أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر حيدر - تحشيد المراهقات للدفاع عن المذهب














المزيد.....

تحشيد المراهقات للدفاع عن المذهب


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8641 - 2026 / 3 / 9 - 09:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تحشيد النساء والمراهقات والأطفال للدفاع عن المذهب أصبح مسرحًا ساخرًا يوضح كيف يمكن تحويل البراءة والدين إلى أداة للتسلية السياسية واستعراض الولاءات، فهؤلاء الصغار والكبار على حد سواء يُجبرون على المشاركة في المسيرات والدروس والنقاشات التي تُبث فيها رسائل تجعلهم يشعرون أن ولاءهم الديني هو السبيل الوحيد للقبول الاجتماعي، ويُغرس فيهم شعور بأن كل حركة وكل كلمة وكل تصرف هو اختبار لمدى التزامهم، وكأن الدين تحول إلى مسابقة سنوية لقياس الطاعة، بينما في الحقيقة ما يحدث هو تدريب مسبق على الانصياع، بحيث تصبح الولاءات مُبرمجة ومُوجهة بعيدًا عن الإرادة الحرة، وما يزيد الطرافة في هذا المشهد أن الأطفال والمراهقات يصبحون أبطالًا في حملات الدعاية والالتزام، يرفعون اللافتات، يرددون الشعارات، ويصورون لحظاتهم وكأنهم جنود مخلصون لحرب لم يختاروها، بينما المجتمع الكبار يراقب ويصفق وكأن البراءة كانت مجرد مادة أولية لتصنيع جندي مثالي، وكل خطوة فيها توحي بأن الالتزام المبكر هو فضيلة، بينما هو في الواقع عملية استغلال للوعي الطفولي والمعرفة المبكرة، وهنا تظهر السخرية الكبرى في أن الدين يُستغل ليصبح ورقة ضغط، والبراءة تصبح أداة لتكريس سلطة، والولاء لا يُختار بل يُفرض، وكل ذلك يحدث تحت شعار الدفاع عن المقدسات، وكأن الولاء المبرمج للأطفال والمراهقات والنساء هو المعجزة الكبرى التي تحمي الدين، بينما الحقيقة تقول إن الدين نفسه لم يكن بحاجة إلى أن يُحشر فيه الأطفال والبراءة بهذا الشكل المبالغ فيه، فيصبح المشهد كله كوميديا سوداء، حيث يتنافس الجميع على من يظهر الأكثر ولاءً، بينما الذين يُفترض أن يكونوا أحرارًا في اختيار معتقداتهم صاروا مجرد دمى سياسية، تتمايل على إيقاع شعارات لا يفهمون معناها بالكامل، وهكذا، يصبح تحشيد النساء والمراهقات والأطفال للدفاع عن المذهب مشهدًا يثير القلق والضحك في الوقت نفسه، ويكشف عن عمق الاستغلال المبكر للوعي والدين، وعن قدرة بعض البالغين على تحويل الفضيلة والبراءة إلى أداة لتكريس النفوذ والسيطرة، لتبقى البراءة والحياة المبكرة مجرد مادة استهلاكية في سوق الولاءات، والدين وسيلة لفرض الطاعة قبل أن يكون وسيلة للوعي أو الحرية.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جريمة الصمت: حين تُنتهك كرامة المرأة في الظل
- الشباب: بين الصراحة والوقاحة
- العولمة: وتأثيرها على المجتمع العراقي
- تحريك الشعب نحو الولاء
- الاقتصاد العراقي المعاصر
- السلطة والشعب: معادلة القوة في السياسة
- الحياة المركبة
- العراق: والثلاث مراحل
- نقد الادب العربي للماركسية
- حين يكون الشعب وطناً
- حين يمر الضوء على هيئة امرأة
- حين تصبح المرأه قصيدةً لا تُنسى
- حرب الظلال بين إسرائيل وإيران: والضحايا الذين يسقطون بصمت في ...
- إيران والتنظيمات المتطرفة: جدل المصالح والتناقضات
- الورم الخبيث: علاقة ايران بتدمير الاستقرار
- العراق اولاً: حقيقة الدم التي لايمكن انكارها
- فلاديمير لينين: حين تتحول الفكرة الى قوة تغير مسار السياسة ا ...
- التعددية الفردية: حين يتحول الاختلاف الى طاقة للحياة
- العدالة: الميزان الذي تقوم عليه حياة الناس
- المواطنة: الشراكة التي تصنع وطناً لا مجرد أرض


المزيد.....




- وعيد إسرائيلي باغتيال مجتبى خامنئي المرشد الأعلى الجديد لإير ...
- آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي قائد الثورة الاسلامية ...
- آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي قائد الثورة الاسلامية ...
- حزب الله لبنان يبارك للجمهورية الإسلامية في إيران قيادةً وشع ...
- حزب الله: هذا الانتخاب السريع والحكيم يوجّه رسالة صاعقة إلى ...
- نجوم مسلمون خاضوا -معركة الصيام- في الملاعب الأوروبية
- مجتبى يخلف والده.. ما هي صلاحيات المرشد الأعلى في إيران؟
- حزب الله العراق يرحب بانتخاب القائد الجديد لجمهورية ايران ال ...
- بوتين لقائد الثورة الاسلامية السيد مجتبى خامنئي: أؤكد دعمنا ...
- مبايعة أهالي ياسوج لقائد الجمهورية الاسلامية أية الله السيد ...


المزيد.....

- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي
- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر حيدر - تحشيد المراهقات للدفاع عن المذهب