أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سهيل أحمد بهجت - جدل حول الثالوث والتوحيد بين المسيحية والإسلام بين البروفيسور غريب والبروفيسور جاد















المزيد.....



جدل حول الثالوث والتوحيد بين المسيحية والإسلام بين البروفيسور غريب والبروفيسور جاد


سهيل أحمد بهجت
باحث مختص بتاريخ الأديان و خصوصا المسيحية الأولى و الإسلام إلى جانب اختصاصات أخر

(Sohel Bahjat)


الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 22:33
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هذه مناظرة قمتُ بإدارتها بين بروفيسورين كلاهما يقدّم نفسه كمدافع عن المسيحيّة والآخر عن الإسلام ورغم أنّ كلا المتناظِريْن لا يؤمنان بأيٍّ من الدّينيْن ولكنّهما سيستخدمان كلّ الكفاءة العقلية المتاحة لهما للدفاع عن وجهة نظرهما لتقديم أقوى الحجج العقلية المتوفرة وكأنّهما مؤمنان حقيقيّان! الأستاذ غريب سيدافع عن المسيحيّة والأستاذ جاد سيدافع عن الإسلام. وسؤال المناظرة هو: أيُّ الدّينيْن أقرب للتوحيد؟ هل المسيحية المؤمنة بإله واحد في ثلاثة أقانيم؟ أم الإسلام وإلهه الواحد؟
لنقدم هذا السؤال أولا للأستاذ غريب والّذي بالفعل ردّ بالجواب التالي:
...
الرد رقم 1 د غريب
بسم الله الآب والابن والروح القدس، إله واحد.
عزيزي مدير الحوار والزميل الأكاديمي المسلم،
أشكركم على هذا السؤال العميق الذي يلامس جوهر المناظرة اللاهوتية بين تراثينا الإبراهيميين المشتركين. كأكاديمي مسيحي متخصص في اللاهوت المقارن، سأرد من منظور التراث المسيحي الكلاسيكي (كما عبر عنه آباء الكنيسة مثل أثناسيوس وغريغوريوس النيصصي، وكما حددته المجامع المسكونية في نيقية وقسطنطينية)، محاولاً إثبات أن المسيحية – مع إيمانها بإله واحد في ثلاثة أقانيم – هي الأقرب إلى مفهوم التوحيد الحقيقي الذي يعكس كمال الله الأزلي وعلاقته الداخلية الكاملة. سأبني الحجة على أسس كتابية وفلسفية ولاهوتية، مع الرد على بعض الاعتراضات الإسلامية الشائعة، وباحترام كامل لتراثكم الكلامي (الأشاعرة والمعتزلة وغيرهم).
أولاً: تعريف التوحيد في السياق المسيحي
التوحيد الحقيقي ليس مجرد نفي الشرك الوثني، بل هو إعلان كمال الله الواحد الذي لا يفتقر إلى شيء خارج ذاته. في المسيحية: الله "واحد" في الجوهر (الطبيعة الإلهية / οὐσία)، "ثلاثة" في الأقانيم (الأشخاص / ὑποστάσεις): الآب كمصدر، الابن ككلمة، والروح القدس كحياة. هذا تمييز دقيق لا تناقض: الجوهر مشترك كامل، والأقانيم متمايزة شخصياً.
هذا مستمد من الكتاب المقدس مباشرة:
- سفر التثنية "الفصل 6 أصحاح 4": «اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلَهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ».
- إنجيل يوحنا "الفصل 1 أصحاح 1: «فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ».
- إنجيل متى الفصل 28 أصحاح 19 : «فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ» (لاحظ «باسم» مفرداً للوحدة، مع ذكر الثلاثة).

ثانياً: الحجة الفلسفية – الثالوث أقرب لكمال الله الأزلي
الله كامل مطلق (القيوم). الكمال يقتضي أن تكون صفاته أزلية داخلية، لا تعتمد على الخلق.
- المحبة الأزلية : الرسالة الأولى ليوحنا الفصل 4 أصحاح 8 : «اللهُ مَحَبَّةٌ». المحبة تحتاج علاقة: محبٍّ ومحبوب ورابطة. في الثالوث: الآب يحب الابن أزلياً (إنجيل يوحنا الفصل 17 أصحاح 24 )، والروح رابطة المحبة. الله محبة داخل ذاته دون حاجة للخلق. أما التوحيد الإسلامي (سورة الإخلاص: «هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»)، فإن جعل الله وحيداً مطلقاً دون تمييز داخلي، فكيف يمارس المحبة أزلياً دون الخلق؟ هذا يوحي بنقص، مما يجعل الثالوث أقرب إلى الكمال.
- الكلمة الأزلية : العقل الكامل يتضمن كلاماً داخلياً (logos). الابن هو «الكلمة» الأزلية (إنجيل يوحنا الفصل 1 أصحاح 1-14 )، مولود لا مخلوق (دستور نيقية). هذا يحل مشكلة «كلام الله» الأزلي في الكلام الإسلامي دون شخصنة.
ثالثاً: الحجة الكتابية والتاريخية – امتداد التوحيد اليهودي
الثالوث ليس ابتداعاً، بل تطور عضوي للتوحيد اليهودي:
- سفر التكوين الفصل 1 أصحاح 26 : «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا» (صيغة الجمع).
- الروح القدس شخص متميز (يُحزن، يتكلم...).
يسوع أكد التوحيد (إنجيل مرقس الفصل 12 أصحاح 29 )، لكنه ادعى الألوهية (إنجيل يوحنا الفصل 8 أصحاح 58 : «قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ»). الثالوث يفسر التجسد دون تناقض.
رابعاً: مقارنة مقتضبة
| الجانب | التوحيد المسيحي (الثالوثي) | التوحيد الإسلامي | لماذا المسيحية أقرب؟ |
|--------------------------|-----------------------------------------------------|---------------------------------------------------|---------------------------------------------------|
| الوحدة | واحد في الجوهر، لا تعدد آلهة. | واحد مطلق، لا تمييز داخلي. | تحمي الوحدة مع الكمال الداخلي. |
| الكمال الأزلي | محبة وكلام أزليان داخل الذات. | صفات أزلية غير شخصية. | مستقل عن الخلق تماماً. |
| العلاقة مع الإنسان | الله يتجسد ويخلص (يوحنا 3:16). | الله متعالٍ، يرسل رسلاً. | يقرب الله دون فقدان التعالي. |
| الدليل الكتابي | مبني على العهدين. | يعيد تفسير الكتاب المقدس. | أوفى للسياق التاريخي. |
خاتمة
المسيحية ليست أبعد عن التوحيد، بل هي الأقرب إليه لأنها تكشف الله كعلاقة حب أزلية كاملة في ذاته، قادرة على الاقتراب من الإنسان دون نقص. التوحيد الإسلامي نبيل، لكنه قد يجعل الله أكثر تعالياً وبُعداً عن العلاقة الداخلية. دعنا نواصل الحوار باحترام متبادل، بحثاً عن الحق.

