أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - جعفر حيدر - تحريك الشعب نحو الولاء














المزيد.....

تحريك الشعب نحو الولاء


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8639 - 2026 / 3 / 7 - 03:48
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


بقلم / جعفر حيدر
إن دور الأحزاب في قيادة المجتمع بالطريقة الخفية يمثل أحد أعقد الظواهر السياسية التي تتجاوز الشكل العلني المعروف للحياة الحزبية، إذ إن الكثير من الأحزاب لا تمارس نفوذها فقط من خلال خطابها العلني أو برامجها الانتخابية، بل عبر آليات غير مرئية تعمل كشبكات متصلة داخل جسد المجتمع، تبدأ من التحكم بالإعلام وصناعة الرأي العام إلى بناء علاقات متشابكة مع رجال المال والدولة العميقة، فتتحول هذه الأحزاب مع الزمن إلى مراكز نفوذ تتحكم بخيارات الناس وسلوكهم دون أن يشعروا بذلك، حيث تقوم بعض الأحزاب بخلق سرديات إعلامية متعمدة تؤثر في وعي المواطن وتوجيهه نحو مواقف معينة، ثم تنتقل إلى اختراق النقابات والاتحادات والجامعات كي تظهر القرارات وكأنها مبادرات اجتماعية طبيعية بينما هي في الحقيقة امتداد للنفوذ الحزبي، كما تسعى إلى السيطرة على الوظائف والمشاريع الحكومية لتكوين شبكة اعتماد اقتصادي تجعل المواطن محتاجاً للحزب أكثر من حاجته للدولة، فتخلق ولاءات طويلة الأمد لا تقوم على الفكرة بل على الحاجة، وتستخدم الأحزاب في قيادتها الخفية أساليب الحرب النفسية الرقمية عبر الجيوش الإلكترونية التي تُضخّم قضايا وتُسقط شخصيات وتعيد رسم صورة الخصوم، بحيث يتشكل الوعي الجمعي للناس بطريقة مدروسة تضمن بقاء الحزب في موقع التأثير، ثم تتوسع هذه السيطرة لتصل إلى المستويات البيروقراطية، فيتم زرع عناصر حزبية داخل المؤسسات الحساسة لتوجيه القرارات اليومية التي تبدو بسيطة لكنها تؤثر على ملايين الناس، فيتحول القرار الإداري إلى قرار حزبي، وتتحول الدولة إلى قشرة تغطي مصالح حزب واحد أو مجموعة أحزاب تتقاسم النفوذ، ومع الوقت يصبح الحزب قادراً على خلق الأزمات أو حلها حسب ما يخدم حضوره، فيرفع وتيرة التوتر أو يهدئها بهدف إظهاره كطرف لا غنى عنه، بينما يبقى المواطن غارقاً في غموض لا يعرف فيه من يُدير الدولة فعلياً، لأن القيادة الحقيقية لا تظهر على الشاشات بل تتحرك من خلف الستار عبر المال والإعلام والوظائف والروايات التي تُقال للناس، وهكذا تتشكل صورة مجتمع تُدار قراراته من قبل قوى خفية تملك أدوات السلطة دون أن تتحمل مسؤوليتها المباشرة، وتبقى الدولة مجرد اسم بينما التأثير الحقيقي يمارسه الحزب الذي عرف كيف يدخل المجتمع من الأبواب المخفية لا من الأبواب الرسمية.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاقتصاد العراقي المعاصر
- السلطة والشعب: معادلة القوة في السياسة
- الحياة المركبة
- العراق: والثلاث مراحل
- نقد الادب العربي للماركسية
- حين يكون الشعب وطناً
- حين يمر الضوء على هيئة امرأة
- حين تصبح المرأه قصيدةً لا تُنسى
- حرب الظلال بين إسرائيل وإيران: والضحايا الذين يسقطون بصمت في ...
- إيران والتنظيمات المتطرفة: جدل المصالح والتناقضات
- الورم الخبيث: علاقة ايران بتدمير الاستقرار
- العراق اولاً: حقيقة الدم التي لايمكن انكارها
- فلاديمير لينين: حين تتحول الفكرة الى قوة تغير مسار السياسة ا ...
- التعددية الفردية: حين يتحول الاختلاف الى طاقة للحياة
- العدالة: الميزان الذي تقوم عليه حياة الناس
- المواطنة: الشراكة التي تصنع وطناً لا مجرد أرض
- السلام: من شعور فردي إلى نظام مجتمع
- حادثة يوم الشهيد: جدل التفتيش والذاكرة في مقر الحزب الشيوعي ...
- من السلام نبدأ: كيف يصنع الشباب أمةً عراقيةً واحدة
- التوترات المدنية: بين الدعوة والشيوعية


المزيد.....




- الثامن من مارس/آذار بين إرث نضال العاملات والنسوية الاشتراكي ...
- قضبان بلا محاكمة: منظمات حقوقية تطالب بالإفراج عن ريشة أشرف ...
- الحرية لأولاد جزيرة الوراق الحرية لأحمد صبري
- عندما يتحول الجهد الشعبي إلى عرض سياسي وتجاري: قراءة في «ترن ...
- غارات صهيونية وأمريكية على إيران ولبنان.. وهجمات لحزب الله ع ...
- The War on Iran—and Washington’s Missing Exit Strategy
- March 8th Between The Legacy Of Working Women’s Struggles An ...
- Ramadan Under the Blockade: The Women of Havana’s Only Mosqu ...
- International Law Needs International Enforcement
- Tactical Retreats: Why Venezuela’s Revolution Still Stands


المزيد.....

- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة
- ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - جعفر حيدر - تحريك الشعب نحو الولاء