|
|
ممارسات صهيونية تجاهلها غولدمان
سعيد مضيه
الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 12:23
المحور:
القضية الفلسطينية
انتقد غولدمان تصرفات صهيونية ، مثل ما وصفه التقصير في إيجاد تفاهم مع الفلسطينيين؛ لكن أمورًا أشد خطورة، لم يتطرق اليها في نفس السياق. لم تكن جلية بعد حين دون مذكراته، أم هي اعتبارات في ذهن القائد المرموق للحركة ؟ قادة الصهيونية تزمتوا في التعصب؛ اشتط بن غوريون في تعصبه لدرجة رفع تأويله للتوراة الى مرتبة قداسة النص التوراتي لا يجوز الخروج عليه او التهاون في تطبيقه. في الفقه الإسلامي جرى التمييز منذ البداية بين المقدس والشروح والتفسيرات البشرية للمقدس، التي اعتبرت جزءًا من التراث. القى غولدمان اللوم على القيادة الصهيونية قصرت في التفاهم مع الفلسطينيين؛ والحقيقة ان مصير الفلسطينيين قد تقرر في زمن مبكر بين أوساط الصهيونيين. يورد الكاتب البريطاني، توماس سواريز، " في الوثائق ما يشير الى اجتماع دعا اليه حاييم وايزمن وروتشيلد في آذار1919مع مسئولين بريطانيين، ت.أ.لورنس و غيرترود بل، نوقش فيه التطهير العرقي للفلسطينيين غير اليهود بوصفه موضوعا لا ينفصل عن خططهم، مع "خطة للهجرة الجماعية"، حسب تعبير روتشيلد، لنقلهم الى مصر وسوريا. لكن قيل ان الكتمان ضروري، فهذه مسألة لا يحسن التحدث فيها في باريس (المقصود مؤتمر فرساي)، بل يمكن متابعتها بعد انتهاء فترة الانتداب. ولم يعترض المسئولان البريطانيان."(57) وفي زمن قريب كان وايزمن موجودا بفلسطين على رأس الهيئة الصهيونية المشتركة التي نظمها البريطانيون؛ وفي 28 ابريل القى كلمة وصفتها وزارة الحرب بأنها "اعدت بعناية"، حيث أنكر فيها ثانية ان الصهيونية قامت بأي تحرك باتجاه إقامة دولة (56)". اتفاق مضمر بين الأطراف المعنية على كتمان موضوعة الدولة اليهودية، استمر حتى 9أيار 1942ر، حين قررمؤتمر بلتيمور إقامة الدولة على كامل الأرض الفلسطينية. لكن مقدمات الدولة جرى تشييدها مع إقصاء الفلسطينيين واعتبارهم عدوا يجب التخلص منه. يضيف سواريز: "اشتكى يهود ارثوكس الى مناحيم اوسشكين ، مدير الصندوق القومي اليهودي، يطلبون السماح بتشغيل عرب في مزارع الأبقار. قال المتدينون ان لم نحلب ابقارنا يوم السبت فإنها ستمرض، ولو قمنا بذلك بأنفسنا نقع بالخطيئة. فما كان من اوسشكين إلا ان قال ان التحريم الصهيوني للعمالة العربية أقدس من يوم السبت". (45) من مبادئ الصهيونية التي اقرها بن غوريون العمل العبري والمِلكية العبرية والدفاع العبري،أقانيم ثلاثة اكتسبت القداسة بموجبها حرم تشغيل العرب في المشاريع الصهيونية. روجت الصهيونية الدعايات المغرضة ضد الفلسطينيين، لتبرير طردهم من أراض بيعت للصندوق القومي اليهودي من إقطاعيين تملكوها بموجب قانون الأراضي العثماني أواسط القرن التاسع عشر. إحدى الدعايات ان الفلاح الفلسطيني عبء على الأرض. فند الادعاء في حينه (سير جون هوب) سمبسون