم تدم طويلًا، إذ سحقتها السلطة الإيرانية بعد 11 شهرًا من قيامها وذلك بعد انسحاب القوات السوفيتية من شمالي إيران. ولدينا في نينوى الملا عثمان الموصلي المتوفى عام 1923، وهو قارئ وشاعر وخبير بفنون الموسيقى، ويعد الملا عثمان علماً من أعلام قراء القرآن الكريم، وأحد رواد نهضة الموسيقى العربية. ويرجّح حسب المصادر غير العربية، أنّ الملا عثمان ينحدر من أصول تركية أو فارسية لا سيما أنه كان يتقن لسانهما علاوة على اللسان العربي. وقد نشر الملا عثمان بالعربي (وتقدير الكلام: باللسان العربي وهو أصح من وصف باللغة العربية) كتباً عدة، كما أسس مدرسة خاصة به في مسجد شمس الدين الأموي بمنطقة باب العراق في الموصل حسب موسوعة ويكبيديا الشعبية. من أشهر قصائده المغناة، (فوق النخل) و(يا أم العيون السود) التي غناها ناظم الغزالي، وكذلك قصيدة (قدك الميّاس): قدك المياس يا عمري... يا غصين البان كاليسر أنت أحلى الناس في نظري...جل من سواك يا قمري عيونك سود يا محلاهم... قلبي متولع بهواهم صار لي سنتين أتناهم... حيرت العالم في أمري أشهر ملايات في العالم! ومن عجائب العراق أن تظهر فيه امرأة تحمل لقب (ملا)، وهي المغنية الشهيرة (صدّيقة الملاية)، وكثير من العراقيين يسمونها (صديقة مؤنث صديق) وهي في الحقيقة (صدّيقة) بتشديد الدال وهو مؤنث (صدّيق) لقب أبي بكر. هذه الملاية بالتأكيد بدأت في قراءة القرآن وتعلمته في الكتاتيب على يد ملايات أخريات، وبعدها بدأت تعيش من الفواتح ومجالس العزاء النسوية بسرد فضائل الموتى وتعداد مآثرهم، وإلا من أين جاءها اللقب؟ لكنّ التاريخ المكتوب لا يذكر ذلك، بل يدّعي أنّها حملت اللقب لأنها كانت تغني في مجالس النساء حبيسات البيوت في العهد العثماني المظلم. صدّيقة الملاية انتهى بها أرذل العمر شحاذة على أبواب المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون في العراق، وقد اكتشفتها الإعلامية القديرة خيرية حبيب، وأجرت معها لقاء متلفزا في برنامجها الشهير الجميل (عدسة الفن) ليلة رأس سنة 1970 حيث شرحت المسكينة ضيق ذات يدها ومحنتها وقد باتت منسية مهملة، وهي التي أطربت العراقيين لعقود من الزمن مترنمة: يا صياد السمج ...صد لي بنية عجب أنت حضري...وانا بدوية وشاهد الرئيس أحمد حسن البكر ذاك اللقاء مطلع عام 1970، فخصص لها راتباً تقاعدياً مقطوعاً قدره 100 دينار (300 دولار آنذاك)، وبيتاً من بيوت العاملين في السكك بمنطقة الشالجية وسط بغداد، لكنّ الموت لم يمهلها، ففارقت الحياة في شهر أيلول/ سبتمبر من نفس العام وجرى دفنها في كربلاء كما يقال. والمرجح أنّها ولدت في منطقة الدوز (طوز خورماتو)، وتنحدر من أصول تركمانية، ومنهم ورثت لقب ملاية. ملا نرويجي قاتل! وظهر في كردستان العراق ملا كريكار، وهو رجل بدون تعليم باستثناء تعليم التكايا والمساجد الملائية، تقلّب في السياسة ثم أنشأ منظمة أنصار الإسلام الدموية، ونشر كتابا لم يلفت نظر أحد، ثم تُرجم كتابه عام 2004 إلى اللسان النرويجي، حيث نوقش في ندوة باتت مادة جديدة ودسمة لتندر الإعلاميين في 27 أبريل/ نيسان 2005. وقبل نهاية الندوة تقدمت الكوميدية شبانة رحمان وهي نرويجية من أصل باكستاني من المنصة وطلبت من الملا الوقوف لجانب طاولة الخطابة، ثم سارعت تعقد ذراعيها حول فخذيه، وتعقد كفيها تحت مؤخرته ثم رفعته في حركة أدهشته وفاجأت الجميع. وقالت بعدها