بالمسيح،
د. غريب
...
الرد الأول د جاد
دكتور جاد
عزيزي د. غريب، أشكرك على عرضك المنظم والهادئ. سأناقش أطروحتك من ثلاثة مستويات: المستوى المنطقي، والمستوى الكتابي، والمستوى التاريخي. هدف السؤال هو: أي العقيدتين أقرب إلى التوحيد الخالص؟
أولاً: تعريف التوحيد
في الفلسفة الإلهية الكلاسيكية، التوحيد يعني أن الله كائن واحد بسيط غير مركب. أي أن ذاته ليست مكونة من أجزاء أو تمايزات داخلية. لأن كل تركيب يقتضي إمكان الانقسام أو الاعتماد.
الإسلام يعرّف الله بهذا المعنى تماماً:
سورة الإخلاص آية 1
قل هو الله أحد
سورة الإخلاص آية 2
الله الصمد
كلمة "أحد" في العربية لا تعني فقط واحداً عددياً، بل واحداً غير قابل للانقسام. ولهذا اعتبر علماء الكلام أن التوحيد يعني نفي التركيب عن ذات الله.
أما في الثالوث فهناك تمييز حقيقي بين ثلاثة أقانيم: الآب والابن والروح القدس. حتى لو قيل إن الجوهر واحد، فإن وجود ثلاثة "أشخاص" إلهيين يجعل الذات الإلهية مركبة من علاقات متمايزة. وهذا في الفلسفة الميتافيزيقية يخرج عن البساطة المطلقة.
بعبارة مختصرة
الإسلام: ذات إلهية واحدة غير مركبة
الثالوث: ذات إلهية مع ثلاثة أقانيم متميزة
الأقرب للتوحيد البسيط هو النموذج الأول.
ثانياً: مشكلة الثلاثة والواحد
العقيدة المسيحية تقول إن الله واحد في الجوهر وثلاثة في الأقانيم. لكن السؤال المنطقي هو:
هل كل أقنوم إله كامل أم لا؟
إن كان كل أقنوم إلهاً كاملاً فلدينا ثلاثة آلهة.
وإن لم يكن إلهاً كاملاً فليس إلهاً.
هذا الإشكال لاحظه حتى بعض الفلاسفة المسيحيين. لذلك لجأ اللاهوت إلى صياغة لغوية دقيقة مثل "ثلاثة أقانيم في جوهر واحد". لكنها صياغة تحاول حل تناقض ظاهري لا وجود له أصلاً في التوحيد الإسلامي.
ثالثاً: الحجة الفلسفية حول المحبة
طرحتَ فكرة أن الله يجب أن يكون محبة أزلية، وأن المحبة تتطلب شخصين على الأقل.
لكن هذه الفكرة تفترض أن الصفات الإلهية تحتاج موضوعاً خارج الذات. وهذا غير لازم فلسفياً.
الله في الإسلام يوصف بالمحبة دون أن يحتاج إلى شريك في الذات.
سورة المائدة آية 54
يحبهم ويحبونه
الصفة هنا أزلية لأن الله قادر على المحبة، حتى لو لم يوجد المخلوق بعد. القدرة لا تتطلب وجود الفعل دائماً.
مثال بسيط
العالم قادر على الكتابة حتى لو لم يكتب في هذه اللحظة.
وبالتالي لا يلزم وجود ثلاثة أشخاص داخل الله لكي تكون المحبة أزلية.
رابعاً: الكلمة الإلهية
ذكرت أن الابن هو "الكلمة الأزلية" كما في:
إنجيل يوحنا إصحاح 1 عدد 1
في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله
لكن هنا تظهر مشكلة منطقية واضحة في النص نفسه.
إذا كان الكلمة "عند الله" فهذا يدل على تمايز.
وإذا كان "الله" نفسه فهذا يدل على هوية كاملة.
العبارة تجمع بين التمايز والهوية في آن واحد، وهذا ما أدى إلى قرون من الجدل اللاهوتي حول تفسيرها.
في المقابل القرآن يفسر الكلمة بطريقة أبسط:
سورة آل عمران آية 59
إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون
الكلمة هنا أمر إلهي بالخلق، لا شخص إلهي مستقل.
خامساً: هل قال المسيح إنه الله؟
في الأناجيل نجد أن يسوع يميز بوضوح بين نفسه وبين الله.
إنجيل يوحنا إصحاح 17 عدد 3
وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته
النص واضح جداً:
الآب هو الإله الحقيقي وحده، ويسوع مرسل منه.
وكذلك:
إنجيل مرقس إصحاح 12 عدد 29
الرب إلهنا رب واحد
هذا هو نفس التوحيد الذي يعلنه الإسلام.
سادساً: الشواهد التي تعارض ألوهية المسيح
هناك نصوص كثيرة تظهر أن يسوع ليس إلهاً مساوياً للآب:
إنجيل يوحنا إصحاح 14 عدد 28
أبي أعظم مني
إنجيل متى إصحاح 24 عدد 36
وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الابن إلا الآب وحده
الإله الكامل لا يكون أعظم منه أحد، ولا يجهل شيئاً.
سابعاً: التطور التاريخي للعقيدة
العقيدة الثالوثية لم تُصَغ بشكلها النهائي إلا بعد قرون من المسيح.
مجمع نيقية سنة 325 م
مجمع القسطنطينية سنة 381 م
قبل هذه المجامع كان الجدل شديداً بين المدارس المسيحية حول طبيعة المسيح.
لو كان الثالوث تعليماً واضحاً من المسيح نفسه لما احتاجت الكنيسة ثلاثة قرون لصياغته.
ثامناً: التوحيد في القرآن
القرآن يطرح نقداً مباشراً لعقيدة التثليث:
سورة النساء آية 171
ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم إنما الله إله واحد
وسورة المائدة آية 73
لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة
هذه الآيات تعود بالتوحيد إلى بساطته الأصلية التي عرفها الأنبياء.
تاسعاً: التوحيد في رسالة الأنبياء
عبر التاريخ الديني نجد أن جميع الأنبياء أعلنوا نفس المبدأ:
إله واحد.
موسى
سفر التثنية إصحاح 6 عدد 4
الرب إلهنا رب واحد
عيسى
إنجيل مرقس إصحاح 12 عدد 29
الرب إلهنا رب واحد
محمد
سورة الإخلاص آية 1
قل هو الله أحد
إذن العقيدة الإسلامية هي الامتداد الطبيعي لهذا الخط التوحيدي.
الخلاصة
إذا كان معيار التوحيد هو:
بساطة الذات الإلهية
عدم وجود تمايزات داخل الله
عدم وجود أكثر من شخص إلهي
فإن الإسلام يقدم توحيداً أكثر نقاء واتساقاً من الناحية الفلسفية والنصية.
