أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - يوسف يوسف - إضاءة في موضوعة الحضارة















المزيد.....

إضاءة في موضوعة الحضارة


يوسف يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 8637 - 2026 / 3 / 5 - 20:14
المحور: قضايا ثقافية
    


استهلال :
لا بد لنا أولا أن نلقي ضوءا مقتضبا على الحضارة كتعاريف . { (أ) تعريف الحضارة كلغةً : الحضارة في اللغة مأخوذٌ من الفعل حضر ، فالحضارة هي عكس البداوة التي يعيش فيها النّاس حياةً قبليّةً ، حيث ينتهجون من حياة التّنقل من منطقة إلى أخرى نمطاً للحياة ، وهذا عكس الحياة المدنيّة أو الحضريّة التي يمارس النّاس فيها الزّراعة ، وغيرها من النشاطات الحضرية ، ويعيشون في المدن ، فالحضارة هنا تعني الاستقرار . (ب) أما تعريف الحضارة اصطلاحاً :ً تعني مجموعة المظاهر العلميّة ، والأدبيّة ، والفنيّة ، وكذلك الاجتماعيّة ، الموجودة في المجتمع . وتعتمد الحضارات الإنسانيّة المختلفة على بعضها البعض ، فكلّ حضارة جاءت متمّمةً للحضارة التي سبقتها ، وتُسهم هذه الحضارات في البناء الحضاري الإنساني للعالم بأكمله / التعاريف نقلت من موقع موضوع } .

الموضوع :
* الحضارة ، تبنيها النخبة / علميا وثقافيا وتكنولوجيا .. وحتى اجتماعيا ، وهذه النخبة ، لا تأتي من فراغ ، بل هي نتاج وتراكم الجهود في البحث لرجالات ، في كل المجالات الطبية والتقنية والعلمية والتكنولوجية والأدبية والفنون .. وهؤلاء الرجالات ، لا بد من رعاية الدولة لهم . والكثير من العلماء ، لا يبرزون في بلدانهم ، بل يظهر نبوغهم في بلاد الإغتراب ، وينطبق هذا تماما على العرب ، وأكبر مثال على ذلك ، منحت جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 لعمر ياغي / أردني فلسطيني الأصل . أما أدبيا فالأمر يختلف ، لأن الثقافة ليس لها بلدان ، فقد منحت نوبل للآداب لنجيب محفوظ عام 1988 - وهو من مصر ! .
* من الضروري أن نؤكد ، أنه ليس من حضارة ، أو أي نهوض علمي أو تقني أو طبي .. يبنيه ، القطيع ، فلا بروز حضاري للقطيع ، ولكن في بعض الأحداث التاريخية ، يتحالف القطيع مع النخبة ميكافيليا ، من أجل تحقيق هدف معين ، واكبر مثال على ذلك الثورة الفرنسية 1789 حتى 1799 ، والتي تمخضت عن إعدام الملك لويس السادس عشر و وزوجته ماري إنطوانيت عام 1793 .. وكان من أبرز قادة الثورة الفرنسية " روبسبيير " / كان محاميًا مؤمنًا بمبادئ العدالة والمساواة .. أحيانا الثورة تأكل أولادها ( وهذا القائد الثوري الذي أعدم أكثر من 6 آلاف شخص في أقل من شهر ونصف ، وفي العام 1794 ، قرر أعضاء الحكومة وقيادات الثورة التخلص منه فألقوا القبض عليه قبل محاولته الانتحار ، و أعدموه بـ " المقصلة " مع 100 آخرين من أعوانه / نقل من موقع الجزيرة نيت ) ، في الثورة الفرنسية كان هناك تجانسا ، أو نوعا من التوافق بين نخبة من المفكرين ك / مونتسكيو ، فولتير و روسو .. والقطيع العام من الشعب الذي هيجت مشاعره من قبل النخبة .
* الدين والحضارة لا يتجانسان ، فأوربا فصلت الدين عن الدولة وكذلك أميركا .. لذا فجرتا حضارة في كل المجالات العلمية .. ولا يمكن بالعموم أن تنتج حضارة من دولة دينية ، فإيران بالرغم من التقدم النووي المحدود والصناعي والزراعي .. ، وبالرغم من العمق الحضاري الماضوي ( يبدأ تاريخ الحضارة الفارسيّة بحضارة عيلام ، وهي واحدة من أولى الحضارات في المنطقة ، وينتمي شعبها إلى الشعوب الهندو أوربية ، وتوجد آثارها في محافظة إيلام وإقليم خوزستان ، واستمرت منذ 7000 سنة ق.م ) لكن الدولة الدينية الحاضرة - من بداية حقبة الخميني ولحد الآن ، طمست حضارتها التاريخية .. وكذلك الأمر ينطبق على العراق ، الذي كان في عمقه التاريخي ، يعد من أقدم الحضارات ( حضارة بلاد الرّافدين واحدة من الحضارات القديمة في الشّرق الأدنى . وتميّزت هذه الحضارة بقيامها عند نهري دجلة والفرات اللذان لعبا دوراً كبيراً في نشوء هذه الحضارة . وقد ساعد وجود هذين النّهرين على استقرار النّاس وارتقاء حضارتهم . وتعدّ هذه الحضارة من أقدم الحضارات في التّاريخ الإنساني ، وقد كانت آثار هذه الحضارة واضحةً في كل من أكّاد ، وبابل ، وأشور . وحكمت أرض بلاد الرّافدين العديد من الممالك .. / نقل من موقع موضوع ) ، أما الآن فالتدين المؤسساتي المفرط ، والتدين الجمعي المتزمت ، أوقع تلك المعالم و الصروح ، وأصبحت مظاهر اللطم والزناجيل والتطبير ، مظهر من معالم البلد .
* ولا بد لنا في هذا المقام ، أن نذكر رئاسة الإخوان المسلمين لمصر 2012 – 2013 ، وترأس الإخواني د. محمد مرسي رئاسة الجمهورية ، وكيف انه بخلال هذه السنة السوداوية ، عمد وخطط لتغيير الوجه الحضاري لهذا البلد الفرعوني العريق ( الحضارة الفرعونية ، حضارة قديمة في شمال شرق إفريقيا كانت تتركز على ضفاف نهر النيل في ما يعرف الآن بجمهورية مصر العربية ، وقد بدأت الحضارة المصرية القديمة حوالي عام 3150 قبل الميلاد ) .. وأيضا لا بد لنا أن نتذكر ما قاله المرشد الراحل للأخوان المسلمين محمد عاكف ( هو الذي قال " طز في مصر وأبو مصر واللي في مصر" وذلك في حوار مع صحيفة روز اليوسف عام 2006 .. ) هذا القول يعبر عن نهج الإخوان المسلمين ، الذي لا يهتم بحضارة الأوطان ، بل الأهم عندهم هو " ارتكاز الإسلام " ، والذي يؤكد ذلك شعارهم " إن الإسلام هو الحل " ! .
* إن تحديات العصر ، يحتاج لثورة حداثوية على كل الأصعدة ، ومن المستحيل للتراث الديني الماضوي ، أن ينتج حلا ، لأن المقبورين لا يمكن أن يوجدوا الحلول للمشاكل المعاصرة . وفي هذا المقام ، لا بد لي أن أسرد القول الخالد لأبن خلدون ، القائل : " إتباع التقاليد ، لا يعني أن الأموات أحياء ، بل أن الأحياء أموات " .