بصوت مسموع "إن ملا كريكار لا يشكل خطراً على الأمن القومي لأنه لم يرد عليّ بالضرب" الا أن كريكار نهرها ودعاها أن تحترمه لأنه رجل دين، مؤكداً بصوت عالٍ إنّ ما فعلته هو تحرش جنسي! ويظهر الفيديو التالي كل الواقعة المضحكة ضمن عرض كوميدي قدمته شبانة رحمان لشبكة تلفزة ABC الأسترالية عام 2012 (إذا رغبت في المشاهدة، خذ الرابط كبي وألصقه في خانة الروابط اعلى صفحة النت فيظهر لك اللقاء والواقعة الطريفة) https://www.youtube.com/watch?v=njK18YWOW-c الحادثة احتلت عناوين الصحف النرويجية وأخذت جزءاً فسيحاً من تغطياتها، وجعلت من الإرهابي كريكار مادة للسخرية في طول البلاد وعرضها، الغريب أنّ العراقيين لا يعرفون أي شيء عن هذه الواقعة المضحكة! وقدمت الاستخبارات النرويجية، والمدعي العام النرويجي تسجيلاً صوتياً يحث فيه كريكار على تعليم الأطفال تنفيذ العمليات انتحارية وذلك خلال دردشته على احد المواقع الاسلامية عام 2002، كما قدمت وثائق كشفت أن كريكار وعبر البريد الإلكتروني من موقعه في أوسلو، قد أمر أحد ازلامه في العراق بتنفيذ عملية قبالة فندق بغداد يوم 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2004 في أوج الهجمة الطائفية البعثية القاعدية على العراق الجديد، وأسفرت العملية عن مقتل ستة حراس أمن عراقيين وجرح نحو 23 مدنياً، هل يعلم ذوو القتلى المفجوعون والجرحى أن ملا كريكار يتنقل بين بلدان أوروبا معتقلاً متمتعاً بتميع القوانين التي تخشى مكافحة الإرهاب، وتفضّل أن "تتجنبه"؟ وهكذا سلمته السلطات النرويجية إلى باريس، لصلته باعتداءات شارلي ابدو، ثم سلمته باريس إلى إيطاليا عام 2020 التي سبق أن أصدرت سلطاتها القضائية عليه حكماً بالسجن لمدة 12 عاماً. اسمه الحقيقي "نجم الدين فرج أحمد"، ولا أحد يعرف بالضبط مستوى السجن (الفندقي المرفه) الذي يعيش فيه ملا كريكار اليوم في إيطاليا!؟ مديح الظل العالي في إنصاف الملالي! ولكثرة الملالي وانتشارهم الفيروسي، ربما يكون الشاعر الراحل محمود درويش قد نظّم مطولته الشعرية المعروفة تحت عنوان (مديح الظل العالي في إنصاف الملالي)، لكنه تراجع عن نشر النصف الثاني من العنوان خشية ما لا يحمد عقباه، فنشرها بعنوانها القصير المتداول! ثم ظهر في العراق كبير الملالي (وعجباً لماذا يتكاثر الملالي في هذا البلد؟)، ملا روح الله خميني الذي كان يعيش في النجف، وبسببه سالت دماء مئات ألوف العراقيين والإيرانيين، وفجعت عوائل مئات ألوف الأسرى، وتعوّق بسببه مئات ألوف الناس من البلدين، ولست بحاجة إلى أن أسرد قصته، فالعالم بات يعرفه واشتهر باعتباره باني الجمهورية الإسلامية في إيران (واسمها الرسمي هكذا لأنّ من المنتظر أن تقوم جمهوريات إسلامية أخرى في كل انحاء العالم الإسلامي فتحمل كلها نفس التسمية العجماء: الجمهورية الإسلامية في تركيا، الجمهورية الإسلامية في الفلبين، الجمهورية الإسلامية في غزة...وهكذا). لكنّ هذه المساحة تتيح لي أن اكشف لكثير من العراقيين وكثير من القراء العرب كيف انتشرت كلمة "ملالي" في توصيف رجال السلطة الدينية في إيران. صدام حسين أول من أطلق وصف ملالي! في مطلع عام 1981، زار صدام حسين مدينة قصر شيرين التي كان العراق قد احتلها قبل أشهر، وصلّى صدام في مسجد بمدخل الناحية الصغيرة، وبث تلفزيون بغداد مراسم صلاته تلك، وبعد عودته إلى بغداد في نفس اليوم، أجرى مؤتمراً صحفياً تحدث فيه عن النصر العراقي وادان عنجهية السلطات الإيرانية، ولما سأله صحفي مصري معروف "سيادة الرئيس، ماذا لو رفضت إيران إيقاف الحرب؟ كيف سيصبح الوضع بين البلدين؟". ابتسم صدام مشيراً إلى أنّه قد صلى اليوم آمنا مطمئنا في مسجد قصر شيرين، وإنّ تأخر السلطات الإيرانية في اعلان الهزيمة سوف تترتب عليه حقوق إضافية للعراق، ثم ابتسم وقال باللهجة العراقية "راح نبقى ندك على رؤوس الملالي العفنة بالقنا..." وتوقف عن الكلام، فانتظر الجمع ما يريد الرئيس قوله، وارتسمت على الوجوه ابتسامة ذات معنى، فالعراقيون يعرفون هذا الوصف، لكنّ صداماً خيّب ظنهم، وقال مبتسماً "راح نبقى ندق على رؤوس الملالي العفنة بالقنابل حتى يقروا بالهزيمة!". ومن هذه اللحظة، شاع في الاعلام العربي، ومن ثم الغربي وصف نظام الملالي، وهو وصف يستفزهم بشكل هائل. ورحل ملا روح الله، ليخلفه ملا علي، مستأنفا نفس نهج سلفه، وممعناً في تطبيق مبدأ تصدير العقيدة الثورية الذي بات عنوانا لنظام الملالي يعيشون عليه وتزدهر به صناعتهم الملائية / الولائية والعسكرية. إيران ومصنع الملالي في قم! ثم جاء مقتل ملا علي خامنئي وأغلب افراد أسرته، ولم يكن مفاجأة لمن يراقب التصعيد المستمر بين إدارة ترامب في ولايته الثانية وإدارة نتانياهو في ولايته السادسة من جهة، وبين نظام الملالي يقودهم ملا علي في ولايته الأبدية على الشعوب الإيرانية من جهة أخرى. أذ أنّ ملا علي ما برح يملي على شعوب إيران المقهورة هتاف الملا روح الله الفوضوي الرخيص: "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل" على مدار اليوم على مدار السنة، طيلة 47 عاما تربى فيها الملالي ونظامهم "واترعهم النضال الولائي" حتى باتوا قططا سماناً لا تحسن القرار، وهم طالما كانوا يخطئون القرار. وأخيرا سقط الملا علي في شر أعماله، فها هي أمريكا وإسرائيل تقتله في عقر بيته، وقبلها قرعت أبوابه في حزيران/ يونيو 2025، وقالت له بوضوح "أما أن ترتدع أو نسكتك إلى أبد"، لكنه لم يرتدع، وبقي يتآمر ضد الجميع، ويتآمر ضد جيرانه، ويحرص على تصدير الفوضى والتخريب والتخلف تحت مسمى (تصدير الثورة)، ويهتف مع أزلامه بالموت لكل اعدائه، هذه المرة لم يقرعوا الباب، بل دخلوا بلا استئذان إلى محيط عمله، وابادوه ومن معه بلا هوادة، ليسكت الملا علي إلى أبد. وهنا لابد من القول إنّ الملا علي لم يفقد عينه وتشل يده في الحرب العراقية الإيرانية كما تزعم الروايات المكتوبة في كل مكان، بل فقدهما في انفجار عبوة ناسفة زرعها مجاهدو خلق في ميكروفون كان يتحدث من خلاله إلى جمع الملالي في قاعة مجلس الشورى بطهران، وذهبت العبوة بعينه، وشلت يده اليمنى حتى باتت ساقطة لقلة الحركة. وبالمناسبة، فإن وصف ملالي لا علاقة له تقريباً باللغة الفارسية، والوصف السائد عندهم هو "آخوندها"، ويتندرون في وصف مدينة قم باعتبارها مصنعاً للملالي (كارخانه آخوندها)! لا بد من التذكير هنا أن ملا علي لا يمثل كل الشيعة في العالم، ولا يدين له ملايين منهم بأيّ نوع من الولاء والإخلاص، ولا يكنون له سوى الاحتقار والكراهية في الغالب. ولا بد من الكشف بوضوح لمن اعماهم بريق الشعارات، أنّ الولائيين الذين يمشون خلف ملا علي في إيران وفي العراق ولبنان وغزة واليمن، إنما يرومون ملكاً، وهو طموح في المال والنفوذ والجاه، يسلكونه خلف من يعتبرونه (قائداً مجرباً) يمتلك