المسيحية الثالوثية محاولة لشرح علاقة يسوع بالله، لكنها أدت إلى نموذج لاهوتي معقد يجمع بين الواحد والثلاثة بطريقة يصعب التوفيق بينها منطقياً.
ولهذا فإن التوحيد الإسلامي هو الأقرب إلى مفهوم الإله الواحد الذي دعا إليه الأنبياء عبر التاريخ.
أنتظر ردك، د. غريب.
...
الرد 2 د غريب
عزيزي الدكتور جاد،
أشكرك على ردك المنظم والعميق، وأقدر جهدك في طرح النقاط بوضوح ومنطقية. سأرد عليك بنفس الترتيب مع التركيز على النقاط الأساسية التي طرحتها، محاولاً الرد باختصار نسبي دون ترك فراغات بين الفقرات.
أولاً: تعريف التوحيد والبساطة الإلهية. في الفلسفة الكلاسيكية (سواء أرسطية أو أفلاطونية معدلة) البساطة تعني عدم التركيب المادي أو الاعتماد على غير الذات، وليس بالضرورة نفي أي تمايز داخلي على الإطلاق. الآباء المسيحيون (مثل غريغوريوس النيصصي وباسيليوس) أكدوا أن الأقانيم ليست أجزاءً تضاف إلى الجوهر، بل هي علاقات داخلية أزلية في الجوهر الواحد نفسه. التمييز بين الأقانيم ليس تركيباً يقتضي إمكان الانقسام، بل هو تمييز نسبي (علاقات: الآب مولد، الابن مولود، الروح منبثق) دون أن ينقسم الجوهر. هذا يختلف عن التركيب المادي أو الاعتمادي الذي ينفيه الإسلام والمسيحية معاً. لذلك الثالوث لا يناقض البساطة المطلقة بل يعبر عنها بطريقة تسمح بالعلاقة الأزلية داخل الذات الإلهية.
ثانياً: مشكلة الثلاثة والواحد. الإشكال الذي طرحته (إما ثلاثة آلهة أو لا أحد كامل) هو الإشكال الذي حله دستور نيقية بدقة: كل أقنوم هو الله الكامل (ليس جزءاً من الله)، والثلاثة هم الإله الواحد نفسه. لا يوجد ثلاثة جواهر، بل جوهر واحد يُعبَّر عنه في ثلاثة أقانيم متمايزة بالعلاقات فقط. هذا ليس تناقضاً رياضياً (1=3) بل تمييزاً ميتافيزيقياً بين مستويين: الجوهر (الطبيعة) والأقنوم (الشخصية).التوحيد الإسلامي يتجنب هذا التمييز، لكنه يدفع ثمناً: يجعل الصفات (الكلام، المحبة، الرحمة) إما مجردة غير شخصية أو مرتبطة بالخلق.
ثالثاً: حجة المحبة الأزلية. نعم، الله قادر على المحبة أزلياً، لكن المحبة الحقيقية (agape) ليست مجرد قدرة محتملة بل فعل داخلي كامل. إذا كانت المحبة صفة أزلية كاملة، فلا بد أن يكون هناك محبوب أزلي داخل الذات الإلهية، وإلا تصبح المحبة ناقصة حتى يخلق الله. القول بأن الله يحب المخلوقات أزلياً (قبل وجودهم) لا يحل المشكلة، لأن المخلوقات ليست أزلية، فالمحبة تكون معلقة على شيء زمني. الثالوث يحل هذا: الآب يحب الابن أزلياً، والروح هو فعل المحبة المتبادلة الأزلي. هذا لا يعني حاجة خارجية بل كمالاً داخلياً.
رابعاً: الكلمة في يوحنا 1:1.النص يجمع بين التمايز ("عند الله") والهوية ("كان الله") عمداً، لأنه يصف الواقع الإلهي الذي يتجاوز المنطق البسيط. في الفكر اليهودي الهلنستي (فيلون الإسكندري مثلاً) كان اللوغوس وسيطاً متمايزاً ولكنه إلهي. الإنجيل يأخذ هذا ويذهب أبعد: اللوغوس ليس مجرد أمر خلقي بل شخص أزلي يتجسد. تفسير القرآن لـ"كن" كأمر خلقي يناسب سياق الخلق، لكنه لا يفسر النصوص التي تصف الكلمة ككائنة عند الله قبل الخلق.
خامساً وسادساً: نصوص يسوع عن الآب والألوهية. نعم، يسوع يميز نفسه عن الآب (الأعظم، لا يعلم الساعة في طبيعته البشرية)، لكنه يدعي أيضاً وحدة كاملة مع الآب: "أنا والآب واحد" (يوحنا 10:30)، "من رآني فقد رأى الآب" (يوحنا 14:9)، "قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن" (يوحنا 8:58).النصوص التي تظهر التمييز تتعلق بالتجسد (الطبيعة البشرية)، بينما النصوص التي تظهر الوحدة تتعلق بالطبيعة الإلهية. هذا هو جوهر عقيدة الطبيعتين في شخص واحد، التي تفسر التناغم بين التمييز والوحدة.
سابعاً: التطور التاريخي. صحيح أن الصياغة النهائية جاءت في المجامع، لكن هذا لا يعني ابتداعاً بل توضيحاً لما كان موجوداً ضمنياً. الكنيسة الأولى كانت تواجه بدعاً (آريوس، سابيليوس) فاضطرت لصياغة دقيقة. الإيمان بالألوهية الكاملة للمسيح موجود منذ البداية (فيلبي 2:6-11، كولوسي 1:15-20، رسائل بولس).المجامع لم تخترع بل حددت ضد الانحرافات.
ثامناً وتاسعاً: التوحيد عبر الأنبياء. نعم، جميع الأنبياء أكدوا الرب واحد، وهذا يبقى صحيحاً في المسيحية. لكن العهد الجديد يكشف عمقاً أكبر لهذا التوحيد: الله واحد لكنه ليس وحيداً، بل غني بعلاقة داخلية أزلية. القرآن يعود إلى بساطة التوحيد اليهودي، لكنه يرفض التطور الكشفي الذي يقدمه العهد الجديد.
الخلاصة: إذا كان معيار التوحيد هو البساطة المطلقة دون أي تمييز داخلي، فالإسلام أقرب. لكن إذا كان المعيار هو الكمال الأزلي الكامل (محبة أزلية، كلام أزلي، حياة أزلية داخل الذات دون حاجة للخلق)، فالثالوث يقدم توحيداً أعمق وأكثر اتساقاً مع صفات الله الكاملة. الإسلام يقدم توحيداً نقياً وبسيطاً، لكنه يدفع ثمناً في جعل بعض الصفات معلقة على الخلق. المسيحية تقدم توحيداً يجمع بين البساطة في الجوهر والغنى في العلاقات الداخلية.
