أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران (2)















المزيد.....

الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران (2)


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 18:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بدايةً، فإنّ كلا الشيعتين، العراقيّة والإيرانيّة، تتبعان فقه الإمامة الاثني عشري الذي يبدأ بعليّ بن أبي طالب وينتهي بالمهدي المنتظر. فأين يكمن الاختلاف بين الطرفين الذي قد يصل إلى حدّ الافتراق؟

إنّ الفرق يتمثّل في أنّ مرجعية النجف – وليس شرطًا أن يكون زعماؤها عراقيين – قد حملت موروث المواجهات الدامية مع الدولتين الأموية والعباسية، حيث أدّى قتل معظم أئمتها وأنصارها إلى انكفائها على ذاتها، مبتعدةً عن السياسة، ومكتفية بالجوانب الفكرية والفقهية للمذهب.

وقد كان ذلك بمثابة إعلانٍ عن تخلٍّ تاريخيّ عن العمل السياسي والمعارضة، الأمر الذي طمأن بدوره الأنظمة السياسية المختلفة، بدءًا من الدولة العباسية، إلى تجميد الصراعات مع رجالات المذهب الذين أعلنوا تأجيل العمل السياسي والمعارضة إلى حين ظهور الإمام الغائب، وابتعدوا عن السياسة حتى ظهور المهدي.

وسنلاحظ هنا أنّ الإمام زيد بن علي، وهو أخو الإمام الخامس محمد الباقر من أبيهما الإمام الرابع علي بن الحسين، لم يلتزم بخطّ التعايش الذي انتهجه الإمام الحسن بعد صلحه مع معاوية، فأعلن الثورة على الدولة الأموية. وهو – كما هو معروف – مؤسّس المذهب الزيدي الذي يدين به أغلب شيعة اليمن. وهنا نشأ الاختلاف بينهم وبين مذهب الاثني عشرية.
شيعةُ إيران، على خلاف شيعةِ العراق، هم شيعةُ دولةٍ منذ بداياتهم مع الدولة الصفوية، في حين كان شيعةُ العراق شيعةَ معارضةٍ منذ نشأتهم مع الجماعة التي التفّت حول الإمام علي وتشيّعت له في مقابل زعامة أبي بكر وعمر من الجهة الأخرى، كما تذكره أدبيات السقيفة فور وفاة النبي محمد.

ولم يلتزم شيعةُ إيران بذلك المعتقد حين نشؤوا في ظلّ الدولة الصفوية، إذ أصبحوا جزءًا لا يتجزأ من كيانها، وصولًا إلى مرحلة الانتصار على نظام الشاه تحت راية فقه آية الله الخميني، الذي يجيز تأسيس الدولة بقيادة الولي الفقيه بوصفه نائبًا عن المهدي المنتظر.

وبذلك نكون أمام اختلافٍ كبير بين شيعة العراق الذين عاشوا تحت ضغط الدولتين الأموية والعباسية، ثم سمحت لهم ظروف التعايش مع الدولة العثمانية بتكوين «الكيان الشيعي الموازي» المسالم والمعتزل عن العمل السياسي، وبين شيعة إيران الذين لم يعيشوا الظروف التاريخية الضاغطة نفسها التي مرّ بها شيعة العراق.
إنّ اختلاف ضغط العامل التاريخي المركزي أدّى إلى اختلافٍ كبير على صعيد المنشأ والتوجّه الفقهي، وكذلك على صعيد العلاقة مع العمل السياسي. وهكذا رأينا أنّ سياقات تطوّر الحالة الشيعية في إيران تختلف عن تلك في العراق.

فإيران، من جهتها، لم تكن جزءًا من الدولة العثمانية، ولذلك ظلّت مرجعية قم بمنأى عن تأثير الظروف الضاغطة التي أثّرت في مرجعية النجف. ولهذا لم يكن لمرجعية قم «كيانٌ موازٍ» كما في الحالة العراقية، بل كان علماء الدين جزءًا من الكيان الشعبي والرسمي العام، ومحكومين بالمزاج الاجتماعي والسياسي نفسه.

وقد أدّى ذلك، بكل تأكيد، إلى عزوف القائمين على شؤون المذهب في العراق عن الانخراط في العمل السياسي. فلم تشهد فترة حكم الهاشميين أي ميلٍ حوزويّ شيعيّ للمشاركة السياسية، بل ظلّت اهتماماتهم تدور حول الإبقاء على حدود الكيان الموازي، وهي حالة تشير إلى وجود قراءة مشتركة تقضي بترك السياسة للسياسيين.

أمّا النظير الإيراني، فقد ظلّ يمتلك حرية التحرك السياسي مع أو ضدّ نظام طهران القاجاري، ومن بعده البهلوي، وقبلهما الصفوي، دون أن يمرّ بالضغوط التاريخية نفسها التي عاشها شيعة العراق.
بل إنّ ظروف إيران إبّان حكم الصفويين قد منحت رجال الدين الإيرانيين فرصًا مختلفة تمامًا عن أقرانهم من عرب العراق، إذ لم تضعهم تحت إسقاطات حالة التبعية للعثمانيين. وعلى العكس من ذلك، كان اصطفاف الدولة مع المؤسسة الدينية كفيلًا بتغييب حالة الكيان الموازي، بما في ذلك حالة الابتعاد عن التدخل في الشأن السياسي، الأمر الذي جعل المؤسسة الدينية الإيرانية جزءًا أساسيًا من الحياة السياسية وملتصقةً ببنية الدولة.