المال والسلاح ليجعل منهم بنادق رخيصة في مشروعه الظلامي. سبق أن غنت سعاد عبد الله العراقية مطلع ثمانينات القرن العشرين: "أروح للملا.. واگله يا ملا!" وفيها تلميح صريح إلى ملالي إيران. وسرعان ما زحف أنصار ملا علي المستفيدون من جاه وعز البترودولار الشيعي، لينصّبوا نجله ملا مجتبى مرشداً أعلى لثورتهم الإسلامية خلفا للملا القتيل، متجاهلين حقيقة أن ثورتهم الصفوية المشؤومة عام 1979 قامت لإلغاء التوريث، ومنع سلالة الشاه من التناسل فوق عرش الطاووس. ولا بد من التذكير هنا، أن ملا روح الله خميني الذي قاد نظام الملالي في إيران قد أنشأ جمهوريته الإسلامية في فبراير/ شباط 1979، ومنذ تلك اللحظة بات ملا علي من المقربين له، وما برح يتدرج في مناصب القيادة الولائية في بلد البترودولار الشاسع الذي كان متحضرا متمدنا قبل المسخ الملائي له، وفي يوم 28 شباط/ فبراير عام 2026 قتل ملا علي مع أغلب أهل بيته. أفغانستان- ملالي وحشيش وغلمان! بما أنّ الشيء بالشيء يذكر، فإنّ افغانستان الغارقة بالأفيون والحشيش وعشق الغلمان (بچه بازی) قد ابتليت بالملا عمر، مؤسس حركة طالبان (وتعني طلبة العلوم الدينية في الكتاتيب!)، الذي مات بمرضي السل والتهاب الكبد الفيروسي، في أبريل/ نيسان 2013 وقد بقي متوارياً في قرية صغيرة جنوب أفغانستان رافضاً الذهاب إلى المستشفى لتلقي العلاج ايماناً منه بأن (الاعمار بيد الله)، وقد أعلنت حركة طالبان موته لاحقاً في تموز/ يوليو 2015. فيما أفادت مصادر أخرى هلاكه في مستشفى بكراتشي بباكستان. هذا الملا المولود باسم محمد عمر، بات يعرف باسم ملا عمر اختصاراً، كان يقود أفغانستان ليعيدها إلى كهوف الظلام في تورا بورا، وقد بقي متوارياً عن الأنظار منذ الهجوم الأمريكي على أفغانستان عام 2001، وأدار الحركة سراً عبر حارسه الشخصي جبار عمري حتى موته. تولى الملا عمر القيادة (أو مشيخة المسجد) الأفغاني الحادي عشر تحت مسمى "أمير المؤمنين" وذلك في فترة حكم طالبان بين 1996 و2001 قبل الهجوم الأمريكي عام 2001 الذي اسفر عن اسقاط نظام ملالي طالبان في وقت قياسي من نفس العام (خلال 3 أسابيع مماثلة للأسابيع الثلاثة التي اطيح فيها بصدام حسين ونظامه المرعب عام 2003)، ليصبح ملا عمر الأعور أحد أشهر المطلوبين من قبل الإدارة الأمريكية لتهم تتعلق بهجمات 11 سبتمبر التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2001، وبسببها تغير موقف الادارات الأمريكية المتعاقبة من الملالي وحركاتهم السياسية، واعيد النظر عالمياً في تأهيل الإسلام السياسي وتزويقه ليكون نموذجا للحكم في العالم الإسلامي، وباتت الأنظمة الملائية بأنواعها السنية والشيعية توصف بأنها أخطر تهديد للحضارة المعاصرة في الألفية الثالثة، (لكننا رأينا في عام 2025 زعيم القاعدة أحمد الشرع ينزع عمامته ويلبس ربطة عنق أمريكية ويصبح رئيسا لسوريا يريد التحالف مع إسرائيل!). ملا عمر، كما هو حال كل الملالي، ترك الدراسة حتى في الكتاتيب، والتحق بالحركة الشعبية "الجهادية" التي صنعها امراء خليج البترو دولار العرب القطريون والسعوديون، بعد غزو القوات السوفيتية لأفغانستان. يصفه من يعرفونه بعنفه البدوي الساذج المتسرع في شؤون القيادة. وخلال القتال ضد القوات السوفييتية الغازية، فقد ملا عمر إحدى عينيه في إحدى المعارك. ولم يمارس ملا عمر أيّ ظهور إعلامي في فترة "خلافته" على البلد المسحوق أفغانستان لأنّه لا يتقن الحديث، وقلما التقى مع غير المسلمين (لأنه يعتبرهم جميعا كفار) ولم تنتشر إعلامياً أي صور أو أفلام له. وفي عام 2001، أثار ملا عمر زوبعة عالمية عندما أصدر أمراً بهدم التماثيل البوذية المقامة في مدينة باميان تطبيقاً لما وصفها بأنها: "أصنام تتحدى الإسلام". ولكثرة جرائم ملا عمر، والمساحة الهائلة لأعدائه، فقد أخفت حركة طالبان مكان قبره، وفي 7 نوفمبر 2022 (بعد مرور 9 سنوات على موته وبعد عودة طالبان إلى السلطة) كشفت عن موضع قبره في منطقة قرب عمرزو في ولاية زابل وأوضح المتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد أن الحركة " أخفت مكان قبره كي لا يتم إلحاق الضرر به"! بعد كل هذا السرد، يبدو أنّ حديث الملالي لن ينتهي قريباً. ربيع 2026
#ملهم_الملائكة (هاشتاغ)
Mulham_Al_Malaika#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من صنعَ ذاكرة العراقيين؟
-
حين تنتهي الحرب تتكشف المواقف!
-
لماذا يعشقون مظفر النواب؟
-
إيران - تغيير لا يأتي يدفع ثمنه الشعب*
-
ماذا فعل الإسلام السياسي باليمن؟
-
إيران- الرافضات للجمهورية الإسلامية
-
نور الشريف من البيبي دول إلى العراق!
-
ماجدة الخطيب – ثائرة أم فوضوية طموحة؟
-
جون بايز- يسارية حافية تهز القلوب
-
حسين الجسمي - إنسان من نوع آخر
-
الجنرال قاسم سليماني اللاعب الخطير القتيل
-
الأديان..وحي غيبي أم صناعة بشرية؟
-
العرب واقليمهم بلا رتوش
-
خلف صوت وصمت المعركة
-
حلبجة القتيلة صارت محافظة
-
إيران العابرة لحدود التشيع التاريخية
-
بعد زمن الخيول
-
صناعة الجنس في ألمانيا
-
من أيّ نوع أنت؟
-
ميركل – سر المستشارة الألمانية التي ولدت شيوعية*
المزيد.....
-
-الأمر كان مبتذلاً بعض الشيء-.. ترامب يعلق على -توصيل وجبة إ
...
-
مباشر: لبنان يبلغ عن -أعمال عدوان- إسرائيلية في خرق لوقف إطل
...
-
وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل يبدأ وترامب يلمح لجولة تف
...
-
البابا ليون الرابع عشر من الكاميرون: العالم تدمره حفنة من ال
...
-
الطاقة الدولية: وقود الطائرات في أوروبا يكفي 6 أسابيع فقط
-
ترامب عن حرب إيران: -مر عليها شهران فقط بينما خضنا حروباً أخ
...
-
-حق ترمب الإلهي-.. هل تجاوز الرئيس الأمريكي الخطوط الدينية؟
...
-
حاملة الطائرات لينكولن تعبر بحر العرب وإيران تدعو لمحاسبة أم
...
-
مع استنزاف المخزون.. واشنطن تُبلغ دولا أوروبية باحتمال تأخر
...
-
24 ساعة قبل الهدنة.. إسرائيل تقصف 101 منطقة وحزب الله يرد بـ
...
المزيد.....
-
حين مشينا للحرب
/ ملهم الملائكة
-
لمحات من تاريخ اتفاقات السلام
/ المنصور جعفر
-
كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين)
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل
/ رشيد غويلب
-
الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه
...
/ عباس عبود سالم
-
البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت
...
/ عبد الحسين شعبان
-
المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية
/ خالد الخالدي
-
إشكالية العلاقة بين الدين والعنف
/ محمد عمارة تقي الدين
-
سيناء حيث أنا . سنوات التيه
/ أشرف العناني
-
الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل
...
/ محمد عبد الشفيع عيسى
المزيد.....
|