أنتظر تعليقك أو استمرار النقاش يا دكتور جاد. مع كامل الاحترام،
دكتور غريب
...
الرد 2 د جاد
دكتور جاد
عزيزي د. غريب، أشكرك على ردك المنظم والهادئ، وسأرد على النقاط التي طرحتها بنفس الترتيب مع التركيز على جوهر سؤال المناظرة: أي العقيدتين أقرب فعلاً إلى التوحيد الذي أعلنته الأنبياء.
أولاً: مسألة البساطة الإلهية والتمييز الداخلي. تقول إن التمايز بين الأقانيم هو مجرد علاقات داخلية وليس تركيباً، لكن المشكلة الفلسفية لا تزال قائمة، لأن وجود ثلاث هويات شخصية متميزة داخل الذات الإلهية يعني أن هناك تمايزاً حقيقياً داخل الله. الفلسفة الكلاسيكية التي استند إليها اللاهوت المسيحي نفسه تؤكد أن البساطة الإلهية تعني أن ذات الله ليست مركبة من علاقات أو تمايزات متعددة. فلو كان الآب ليس الابن، والابن ليس الروح القدس، فهناك ثلاثة مراكز للوعي أو الهوية داخل الذات الإلهية، حتى لو قيل إن الجوهر واحد. وهذا يجعل الوحدة هنا وحدة نوع أو جوهر مشترك، وليس وحدة ذات بسيطة مطلقة. الإسلام يحل هذه المشكلة ببساطة تامة: ذات واحدة وصفات قائمة بها دون تعدد أشخاص. كما يقول القرآن في سورة الإخلاص آية 4: ولم يكن له كفواً أحد.
ثانيا: مسألة الثلاثة والواحد. تقول إن المشكلة حُلّت في مجمع نيقية، لكن المجمع في الحقيقة وضع صياغة فلسفية لمشكلة قائمة، ولم يلغ التوتر المنطقي. إذا كان الآب إلهاً كاملاً والابن إلهاً كاملاً والروح القدس إلهاً كاملاً، فإما أن يكونوا ثلاثة آلهة، أو يكونوا ثلاثة تعبيرات عن إله واحد. إن كانوا ثلاثة تعبيرات فقط فهذا يقترب من مذهب سابيليوس الذي رفضته الكنيسة. وإن كانوا ثلاثة أشخاص حقيقيين فنحن أمام ثلاثة ذوات إلهية واعية. ولهذا ظل سؤال الثالوث موضع جدل فلسفي حتى داخل الفكر المسيحي نفسه. أما في الإسلام فالمعادلة أبسط: إله واحد لا يتعدد ولا يتجزأ. سورة النساء آية 171: إنما الله إله واحد.
ثالثا: حجة المحبة الأزلية. الفكرة القائلة إن المحبة تتطلب محبوباً أزلياً ليست ضرورة فلسفية. الصفة يمكن أن تكون أزلية دون أن يكون فعلها متحققاً دائماً. الله قادر على الخلق أزلياً لكنه لم يخلق الكون إلا في لحظة معينة. والقدرة على الرحمة أو المحبة لا تتطلب وجود مخلوق أزلي. ولهذا يقول القرآن في سورة البقرة آية 163: وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم. الله رحيم ومحبة دون أن يتطلب ذلك وجود أقانيم داخل الذات الإلهية. في الواقع القول بوجود محبوب أزلي داخل الله يطرح سؤالاً آخر: إذا كانت المحبة متبادلة بين أقنومين، فلماذا نحتاج أقنوماً ثالثاً؟ هذا يدل على أن الحجة ليست ضرورة عقلية بل تفسير لاهوتي لاحق.
رابعاً: الكلمة في إنجيل يوحنا. النص في يوحنا إصحاح 1 عدد 1 يقول إن الكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. لكن لو أخذنا النصوص الأخرى في نفس الإنجيل نجد أن يسوع يميز نفسه بوضوح عن الله. إنجيل يوحنا إصحاح 17 عدد 3 يقول: وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته. هنا الآب هو الإله الحقيقي وحده، ويسوع رسول منه. كما أن مفهوم الكلمة في الفكر اليهودي لا يعني بالضرورة شخصاً إلهياً مستقلاً، بل يمكن أن يعني حكمة الله أو أمره الخلاق. ولهذا يفسر القرآن خلق المسيح بهذه الطريقة في سورة آل عمران آية 59: إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون.
خامساً: نصوص ألوهية المسيح. النصوص التي ذكرتها مثل يوحنا إصحاح 10 عدد 30: أنا والآب واحد، يمكن فهمها في سياق الوحدة في الهدف أو الرسالة، وليس بالضرورة وحدة الجوهر. في نفس الإنجيل يقول يسوع عن التلاميذ في يوحنا إصحاح 17 عدد 21: ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا. واضح أن المقصود وحدة روحية أو رسالية، لا اتحاداً جوهرياً. أما عبارة قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن في يوحنا إصحاح 8 عدد 58 فهي تعبير لاهوتي في إنجيل متأخر نسبياً، بينما الأناجيل الأقدم مثل مرقس تظهر يسوع كنبي مرسل يؤكد توحيد الله. إنجيل مرقس إصحاح 12 عدد 29: الرب إلهنا رب واحد.
سادسا: نصوص تميز الآب عن الابن. الإنجيل نفسه يحتوي نصوصاً صريحة تظهر عدم المساواة بين الآب والابن. يوحنا إصحاح 14 عدد 28: أبي أعظم مني. متى إصحاح 24 عدد 36: وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الابن إلا الآب وحده. لو كان الابن إلهاً مساوياً للآب في الجوهر والعلم لما صح هذا التمييز. تفسير هذه النصوص بالطبيعتين هو تفسير لاهوتي لاحق، وليس تصريحاً مباشراً من يسوع نفسه.
سابعاً: التطور التاريخي. تقول إن المجامع وضحت ما كان موجوداً ضمنياً، لكن التاريخ يظهر أن الجدل حول طبيعة المسيح كان عميقاً جداً في القرون الأولى. حتى بعد نيقية استمر الصراع بين المدارس اللاهوتية قروناً. لو كان تعليم الثالوث واضحاً في تعليم المسيح لما احتاجت الكنيسة كل هذه المجامع الفلسفية لصياغته. في المقابل التوحيد الإسلامي بسيط وواضح منذ البداية: سورة الإخلاص آية 1 قل هو الله أحد، آية 3 لم يلد ولم يولد. هذه العبارة بالذات تنفي فكرة البنوة الإلهية التي أصبحت أساس الثالوث.