إنّ هذا يبيّن بوضوح أنّ الوسط الشيعي العراقي يمتلك خصوصية مختلفة عن الوسط الديني الشيعي الإيراني، وهو ما ترك لرجال الدين الإيرانيين مساحة واسعة وغير منضبطة بخصوصيات التجربة العراقية وظروفها التاريخية.
وما عدا الأحداث التي رافقت ثورة العشرين نتيجة وجود قوات الاحتلال الإنكليزي على الأراضي العراقية، فإنّ المراحل التي مرّت بها الدولة العراقية المستقلة بعد الجلاء الإنكليزي، ومنذ مجيء الملك فيصل الأول إلى العراق، تؤكّد أنّ المرجعيات الدينية العراقية (مرجعية النجف) آثرت عدم التدخل في الشأن السياسي.

وفي المقابل، كان الحكم الملكي حريصًا على التعايش مع حالة الكيان الموازي، تاركًا لمتغيرات الدولة العصرية أن تفرض حضورها وإسقاطاتها، بما يؤدي تدريجيًا إلى خروج الشيعة من حالة الكيان الموازي للدولة إلى حالة الاندماج في الدولة الوطنية ذاتها.
على العموم، يمكن القول إن نظرية ولاية الفقيه التي تبنّاها وفعّلها الخميني هي ولاية سياسية، وقد جاءت لا لغرض إقرار جواز مشروعية قيام الدولة الإسلامية قبل عودة الإمام المنتظر فحسب، وإنما أيضًا لتشريع فقه الحاكمية الذي يجيز أن تكون هذه الدولة تحت حكم المرشد الأعلى.

هذا الاختلاف الفقهي بين المرجعيات الشيعية العراقية وبين المرجعية الشيعية الإيرانية ليس بالأمر البسيط؛ فهو خلاف بين فقه بات يؤمن بجواز قيام الدولة قبل عودة المهدي المنتظر، وبين فقه ما زال يؤمن بعدم مشروعية تلك الدولة.

لكن قيام الثورة الإيرانية ضد نظام الشاه وحسم موضوع قيادتها لآية الله الخميني جعلا السياسة تتقدّم على الدين. وفي تصريح للمرجع الديني الأعلى في النجف، أكد أن مرجعيته تؤيد قيام الدولة المدنية وليس الدولة الدينية. ونرى أن بعض السياسيين الشيعة في العراق قد خرجوا على هذا التوجّه حين أعلنوا عن تشكيل الفصائل الولائية التي تأتمر بولاية الفقيه، وبذلك خرجوا على اصطفافهم مع مرجعية النجف التي ترى في الولاية مسألة دينية لا علاقة لها بكيان الدولة السياسي، وتؤكد أنه لا دولة قبل عودة الإمام الغائب



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران
- حكايات عن الحرب (4) قوة الضعف وضعف القوة
- حكايات عن الحرب (3) (إلما يعرف تدابيره)
- حكايات عن الحرب .. الوطن أولاً
- حكايات عن الحرب ... يا محلى النصر بعون الله
- أسعف فمي
- مقالات الكيس
- مع الجواهري الكبير
- الشعبوية الأمريكية
- مشاهد سودانية
- رسالة إلى الإطار التنسيقي : لا تتحدثوا عن الوطنية والسيادة ل ...
- في ضيافة المدافع ... فلسطين والسراب الفارسي
- صدام وحديثه عن عبدالخالق وناظم كزار القسم الثاث والأخير
- صدام وهو يتحدث عن عبدالخالق وناظم كزار القسم الثاني
- صدام وهو يتحدث عن (مؤامرة) ناظم كزار ودور (المتآمر) عبدالخال ...
- الماريشال محمد سعيد الصحاف
- ميشيل عفلق مسلماً
- البعث وأزمة الهوية الدينية*
- في ضيافة المدافع .. حزب البعث ومعضلة البحث عن الهوية (2)
- في ضيافة المدافع .. حزب البعث ومعضلة البحث عن الهوية (1)


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-سقوط طائرة الوفد الإيراني لمحادثات إسلام آبا ...
- تصوير سري لبي بي سي يكشف إعادة استخدام الحقن داخل مستشفى لتف ...
- غموض يلف البرنامج النووي الإيراني بعد الضربات.. فماذا بقي من ...
- هل تفلح مخزونات إيران النفطية العائمة في كسر الحصار الأمريكي ...
- إسرائيل - لبنان: مفاوضات بأي نتائج؟
- البابا يقتفي أثر القديس أوغسطينوس بعنابة في ثاني يوم من زيار ...
- تسجيل غامض يعيد شيرين عبد الوهاب إلى الواجهة.. أغنية جديدة أ ...
- غوتيريش: لا حل عسكريا للأزمة في الشرق الأوسط
- ماذا يعني قرار إيطاليا تعليق تعاونها العسكري مع إسرائيل؟
- من العراق إلى إيران.. محللون: ما سر نجاح نتنياهو في جر أمريك ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران (2)