المعروف بتخصصه في قضايا اللاجئين، إذ قال: " ان من الظلم للفلاح الفقير، الذي أخرج من هذه الأراضي، تناقل القول انه كان عبئا على الأرض وانه لم ينتج شيئا منها. يجب ان يكون واضحا تماما ان هذا القول يبتعد عن الحقيقة". (44). ليس في الأمر مغالطة، بل قرار ملزم للجميع تقليع جذور المواطن الفلسطيني من وطنه عن طريق نزع الأرض من يديه ثم حرمانه من فرص العمل. نقل سواريز كذلك ما كتبه اسحق إبشتين ، وهو موفد المؤتمر الصهيوني عام 1905: "حان الوقت لتبديد الوهم السائد بين الصهاينة، والقائل ان فلسطين أرض خالية بسبب قلة الأيدي العاملة او كسل السكان المحليين. ليس فيها حقول مهملة. ولئن كان ثمة مزارعون يسقون الأرض بعرقهم فهم الفلسطينيون."(45) بلغ تشدد بن غوريون منحى الشمولية المنفتحة على الديكتاتورية والفاشية، حين أمر "بطرد كل أعضاء الوكالة اليهودية ممن كانت لهم آراء مخالفة، لاسيما أي شخص صوت لمصلحة هاشومير هتصعير الاشتراكي واعترافه بالحقوق الوطنية للفلسطينيين". (95) شغل بن غوريون منصب سكرتير عام منظمة الهستدروت، وبإشرافه اتخذت مواقف مناهضة لإشراك عمال عرب في التنظيم العمالي. استعدى الصهاينة كل من لا يجاريهم في تشددهم. كانت تصدر بالألمانية جريدة ينشرها حزب المهاجرين من المانيا، عكست نبرة أخف من الخط الذي تنتهجه الوكالة. في 12 يوليو/تموز (1942) تعرضت نسخ الجريدة للحرق وفجرت مطبعتها منتصف الليل. أدت قوة التفجير الى تهديم منزل مجاور. (94) حمل بن غوريون على من يخرج عن صهيونيته او حتى لا يجاري تعسفها وتطرفها؛ بات هؤلاء مطاردين ل"عدالة" مشروع الاستيطان الاستعماري، وبالذات أولئك الذين تضامنوا مع العرب الباحثين عن عمل محظور عليهم العمل بالبيارات اليهودية؛ تعرض كذلك للحق الصهيوني اليهود الذين يرفضون دفع الأموال للصندوق القومي اليهودي وهددوا بالقتل، وبالفعل نفذت تهديدات عديدة. عارض القاضي بروسكاور برنامج بلتيمور لتطرفه، فاعتبر في الحال "خائنا". وصفه ستيفن وايز وابا سيلفر، الزعيمان للصهيونية بالولايات المتحدة، بأنه "خائن لقومه"! لهذه الدرجة بلغ التزمت درجة ان الصهيونية غدت المرادف لليهودية ثم البديل لها. استطاع غولدمان فيما بعد تطويعه وقبل قيام دولة يهودية بفلسطين. دعم الصهاينة بالولايات المتحدة بقوة التوجه الشمولي للحركة الصهيونية. انتقد رئيس الجامعة العبرية، ييهودا ماغنس، التوجه الشمولي، أثناء زيارة للولايات المتحدة، وانتقد أيضا: "يبدو اننا فكرنا في كل شيء ما عدا العرب"؛ فثارت بوجهه هجمات لم توفر مكانته العلمية. بالمثل، اهينت، في خضم التعصب الزميت، المكانة العلمية لآينشتين الذي عارض فكرة الدولة والتوجه الشمولي. خذل في محاولته تنظيم مؤتمر ضد السلاح النووي، يحظر استخدام العلم في الإبادة الجماعية. كتب في رسالة الى صديق، وقد رفض عرض بن غوريون تولي منصب رئاسة دولة إسرائيل، بعد وفاة رئيسها الأول ، ناحوم وايزمن: “سأظل مقيما هنا (بالولايات المتحدة) بقية حياتي، عازلا نفسي كلية عن الآخرين قدر استطاعتي. فكل ما أحاول عمله في المجال الإنساني يتدهور بسرعة بشكل ثابت الى كوميديا سخيفة". وضع كتابا عن ماغنس الذي توفي قبله في ظروف غامضة. شرعت الدعاية " تلطخ سمعة ’ المعارضين لأهداف الصهيونية بل حتى من يتقاعسون عن دعمها بوصمهم بأنهم ’ فاقدون للمشاعر الإنسانية، منكرون لقيم المسيخ، معادون للسامية ومساندون ضمنا للنازية‘"، هكذا وصف بن غوريون خصومه السياسيين؛ اعتبر “علاقات اليهود بهذا البلد(فلسطين) لا يمكن الحكم عليها بتطبيق قاعدة تنطبق على بلد آخر". واتهم كل من لا يتفق معه بانه نازي (276) . في 6 نوفمبر /تشرين ثاني 1945 جرت اول عملية اغتيال صهيونية خارج فلسطين؛ إذ اغتيل اللورد موين ، وزير الدولة لشئون الشرق الأوسط. كان مستهدفا بسبب انتقاده للصهيونية؛ علق امام مجلس اللوردات قبل عامين ان الدعوة الصهيونية مخطئة في بابين: طالبت بالهجرة على نطاق واسع الى بلد مكتظ بسكانه، والثاني الهيمنة العرقية لهؤلاء القادمين الجدد على السكان الأصليين."(118) جرد الصهاينة بالولايات المتحدة حملة إعلامية ضخمة لتصوير قاتلي موين بأنهما "شهيدان" ولوقف المحاكمة"(118) علقت الإيكونوميست على اغتيال لورد موين بالقاهرة،" يمثل قتله صلب المشكلة الراهنة التي تتمثل في ان الصهاينة الذين تدعمهم أميركا، يريدون فلسطين كلها، وأن اي شخص يعرض عليهم ما هو أقل من ذلك يعد عدوا لهم"
خذلان ضحايا النازية يورد غولدمان في مذكراته(ص113)"كنا، ستيفن وايز وأنا، نحذر العالم اليهودي، وخصوصا اليهود الألمان من خطر هتلر. "كان يُستخف بنا على اننا مخدرون مذعورون وهستيريون. فلو ان اليهود اخذوا هتلر على محمل الجد منذ البداية لأمكن إنقاذ مئات آلاف الأرواح."(114) يعود الى نفس الموضوع في أوقات لاحقة. "العالم المتحضر أولا كانت سياسته في مجملها غبية إزاء النازية وقصيرة النظر؛ وثانيا كان اليهود أنفسهم تنقصهم الشجاعة، الرؤية والتضامن ليقدموا للعالم نموذجا من انهم كان يمكنهم منع هذه الجريمة."(155) [يعاني الشعب الفلسطيني في الوقت الراهن نفس قصر النظر والغباء والجبن، بينما يتعاظم خطر الاقتلاع]. والحقيقة ان الموقف كان تواطؤا متعمدا ، تضحية باليهود مقابل إنقاذ شباب واعدين يهجرون الى فلسطين. ارسل بن غوريون وفدا الى المانيا النازية تباحث مع أيخمان لإخراج الشباب من السجون مقابل مساعدات للمجهود الحربي. تقابل الوفد مع هتلر ، حيث أعرب عن مساندته للاستيطان الاستعماري بفلسطين وسلم الوفد تعليمات لتسهيل مهمتهم. تركز اهتمام الحركة الصهيونية وقيادة اليهود بفلسطين [ الييشوف] على جلب اليهود الى فلسطين وفقدوا كل تعاطف مع اليهود في مناطق السيطرة النازية. ينقل أحداث تلك الحقبة الكاتب البريطاني، توماس سواريز: "شرع النازيون التنكيل الجماعي باليهود في مناطق تنقل اخبارها يوميا الصحف العبرية؛ نأت القيادة الصهيونية بنفسها عن