|
|
بناء المواطن الصالح
مضر خليل عمر
الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 18:11
المحور:
قضايا ثقافية
عند النظر الى ما آل اليه حال المجتمع ، والظروف التي مر بها ، و مازال يعاني من تفاقم سلبيات مرير التي لم تكن في المنظور والحسبان ، تساءلت مع نفسي : من يبني المواطن الصالح ؟ اهي الاسرة ؟ ام المدرسة ؟ ام المجتمع المحلي ام العشيرة بديوانها ؟ ام الاحزاب السياسية ؟ ام رجال الدين ؟ ولم اجد من قد يجيب عنها بنزاهة (او هكذا اعتقد) الا الذكاء الاصطناعي . كمتقاعد لدي متسع من الوقت لاضيعه في موضوعات عفى عليها الزمان و اكل شرب ، توجهت بسؤاله : من يبني المواطن الصالح ؟ وكيف ؟ جاء الجواب بلحظات سريعة وكما مدون في ادناه ، دون اي تغيير او تعديل او اضافة ، او حذف ، كما تربينا منذ الصغر . بناء الإنسان ليكون مواطناً صالحاً هو عملية متكاملة تشمل أبعاداً متعددة : أولاً: الأسرة — النواة الأولى - ** القدوة الحسنة** من الوالدين في الصدق والمسؤولية - تعليم الطفل احترام الآخرين والاعتراف بحقوقهم - غرس الانتماء والفخر بالهوية الوطنية والثقافية ثانياً: التعليم — صانع العقول - تعليم **التفكير النقدي** لا الحفظ الأعمى - التثقيف المدني: حقوق المواطن وواجباته - تاريخ الوطن وقيمه الأصيلة - تنمية روح **التعاون والعمل الجماعي** ثالثاً: القيم والأخلاق — العمود الفقري - ** النزاهة والأمانة** في الأقوال والأفعال - العدل والإنصاف مع الجميع بلا تمييز - احترام القانون والمؤسسات - الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع والبيئة رابعاً: المشاركة المجتمعية — الممارسة الفعلية - الانخراط في العمل التطوعي - المشاركة في الحياة العامة والانتخابات - التفاعل الإيجابي مع المؤسسات المدنية خامساً: الإعلام والثقافة — البيئة المحيطة - تعزيز ثقافة الحوار البنّاء وقبول الاختلاف - إعلام مسؤول يبني الوعي لا يهدمه - فنون وآداب تُعلي من قيمة الإنسان والوطن خلاصة > المواطن الصالح لا يُولد، بل **يُبنى** عبر تضافر الأسرة والمدرسة والمجتمع والدولة معاً . وأهم ما يميزه أنه يُعطي قبل أن يأخذ ، ويسأل عن واجباته قبل أن يطالب بحقوقه . هل تريد التعمق في جانب بعينه، كالتعليم أو دور الدين أو السياسات الحكومية؟
دور التعليم في بناء المواطن الصالح التعليم هو أقوى أداة لصياغة شخصية الإنسان وتحديد علاقته بوطنه ومجتمعه . وهو لا يعني فقط نقل المعرفة ، بل **تشكيل العقل والضمير والهوية** . أولاً: ماذا يجب أن يُعلَّم؟ **١. التربية المدنية** تعليم الطفل منذ الصغر معنى الحقوق والواجبات ، وكيف تعمل المؤسسات ، وما معنى القانون وسبب احترامه . المواطن الذي لا يعرف حقوقه لا يستطيع المطالبة بها، والذي لا يعرف واجباته لا يؤديها. **٢. التفكير النقدي** بدلاً من تعليم الطالب *ماذا يفكر* ، يجب تعليمه *كيف يفكر* . القدرة على التساؤل وتحليل المعلومات ونقد الأفكار هي صمام الأمان ضد التطرف والتضليل. **٣. التاريخ والهوية** معرفة تاريخ الوطن بصدق — انتصاراته وأخطاءه — تبني انتماءً حقيقياً وناضجاً ، لا انتماءً أعمى أو رافضاً. **٤. الأخلاق والقيم** الأمانة، العدل، التعاطف، المسؤولية — هذه ليست مواد دراسية بالمعنى التقليدي، بل تُغرس عبر النماذج والممارسة اليومية داخل المدرسة. ثانياً: كيف يُعلَّم؟ — الطريقة لا تقل أهمية عن المحتوى | الأسلوب التقليدي ❌ | الأسلوب الأمثل ✅ | | الحفظ والتلقين | الحوار والنقاش | | المعلم محور العملية | الطالب محور العملية | | الامتحان هو الهدف | التفكير والفهم هو الهدف | | الطاعة العمياء | الاحترام المبني على الفهم | | الفردية المطلقة | العمل الجماعي والمشاريع المشتركة | ثالثاً: المعلم — القلب النابض للعملية التعليمية المعلم الصالح لا يكتفي بتدريس المادة ، بل هو: - **قدوة أخلاقية** يتمثلها الطالب يومياً - **مُحفِّز** يُشعل الفضول لا يطفئه - **مُربٍّ** يرى في الطالب إنساناً كاملاً لا رقماً في سجل لذلك فإن الاستثمار في **إعداد المعلم وتكريمه** هو استثمار مباشر في جودة المواطن المستقبلي. رابعاً: البيئة المدرسية — المجتمع الأول المدرسة هي أول مجتمع ينتمي إليه الطفل خارج أسرته ، وما يتعلمه فيها من تعامل مع الاختلاف ، وحل النزاعات ، وقبول الآخر — سيحمله معه طوال حياته . لذلك يجب أن تكون المدرسة: - بيئة **آمنة** يُعبَّر فيها عن الرأي دون خوف - فضاءً **ديمقراطياً** صغيراً يُمارَس فيه معنى المشاركة - مكاناً يُحتفى فيه بالتنوع لا يُقمع خامساً: ما الذي يُفسد دور التعليم؟ > التعليم يبني المواطن الصالح **شرط** ألا يكون أداةً للتلقين الأيديولوجي، ولا مصنعاً للامتثال، ولا وسيلةً لإنتاج عمالة فقط دون إنتاج إنسان واعٍ. أبرز عوائق التعليم الفعّال: - المناهج المحشوة بالمعلومات على حساب المهارات - تهميش دور المعلم اجتماعياً ومادياً - الفجوة بين ما يُدرَّس وما يُعاش في الواقع - التعليم للاختبار لا للحياة خلاصة > التعليم الحقيقي لا يصنع طالباً ناجحاً فحسب ، بل يصنع **إنساناً يعرف من هو، وأين هو، وما مسؤوليته تجاه من حوله**. وهذا هو جوهر المواطنة الصالحة. هل تودّ التعمق في موضوع بعينه، كالمناهج الدراسية، أو دور التعليم الديني، أو تجارب دول ناجحة في هذا المجال؟ سأبحث لك عن أبرز التجارب العالمية الناجحة في هذا الميدان.## أبرز التجارب العالمية في التعليم لبناء المواطن الصالح أولاً: فنلندا — نموذج الثقة والمساواة عانت فنلندا من أزمات اقتصادية حادة في تسعينيات القرن الماضي ، وأدركت حكومتها أن المحرك الأساسي للنهوض هو التعليم ، فوضعت استراتيجيات متكاملة على مدى أربعين سنة ، شملت تدريب المعلمين وتأهيلهم ، واشتراط حصولهم على شهادة الماجستير، ومنحهم الاستقلالية في اختيار المناهج بمشاركة الطلبة ، والتحول نحو مناهج تحفّز التفكير وحل المشكلات والعمل الجماعي. **أبرز ما يميز التجربة الفنلندية:** - يؤمن الفنلنديون بأن التعليم عامل أساسي لبناء الديمقراطية ، وأن هدفه الأول هو تربية مواطنين صالحين وأعضاء ناشطين في المجتمع ، وأن كل النتائج الأخرى كالتوظيف تعتبر ثانوية. - يُنفق ما بين 11 و12% من الميزانية العامة للدولة على التعليم ، ويقضي المدرسون أربع ساعات فقط في الفصول يومياً مع تخصيص ساعتين أسبوعياً لتنمية مهاراتهم ، فضلاً عن اختيارهم من بين أفضل 10% من الخريجين ، وتساوي رواتبهم رواتب الأطباء والمحامين . - تتبنى فنلندا فلسفة فريدة في تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة تعتمد على التدخل المبكر ودعم الأطفال غير القادرين أو غير الراغبين في التعلم ، إذ يتلقى 30% من طلاب المدارس هذا النوع من التعليم.
