جعفر حيدر
الحوار المتمدن-العدد: 8642 - 2026 / 3 / 10 - 08:48
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
العقيدة المتناثرة بين دولتين تشبه شخصًا يعيش بين قلبه وعقله، بين وطنه وواقع دولة بعيدة عن موقعه الجغرافي والسياسي، فتجد البعض يعيش الولاء العاطفي لدولة لا يعرف تفاصيلها ولا مشاكلها ولا مصالحها الحقيقية، بينما يعيش جسده في وطنه الذي لا يحصل على ولائه الكامل، وهذا الانقسام يولد شعورًا دائمًا بالتشتت والاضطراب، ويجعل الهوية ضائعة بين ما يؤمن به وما يُفرض عليه من أفكار وخطابات، وكلما حاول الشخص أن يكون مستقلًا ويحدد موقعه وجد نفسه محاصرًا بمزيج من الدين والسياسة والخطاب العاطفي الذي يحاول جذبه إلى دولة بعيدة، وفي هذا السياق، تتحول العقيدة إلى أداة تحكم أكثر مما تتحول إلى قوة داخلية تحمي الإنسان، ويصبح الفرد تابعًا لقواعد خارجية تمنعه من التفكير بحرية، ويظل يعيش بين خيطين متوازيين أحدهما في قلبه والأخر في عقله، وفي هذه الحالة يصبح ولاء الفرد وهويته عرضة للانقسام، وتهتز ثقة المجتمع بنفسه وبأفراده، حتى يصعب على أي شخص أن يميز بين ما هو وطن وما هو وهم، وما هو دين وما هو مشروع سياسي، وهكذا تبقى العقيدة المتناثرة بين دولتين جرحًا مفتوحًا في الهوية، يجعل المجتمع مشطورًا بين الانتماء الواقعي والانتماء المثالي الذي يفرضه الآخرون، وبين الشعور بالولاء والواجب الذي يتصادم مع الحقيقة اليومية، لتصبح معاناة الفرد مزدوجة، وفقدان القدرة على التمييز بين الواقع والمثال هو أكبر مأساة يواجهها كل من يعيش في هذا الانقسام.
#جعفر_حيدر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