محنتهم. كسر الصهيونيون المقاطعة المفروضة على النازيين، وسوغوا خيانتهم للمقاطعة الدولية انهم لم يريدوا ان يتخذوا مواقف سياسية يمكن ان تؤثر على مشروعهم الخاص بالاستيطان. عام 1933، وبعد أشهر من تسلم هتلر المستشارية، وقع بن غوريون اتفاقية هافارا مع المانيا النازية. نصت الاتفاقية على أن " اليهود الذين يغادرون المانيا الى فلسطين يودعون اموالم في بنك يقوم بشراء سلع يصدرها الى إسرائيل ويسترجع المودعون أموالهم بالجنيه الإسترليني. رأى النازيون ان الاتفاقية هي وسيلتهم الوحيدة لهزيمة المقاطعة التي تقصم الظهر. وافق المؤتمر الصهيوني المنعقد في أغسطس/آب 1933 على الاتفاقية. (62)
بعد أربع سنوات من توقيع اتفاقية هافارا مع النازيين (أي عام 1937مع اشتداد الحملات ضد اليهود في مناطق الاحتلال النازي) سعى النازيون للاتصال مع فيفل فولكس، حلقة وصلهم مع الهاغانا؛ قدموا عرضا مغريا قوامه "الضغط على يهود المانيا للذهاب الى فلسطين فقط، وليس الى اي بلد آخر. طبيعي ان يلتقي اللاساميون مع الصهيونيين في تهجير اليهود الى فلسطين. رحب فولكس بأيخمان في ميناء حيفا عندما زار فلسطين في اكتوبر 1937 ورافقه في جولة داخل كيبوتس. في زمن لاحق أعرب أيخمان عن إعجابه الشديد بالمشروع الصهيوني. عرف البريطانيون بوجود أيخمان وطردوه، ورُحّل الى القاهرة. (63) "تسربت أخبار التنكيل باليهود في مناطق الاحتلال النازي وظلت الوكالة اليهودية متمسكة بموقف المعارض لالتحاق اليهود بكفاح الحلفاء ضد النازيين رغم ان هذا الشهر– نوفمبر 1942- جاء بأخبار مؤكدة عن معسكرات الموت، وعلى رغم امتلاء الصحف الصادرة بالعبرية بأخبار الفظائع النازية في المناطق المحتلة. بقيت أخبار الفظائع النازية المرتكبة موضوعا رئيسا في الصحف العبرية يوميا تقريبا."(96) القيادة الصهيونية صمت آذانها. في تعليق نقل عن حاخام يهودي قال:"الصهيونية لم تقم قط على فكرة آلام شعبنا، بل على أهداف سياسية"؛ تطابق مع التعليق تقرير بريطاني، " استغل الصهاينة اليأس لغمر البلاد بأكثرية يهودية ورفض اي نوع من انواع الإغاثة للمهجرين اليهود المعذبين سوى فلسطين". (179). في زمن لاحق فرضت الوكالة اليهودية سيطرة الصهاينة المطلقة على مجتمع الييشوف وامتداد السيطرة على الخارج، على اليهود المهجرين من شرقي اوروبا. يجب ان لا ننسى أن بيد الوكالة، التي يسيطر عليها بن غوريون، عملية التعليم تشحن عقول الأجيال بالتعصب القومي وكراهية من يقاومون مشروعهم الاقتلاعي. استعدادا للصدام القادم أعلنت الوكالة اليهودية التجنيد الإجباري للشبان اليهود ممن بلغت أعمارهم السابعة عشرة والثامنة عشرة، ذكورا وإناثا بلا استثناء، وأن يؤدوا "الخدمة الوطنية" للهاغانا. انتُزِع طلبة المدارس من الصفوف المدرسية. وفي العام 1944 حصل بن غوريون على تصريح من تشرشل بتشكيل الجيش اليهودي. اعلنت الوكالة سيطرتها على الوجود اليهودي بفلسطين ومنعت خروجهم." وعندما اكتشفت