إضاءة :
الحضارة / بالنسبة للدول العربية - الإسلامية تحديدا ، تستلزم بناء أجيال واعدة ، من مرحلة رياض الأطفال .. وصولا للدراسات الجامعية ، وذلك من أجل خلق بيئة إيجابية للدراسة والتفوق العلمي ، مع إنتهاج الطرق الحديثة في البحث العلمي لوسائل التقصي والتحقق ، بعيدا عن كل صيغ التأثر بالتزمت الديني أو العاطفي ، هذه البيئة يجب أن تحتكم للعقل " إحكام العقل في النقل " ، بيئة تنهل من كل التطور العلمي للدول المتقدمة ، بيئة تقر ليس فقط بحرية التعبير ، بل بحرية التفكير أيضا ، بيئة تنهج المبدأ الديكارتي " وضع مبدأ الشك كوسيلة للوصول إلى الحقيقة " ، ومن أجل أن تكون البيئة الأساسية للحضارة فعالة ، فيجب على الحكومات ، أن يشغلها رجالات من التكنوقراط ، بعيدة عن التحزبات / خاصة الدينية .. هذه مجرد إضاءة متواضعة .



#يوسف_يوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إضاءة عن تسمية سور القرآن
- قراءة للآية 50 من سورة الأحزاب
- قراءة بين وحي القرآن والأحاديث والموروث
- قراءة للآية 61 من سورة النور
- قراءة للآية 1 من سورة التحريم
- قراءة لحديث الرسول - لاَ يَسْمَعُ بِي أحد من هذه الأمة لا يَ ...
- قراءة .. للآية 97 من سورة الأنعام
- إشكالية السياق التاريخي للنص القرآني .. إضاءة
- بين بواكير القرآن وبين خواتمه .. إضاءة
- قراءة للآية 176 سورة النساء
- بين مصداقية أحاديث الإمام علي أو أحاديث الإمام البخاري .. إض ...
- إمكانية الثورة على ماضوية الموروث الإسلامي
- هل ممكن الثورة على الموروث الإسلامي ! .. إضاءة
- إضاءة إعتبار الإخوان المسلمين و (كير) «منظمتين إرهابيتين أجن ...
- من عصر النبوة الى الأن صنع الحضارة ؟
- اللحن في القرآن .. إضاءة
- تساؤلات حول الردة في الإسلام
- طوفان 7 أكتوبر .. أم إنتحار غزة - بعد وقف إطلاق النار
- المظلومية في التاريخ الإسلامي - إضاءة / الشيعة كحالة
- ملامح .. بين المسيحية والنصرانية في القرآن


المزيد.....




- حرب إيران ترفع أسعار الوقود بأمريكا لأعلى مستوى في 11 شهرًا. ...
- ترامب يعلق على تقارير حول تسليح قوات كردية للقتال في إيران
- ترامب يحمل إيران مسؤولية استهداف مدرسة البنات بسبب -ذخائرها ...
- حرب إيران وأوروبا الحائرة.. بين ضغوط واشنطن ومخاوف من تداعيا ...
- احتجاجات في لندن رفضا لانخراط بريطانيا في الحرب على إيران
- إسرائيل تستهدف خزانات وقود بطهران والحرس الثوري يقصف مصفاة ح ...
- الحرس الثوري: مستعدون لحرب واسعة لستة أشهر بالوتيرة ذاتها
- تناقض وصراع داخل هرم السلطة في إيران
- ترامب: لا توجد أي مؤشرات على أن روسيا تساعد إيران
- السعودية تعلن إسقاط 8 مسيّرات إيرانية


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - يوسف يوسف - إضاءة في موضوعة الحضارة