أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - أنثى الرماد














المزيد.....

أنثى الرماد


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8639 - 2026 / 3 / 7 - 14:25
المحور: قضايا ثقافية
    


خائنةٌ…
لكنها لا تخون رجلاً
بل تخون المعنى
حين تجلس على عرش الحروف
وتضع ساقًا على ساقٍ
كأن الأبجدية مائدةُ قمار.
تكتبُ القصائد
لا لتضيء العتمة
بل لتبيع للظلال مراياها،
تضحكُ بأنياب الحروف
كذئبةٍ تتدرّب على الافتراس
في غفلة القمر.
هي ليست شاعرة،
إنما فمٌ مستعار
يمضغ اللغة
ثم يبصقها عظامًا بلا لحم،
تتسوّل الجهل
وتسقيه من كأس الانتشار،
كأن الشهرةَ صنمٌ
تطوف حوله سبع مرات
وتنحر عند قدميه
بقايا حيائها.
خائنةٌ…
لأنها تعرف الطريق
لكنها تختار الدرب الذي تصفق له الحشود،
تخلع عن الفكر ثوبه
وتلبس جسدها عنوانًا مثيرًا،
تبيع جمالها
خلف ذكاءٍ قبيح
يلتمع كصدأٍ مدهونٍ بالذهب.
حولها
لممٌ من الدبابير
تطنُّ في فراغ المعنى،
تمدح ضجيجها
وتسميه موسيقى،
وتصفق لسطحية القول
كأنها انتصار.
هي عدوةُ أنصاف المثقفين
لأنها تعرف ضعفهم،
تعرف أنهم يقفون على الحافة
بين كلمةٍ ومصلحة،
فتغريهم بظلّها
وتقودهم إلى مستنقع
تسميه “حداثة”.
يا امرأةً من وحل الدِّمن،
يا قصيدةً كُتبت بماء العفن،
اللغة ليست جسدًا
تُقايضينه على أرصفة الضوء،
وليست إعلانًا
يُعلَّق فوق كتفيكِ
كلما ضاق بكِ السوق.
القصيدةُ نارٌ
ومن لا يحترق بها
لا يحق له أن يدّعي دفأها،
والحرفُ موقفٌ
ومن لا يقف فيه
سيسقط في أول ريح.
خائنةٌ…
لأنها حين كتبت
لم تسأل نفسها:
لمن أكتب؟
بل سألت:
كم سيراني الناس؟
وهكذا
تحولت القصيدة عندها
إلى مرآةٍ لا تعكس سوى وجهها،
وإلى سلعةٍ
تُغلف بورق العطر
وتُلقى في مزابل العفّة.
أما نحن،
فنكتب كي نُطهّر اللغة من أدرانها،
كي نعيد للحرف
شرفه القديم،
كي لا تبقى الأبجدية
يتيمةً
في بيت خائنة.
وسيبقى الشعر
أطول عمرًا من ضجيجها،
وأصدق من ابتسامتها المعدنية،
وسيبقى الحرف
إذا ما خرج من قلبٍ نظيف
أمضى من كل أنيابها.
هكذا أقول،
وهكذا أمضي،
فالشعر ليس مهنةً للمتسولين،
بل صلاةُ من يعرف
أن الكلمة
حين تخان
تموت أمة.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق بين رايتين… حين يصبح حب الوطن تهمة.
- عندما يتعب الطغيان من حمل بندقيته.
- سنوات الخوف الطويلة… ونهاية أسطورة النار.
- العالم على حافة نظام دولي جديد .
- العرش الذي بناه الدم… كيف ينهار؟
- وداعًا أديب ناصر… حين ينام الشاعر في حضن الوطن .
- سقوط النظام الإيراني… من انهيار السلطة إلى انبعاث الدولة .
- حين يشيخُ اليقين وتنهضُ الأوطان.
- يوم الأگشر يوم عضّ لسانه… بين رقصة هناك ولطمة هنا .
- ما بعد مقتل مرشد إيران… نشوة السقوط وسؤال البديل.
- رمضان في منفى الوطن
- حين يُحاكُ الغبارُ على ستارة المسرح
- أنكيكا أنشي: رحلة الشعر والجمال الكرواتي
- تراتيلُ النورِ في محرابِ الصيام
- على حافةِ النار: تأمّلاتٌ في وهمِ الحربِ وحقيقةِ القوة
- جمهورية العمامة وسؤال المرآة المكسورة
- جمهوريةُ الضجيج المقدّس
- أنا غائب عن النفوس
- مكبُّ القلوب
- نوال خان… سيرةُ صوتٍ يعبر الزمن ويؤنث المعنى


المزيد.....




- أرقام صادمة.. تحليل يكشف العبء المالي على أمريكا بالصراع ضد ...
- إخلاء مبانٍ في دبي بعد سقوط شظايا نتيجة -اعتراض جوي ناجح-
- إدارة ترامب تتخطى الكونغرس وتبيع 12 ألف قنبلة لإسرائيل
- رغم التعهد بوقف الهجمات.. دفاعات دول الخليج تتصدى لوابل صوار ...
- هل يمكن للوجبات الخفيفة أن تساعدك على النوم؟
- فلسطينية أخرى يمنعها نتنياهو من السفر.. من هي خديجة خويص؟
- نشر حاملة الطائرات البريطانية.. رسائل ردع أم تمهيد لعمليات أ ...
- خبير عسكري: هذه وسائل إيران لتعطيل الملاحة في مضيق هرمز
- عاجل | مسؤول أمريكي لسي بي إس: حاملة الطائرات جورج دبليو بوش ...
- مَن يخلف خامنئي؟.. ستة مرشحين ومعركة شرعية أكبر من الأسماء


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - أنثى الرماد