ثانياً: سنغافورة — نموذج الكفاءة والانتماء يهدف نظام التعليم في سنغافورة إلى تنشئة أفراد جادين منتمين مفكرين ذوي مهارات إبداعية ، وإعداد مواطنين صالحين مدركين لمسؤولياتهم تجاه الأسرة والمجتمع والوطن ، وغرس الأخلاق والقيم ، والعمل على التماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية من خلال التعليم. **أبرز ما يميز التجربة السنغافورية:** - يعمل المسؤولون على اكتشاف موهبة كل طالب على حدة ، ثم يُختار له برنامج تعليمي يهدف إلى تنميتها وخلق حالة من الشغف والحب تلازمه طوال حياته. - يتم اختيار المعلمين من أفضل ثلث خريجي الثانوية ، ولا يُقبل إلا واحد من كل ثمانية متقدمين لبرامج إعداد المعلمين بعد انتقاء دقيق يشمل السجل الأكاديمي والميزات الشخصية. - يلتزم الطلبة بممارسة نشاط واحد على الأقل في مجال خدمة المجتمع أو الفنون أو الرياضة ، إلى جانب دراستهم الأكاديمية. - تسعى الحكومة السنغافورية إلى جذب معاهد أجنبية ذات سمعة عالمية عبر إنشاء مراكز تكوين لها في سنغافورة، بهدف أن تصبح مركزاً دولياً للتعليم.
ثالثاً: اليابان — نموذج المسؤولية الجماعية تتوقف سمعة المدرسة اليابانية على أدائها الأكاديمي والسلوكي معاً ؛ فإذا تجاوز أحد الطلبة القانون ، يتوجب على المعلم المشرف والهيئة التعليمية تقديم اعتذار رسمي للسلطات ، مما يجعل المدرسة شريكة فعلية في تربية المواطن لا مجرد ناقلة للمعرفة . مقارنة سريعة بين التجارب الثلاث | | **الهدف الأول** | بناء المواطن الديمقراطي | الكفاءة والانتماء الوطني | الانضباط والمسؤولية | | **المعلم** | الأعلى مكانةً ورواتباً | انتقاء صارم جداً | شريك في المسؤولية الاجتماعية | | **الطالب** | محور العملية | مكتشَف الموهبة | عضو في مجتمع منضبط | | **الفلسفة** | الثقة والمساواة | الجودة والتنافسية | الجماعة قبل الفرد | الدرس الأهم > كل هذه التجارب تشترك في شيء واحد جوهري : **المعلم هو مفتاح التحول**. لا يمكن لأي نظام تعليمي أن يبني مواطناً صالحاً دون أن يُكرّم المعلم أولاً ، ويمنحه الأدوات والمكانة اللائقة. هل تودّ مقارنة هذه التجارب بالواقع التعليمي في العالم العربي أو العراق تحديداً؟
مقارنة التعليم في العراق مع التجارب العالمية الناجحة أولاً: واقع التعليم في العراق — التشخيص يواجه النظام التعليمي في العراق تحديات بنيوية وظيفية عميقة ، تعود جذورها إلى عقود من الصراعات السياسية والاقتصادية ، مما أدى إلى تدهور البنية التحتية التعليمية وضعف الموارد التمويلية ، واعتماد مناهج تقليدية تركز على الحفظ دون تطوير مهارات التفكير النقدي ، ونقص برامج التدريب المهني للمعلمين . يضم قطاع التعليم في العراق اليوم ما يقارب 13 مليون طالب وأكثر من 40 ألف مدرسة ، غير أن هناك نقصاً حاداً يُقدَّر بـ8 آلاف مدرسة ، فضلاً عن مشكلات البنية التحتية في المدارس القائمة كنقص المياه والكهرباء ، وهو ما يمثل عائقاً كبيراً أمام توفير بيئة تعليمية مناسبة. ثانياً: جدول المقارنة الشامل | **فلسفة التعليم** | الحفظ والامتحان | بناء المواطن الناقد | الكفاءة والانتماء | المسؤولية الجماعية | | **مكانة المعلم** | متدنية اجتماعياً ومادياً | الأعلى راتباً ومكانةً | انتقاء من أفضل الخريجين | شريك في المسؤولية الاجتماعية | | **المناهج** | تقليدية قديمة | حديثة تفاعلية | مبنية على الموهبة | متوازنة أخلاقياً وعلمياً | | **البنية التحتية** | نقص حاد في المدارس | متكاملة ومتطورة | عالمية المستوى | ممتازة | | **الإنفاق الفعلي** | إنفاق كبير بمردود ضعيف | 11-12% من الميزانية بكفاءة عالية | استثمار موجَّه بدقة | منظم وفعّال | | **التفكير النقدي** | غائب شبه تام | محور العملية التعليمية | حاضر ومنهجي | حاضر ضمن الانضباط | **الاستقرار** | متقطع بسبب الأزمات | مستقر تماماً | مستقر | مستقر |
ثالثاً: أعمق التحديات العراقية **١. المناهج المتقادمة** تعتمد المؤسسات التعليمية العراقية إلى حد كبير المفهوم القديم للمنهج المقتصر على محتوى الكتاب المدرسي فحسب ، في حين أصبح المفهوم الحديث قائماً على عناصر أخرى تشمل الأهداف وطرائق التدريس والأنشطة ووسائل التقويم . كما أن التشريعات التربوية تحتاج إلى مراجعة، إذ يعود بعضها إلى سبعينيات القرن الماضي. **٢. الفساد وظاهرة الغش** تفشّت ظواهر الرشوة والمحسوبية في العملية التربوية ، مما أدى إلى نخر ما تبقى منها ، واستفحلت ظاهرة الغش لدى الطلبة مع التساهل معها وعدم رفضها اجتماعياً. **٣. الانقطاع المتكرر للدراسة** في مناطق عدة من العراق باتت مشاهد الغياب الكثيف للطلبة أمراً واقعاً ، إذ تراجعت نسبة الحضور أحياناً إلى أقل من 30% ، في ظل غياب توجيه واضح من وزارة التربية بشأن آليات التعامل مع الأوضاع الطارئة. **٤. ضعف التواصل بين المدرسة والأسرة** يعاني النظام من ضعف الحوار والتواصل بين المدرسة بإدارتها وهيئتها التعليمية من جهة ، والآباء والأمهات من جهة أخرى ، مما أدى إلى تجاهل مشكلات الطلبة وإهمال معاناتهم. رابعاً: هل من أمل؟ — نقاط القوة الكامنة > رغم كل التحديات، يمتلك العراق مقومات نهضة تعليمية حقيقية:
يمتلك العراق موارد الثروة المالية والبشرية ما يُمكّنه من دعم هذا القطاع ، ويدعو ذلك إلى التفاؤل ، وإن كانت وزارة التربية ستواجه تحديات كبيرة في إعادة التعليم إلى ظروفه الطبيعية من خلال إعادة البناء التدريجي وتجديد النظام التربوي بكامله. سعت الحكومة إلى مكافحة الفساد في قطاع التربية من خلال تشكيل لجان متخصصة وتطبيق أنظمة إلكترونية للحد من التعاملات اليدوية ، وقد أثبتت هذه الإجراءات فعاليتها في تقليل حالات الرشوة والابتزاز.
خامساً: ما الذي يحتاجه العراق تحديداً؟ استلهاماً من التجارب الناجحة، يمكن اقتراح مسار إصلاحي واقعي: **على غرار فنلندا:** رفع مكانة المعلم أجراً واجتماعياً، وانتقاؤه من أفضل الخريجين، ومنحه استقلالية مهنية حقيقية. **على غرار سنغافورة:** التحول من التعليم الموحّد إلى اكتشاف موهبة كل طالب وتنميتها، وإلزام الطلبة بالعمل التطوعي والنشاط المجتمعي. **على غرار اليابان:** جعل المدرسة شريكاً فعلياً في التنشئة الأخلاقية ، لا مجرد ناقلة للمعلومات.