الهاغانا ان الابن الأكبر لعائلة يهودية لم يكن موجودا بفلسطين صادرت البيت؛ كان ابن عائلة يهودية أخرى قد ذهب الى انجلترا صادرت الهاغانا بيت العائلة وأجبرتها على دفع 4000 دولار (تعادل ما يقرب من 40 الفا عام 2015) واعطتها مهلة ستة اسابيع لإعادة الابن الى فلسطين، وإلا فإن غرامة 8000 دولار أخرى ستفرض الى جانب عقوبات اخرى. أواخر فبراير حاول قرابة مائتي مواطن أميركي السفر بحرا الى بلادهم. احتلت الهاغانا منصة التحميل وراحت تقذف الى البحر جواز سفر كل يهودي بينهم الى ان اوقف العملية جنود البحرية البريطانية. (288) تبخر النأي بالنفس حين برزت قضية الناجين والمهجرين بانتهاء الحرب؛ اعتبرتهم الصهيونية رهائن بأيديها. أتاح لها هذا التجبر التحاقها بالامبريالية الأميركية في مؤتمر بلتيمور في نيويورك 1942. شكل الناجون من الحرب تهديدا للصهيونية إذا ما رغبوا في الهجرة الى اي مكان آخر غير فلسطين؛ على الرغم من الجهود الصهيونية على مدى سنوات طويلة فان نسبة لا تتجاوز 15 بالمائة لا تمانع في الذهاب الى فلسطين. إذن، احتجازهم في معسكرات امر يجب ان لا تسمح الوكالة اليهودية "تحت اي ظرف كان “بانتهاكه، وفق ما قال شاريت في محاضرة القاها. أما إلياهو دوبكن، رئيس قسم الهجرة بالوكالة، فتوعد باتباع "أساليب إرهابية لإجبار يهود أوروبا على الذهاب الى فلسطين". حكاية التعامل مع هذه الفئة المعذبة من اليهود تفصح عن نظام شمولي إسبرطي، هو من صلب النهج العملي للصهيونية في التعامل مع يهود العالم، منتهكة بذلك أنظمة عدد من الأقطار. تقرر تنفيذ حملة ذات ثلاثة ابعاد لمعالجة المشكلة: العزل القسري للناجين وإجبارهم؛ تخريب اي ملاذات أمنة تتاح لهم على مستوى دولي؛ اختطاف الأيتام اليهود. (142). . بدأت حملة مكثفة لصهينة المهجرين من أوروبا الشرقية او المحررين من مراكز الاعتقال حالت دون توجههم الى حيث يريدون، تكللت بالنجاح. ونتيجة للعنف والتلقين قوبلت اللجنة الأميركية – البريطانية، عندما زارت مخيمات المهجرين اوائل العام 1946 بالأعلام الصهيونية وإعلانات تقول:"جوابنا هو فلسطين او الموت"! قالت اللجنة اينما توجهت جوبهت باليهود يصرخون او يغنون الى فلسطين الى فلسطين... في تحول تام أصرت نسبة تتراوح ما بين 90 و100 بالمائة من المهجرين على انهم يلحون بالذهاب الى فلسطين. شكل الأيتام ذوو الخلفية اليهودية ممن تبنتهم عائلات أوروبية تحديا آخر في القصة الصهيونية. وجهة نظر رئيس حاخامات إسرائيل، اسحق هاليفي هيرتسوغ، هو اختطافهم. بالقوة، انتزع الأطفال من البيوت التي أوتهم. سافر هيرتسوغ عام 1946 الى المانيا ثم الى فرنسا وبريطانيا وسويسرا وبلجيكا وهولندا وبولندا. أطفال رعتهم منظمات يهودية ووفرت لهم معلمين وخبراء اجتماعيين؛ صب هيرتسوغ جام غضبه على تلك المنظمات وتمكن من انتزاع أطفال من بيوت تؤويهم. (144) نقلهم عنوة الى فلسطين. طالب نشطاء يهود وبريطانيون استقدام الف طفل من الناجين الى بريطانيا، وبالفعل تمكنوا بالتعاون مع السلطات من استقدام 300 طفل كدفعة أولى، ووفرت لهم المعلمين والعاملين بخدمتهم والمدربين والممرضين، ثم الحقتهم بعائلات؛ لكن الزعماء الصهاينة أوقفوا العملية وأبقوا ال 700 الباقين حيث هم."