ثامناً: مسألة التطور الكشفي. تقول إن العهد الجديد يكشف عمقاً أكبر للتوحيد، لكن السؤال المنهجي هو: هل هذا الكشف يتوافق مع التوحيد الذي أعلنه الأنبياء قبله أم يغيره؟ موسى أعلن التوحيد في سفر التثنية إصحاح 6 عدد 4: الرب إلهنا رب واحد. يسوع نفسه أعاد نفس العبارة في إنجيل مرقس إصحاح 12 عدد 29.لا يوجد في هذا الإعلان أي إشارة إلى ثلاثة أقانيم. الإسلام يرى نفسه امتداداً طبيعياً لهذا الخط التوحيدي. القرآن يقول في سورة المائدة آية 73: لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة.
تاسعاً: الخلاصة الفلسفية. إذا كان معيار التوحيد هو وحدة الذات الإلهية دون تعدد أشخاص أو تمايزات داخلية، فإن التوحيد الإسلامي يحقق هذا المعيار بشكل واضح. أما الثالوث فهو محاولة لاهوتية للتوفيق بين وحدانية الله وبعض النصوص المسيحية عن المسيح، لكنه يؤدي إلى نموذج ميتافيزيقي أكثر تعقيداً. لذلك من منظور الفلسفة والنصوص التاريخية وتعليم الأنبياء، يبقى التوحيد الإسلامي أقرب إلى مفهوم الإله الواحد البسيط الذي لا شريك له. بانتظار ردك يا دكتور غريب، مع كامل الاحترام والتقدير.
...
الرد 3 د غريب
عزيزي الدكتور جاد،
أشكرك على ردك الدقيق والمتماسك، وأقدر حرصك على التركيز على جوهر السؤال: أي العقيدتين أقرب إلى التوحيد الذي أعلنه الأنبياء. سأرد بنفس الترتيب مع الاختصار قدر الإمكان.
أولاً: البساطة الإلهية والتمييز الداخلي. الفلسفة الكلاسيكية (توما الأكويني مثلاً يعتمد على أرسطو وبوئثيوس) تميز بين البساطة المطلقة التي تنفي التركيب المادي أو الجوهري، وبين التمييز النسبي (العلاقات الداخلية). الأقانيم ليست ثلاث ذوات منفصلة ولا ثلاث مراكز وعي مستقلة تماماً؛ الآب والابن والروح يشتركون في الوعي الإلهي الواحد نفسه، لكن كل أقنوم يمتلك الطبيعة الإلهية بطريقة شخصية متمايزة بالعلاقة فقط (الأبوة، البنوة، الإنبثاق).هذا ليس تعدداً في الذات بل غنى علاقاتي داخل الوحدة. الإسلام ينفي أي تمييز داخلي، لكنه يدفع ثمناً: صفات الله (الكلام، الرحمة، المحبة) تصبح إما مجردة أو مرتبطة بالمخلوق، مما يجعلها أقل كمالاً أزلياً داخل الذات.
ثانياً: الثلاثة والواحد. مجمع نيقية لم يخترع حلّاً بل رفض طرفي التناقض: رفض الآريوسية (الابن مخلوق) ورفض السابيلية (الأقانيم مجرد أقنعة).الصياغة "ثلاثة أقانيم في جوهر واحد" ليست محاولة لإخفاء تناقض بل تعبير عن واقع يتجاوز المنطق البسيط: الوحدة في الجوهر والتمايز في العلاقات. التوتر المنطقي موجود في كل محاولة لوصف الله بالعقل البشري المحدود، لكن الثالوث يحافظ على الوحدة دون نفي الغنى الشخصي، بينما التوحيد الإسلامي يحافظ على البساطة لكنه يفقد الغنى العلاقاتي الأزلي.
ثالثاً: المحبة الأزلية. القدرة على المحبة ليست كافية لكمال الصفة إذا كانت الصفة فعلية أزلية. الله محبة (1 يوحنا 4:8) تعني أن المحبة جوهره، لا مجرد قدرة محتملة. إذا لم يكن هناك محبوب أزلي داخل الذات فالمحبة تظل معلقة حتى الخلق، مما يجعل الكمال الإلهي ناقصاً قبل الزمن. الأقنوم الثالث (الروح) ليس إضافة عشوائية بل هو رابطة المحبة المتبادلة الأزلية بين الآب والابن، فالمحبة ليست ثنائية فقط بل كاملة في ثلاثية العلاقة.
رابعاً: الكلمة في يوحنا 1.النص يجمع عمداً بين التمايز (عند الله) والهوية (كان الله). يسوع في يوحنا 17:3 يدعو الآب "الإله الحقيقي الوحيد" لكنه لا ينفي ألوهيته الخاصة بل يؤكد وحدة الجوهر مع تمييز الأقانيم. مفهوم الكلمة في اليهودية الهلنستية (فيلون) كان وسيطاً إلهياً، والإنجيل يطوره إلى شخص أزلي متجسد. تفسير "كن" في القرآن يناسب سياق الخلق لكنه لا يفسر النصوص التي تصف الكلمة ككائنة قبل كل الخليقة.
خامساً وسادساً: نصوص الوحدة والتمييز. وحدة الهدف في يوحنا 17:21 لا تنفي الوحدة الجوهرية في سياقات أخرى (يوحنا 10:30، 14:9).عبارة "أنا كائن" (يوحنا 8:58) ترجع إلى "أنا هو" في العهد القديم (خروج 3:14)، وهي ادعاء ألوهية صريح. نصوص التمييز (أبي أعظم مني، لا يعلم الساعة) تُفسر تقليدياً بالطبيعتين: الابن في طبيعته البشرية يجهل ويخضع، بينما في طبيعته الإلهية مساوٍ للآب. هذا ليس تفسيراً لاحقاً فقط بل موجود ضمنياً في الأناجيل نفسها.
سابعاً: التطور التاريخي. الجدل كان شديداً لأن الكنيسة واجهت بدعاً، لكن الإيمان الأساسي بالألوهية الكاملة للمسيح موجود منذ الرسل (فيلبي 2، كولوسي 1، عبرانيين 1).المجامع صاغت ضد الانحرافات لا لاختراع جديد. سورة الإخلاص تنفي البنوة الجسدية والتعدد الوثني، وهو ما ترفضه المسيحية أيضاً؛ الثالوث ليس ولادة جسدية ولا تعدد آلهة.
ثامناً وتاسعاً: التطور الكشفي والخلاصة. يسوع أكد "الرب إلهنا رب واحد" لكنه كشف عمقاً أكبر: الله واحد لكنه غني بعلاقة أزلية. الإسلام يعود إلى البساطة اليهودية، لكنه يرفض الكشف الجديد الذي يقدمه العهد الجديد. إذا كان معيار التوحيد البساطة المطلقة دون أي تمييز داخلي فالإسلام أقرب. لكن إذا كان المعيار كمال الله الأزلي الكامل (محبة متبادلة أزلية، كلام أزلي شخصي، حياة أزلية داخلية) دون اعتماد على الخلق فالثالوث يقدم توحيداً أعمق وأكثر غنى.
