أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - بعد فشل أوسلو والتوسع الاستيطاني: الدولة ثنائية القومية كخيار استراتيجي














المزيد.....

بعد فشل أوسلو والتوسع الاستيطاني: الدولة ثنائية القومية كخيار استراتيجي


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8678 - 2026 / 4 / 15 - 13:14
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم المحامي علي أبو حبلة
لم يعد بالإمكان التعاطي مع المسار السياسي الذي انبثق عن اتفاقيات أوسلو بوصفه إطارًا قابلًا للحياة أو التطور. فبعد أكثر من ثلاثة عقود على توقيعها، تكشف الوقائع الميدانية أن هذا المسار لم يؤدِّ إلى قيام الدولة الفلسطينية، بل أفضى إلى نتيجة معاكسة تمامًا: توسع استيطاني متسارع، تفكيك جغرافي ممنهج للأراضي الفلسطينية، وإعادة إنتاج واقع السيطرة الإسرائيلية بأدوات أكثر تعقيدًا.
لقد تحوّل “حل الدولتين” من مشروع سياسي إلى شعار دبلوماسي يُستخدم لإدارة الصراع لا لإنهائه. ومع تضاؤل فرص تطبيقه عمليًا، برزت الحاجة إلى إعادة التفكير في المقاربات التقليدية، والانفتاح على خيارات بديلة أكثر انسجامًا مع الواقع القائم، وفي مقدمتها طرح الدولة الواحدة أو الدولة ثنائية القومية كأفق استراتيجي طويل المدى.
هذا التحول في النقاش لم يعد فلسطينيًا صرفًا، بل بات حاضرًا بقوة في أوساط إسرائيلية وغربية. فقد اعتبر المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه أن الصراع في جوهره صراع استعماري استيطاني، وأن إنهاءه يتطلب تفكيك هذا النمط من الهيمنة ضمن إطار سياسي جامع قائم على المساواة. كما أشار المفكر ميرون بنفنستي إلى أن الواقع القائم بين النهر والبحر هو في حقيقته واقع ثنائي القومية، ما يستدعي الاعتراف به سياسيًا بدل الاستمرار في إنكاره.
وفي السياق ذاته، يذهب الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي إلى أن استمرار الاحتلال يقوّض أي إمكانية لحل الدولتين، ويجعل من الدولة الواحدة الديمقراطية الخيار الأخلاقي الوحيد. بينما يدعو المؤرخ شلومو ساند إلى تجاوز فكرة الدولة القومية المغلقة، والانتقال نحو نموذج مدني يضمن المساواة الكاملة بين المواطنين.
أما على مستوى مراكز الأبحاث، فقد حذّرت مجموعة الأزمات الدولية ومركز كارنيغي للشرق الأوسط من أن استمرار الوضع القائم يقود فعليًا إلى ترسيخ نظام فصل عنصري دائم، في ظل تآكل فرص الحل التفاوضي التقليدي. كما خلصت دراسات صادرة عن تشاتام هاوس إلى أن الواقع الميداني بات أقرب إلى “دولة واحدة غير متساوية”، الأمر الذي يفرض البحث في كيفية تحويلها إلى دولة ديمقراطية بحقوق متساوية.
وفي الولايات المتحدة وأوروبا، تتنامى أصوات نقدية داخل الأوساط الأكاديمية والسياسية. فقد دعا المفكر الأمريكي بيتر باينارت إلى إعادة تعريف الحل السياسي على أساس المساواة بدل التقسيم، فيما أكدت الباحثة فرجينيا تيلي أن حل الدولتين لم يعد قابلًا للتطبيق، وأن البديل الواقعي يكمن في نظام سياسي واحد قائم على المواطنة المتساوية.
إن جوهر هذه المقاربات يكمن في إدراك حقيقة بنيوية: أن المشروع الاستيطاني لم يعد مجرد عقبة أمام السلام، بل أصبح هو الإطار الحاكم للواقع، ما يجعل من التقسيم الجغرافي والسياسي أمرًا شبه مستحيل. فشبكات المستوطنات، والبنية التحتية الأمنية، والتداخل الديمغرافي، كلها عوامل كرّست واقع الدولة الواحدة، ولكن بصيغة تمييزية.
من هنا، يبرز طرح الدولة ثنائية القومية أو الدولة الديمقراطية الواحدة ليس كحل مثالي أو قريب، بل كأفق استراتيجي يعيد تعريف الصراع من نزاع حدودي إلى صراع على الحقوق. وهو طرح يقوم على تفكيك بنية الامتيازات الاستعمارية، وإعادة بناء النظام السياسي على أساس المساواة والعدالة وسيادة القانون.
غير أن هذا الخيار لا يخلو من تحديات عميقة، في مقدمتها معضلة الثقة المتبادلة، وإرث العنف، والسؤال حول إمكانية التعايش في ظل ذاكرة مثقلة بالصراع. إلا أن التجارب التاريخية، كما في جنوب أفريقيا، تشير إلى أن الانتقال من أنظمة الإقصاء إلى أنظمة ديمقراطية ممكن، إذا توفرت الإرادة السياسية وآليات العدالة الانتقالية.