لكسب عطف العالم من أجل فتح أبواب الهجرة الى فلسطين". أمر بن غوريون استعمال القوة لوقف النقل الى بيوت يهودية في بريطانيا ... إذ لم تكن القوة الدافعة هي الإنقاذ؛ إنما تجميع مادة عرقية صافية لشعب من المستعمرين"(146) حكاية اشد غرابه. صديق للرئيس الأميركي، روزفيلت، يدعى مورس إرنست ، شارك في تأسيس حركة الحريات المدنية. طلب منه الرئيس التوجه الى بريطانيا في فبراير 1944، مع فتح الجبهة الغربية، من أجل فتح الأبواب امام اليهود الناجين. قبلت بريطانيا استقبال 1500؛ لما ابلغ إرنست صديقه بالموافقة قال ونحن نستقبل 1500 ونسعى لدى دول مثل استراليا وفي أميركا اللاتينية لإيواء الفين؛ لم يطل عمر المشروع سوى اسبوع؛ قال روزفيلت لإرنست في عبارة ساخرة عن أبا هيلل سيلفر، رئيس المنظمة الصهيونية بالولايات المتحدة، “القيادة الصهيونية المهيمنة في أميركا ترفض رفضا باتأ". هنا شرع إرنست المذهول يتصل بأصدقائه الصهاينة لإقناعهم بالقبول"، لكنه " كثيرا ما جوبه بتهمة محاباة الحركة الفلسطينية وبالخيانة". استمر عناد الصهاينة حتى بعد انفضاح موقفهم؛ إذ تساءل سولز بيرغر، ناشر صحيفة نيويورك تايمز، في مقال "بحق الله لماذا يعلق مصير اليهود المساكين الذين يعيشون في مخيمات بأوروبا، بنداء واحد لإنشاء الدولة ما دام الجميع يعترفون بأن يهود أوروبا يعانون معاناة تفوق الوصف"(147)
شرعت إسرائيل جلب اليهود من أقطار عربية بالمشرق وشمال إفريقيا. جربت بالعراق أولا. (326) نظر اليهود بازدراء الى اليهود القادمين من بلدان الشرق وشمال إفريقيا. استخدم مبعوثو بن غوريون التفجيرات الإرهابية، أسوأهأ تفجير الكنيس ببغداد 14 يناير 1951. اضطر اليهود العراقيون للتخلي عن موطنهم، وأطلق على عملية نقل ضخمة الاسم "علي بابا " إشارة الى عبارة افتح يا سمسم وإسقاطها على فتح باب إسرائيل لهم. (324) في إسرائيل استقبلت مخيمات لاجئين كئيبة ما يقرب من 120 الف يهودي كانوا مواطنين عراقيين. دمرت الصهيونية جماعة يهودية نشطة عاشت بالعراق منذ2500 سنة. والأنكى انهم فرض عليهم التسليم بان ثقافتهم متخلفة وتوجب عليهم العيش حقبة تستبدل خلالها ثقافتهم. كانوا في الحقيقة عربا وثقافتهم عربية؛ أدرك بن غوريون ذلك وأوعز بخطف الأطفال حين الولادة وادعاء موتهم بينما كان يرسلهم للعيش مع اسر يهودية بالخارج كي تنقطع صلتهم بأصلهم العربي. أجري صحفي التقصي، جوناثان كوك، تحقيقا في قضية خطف الأطفال حديثي الولادة واستشهد بتقرير تساحي هنغبي ، مستشار الأمن القومي، المكلف بالتحقيق بالقضية ثم ركن نتيجة التحقيق للحفظ السري حتى العام 2080. قدر كوك عدد الأطفال المختطفين بثمانية آلاف.