التوحيد الإسلامي نقي وبسيط، لكنه يجعل الله أكثر تعالياً وبُعداً عن العلاقة الداخلية. الثالوث يحافظ على الوحدة مع غنى شخصي أزلي يجعل الله محبة فعلية قبل الخلق.
بانتظار تعليقك أو استمرار النقاش يا دكتور جاد. مع الاحترام الكامل،
دكتور غريب
.....
الرد 3 د جاد
دكتور جاد
عزيزي د. غريب، أشكرك على ردك المنهجي، وسأتابع النقاش بنفس ترتيبك مع التركيز دائماً على السؤال الأساسي: أي العقيدتين أقرب إلى التوحيد الذي أعلنه الأنبياء.
أولا: البساطة الإلهية والتمييز الداخلي. تقول إن التمايز بين الأقانيم مجرد علاقات داخلية لا يخل بالبساطة الإلهية، لكن المشكلة الفلسفية ما زالت قائمة. العلاقة ليست شيئاً خارج الذات فقط، بل تقتضي طرفين متميزين على الأقل. فإذا كان الآب ليس الابن، والابن ليس الروح، فهناك تمايز حقيقي في الهوية داخل الذات الإلهية. حتى توما الأكويني نفسه اعترف بأن الأقانيم يتميزون بعلاقات حقيقية لا مجرد أسماء. وهذا يعني أن الذات الإلهية تحتوي على تعدد علاقاتي حقيقي. الفلسفة الكلاسيكية للتوحيد، سواء في الفكر اليهودي أو الإسلامي أو حتى عند بعض فلاسفة المسيحية، كانت ترى أن الله بسيط مطلق لا تركيب فيه ولا تعدد داخلي. ولهذا نجد الأنبياء يعلنون التوحيد بصيغة مباشرة جداً كما في سفر التثنية إصحاح 6 عدد 4: الرب إلهنا رب واحد. والقرآن يؤكد نفس المبدأ في سورة الإخلاص آية 1: قل هو الله أحد. هذه الصيغة لا تشير إلى وحدة مركبة أو علاقات داخلية متعددة، بل إلى وحدة مطلقة.
ثانياً: مسألة الثلاثة والواحد. تقول إن الثالوث يحافظ على الوحدة مع الغنى الشخصي. لكن هنا يظهر السؤال البسيط: هل هناك ثلاثة "مِن" في الله أم لا؟ في اللاهوت المسيحي الجواب نعم: الآب من، والابن من، والروح القدس من. وكل منهم يمكن أن يقال عنه إنه الله. عندما نقول إن الآب ليس الابن، والابن ليس الروح، فنحن أمام ثلاثة متميزين. وهذا يخلق توتراً واضحاً مع مفهوم التوحيد البسيط الذي عرفه الأنبياء. لهذا نجد أن التوحيد في الكتاب المقدس نفسه يركز دائماً على إله واحد دون أي تقسيم داخلي. إنجيل مرقس إصحاح 12 عدد 29: الرب إلهنا رب واحد. يسوع هنا يعيد إعلان التوحيد اليهودي التقليدي دون إضافة مفهوم الأقانيم.
ثالثاً: مسألة المحبة الأزلية. الفكرة القائلة إن المحبة تحتاج محبوباً أزلياً تفترض أن الصفات الإلهية لا تكون كاملة إلا إذا كانت مفعلة دائماً. لكن هذا ليس شرطاً فلسفياً. الله قادر على الخلق أزلياً دون أن يكون الكون أزلياً. وبنفس الطريقة يمكن أن يكون قادراً على المحبة دون أن يكون هناك محبوب أزلي داخل الذات الإلهية. القرآن يصف الله بالمحبة والرحمة دون أن يجعل ذلك معتمداً على وجود أقانيم. سورة البقرة آية 163: وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم. الرحمة هنا صفة قائمة بالله وليست علاقة داخلية بين أشخاص إلهيين. بل إن القول بوجود علاقة حب أزلية بين أقنومين يثير سؤالاً آخر: لماذا يحتاج هذا الحب إلى أقنوم ثالث ليكتمل؟ لا يوجد دليل عقلي يلزم بذلك.
رابعاً: الكلمة في إنجيل يوحنا. النص في يوحنا إصحاح 1 عدد 1 يصف الكلمة بأنه عند الله وأنه الله. لكن عند قراءة الإنجيل كاملاً نجد أن يسوع يميز نفسه بوضوح عن الله. إنجيل يوحنا إصحاح 17 عدد 3: وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته. هنا الآب هو الإله الحقيقي وحده، ويسوع مرسل منه. وهذا التمييز يتكرر في مواضع كثيرة. إنجيل يوحنا إصحاح 20 عدد 17: إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم. لو كان يسوع إلهاً مساوياً للآب لما قال إن الآب إلهه.
خامساً: نصوص ألوهية المسيح. النصوص التي تُفهم عادة كإشارة إلى ألوهية المسيح يمكن تفسيرها بطرق أخرى دون افتراض أنه الله نفسه. مثلاً عبارة أنا والآب واحد في يوحنا إصحاح 10 عدد 30 يمكن فهمها كوحدة في الهدف والرسالة، لأن يسوع يقول عن التلاميذ في يوحنا إصحاح 17 عدد 21: ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا. من الواضح أن المقصود هنا وحدة روحية لا وحدة جوهرية. أما عبارة قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن في يوحنا إصحاح 8 عدد 58 فهي صياغة لاهوتية في إنجيل متأخر، ولا نجد مثلها في الأناجيل الأقدم مثل مرقس التي تقدم يسوع كنبي مرسل.
سادساً: نصوص التمييز بين الآب والابن. الإنجيل يحتوي نصوصاً صريحة تظهر أن الآب أعظم من الابن وأن الابن لا يعلم بعض الأمور. يوحنا إصحاح 14 عدد 28: أبي أعظم مني. متى إصحاح 24 عدد 36: وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الابن إلا الآب وحده. هذه النصوص تشير إلى تمييز حقيقي في المقام والمعرفة، وهو ما يصعب التوفيق بينه وبين فكرة المساواة الكاملة في الجوهر. تفسير هذه النصوص بالطبيعتين الإلهية والبشرية هو تفسير لاهوتي جاء لاحقاً لمحاولة التوفيق بين النصوص المختلفة.
سابعاً: التطور التاريخي للعقيدة. تقول إن المجامع لم تخترع العقيدة بل صاغتها بدقة. لكن التاريخ يظهر أن الخلاف حول طبيعة المسيح كان عميقاً منذ البداية. لو كان تعليم الثالوث واضحاً في تعليم يسوع والرسل لما استمرت هذه الخلافات قروناً طويلة. في المقابل نجد أن التوحيد الذي يعلنه القرآن بسيط ومباشر كما في سورة الإخلاص آية 3: لم يلد ولم يولد. هذه العبارة تنفي فكرة البنوة الإلهية التي أصبحت مركزية في اللاهوت المسيحي.