في المقابل، فإن الإبقاء على الوضع الراهن أو الاستمرار في الرهان على حلول متآكلة، يعني عمليًا تكريس حالة عدم الاستقرار، وفتح الباب أمام دورات جديدة من العنف، في ظل غياب أفق سياسي عادل وشامل.
وخلاصة القول ؟؟ إن التحولات الجارية إقليميًا ودوليًا، إلى جانب انسداد الأفق السياسي التقليدي، تفرض إعادة التفكير بعمق في مستقبل القضية الفلسطينية. لم يعد ممكنًا الاكتفاء بإدارة الصراع أو إعادة إنتاج الشعارات القديمة، بل باتت الحاجة ملحّة لبلورة رؤية استراتيجية جديدة تستند إلى الواقع لا إلى الأوهام.
وفي هذا السياق، تظل الدولة ثنائية القومية أو الدولة الديمقراطية الواحدة خيارًا استراتيجيًا مفتوحًا، يعكس جوهر النضال الفلسطيني من أجل الحرية والعدالة. فهي ليست مجرد صيغة سياسية، بل إطار أخلاقي يعيد الاعتبار لقيم المساواة وحقوق الإنسان، ويؤسس لإمكانية سلام حقيقي قائم على الشراكة لا الهيمنة.
وبين واقع يتجه نحو تكريس التمييز، وأفق يسعى إلى تفكيكه، يبقى الرهان على وعي الشعوب، وتحولات الرأي العام العالمي، وقدرة الفلسطينيين على إعادة بناء مشروعهم الوطني على أسس أكثر صلابة ووضوحًا. فالتاريخ، في نهاية المطاف، لا يصنعه ميزان القوة وحده، بل تصنعه أيضًا عدالة القضايا وإصرار أصحابها على انتزاع حقوقهم.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مضيق هرمز تحت المجهر: هل الحصار الأمريكي يسبق الحرب أم يمنعه ...
- تضخم فاتورة الرواتب في البلديات الفلسطينية بين غياب المساءلة ...
- الانتخابات البلدية والوحدة الوطنية: معيار الكفاءة في زمن الت ...
- مضيق هرمز على حافة الانفجار: تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرا ...
- انتخابات الهيئات المحلية في فلسطين بين الطابع الخدمي وتحديات ...
- لبنان على مفترق الطرق: بين ضغوط التسوية واستحقاقات السيادة
- الاستعطاف والتزلف في المجال العام: حين تتحول القيم إلى أدوات ...
- لبنان خارج معادلة التهدئة: صمت عربي وعجز دولي يفتحان أبواب ا ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين استحقاق التجديد وإعادة تأسيس ا ...
- وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة: تسوية الضرورة و ...
- حرب إيران وتداعياتها على النظام الدولي
- الانتخابات المحلية في زمن الاضطراب: بين استحقاق الديمقراطية ...
- هدنة ال45 يوماً بين واشنطن وطهران ؟؟؟ إدارة للصراع أم بوابة ...
- يوم الطفل الفلسطيني: ديموغرافيا الصمود في مواجهة هندسة الإبا ...
- حين تُهدَّد الحياة ويُهمَّش العدل
- قراءة استراتيجية في البيان الإقليمي الرافض لقانون الإعدام ال ...
- بين الغلاء وتآكل الدخل: المواطن الفلسطيني يدفع كلفة أزمات لا ...
- نتنياهو و”الشرق الأوسط الجديد”: بين خطاب التفوق وحدود الواقع ...
- المبادرة الصينية–الباكستانية وإعادة تشكيل التوازنات
- هل تتجه المنطقة نحو صراع ذي أبعاد دينية؟


المزيد.....




- -الشانغل- الهجين.. الولد الشقي الذي صنع الفكاهة والاندماج بك ...
- ترمب يعلن مهاجمة سفينة شحن إيرانية بخليج عُمان وطهران تتوعد ...
- أوكرانيا تقترح مظلة صاروخية أوروبية وتدعو لقمة بين زيلينسكي ...
- نائب رئيس -المؤتمر السوداني-: لا حسم عسكريا للصراع ولا بديل ...
- قبيل جولة المفاوضات.. هذه أبرز مطالب واشنطن وطهران
- جائزة مولاي الحسن للألعاب الرياضية الجامعية.. الدورة ال15 ره ...
- محادثات استثنائية بين -حماس- و-فتح- لاستكمال تنفيذ المرحلة ا ...
- رسائل تصعيد وسط توتر مع سيول.. بيونغ يانغ تختبر صواريخ باليس ...
- بروفيسور أمريكي: إيران ستصبح القوة الرابعة عالميا إذا احتفظت ...
- بإشراف أمريكي.. توحيد ميزانية ليبيا بعد 13 عاما


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - بعد فشل أوسلو والتوسع الاستيطاني: الدولة ثنائية القومية كخيار استراتيجي