#سعيد_مضيه (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
قانون إسرائيلي يشرعن اغتيال الفلسطينيين
-
انتقادات ناحوم غولدمان تتناول اختلالات النهج الصهيوني ام عوا
...
-
عقد معتقة مهدت للانسياق مع العقيدة الصهيو اميريالية
-
مصير العدوان بين تمدد إسرائيل او انتكاستها وكسر شوكتها
-
حرب ائتلاف المصالح مع تجار الأسلحة والتوسع الإسرائيلي
-
دبلوماسية ولكن..سلام ولكن!
-
إبستين إفراز النظام الاقتصادي والسياسي والثقافي لليبرالية ال
...
-
حين يغدو سحق إنسانية البشر نهجا سياسيا
-
أمريكا تفقد العلم والفضيلة
-
تلفيقات سياسية برسم السيطرة الصهيو امبريالية- الحلقة الثانية
...
-
تلفيقات سياسية برسم السيطرة الصهيوامبريالية- حلقة أولى
-
عذابات الشعب الفلسطيني نصيبه من تفشي الليبرالية الجديدة - ال
...
-
عذابات شعب فلسطين نصيبه من تفسخ القانون الدولي
-
حراجة الموقف لا تسمح يترف التشاؤم وإشاعة تمزيق الصفوف
-
أساليب أخرى للعبرنة والتهويد
-
استراتيجيات العبرنة والتهويد
-
العبرنة لنزع العروبة عن فلسطين ومحو الذاكرة الثقافية العربية
-
لعبرنة: تزييف المكان لإضفاء الشرعية على تاريخ زائف
-
الوطنية الفلسطينية سبقت الغزوة الصهيونية
-
الاستعمار الاستيطاني وتجريد الفلسطينيين
المزيد.....
-
وساطة إماراتية جديدة بين روسيا وأوكرانيا تنجح في إطلاق 350 أ
...
-
بعد تصريحات ترامب.. الجيش الأمريكي يكشف عن بدء تطور عسكري في
...
-
-مش حلب ولا إدلب-.. ما حقيقة الفيديو المنسوب لدمار واسع النط
...
-
إيران تحذر: هناك أصوات تدعو لاغتيال مفاوضينا.. والوفود تستكم
...
-
فوز ليفركوزن على دورتموند يُهدي بايرن فرصة ذهبية نحو اللقب
-
الحرب في الشرق الأوسط: ما السيناريوهات المحتملة لإدارة مضيق
...
-
إيران تسعى للتمسك بكامل حقوقها في مفاوضات إسلام آباد
-
جدل بشأن شحنات صواريخ صينية محمولة على الكتف لإيران
-
المسيّرات تشعل الخلاف.. أوكرانيا وإيران على حافة صدام مفتوح
...
-
وُلدت بعد عناء.. هكذا أنهى قناص إسرائيلي حياة -ريتاج- على مق
...
المزيد.....
-
المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا
...
/ غازي الصوراني
-
إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب
/ محمود الصباغ
-
بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف
...
/ غازي الصوراني
-
قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة
/ معتصم حمادة
-
مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني
/ غازي الصوراني
-
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي
...
/ غازي الصوراني
-
بصدد دولة إسرائيل الكبرى
/ سعيد مضيه
-
إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2
/ سعيد مضيه
-
إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل
/ سعيد مضيه
-
البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية
/ سعيد مضيه
المزيد.....
|