خلاصة الفجوة بين العراق والدول الناجحة ليست فجوة مال فحسب — فقد أنفق العراق ما يقارب 82 مليار دولار على التعليم منذ 2003 حتى 2021 — بل هي فجوة **رؤية وإرادة وأولويات**. النهضة التعليمية الحقيقية تبدأ بقرار سياسي جريء يضع التعليم فوق كل اعتبار آخر. هل تودّ الاستفاضة في مقترحات الإصلاح، أو مناقشة دور المجتمع المدني والأسرة في تعويض القصور التعليمي الرسمي؟
مقترحات الإصلاح التعليمي في العراق — رؤية شاملة ومفصّلة أولاً: إصلاح المناهج — القلب النابض التخلص من المنهج المبني على الحفظ الذي يقتل الإبداع في نفس التلاميذ، ولا يراعي الفروق الفردية بينهم، يمثل الخطوة الأولى في إصلاح التعليم. **ما المطلوب تحديداً؟** - وضع نظام تعليمي جديد بنظم أساسية تسلك الطريق العلمي في ترسيخ المبادئ الأولية ، من خلال مناهج متينة تحتوي معلومات تزود الطالب بالحاجة الفكرية والعملية ، بدلاً من إهدار مبالغ ضخمة دون الحصول على أي مردود عملي. - تطوير الأهداف التعليمية لكل مرحلة دراسية لتتضمن المهارات الأساسية للبناء المعرفي ، وتحقيق التوازن الكمي والنوعي في محتوى المقررات، وربطها بالبيئة المحلية ومشكلات المجتمع. - تكيّف المدرسة والمناهج وفق قابليات وقدرات الطلبة ، وتقديم تعليم يتناسب مع احتياجاتهم وسوق العمل، وتلبية حاجات نموهم النفسي والفكري والإبداعي، وخلق القدرة الذاتية على البحث والتعلّم. ثانياً: إصلاح المعلم — ركيزة التغيير الحقيقية أكثر من 60% من المعلمين يرون أن المناهج لا تلبي احتياجات الطلاب المعاصرة ، فيما يشكو العديد منهم من عدم تلقيهم دورات تدريب مستمرة لمواكبة الأساليب الحديثة في التعليم . وبحسب تقرير نقابة المعلمين العراقية لعام 2024، فإن 75% من المعلمين لم يتلقوا أي تدريب منذ تخرجهم. **الإصلاح المطلوب على صعيد المعلم:** - ** انتقاء أفضل الخريجين** لمهنة التدريس على غرار التجربة السنغافورية والفنلندية - ** التدريب المستمر** وليس مجرد الحصول على الشهادة ثم الانتهاء - إعداد الأستاذ وفق الاتجاهات التربوية الحديثة، والاهتمام بالإدارة التعليمية وفق اختصاصات تربوية دقيقة بعيداً عن الفساد الإداري والمالي. - رفع الراتب والمكانة الاجتماعية للمعلم حتى يُقبل على المهنة المتميزون لا المضطرون
ثالثاً: إصلاح البنية التحتية — الأساس المادي وفقاً لتقرير وزارة التربية العراقية لعام 2024 ، فإن ما يقارب 30% من المدارس بحاجة ماسة إلى إعادة تأهيل ، مما يؤثر سلباً على بيئة التعلم ويعيق قدرة المعلمين على تقديم تعليم فعّال. **الإصلاح المطلوب:** - توفير الأبنية المدرسية اللازمة وبالسرعة الممكنة لقلتها وعدم صلاحيتها ، وفك نظام التعليم المزدوج والثلاثي في مدرسة واحدة. - ضمان توفر الكهرباء والمياه في جميع المدارس كحد أدنى لا يُتنازل عنه - التوزيع العادل للمدارس بين المدن والأرياف
رابعاً: الإصلاح الإداري — محاربة الفساد تغيير المناهج لا يمكن أن يتم بطرح عناوين سياسية فارغة لا علاقة لها بالمفهوم الأساسي المطلوب من عملية التغيير، وقد كانت محاولات التغيير تتم من خلال تحليل المواد وتعديلها بشكل سطحي عن طريق إضافة أو حذف بعض الموضوعات. **الإصلاح المطلوب:** - اعتماد **معايير وطنية موحدة** للجودة التعليمية في جميع المحافظات - فصل القرار التربوي عن التجاذبات السياسية والحزبية - الاستفادة من خبرات أبناء وزارة التعليم سواء العاملين أو المتقاعدين وكليات التربية في الجامعات العراقية باعتبارهم على دراية واسعة بفلسفة التربية والتعليم.
خامساً: الابتعاث والتعلم من الخارج — مبادرة واعدة تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء للنهوض بواقع التربية والتعليم ، أطلقت اللجنة العليا لتطوير التعليم في العراق برنامج ابتعاث بواقع 5000 بعثة ، تهدف إلى إرسال الطلبة إلى الجامعات العالمية الرصينة في التخصصات التي تلبي الحاجات الاستراتيجية للبلد وتسهم في تنمية الموارد البشرية. > هذه المبادرة واعدة، لكنها تحتاج إلى **آلية واضحة لعودة المبتعثين وتوظيف خبراتهم** داخل المنظومة التعليمية، وإلا تحولت إلى هجرة أدمغة مدعومة بالمال العام.