ثامناً: مسألة الكشف الإلهي. تقول إن العهد الجديد كشف عمقاً جديداً للتوحيد. لكن السؤال المنهجي هو: هل هذا الكشف يتفق مع إعلان الأنبياء السابقين أم يغيره؟ موسى أعلن التوحيد في سفر التثنية إصحاح 6 عدد 4: الرب إلهنا رب واحد. يسوع نفسه أعاد نفس الإعلان في إنجيل مرقس إصحاح 12 عدد 29.لا نجد في هذا الإعلان أي إشارة إلى تعدد أقانيم داخل الذات الإلهية. الإسلام يرى نفسه استمراراً لهذا الخط التوحيدي. القرآن يقول في سورة النساء آية 171: ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم إنما الله إله واحد.
الخلاصة: إذا كان معيار التوحيد هو وحدة الذات الإلهية المطلقة دون تعدد أشخاص أو تمايزات داخلية، فإن التوحيد الإسلامي يحقق هذا المعيار بوضوح. أما الثالوث فهو محاولة لاهوتية للتوفيق بين وحدانية الله وبعض النصوص المتعلقة بالمسيح، لكنه يؤدي إلى تصور أكثر تعقيداً للذات الإلهية. ولهذا يبقى التوحيد الإسلامي أقرب إلى المفهوم البسيط الذي أعلنه الأنبياء عبر التاريخ: إله واحد لا شريك له.
بانتظار ردك يا دكتور غريب، مع كامل الاحترام والتقدير.
......
عزيزي الدكتور جاد،
شكرًا على استمرارك في النقاش بهذا العمق والاحترام. ردك الجديد يركز على النقاط الأساسية نفسها، وأرى أننا وصلنا إلى مرحلة تكرار بعض الحجج الرئيسية من الجانبين دون ظهور عناصر جديدة جذرية تغير المسار.
أجوبتي السابقة (خاصة النسخة المعدلة والمصححة الأخيرة) غطت النقاط الجوهرية التالية بما فيه الكفاية من منظور مسيحي كلاسيكي:
- التمييز بين البساطة المطلقة (نفي التركيب المادي/الجوهري) والتمييز النسبي بالعلاقات المعارضة فقط (دون إضافات أو أجزاء).
- أن المحبة الأزلية الفعلية (وليست مجرد القدرة عليها) تتطلب موضوعًا أزليًا داخل الذات لتكون كاملة دون اعتماد على الخلق.
- تفسير النصوص المتناقضة ظاهريًا (التمييز والوحدة) بالطبيعتين في شخص واحد، وهو تفسير موجود ضمنيًا في الأناجيل نفسها وليس مجرد حل لاحق.
- أن المجامع لم تخترع بل حددت ضد البدع، والإيمان بالألوهية الكاملة للمسيح موجود منذ البداية.
- أن التوحيد الثالوثي يقدم وحدة غنية داخلية أزلية، بينما التوحيد الإسلامي يقدم بساطة مطلقة لكنه يجعل بعض الصفات (المحبة، الكلام) معلقة على الخلق.
لذلك أرى أن أجوبتي اكتملت في جوهرها، وأي تكرار إضافي سيكون مجرد إعادة صياغة لنفس الحجج دون تقدم جديد.
إذا كنت ترى أن هناك نقطة محددة واحدة أو نصًا أو اعتراضًا لم أعالجه بعد بشكل كافٍ، أو إذا أردت أن نركز على جانب واحد فقط (مثل نص معين من يوحنا، أو حجة فلسفية محددة عن البساطة، أو مقارنة تاريخية دقيقة)، فأنا مستعد للرد عليه مباشرة وباختصار.
أما إذا كنا قد وصلنا إلى نقطة يمكن اعتبارها ختامًا مؤقتًا للمناظرة، فأقول: المناظرة كانت محترمة ومفيدة، وكل منا قدم رؤيته بصدق. التوحيد الإسلامي يقدم بساطة نقية واضحة، والتوحيد الثالوثي يقدم وحدة غنية بعلاقة أزلية داخلية. كل منا يرى في عقيدته الأقرب إلى كمال الله كما كُشف له.
إذا أردت الاستمرار أو الختام أو الانتقال إلى موضوع آخر، أنا هنا.
مع الاحترام الكامل،
دكتور غريب
......
دكتور جاد
عزيزي د. غريب، أشكرك على هذا الحوار الهادئ والعلمي. أوافقك أن معظم النقاط الأساسية قد نوقشت بالفعل، وأن الاستمرار قد يتحول إلى إعادة صياغة لنفس الحجج. لذلك سأضيف ملاحظة ختامية قصيرة من زاوية لم نركز عليها كثيراً، وهي معيار الأنبياء أنفسهم في تعريف التوحيد.
عندما ننظر إلى الرسالة المشتركة للأنبياء في النصوص الأساسية نجد أن تعريف التوحيد الذي يعلنونه بسيط ومباشر للغاية. موسى يعلن في سفر التثنية إصحاح 6 عدد 4: الرب إلهنا رب واحد. ويسوع نفسه عندما سُئل عن أعظم الوصايا أجاب بنفس النص في إنجيل مرقس إصحاح 12 عدد 29: الرب إلهنا رب واحد. هذا الإعلان لا يضيف تمييزاً داخلياً في الذات الإلهية ولا يشرح بنية داخلية لله، بل يركز على حقيقة أساسية واحدة: الله واحد.
القرآن يقدم نفس التعريف بصورة أكثر اختصاراً في سورة الإخلاص آية 1: قل هو الله أحد، وآية 3: لم يلد ولم يولد. هذا النص لا يكتفي بإعلان الوحدة بل يزيل أي احتمال لفهم البنوة الإلهية أو التعدد داخل الذات الإلهية. من هذا المنظور يرى الإسلام نفسه عودة إلى صيغة التوحيد التي أعلنها الأنبياء دون تطوير ميتافيزيقي لاحق.
أما الثالوث، كما عرضته أنت بوضوح، فهو تفسير لاهوتي لمحاولة الجمع بين توحيد الله وتجربة الكنيسة مع المسيح والنصوص المتعلقة به. لكنه يبقى نموذجاً تفسيرياً تطور في إطار الفلسفة والجدل اللاهوتي في القرون الأولى. ولهذا فإن الاختلاف بيننا في النهاية ليس فقط حول نصوص معينة، بل حول معيار تعريف التوحيد نفسه: هل التوحيد هو الوحدة البسيطة التي أعلنها الأنبياء مباشرة، أم هو وحدة تحتوي تمايزاً داخلياً في العلاقات؟
من وجهة نظر الإسلام، معيار الأنبياء يميل بوضوح إلى التعريف الأول: إله واحد بسيط لا شريك له. ولهذا يرى المسلم أن التوحيد القرآني هو الأقرب إلى الصيغة الأصلية التي أعلنها موسى ويسوع وسائر الأنبياء.