سادساً: الإصلاح الدولي — شراكات استراتيجية تؤكد منظمة اليونيسف على ضرورة مراجعة المناهج وتطوير مواد تعليمية تضع الطفل في مركز العملية ، ووضع معايير وطنية موحدة لجودة التعليم ، مع التركيز على تعزيز قدرة وزارة التربية في التخطيط والميزانية والتنفيذ والمتابعة على مستوى المحافظات. من الضروري الاستفادة من الاتجاهات العالمية الحديثة في بناء المناهج وتطويرها ، والاطلاع على تجارب الدول التي حققت نجاحات واضحة في مجال إصلاح التعليم كالتجربة الكورية والفنلندية.
خلاصة — خارطة طريق مقترحة | المرحلة | الأولوية | الأفق الزمني | | **فورية** | إصلاح البنية التحتية وتوفير الكهرباء والمياه | 1-2 سنة | | **قصيرة المدى** | تدريب المعلمين وتحديث المناهج | 2-4 سنوات | | **متوسطة المدى** | انتقاء المعلمين ورفع مكانتهم ورواتبهم | 4-7 سنوات | | **بعيدة المدى** | بناء منظومة تعليمية متكاملة تُخرج مواطناً ناقداً ومنتجاً | 10-15 سنة | > **الخلاصة الجوهرية:** إصلاح التعليم في العراق ممكن وليس مستحيلاً ، لكنه يتطلب **إرادة سياسية حقيقية، ورؤية تربوية علمية ، واستمرارية** تتجاوز تبدّل الوزراء والحكومات . فالتعليم مشروع أمم لا مشروع وزارات. هل تودّ مناقشة دور المجتمع المدني والأسرة في دعم هذا الإصلاح، أو التعمق في أيٍّ من هذه المحاور؟
#مضر_خليل_عمر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مثالب النظام التعليمي في العراق
-
العلاقة الجدلية بين مكامن الخلل في التعليم في العراق
-
التعليم في عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي
-
التعليم العالي مقابل التعليم الثانوي: استيعاب الفروقات
-
ما كان عليه التعليم في عقدي الخمسينات والستينات
-
للثقافة جغرافيتها المميزة في كل مكان و زمان
-
تسارع خطى ماراثون الحياة
-
حياتنا بين جنة نحلم بها و واقع نعيشه
-
التغيير : بماذا يبدأ ؟
-
رسائل جامعية في الفكر الجغرافي
-
قراءة في المظهر الارضي الثقافي : اكل الشوارع انموذجا
-
الحغرافيا و التخطيط
-
السياحة الريفية واستدامة الريف
-
الصراع على المكان المكانة : سنة الحياة
-
الفرات : الشعرة التي قصمت ظهر البعير
-
اصدار بطاقة هوية للمدينة العراقية
-
الدراسات العليا الى اين
-
المجمعات السكنية : وجهة نظر
-
النقل المستدام و نوعية الحياة
-
علم البيئة الحضرية : المقاربات والأساليب في المناطق الحضرية
المزيد.....
-
أوامر بالإخلاء وتحذيرات في كاليفورنيا.. فرق الإطفاء تكافح حر
...
-
الإمارات تصدر بيانا بعد تعرض سفارتها في دمشق لاعتداءات ومحاو
...
-
ضربة أمريكية إسرائيلية على محيط محطة بوشهر النووية تسفر عن م
...
-
لبنان: تواصل المعارك بين إسرائيل وحزب الله
-
الحكومة السنغالية تحظر سفر الوزراء إلى الخارج جراء أزمة ارتف
...
-
أزمة مضيق هرمز: إيران تسمح بمرور سفن تعتبرها -غير معادية-
-
سفارات إيران تهاجم ترمب بسخرية.. -تغيير النظام- يصل واشنطن
-
-الصياد الأرضي الإيراني-.. كيف تمكنت طهران من إسقاط المقاتلا
...
-
أمير قطر ورئيسة وزراء إيطاليا يستعرضان تطورات الأوضاع الإقلي
...
-
عاجل | خاتم الأنبياء الإيراني: أسقطنا أمس مقاتلتين ومروحيتي
...
المزيد.....
-
أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية
/ محمود الفرعوني
-
قواعد الأمة ووسائل الهمة
/ أحمد حيدر
-
علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة
/ منذر خدام
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية
/ د. خالد زغريت
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس
/ د. خالد زغريت
-
المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين
...
/ أمين أحمد ثابت
-
في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|