أوافقك أن هذه النقطة يمكن أن تكون ختاماً مؤقتاً جيداً للحوار. كان النقاش محترماً ومفيداً، وقد عرض كل منا رؤيته بأمانة. وأرحب بالعودة إلى الحوار في أي وقت، سواء لتعميق هذه المسألة أو لمناقشة جانب آخر من اللاهوت المقارن.
مع خالص الاحترام والتقدير،
دكتور جاد
....
عزيزي الدكتور جاد،
شكرًا على ختامك الرصين والموجز، الذي يلخص جوهر الاختلاف بيننا بدقة وأمانة.
أتفق معك تمامًا في أن النقاش وصل إلى نقطة يمكن اعتبارها ختامًا مؤقتًا جيدًا، وأن الاستمرار في تكرار الحجج قد لا يضيف جديدًا يغير الموقفين.
أود فقط أن أضيف ملاحظة ختامية قصيرة من الجانب المسيحي تتعلق بنفس المعيار الذي ذكرته: صيغة الأنبياء.
يسوع، عندما أعاد إعلان «الرب إلهنا رب واحد» (مرقس فصل 12 عدد 29)، لم يكن ينفي أي عمق إضافي لاحق في الكشف الإلهي، بل كان يؤكد التوحيد الأساسي الذي يقبله كل مؤمن. لكنه في الوقت نفسه كشف عن نفسه وعن الآب وعن الروح بطريقة تجعل الكنيسة الأولى تفهم أن هذه الوحدة تحمل غنى داخليًا لم يُصرَّح به صراحة في العهد القديم، لكنه كُشف في شخصه وفي تجربة الخلاص.
من منظور مسيحي، الثالوث ليس «تطويرًا ميتافيزيقيًا لاحقًا» فقط، بل هو محاولة لفهم ما كشفه الله عن ذاته في يسوع المسيح نفسه (الكلمة المتجسد، يوحنا فصل 1 عدد 14)، وفي الروح الذي أرسله الآب والابن. هذا الكشف لا يلغي بساطة التوحيد الذي أعلنه موسى وأكده يسوع، بل يكمله بإظهار أن الوحدة الإلهية غنية بعلاقة أزلية من المحبة والحياة.
لذلك، بينما ترى أنت في التوحيد القرآني العودة إلى الصيغة الأصلية البسيطة، نرى نحن في الثالوث الكشف الكامل لمعنى هذه الوحدة: إله واحد، لكنه ليس وحيدًا في ذاته، بل محبة أزلية متبادلة.
كلا الرأيين ينطلق من احترام عميق لإعلان الأنبياء، لكن كل منا يقرأ استمرارية الكشف بطريقة مختلفة.
كان هذا الحوار نموذجًا رائعًا للنقاش اللاهوتي المحترم والعميق. أشكرك عليه من القلب، وأرحب جدًا بالعودة إليه في أي وقت، سواء لتعميق نقطة معينة أو لمناقشة موضوع آخر في اللاهوت المقارن أو غيره.
مع خالص التقدير والاحترام،
دكتور غريب
...
سهيل أحمد بهجت:
أشكركما أعزاءي بروفيسور غريب وبروفيسور جاد على هذه المناقشة الرائعة والرّصينة وأرجو أن تكون هذه المناظرة الحضارية مساهمة في فتح حوار عقلاني راقٍ ومحترم بين كلّ الأديان وخصوصا المسيحية والإسلام وإلى لقاء في مناظرة أخرى



#سهيل_أحمد_بهجت (هاشتاغ)       Sohel_Bahjat#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقاش الأكاديميين الأستاذ غريب والأستاذة جمانة والأستاذ جود ح ...
- مناقشة أكاديمية للنهاية المفقودة من إنجيل مرقس مع ثلاثة مختص ...
- يا ذبابة تطيرين بلا غاية - قصيدة مستلهمة من الكاتب الأمريكي ...
- مقال الذّبابة أو (الذّبابة كدليل ضدّ الله) للكاتب الأمريكي ا ...
- القسم 20 والأخير مع ملاحق وتعريفات: الحجّة ضد المعجزات تأليف ...
- القسم 19: الحجّة ضد المعجزات تأليف واعداد: جون دبليو لوفتوس ...
- القسم 18: الحجّة ضد المعجزات تأليف واعداد: جون دبليو لوفتوس ...
- القسم 17: الحجّة ضد المعجزات تأليف واعداد: جون دبليو لوفتوس ...
- القسم 16: الحجّة ضد المعجزات تأليف واعداد: جون دبليو لوفتوس ...
- القسم 15: الحجّة ضد المعجزات تأليف واعداد: جون دبليو لوفتوس ...
- القسم 14: الحجّة ضد المعجزات تأليف واعداد: جون دبليو لوفتوس ...
- القسم 13: الحجّة ضد المعجزات تأليف واعداد: جون دبليو لوفتوس ...
- القسم 12: الحجّة ضد المعجزات تأليف واعداد: جون دبليو لوفتوس ...
- القسم 11: الحجّة ضد المعجزات تأليف واعداد: جون دبليو لوفتوس ...
- القسم 10: الحجّة ضد المعجزات تأليف واعداد: جون دبليو لوفتوس ...
- القسم 9: الحجّة ضد المعجزات تأليف واعداد: جون دبليو لوفتوس و ...
- القسم 8: الحجّة ضد المعجزات تأليف واعداد: جون دبليو لوفتوس و ...
- القسم 7: الحجّة ضد المعجزات تأليف واعداد: جون دبليو لوفتوس و ...
- القسم 6: الحجّة ضد المعجزات تأليف واعداد: جون دبليو لوفتوس و ...
- القسم 5: الحجّة ضد المعجزات تأليف واعداد: جون دبليو لوفتوس و ...


المزيد.....




- مصور يرصد القمر فوق مآذن المساجد في الإمارات بصور آسرة
- من هو مجتبى خامنئي المرشد الأعلى الجديد في إيران؟
- تحذيرات من «إرهاب يهودي» منظم يهدف لتهجير الفلسطينيين قسراً ...
- هآرتس: الأنظار متجهة لإيران بينما يتصاعد الإرهاب اليهودي بال ...
- مصور يرصد القمر فوق مآذن المساجد في الإمارت بصور آسرة
- لحظة إعلان قائد الثورة الإسلامية
- الرسائل النارية والاستراتيجية لاختيار السيد مجتبى أمينًا وقا ...
- عراقجي يهنئ بانتخاب آية الله السيد مجتبى الخامنئي قائدا للثو ...
- المقاومة الإسلامية في العراق تنفذ 26 عملية قصف داخل العراق و ...
- اختيار مجتبى خامنئي مرشداً جديداً للجمهورية الإسلامية وترامب ...


المزيد.....

- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي
- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سهيل أحمد بهجت - جدل حول الثالوث والتوحيد بين المسيحية والإسلام بين البروفيسور غريب والبروفيسور جاد